DzActiviste.info Publié le sam 24 Nov 2012

كلمة الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي اليوناني أليكا باباريغا في اللقاء العالمي الرابع عشر للأحزاب الشيوعية و العمالية المنعقد في بيروت

Partager

كلمة الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي اليوناني أليكا باباريغا في اللقاء العالمي الرابع عشر للأحزاب الشيوعية و العمالية المنعقد في بيروت في الفترة من 22 إلى 25 تشرين الثاني/ نوفمبر 2012 تحت عنوان: « في تعزيز النضال ضد عدوانية الإمبريالية، من أجل تحقيق تطلعات الشعوب وحقوقها الاجتماعية الاقتصادية والديمقراطية، من أجل الاشتراكية ».

أيها الرفاق و الرفيقات الأعزاء:

نشكر استضافة اللقاء في هذا البلد في منطقة تتعرَّض للمحن على مدى سنوات حتى الآن، وخلال الأيام الماضية، حيث يشكل التدخل والغزو الإمبريالي عنصراً شبه دائم يتمظهَر عبر كافة تدرجات الهمجية والاستبداد. هذا وتتواجد اليونان أيضا ضمن هذه المنطقة، لذا نشعر دائما أن واجبنا لا يقتصر على التعبير عن تضامننا الأممي، بل يشتمل على الأخذ على محمل الجد في اعتبارنا للتطورات الجارية التي تؤثر في بلدنا، باعتبارها بلداً رأسمالية مندمجة بالكامل في استراتيجيات وأهداف الاتحاد الأوروبي والناتو والولايات المتحدة، عبر الاتفاق الطوعي للغالبية العظمى للقوى السياسية. لقد نددنا بالاتفاق الاستراتيجي المبرم بين اليونان وإسرائيل، ما دام بالتأكيد ليس متعلقاً بمصالح الشعوب المشتركة بل بالأهداف الاستراتيجية اللاشعبية على وجه السواء لطبقة بلادنا البرجوازية ولإسرائيل، حيث يستهدف هذا التعاون الاستراتيجي العسكري والاقتصادي، المشاركة في الصراع الجاري بلا حدود وقيود على الثروة الطاقية والثروة الأشمل المتواجدة في المنطقة. إن اليونان مستعدة للمساهمة في العمليات العسكرية الإسرائيلية وخاصة إذا ما قررت مهاجمة إيران. كما وتجري في الواقع مناورات مشتركة مع إسرائيل تحاكي عمليات عسكرية إما ضد سوريا أو ضد إيران.

وليس من قبيل المصادفة غياب تعبير الحكومة اليونانية حتى عن التعاطف الشكلي مع شعب فلسطين المُعذب الذي يتعرض مرة أخرى للقصف، في حين تلتزم أحزاب المعارضة الأخرى الصمت أساساً.

وعلى الرغم من حقيقة معاناة المنطقة لسنوات طويلة من تدخل إمبريالي متعدد الأشكال ومن الحكومات والأنظمة الرجعية، لكن ما نعيشه في السنوات الأخيرة وفي هذه الأيام هو مرتبط بشكل وثيق بتطور وامتداد أزمة منطقة اليورو الرأسمالية الاقتصادية العميقة التي تمارس تأثيراً مباشراً عالمياً، وخاصة على المراكز الإمبريالية المعروفة وعلى القوى والمراكز الإمبريالية الصاعدة.

إن الأزمة التي نعيشها، والتي بدأت في الولايات المتحدة، هي استمرار للأزمة التي اندلعت في نهاية عقد التسعينات في ما يسمى ببلدان النمور الآسيوية وفي روسيا كما في أمريكا اللاتينية. حيث عندما حضر الانتعاش حينها، لم يبلغ المعدلات السابقة. ونحن لا نستبعد على الإطلاق حضور انتعاش هزيل تخلفه أزمة متزامنة وأشد عمقاً في الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي واليابان.

إن النظام الرأسمالي عاجز عن إدارة الأزمة بنفس سهولة قدرته سابقاً. إنه عاجز عن معالجة آثار الفقر والبؤس على غرار الماضي. إن هذا لا يعني بالتأكيد أن النظام سينهار من نفسه نتيجة تناقضاته، من دون أن تتشكل في كل بلد حركة عمالية شديدة البأس قادرة على الانتقال نحو الهجوم الشامل، هي حركة ينبغي أن تكون في جهوزية عند اندلاع الحالة الثورية أو عند وشوكها. فالحركة الثورية لن تولد فجأة، بل هي حركة يجري إعدادها وتربيتها، و إكسابها الخبرة من خلال النضالات اليومية.

