DzActiviste.info Publié le lun 21 Jan 2013

قراءة النقيب أحمد شوشان للمشهد في هذه المرحلة من الحرب التي تشنها فرنسا في منطقة الساحل و الصحراء

Partager

****لن أتكلم عن أهداف فرنسا من هذه الحرب لأنني أعتقد بأن فرنسا كانت في حرب دائمة مع شعوب المنطقة و بالتالي فالتدخل العسكري لفرنسا ليس سوى تطورا نوعيا لحرب باردة قديمة استعملت فيها فرنسا كل وسائلها الخبيثة من اجل فرض وصايتها التامة على شعوب المنطقة بعد ان أبقت وصايتها على ثروات المنطقة غداة استقلالها الاداري عنها منذ عقود. و سواء بدأت الحرب في مالي أو في تشاد فان المنطقة في حسابات فرنسا كلٌّ لا يتجزأ و جوهرة التاج الفرنسي في افريقيا تبقى الجزائر بدون شك. و لذلك فالهدف الاساسي من هذه الحرب هو تأمين الوصاية على الجزائر بعد أن أصبحت كل المؤشرات تدل على قرب اضطراب الوضع فيها بشكل يصعب التحكم فيه من طرف عملاء فرنسا في الجزائر بكل أشكالهم.

****أما بالنسبة للسلطة القائمة في بلادنا فأنا أعتقد بأنها دخلت هذه الحرب قبل الاعلان عنها من طرف chouchane-page3فرنسا حيث تطوعت دوائر في هذه السلطة للقيام بعمل خسيس لا يليق بالجزائر فحاولت التجسس لصالح فرنسا و تأمين المفاجأة في الحرب لقواتها الغازية. فقامت باختراق الجماعات المسلحة في ازواد عن طريق التظاهر بحرصها على مصلحتهم فأوقعت الحركة الوطنية لتحرير أزواد في الخيانة و عرضتها الى الاستهداف من طرف جماعة انصار الدين ثم أوهمت جماعة انصار الدين بامكانية التفاوض من اجل حل سلمي للازمة بغرض صرف اهتمامها عن التعبئة للحرب فبعثت وفدا عسكريا بقيادة عقيد سابق من نواب مدير الامن الداخلي اللواء (ص.ب) المعروف باسم طرطاق بشير. و في الحقيقة كان الوفد المغرر به و المكون من ضباط من القوات الخاصة و مختلف الاسلحة يقوم بعملية تجسس قتالية في عمق مقاتلي الازواد لتحديد مكان تواجد القيادة الازوادية اثناء الضربة الجوية الفرنسية التي تم الاتفاق عليها مع الرئيس بوتفليقة اثناء زيارة فرانسوا هولند الى الجزائر. فالقيادة العسكرية الجزائرية بعثت ضباطا سامين و فرقة من الجنود لحراستهم و لكن العقيد الذي يرأس الوفد عاد الى الجزائر قبل ان تبدأ عملية القصف و ترك باقي الوفد في مالي ليوهم جماعة انصار الدين بمرحلة جديدة من المفاوضات.

و قد تفطنت قيادة جماعة انصار الدين للعبة القذرة التي تقوم بها الجزائر لصالح فرنسا فاتخذت الاجراءات اللازمة لاحباطها و اخذت المبادرة؛

أولا في الاعلان عن تعليق المفاوضات

و ثانيا بتنسيق التعاون مع جماعة مختاربلمختار للالتفاف على القوات الجزائرية المرابطة على حدود مالي مع الجزائر فتحركت مجموعات بلمختار من شمال مالي إلى العمق الجزائري شرقا في اتجاة الاهقار لتنطلق منها للاغارة على منشآت النفط و الغاز بين عين امناص و حاسي مسعود و لا استبعد ان تكون بعض المجموعات التابعة لجماعة التوحيد و الجهاد قد تحركت في اتجاه الغرب نحو الوركزيز للانطلاق منها للقيام بعمليات في الجنوب الغربي للجزائر.