إن وقوع أزمة رأسمالية اقتصادية معممة وراهنة، جلب إلى الواجهة سمة النظام الرأسمالي المعاصر اللاإنساني الذي عفا عنه الزمن، كما جلب راهنية وضرورة الاشتراكية، وضرورة إعادة تشكيل الحركة الشيوعية الأممية.

والسؤال هنا هو أية حركة عمالية وحركة شعبية هي تلك القادرة على خوض مسار وعر مليء بالمنعطفات والمنحدرات والصعود، من دون أن تفخخ لنفسها أو تبتذل، في حين قدمت التجربة الأخيرة وسابقتها أدلة كافية على وجود مخاطر مماثلة. أية حركة عمالية شعبية هي تلك التي ستصمد في مواجهة عدوانية الامبريالية وستفتح جبهة من أجل مواجهة الحرب الإمبريالية، والسلام الإمبريالي لكي لا تسفك الشعوب دماءها من أجل مصالح الامبرياليين.

إن اختبار خط تعزيز الحركة العمالية و إعدادها لخوض معارك يومية، وتحالفها من الشرائح الشعبية هو ممكن حصراً عبر سبيل واحد عبر طريق نضال متحرر من أجل أهداف معادية للاحتكارات و الرأسمالية على الصعيد الوطني في ظروف تعاون أممي و نشاط مشترك.

إن التعبير عن الوطنية المعاصرة اليوم يكمُن في النضال من أجل إسقاط الرأسمالية، من أجل الاشتراكية. فليس من بلد رأسمالي، ومهما كان تقدم ديمقراطيته البرلمانية، هو بقادر على ضمان الاستقلال الوطني لشعبه، واحترام حقوقه السيادية، سوى شكلياً ودون محتوى جوهري.

إننا نراقب عن كثب التفكير والنقاشات الجارية في الحركة الشيوعية بصدد الإمبريالية، واستراتيجية الحركة، والاتهامات الموجهة ضد سياسة الإدارة الليبرالية للنظام الرأسمالي. ونحن نعتقد اليوم بقيمة الخطوات الجارية والقفزات العملية، في محاولة حشد جماهير عمالية أوسع، وكذا بأن قيمة توضيح قضايا إيديولوجية ونظرية مهمة تتعلق باستراتيجية وتكتيك الحركة في مواجهة الامبريالية، هي مضاعفة لقيمة الخطوات العملية المذكورة .

إن السياسة المهيمنة في العالم ليست مجرد وصفة إدارة ليبرالية كما يُزعم عموماً، وبغض النظر عن الفروق الجانبية بين الوصفات الليبرالية والاشتراكية الديمقراطية، فنحن هنا بصدد الاستراتيجية المعاصرة الصديقة للاحتكارات التي أُطلقت بعد الأزمة الممتدة من 1971وحتى 1973، كردٍ على مشكلة نزعة تقلص متوسط معدل الربح في ظروف المنافسة بين القوى الإمبريالية مع احتدام التنمية غير المتكافئة كعنصر متواجد في جينات الحمض النووي للنظام الرأسمالي العالمي.

تتمثل إحدى مكونات السياسة المعاصرة الصديقة للاحتكارات في تأمين قوة عمل رخيصة وفي عمليات إعادة هيكلة رجعية « تحرير »، وخصخصة ملك الدولة، إضافةً للتدخلات والحروب الإمبريالية من أجل إعادة توزيع الأسواق.

وقد اتبعت وتتبع السياسة المذكورة الصديقة للإمبريالية، من قبل قوى برجوازية حكومية ليبرالية واشتراكية ديمقراطية وحتى من قبل حكومات يسار الوسط على مدى السنوات اﻟ 30 الماضية. و دُشنت في الولايات المتحدة وبريطانيا وامتدت نحو الاتحاد الأوروبي. حيث عجزت في القرن الـ 20 وتعجز على وجه السواء كِلا الإدارتين الليبرالية والكينزية عن إعاقة وإحباط وقوع الأزمة الاقتصادية والحرب الإمبريالية.

إن القضية المركزية تتمثل في إقناعنا لأكبر جزء ممكن من الطبقة العاملة والشعب العامل بالطابع الحقيقي للأزمة، كأزمة فرط تراكم على أرضية الملكية الرأسمالية والاستغلال الطبقي. وأن نجابه وبحجج محاولة التضليل والتشويش الممنهج الجارية لإخفاء الأسباب والعوامل الحقيقية للأزمة. أي أن نواجه نظريات « رأسمالية الكازينو » وتلك القائلة بأن الأزمة تعود حصراً إلى النظام المالي، ونظرية « فرط الاستهلاك » أو عكسها ﻟ  » نقص الاستهلاك ».

لا ينبغي على الحركة العمالية وحلفائها التواجد بين مختلف خلائط إدارة الأزمة التي تظهر اليوم في الاتحاد الأوروبي وجميع أنحاء العالم، وذلك لغياب خليط إدارة مخرج من الأزمة صديق للشعب. فكافة الخلائط المُصاغة بوضوح، تستند إلى قوة عمل رخيصة، وتضرب قسماً كبيراً من صغار الشرائح الوسطى، كما تدعم عمليات إعادة الهيكلة الرأسمالية.

هناك نقاش حاد يجري اليوم حيث تبرز اختلافات كبيرة بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وبين قطاعات من الطبقة البرجوازية في كل بلد، وبين الأحزاب السياسية البرجوازية، حول ما إذا كان الإفلاس الممنهج يشكل حلاً ، أو ما إذا كان يتوجب الحفاظ على منطقة اليورو كما هي، أو حول تحويل الاتحاد الأوروبي إلى فدرالية من شأنها أن تؤدي على الأرجح إلى طرد بعض الدول، وما إلى ذلك.

هذا وتغذي كوادر الدوائر البرجوازية السياسية والاقتصادية، أيضا النظرية القائلة بأن الخروج من منطقة اليورو وحتى من الاتحاد الأوروبي، سوف يساعد الحكومة البرجوازية على الانعتاق من التزامات العملة الموحدة، وإصدار نقدها الخاص، من أجل جذب المستثمرين المراهنين على رخص العملة الوطنية وما إلى ذلك.

إن الموقف المذكور هو ذو سمة طبقية متعلقة بإبرازه من قبل قطاعات من الطبقة البرجوازية والمضاربين وليس له أية علاقة بالموقف الطبقي للحزب الشيوعي اليوناني بصدد السلطة العمالية الشعبية، وفك الارتباط من الإتحاد الأوروبي وإلغاء الديون من جانب واحد وفرض التملك الاجتماعي للاحتكارات، وتعاونيات إنتاجية زراعية مُدرجة نسبياً ضمن التخطيط المركزي.
تدعم القوى الانتهازية المعارضة للوصفة الألمانية، تخفيف قسوة السياسة المالية والإفلاس الممنهج، حتى أنها تُبرز الرأي القائل بأن هناك برنامج نضال انتقالي قادر على الموازنة بين مصالح الاحتكارات والشعب العامل. ومثل هذا البرنامج المؤدي إلى نتائج لصالح الاحتكارات والشعب لم يتواجد قط ولن يوجد الآن، بمعنى أنه لم يُثبت من قبل الحياة لا على المستوى الوطني ولا على مستوى مجموعة من البلدان. فليس من قبيل المصادفة عدم ذكرها لمثال بلد واحد كمثال على تطبيق مثل هذا الخيار.

إننا نمر بمرحلة تدفع خلالها النزاعات الإمبريالية في ظروف أزمة عميقة، قطاعات من الطبقة البرجوازية ومجمل الطبقة البرجوازية لهذا البلد أو غيره، لاختيار ما إذا كانت تريد البقاء في معسكر الإمبريالية هذا أو العبور نحو غيره، فهي تقوم باختيار الإمبريالية التي تود التواجد في جانبها. هناك عملية إعادة ترتيب جارية في نطاق التحالفات الإمبريالية، حيث هناك ميوعة في هذه القضية وهي في رأينا تشمل منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط ومحيطها مع شمال أفريقيا.

إن اصطفاف الحركة العمالية وحلفائها مع إحدى خلائط الإدارة، أو مع هذه القوة الامبريالية أو غيرها، يعني خضوعها وتجندها تحت راية أجنبية. انظروا حال الأمور في منطقة اليورو.
إن كِلا الطبقتين البرجوازيتين الألمانية والفرنسية تواجهان معضلات جدية حول مستقبل منطقة اليورو. حيث توصلتا على الرغم من تناقضاتهما، كما حدث في الماضي، إلى توافق هش مؤقت لا يقلل من وحشية جميع التدابير المعادية للعمال والإصلاحات الرجعية، و هو أيضا لا ينفي مسببات احتدام التناقضات الإمبريالية.

إن النزعة السائدة للطبقة البرجوازية الألمانية تعطي الأولوية لحماية اليورو وللاستقرار النقدي وترفض تحمل تكلفة خفض قيمة رأس المال في البلدان المثقلة بالديون.