و ثالثا قامت حركة انصار الدين باخلاء قواتها الرئيسية من قواعد تواجدها المعروفة و نشرها في عملية تطويرمفاجئة لهجومها في اتجاه الجنوب نحو العاصمة المالية باماكو.
في الوقت الذي كان فيه الوفد الجزائري المخدوع في نفس دائرة النار مع سكان الازواد كانت السلطة الجزائرية متفقة مع فرنسا على بداية القصف و فعلا كان أول ضحايا القصف الفرنسي على بلاد الازواد ضباط من الجيش الوطني الشعبي قبل ان يسقط اي مسلح من الازواد فقتل اربعة من هؤلاء الضباط غدرا. و بهذا الفعل الجبان تكون السلطة قد دشنت مرحلة جديدة من الحرب القذرة التي عرفتها الجزائر في التسعينات.

*******بالنسبة لمآلات هذه الحرب استغرب كيف يتحدث عنها من يسمون أنفسهم محللين بعيدا على العوامل الأساسية التي تحكم هذه الحرب بحيث لم أسمع أحدا يشير إلى أن العمليات القتالية إلى حد الآن لم تتجاوز نقاطا متباعدة لا يمكن أن تشكل عملا عسكريا ذا قيمة لا على المستوى الاستراتيجي و لا العملياتي كما ان حصيلة العمليات التكتيكية لا تساوي قيمة الوقود المصروف على آلياتها. لأن قصف قاعدة في كيدال و مدينة في غاو و بلدة في موبتي لن يغير من الوضع الامني في المنطقة شيئا و حتى الاستيلاء على هذه المدن فانه لن يؤثر على القدرات القتالية للجماعات المسلحة و انما سيكشف نقاط الضعف في الاداء العسكري للحملة الفرنسية بل إن القوات الفرنسية أو الافريقية التي ستتمركز في المدن المحررة لن تكون سوى أهدافا جديدة لهجمات الجماعات المسلحة دون أن تضمن الأمن للبشر و لا للحيوان خارج دائرة تواجدها.
فعلى صعيد الجغرافيا مثلا نجد ارض الازواد المعنية بالنزاع تمتد من حزام مالي في منطقة مبتي جنوبا (700كلم من بمكو) الى الحدود الجزائرية شمالا و هذه المنطقة فيها ثلاث نقاط مهمة؛ تمبكتو في الغرب قريبا من الحدود الموريتانية و غاو في الشرق قريبا من الحدود النيجيرية و بينهما بلدات صغيرة متناثرة على ضفتي واد النيجر و توجد تاساليت في منطقة كيدال في الشمال قريبا من الحدود الجزائرية و ما عدا ذلك فهي صحراء خالية الا من بعض الرحل تمتد على مساحة 700*700كلم يموت الضب فيها و لا تصلح لا لتمركز القوات النظامية و لا لتواجد دائم للجماعات المسلحة. و تمتد هذه المساحة الشاسعة الى الجنوب الجزائري البكر بعمق 700* 800كلم لا أثر فيه للحياة تحده من الشرق جبال آهنت و الاهقار و الطاسيلي التي تصل الى جبال تيبستي في شمال تشاد و النيجر مرورا بليبيا و من الغرب جبل الوركزيز و تازوت في جنوب المغرب مع الحدود الجزائرية. هذه الجغرافيا هي التي ستفرض منطقها على كل المتحركين في مجالها و تحول الصراع الى حرب استنزاف تستفيد منها الجماعات المسلحة الارهابية و غير الارهابية و يكون الخاسر الاكبر فيها هوالشعب الجزائري لان خسارته لن تتوقف عند الجانب المادي و البشري و انما ستمتد الى عمقه المعنوي خاصة الجانب الامني منه.