في حين تتعزز نزعة أخرى في الاتحاد الأوروبي تريد الحفاظ على منطقة اليورو بأكملها عبر تجنب انكماش السوق الأوروبية أمام المنافسة الدولية الصعبة. وهناك نزعة ثالثة تُشكك بمجمل النموذج الحالي لمنطقة اليورو وتعطي الأسبقية للتقارب مع محور الصين – روسيا.

تقوم كل من الحكومات البرجوازية والأحزاب الليبرالية والاشتراكية الديمقراطية وما يعرف باليسار التجديدي، بالاصطفاف خلف حوامل التناقضات مستهدفين دمج الحركة العمالية وحلفائها في نسخة إدارة معينة أو غيرها يمكن وصفها شكلياً كنسخة تقييدية أو توسعية.

إننا متيقنون لأمر واحد، وذلك من دون أن نقلل من مصاعب تعزيز الحركة التي تنتج عن الوهم واليوتوبيا، وهو أن قطاعات أكبر من الطبقة العاملة ستدخل موضوعياً في تناقض مع حلول الإدارة البرجوازية التي تحاول السيطرة على مدى تخفيض قيمة رأس المال وتوزيع الضرر على مختلف قطاعاته.

يتوجب على الأحزاب الشيوعية والطليعة الجذرية ألا تفقد استقلالية نشاطها وحكمها أمام واقع التكتلات المختلفة التي تشارك إلى جانب هذه القوة الإمبريالية أو غيرها، أو إلى جانب قطاع من الطبقة البرجوازية ضد قطاع آخر، أو لصالح أعلى الشرائح الوسطى.

يجب تعزيز سمة النضال المناهض للاحتكارات والرأسمالية، وانطلاقا من هذه الرؤية تنبغي مواجهة الالتزامات والتبعيات التي تعاني منها البلدان والشعوب المندمجة في تكتلات إمبريالية على غرار الناتو والاتحاد الأوروبي.

إن سمة الوطنية المعاصرة تتطابق مع إسقاط السلطة البرجوازية، والملكية الرأسمالية لوسائل الإنتاج، ومع الخروج من أي ائتلاف دولي وحلف إمبريالي.

لذا فما يعرف بالجبهة المعادية لألمانيا والمعادية للأمريكان أي للولايات المتحدة، ليست قادرة لوحدها عن التعبير أو عن مواجهة النضال ضد الإمبريالية وضد تبعات الأزمة. ولا ينبغي أن ننسى أن الرأسمالية الاحتكارية أي الامبريالية هي التي تحدد مصير ومسار البلدان التي لا تنتمي عضوياً للتكتلات الإمبريالية. فليس هناك من بلد اليوم، ليس مرتبطاً بشكل أو بآخر بالنظام العالمي والإقليمي للإمبريالية، أي بالسوق الرأسمالية العالمية، في مناطقها. إن مسار التطور الرأسمالي هو المسار الذي يقود نحو اندماج أضعف أو أوثق في النظام الإمبريالي، وبالتالي فإن النضال ضد الامبريالية هو مناهض للرأسمالية، لأننا بصدد المرحلة الإمبريالية للرأسمالية.

لا تُستنهَضُ كفاحية الشعوب عند تأثرها بآراءٍ تفصل السياسة الإمبريالية عن الرأسمالية الاحتكارية، هي آراء تساوي الإمبريالية حصراً مع العلاقات الدولية غير المتكافئة ومع التدخل والحرب الإمبريالية. أي فصل التناقضات الداخلية عن النزاعات الإمبريالية.

يجب على الحزب الشيوعي أن يقود نحو التنظيم المستقل للمقاومة العمالية الشعبية بجميع أشكالها، لربط المقاومة مع النضال في سبيل الهزيمة الشاملة للطبقة البرجوازية المحلية والأجنبية باعتبارها غازية، مع ربط عملي للنضال ضد الحرب مع الكفاح لانتزاع السلطة. ومن خلال مبادرة وقيادة الحزب فلتتشكل جبهة عمالية شعبية وبكافة أشكال النشاط، مع شعار يقول: إن الشعب سوف يقدم الحرية والمخرج من النظام الرأسمالي الذي ما دام مهيمناً سيجلب الحرب الإمبريالية والسلام الإمبريالي عبر وضع المسدس في صدغ الشعوب.

إننا ندعم في اليونان اليوم التحالف الشعبي، الذي يُعبِّر عن مصالح الطبقة العاملة، وأنصاف البروليتاريين، وفقراء العاملين لحسابهم الخاص والمزارعين وحتى العلماء العاملين لحسابهم الخاص الذين لديهم حرية أكبر من العاملين بأجر، حيث سيتحولون وباضطراد إلى عاملين بأجر منخفض في كبرى المؤسسات الرأسمالية أو كعاطلين عن العمل أو شبه عاطلين عن العمل. من هذه الرؤية فإننا نرفض تقديم أي دعم نحو القوى السياسية التي تدعم إحدى خلائط الإدارة هذه أو غيرها.

هناك اليوم تفاعلات جارية في اليونان لإعادة تشكيل النظام السياسي، ما دام نظام تناوب الثنائية الحزبية عاجزاً عن العمل الآن عبر تناوب حزب الديمقراطية الجديدة الليبرالي والباسوك الاشتراكي الديمقراطي، خاصة بعد تفكك الباسوك. إن قسماً كبيرا من جهاز كوادر الباسوك وقطاعات الأرستقراطية العمالية ونقابيي الحكومة مع قطاعات الشرائح الوسطى التي كانت تنشط في مدار الاحتكارات عبر إدارة قسم من رزم الدعم الأوروبي، قامت بمجملها بتغيير حزبها السياسي عبر القفز نحو حزب سيريزا الذي يتحول من حزب انتهازي إلى خَلَفٍ للاشتراكية الديمقراطية مُحافظاً على بعض الشعارات بغرض الحفاظ على ملامح يسارية للتجديد الشيوعي.

لقد قاوم الحزب الشيوعي الضغط الكبير الذي تعرض له للمشاركة في حكومة قوامها حزب سيريزا، أي في حكومة تتسم مواقفها البرنامجية بتوجه واضح لدعم التنمية الرأسمالية وبتناقضات تحكم مسبقاً باندماجها الكامل عند تحولها إلى أغلبية حكومية. لقد كان لموقفنا المذكور كلفته الانتخابية، ولكنه لم يسلب من الحزب بعد الانتخابات قدرته على تعبئة الجماهير وتنظيمها. وهو يشكل مرجعية من الآن فصاعدا لحركة من شأنها تجنب المكائد والمنزلقات الخطرة، التي من شأنها أن تضرب وتسحق مصالح الشعب في نهاية المطاف لفترة طويلة حاسمة.

لقد وضَّح الحزب الشيوعي اليوناني موقفه منذ بداية التحركات في بلدان شمال إفريقيا وكذا منذ بداية الصدام المسلح في سوريا. إن أي مساهمة شعبية خاصة في مصر وتونس أعربت بالتأكيد عن مشاكل شعبية داخلية، عن حقوق العمال وعن الرغبة في تغيير سياسي. ولكن لا يمكننا أن نغمض أعيننا عن حقيقة إما خلقها أو استغلالها من قبل القوى الإمبريالية قوية برئاسة الولايات المتحدة ومنافسيها من أجل السيطرة على الثروة وتحقيق تغيير في القائمين على دفة قوى الحكومة نحو جلب قوى يمكنهم التحكم بها بشكل أفضل، حيث صرحنا بوضوح أن ذلك هو جزء من الخطة التي أعلنها بوش كمشروع « دمقرطة » البلدان العربية والعالم العربي.

تتواجد جذور أحداث سوريا في المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تعيشها الطبقة العاملة وباقي الشرائح الشعبية. ولكننا نعارض أي محاولة تدخل إمبريالي من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ومنظمة حلف شمال الأطلسي وإسرائيل وتركيا وقطر والمملكة العربية السعودية.

وقد كشفنا أمام الشعب اليوناني حقيقة رغبة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإسرائيل، في زعزعة استقرار وإضعاف توازن القوى ضمن النظام البرجوازي السوري، وذلك لأن قيادة هذا النظام هي حليف لفلسطين ولبنان وتعارض مواقف ومخططات الامبريالية التي تعبر عنها كل من الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي وإسرائيل، التي تقوم اليوم بقصف غزة بلا رحمة، و تحتل أراضٍ فلسطينية ولبنانية وسورية. إن إضعاف أو إسقاط النظام السوري سيفتح شهية الإمبرياليين لمهاجمة إيران، وللمباشرة بتقسيم جديد لدول المنطقة، أي نحو دومينو زعزعة استقرار وسفك دماء، سيجلب بدوره مجدداً حروباً و تدخلات إمبريالية.

ونحن نقدِّر أنه يجب علينا أن نعمل جميعا في نضال مشترك ضد الامبريالية و الاحتكارات و من أجل فك الارتباط من المنظمات الإمبريالية، وإزالة القواعد العسكرية الأجنبية والأسلحة النووية، وعودة القوات العسكرية من البعثات الإمبريالية، وإدراج هذا الكفاح في النضال من أجل السلطة.

عن موقع الحزب الشيوعي اليوناني

23 نوفمبر 2012


Nombre de lectures: 230 Views
Embed This