أما على صعيد التعبئة البشرية فإن هذه الحرب ستتحول عن قريب و بعد أن يتزايد عدد الضحايا إلى حرب عنصرية نتنة بامتياز بين قبائل الطوارق و العرب و المسلمين الزنوج من ازواد بكل امتداداتهم الاثنية و الدينية في افريقيا من الجنوب و في موريتانيا من الغرب و الجزائر من الشمال و العالم العربي كله من الشرق من جهة و بين الزنوج الوثنيين والصليبيين بمختلف امتداداتهم في افريقيا خاصة ساحل العاج و الطوقو و السينغال و بركينافاسو تقودهم فرنسا في حربها القذرة. فالعداء بين الفرقاء في هذه المنطقة ليس وليد هذه الحرب الجديدة و الجماعات التي تتصدر الواجهة ليست من قبيل الجماعات المسلحة في الجزائر و انما هي واجهة لتكتلات قبلية بينها ثارات قديمة. فعندما نتكلم عن جماعة انصار الدين فنحن نتكلم على جميع الطوارق المسلمين في دول الساحل و الصحراء بما فيهم الجزائر و عندما نتكلم عن حركة التوحيد و الجهاد فنحن نتكلم عن العرب شرقي ازواد و امتداداتهم في القبائل العربية شمال النيجر و عندما نتكلم عن انصار الشريعة فنحن نتكلم عن العرب في غرب الازواد و امتداداتهم في موريتانيا و الصحراء و جنوب المغرب. فالقضية ليست كما يتصوره الذين يناقشون هذه القضية من خلال الصحافة و الاعلام و يعتقدون ان هذه الجماعات صعاليك لا يجمعهم شيئا غير صفة الارهاب و السلاح. و انما هي وضع معقد لا يمكن التحكم فيه. فاذا اضفنا الى كل ذلك تواجد ما يسمى بالقاعدة في المغرب الاسلامي بمختلف كتائبها المنتشرة في الجزائر و المغرب و موريتانيا و النيجر و ليبيا يمكننا عندئذ أن نتصور المضاعفات التي ستتسبب فيها الحماقة التي ارتكبتها فرنسا بمساعدة السلطة في الجزائر.

 

*****عملية عين ام الناس

 

أولا: هي ليست عملية واحدة و انما سلسلة من العمليات بدأت بمحاولة اعتراض القافلة التي تحرس حافلةALGERIA-KIDNAPING العمال الاجانب بكمين على الطريق الرابط بين قاعدة الشركة بريتيش بتروليوم و مطار عين ام الناس. و قد اسفرت هذه العملية عن قتل احد العمال الاجانب و دركي من طقم الحراسة المرافقة للحافلة و لكن القافلة تمكنت من الافلات من الكمين و الوصول الى المطار. و هذا الكمين يعتبر اكبر خطإ عسكري وقعت فيه هذه المجموعة لأنها حكمت على عملية الاختطاف بالفشل قبل تنفيذها.
بعد هذه العملية بساعات نفذت الجماعة عملية اخرى تمثلت في الاغارة على القاعدة البترولية نفسها و استولت عليها و بدأت في تجميع مئات العمال في مكان واحد لفرز الاجانب منهم من اجل اختطافهم. و الظاهر ان عدد الاجانب العاملين اثناء العملية كان قليلا بدليل انه لم يتجاوز العشرة الذين بقي منهم سبعة رهن الحجز الى الآن.

بعد هذه العملية التي استغرقت عدة ساعات دون سقوط أي ضحية و بعد ان تمت محاصرة محيط الشركة من طرف الجيش حاولت المجموعة المسلحة المكونة من 16 عنصرا و التي تحتجز35 من العمال الاجانب في المجمع السكني التابع للشركة نقلهم الى نقطة التجمع على متن شاحنات الشركة حتى لا يعتقد الجيش بانهم يحاولون الانسحاب. و اثناء تنقل هذه المجموعة تم قصفها من طرف مروحيات الجيش الجزائري و القضاء على جميع المسلحين و الرهائن على متن الشاحنات. و بعد مقتل اغلبية الاجانب قررت الجماعة التخلص من مئات العمال الجزائريين و الاجانب المتخفين بينهم حتى تتمكن من التحكم في الوضع. و قد استغلت قيادة الجيش التي لم تفهم شيئا عما حدث خروج العمال المسرحين لتروج الى بطولة كاذبة تدعي بها تحرير الرهائن. و الحقيقة ان المسلحين تداركوا خطأهم و اطلقوا سراحهم حتى يتفرغ البعض منهم لتلغيم المنشآت في الوقت الذي يتكفل عدد منهم بحراسة الرهائن السبعة الباقين.

ثانيا: العملية قامت بها سرية من حوالي 40 مسلحا تنقلوا على متن 5 سيارات رباعية الدفع على محور معروف لدى الجماعة من منطقة تغرغرين بشرق مالي عبر الحدود النيجيرية و تسربوا عبر السلسة الجبلية للاهقار ثم الطاسيلي و قاموا بالهجوم على القاعدة البترولية على الوجه الذي ذكرته سابقا. و الآن يتواجد حوالي عشرون منهم في القاعدة و قد وجدوا الوقت الكافي لتلغيم اكبر قدر من منشآت المركب مما جعل القيادة العسكرية تدرك متأخرة الحماقة التي ارتكبها طرطاق و تحاول الآن الاستعانة بمن اعتبرتهم ارهابيين فيما مضى للتفاوض مع مختار بلمختار من اجل حل يحفظ حياة الرهائن السبعة الباقين و يجنب الجزائر كارثة بيئية و خسائر لا يعلم مداها الا الله. و هذا يدل على ان ولد قابلية عندما قال بان الجزائر لا تتفاوض مع الارهابيين لم يكن يتكلم و انما كان ……

 

ثالثا: هذه العملية تدل على امرين خطرين.

الامر الاول: هو ان الجماعات المسلحة الازوادية تاكدت بان النظام الجزائري لم يكن في يوم من الايام وسيطا في قضية الازواد و انما كان يقوم بدور قذر لاختراق صفوفهم بغرض التحكم في قرارهم و رهن قضيتهم لدى شريكه الحقيقي المتمثل في النظام المالي و من ورائه فرنسا. فجاءت هذه العملية كرسالة من جماعة انصار الدين للنظام الجزائري بأنها من الآن فصاعدا ستكون شريكا للجماعات الاسلامية الجزائرية في مواجهة النظام الجزائري.

اما الامر الثاني فهو ان الشرخ بين السلطة الرسمية الذي يمثلها بوتفليقة كرئيس و السلطة الفعلية التي يمثلها عمليا اللواء (ص.ب) المدعو طرطاق كمتصرف باسم مدير المخابرات قد بلغ حده الاقصى. فالترخيص الذي اعطاه الرئيس بوتفليقة لنظيره الفرنسي باستعمال المجال الجوي الجزائري و الأوامر التي اصدرها مباشرة لقائد الدفاع عن الاقليم دون علم القيادة العسكرية العليا كانت رسالة واضحة من بوتفليقة بانه ليس مثل الرؤساء السابقين و بان علاقته مع فرنسا اوثق من عملائها في المخابرات و الجيش و انه بامكانه التواصل مع فرنسا في شؤون الدفاع و الامن دون استشارة القيادة العسكرية و انه مستعد بالتضحية بضباط جزائريين من اجل الوفاء بالتزاماته الشخصية تجاه الدولة الفرنسية. و كانت نتيجة هذا التصرف الارعن من بوتفليقة ذهاب ضباط و جنود جزائريين ضحية غدر القصف الفرنسي لهم اثناء تواجدهم في مالي. من جهة اخرى لم يفوت طرطاق فرصة عملية اختطاف الرهائن في عين ام الناس فما ان اعلن المختطفون رغبتهم في التفاوض حتى امر بالقضاء عليهم مع الرهائن دون استشارة الرئيس الذي يعتبر المسؤول الاول و الاخير امام المجتمع الدولي في قضية كهذه. و كانت عملية التدخل ردا قاسيا على بوتفليقة مفاده ان التحرك خارج دائرة نفوذهم سيذهب به و بالجزائر الى الجحيم مثل ما حصل لزروال عندما فتح مجال الحوار مع الجبهة الاسلامية سنة 1995. بل ان طرطاق يريد ان يقول لبوتفليقة ان رجاله ليسوا قادرين على اختلاق ازمة امنية داخلية فقط كما فعلوا سنة 1992 و انما بامكانهم الزج بالجزائر في ازمة اقتصادية خانقة و ازمة امنية دولية تفقد بوتفليقة مبررات وجوده كرئيس.

و رغم كل ما يحصل فان الشعب الجزائري يتفرج و كان الامر لا يعنيه. العجيب في الامر انه عندما ياخذ المبادرة اناس لمساعدته يثور و تأخذه الحمية و العزة و كانه يعيش في نعيم مقيم. اللهم الطف بشعبنا فانه في وضع لا يحسد عليه

Ahmed Chouchane @ Facebook


Nombre de lectures: 1669 Views
Embed This

Commentaire



Laisser un commentaire

Laisser un commentaire

XHTML: You can use these html tags: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>