DzActiviste.info Publié le lun 8 Avr 2013

كلمة الجبهة الوطنية التقدمية أعدها وقدمها د. عمار بكداش الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي السوري في مؤتمر للحوار المنعقد في 24- 25 آذار (مارس) 2013 في دمشق

Partager

أيتها السيدات، أيها السادة: الحضور الكريم:

إن اللقاء الجاري اليوم هو أحد المحاور الحوارية، ويمكن القول بكل تأكيد إن الحوار في وطننا غير محصور في اللقاء الوقور هذا، بل هو يشمل نواحي كثيرة من حياة مجتمعنا، بل يكاد أن يدخل لكل أسرة في البلاد، فمصير الوطن ومستقبله هو الهم الشاغل لمواطنيه، وربما بشكل أكبر وأوسع نطاقاً عما كان عليه على مدى العقود الماضية. نعم، إن شعبنا السوري مشهود له بوطنيته، ولا شيء يعلو لديه على صون استقلال الوطن وكرامته وسيادته. وشعبنا يدرك أن لا ديموقراطية ولا حياة كريمة ولا تقدماً اجتماعياً يمكن أن يتحقق في ظل الهيمنة الأجنبية الاستعمارية على الوطن، وليس عبثاً ما قاله الجنرال ديغول أحد أذكى ممثلي الاستعمار الفرنسي: « واهم من كان يظن أنه يمكن إخضاع سوريا ».

ونحن، في الجبهة الوطنية التقدمية، مستعدون للحوار مع أي وطني، إن كان منتظماً في حركة سياسية أو اجتماعية، أو فرداً غير منتمٍ لأي تنظيم، بل نرى أن الحوار واجب بين كل الوطنيين، أي أولئك الذين يناضلون من أجل صون الاستقلال الوطني وصون السيادة الوطنية ويرفضون التدخل الأجنبي بجميع أشكاله. وما يجري اليوم في هذه القاعة هو تعبير عن موقفنا هذا.

ونحن، الشيوعيين السوريين، أكدنا منذ بداية الأحداث، التي يشهدها وطننا الغالي، أن القول والرأي يواجهان بالقول والرأي، أما أعمال التخريب والإرهاب وتنفيذ إرادة المستعمر فتواجه بسيادة القانون، ونحن متمسكون أشد التمسك بموقفنا المبدئي هذا والذي هو من الصفات الأساسية لأية دولة اختارت الديمقراطية نهجاً لتطورها السياسي. السيدات والسادة المحترمون: نحن لا نرى في الحوار عملية طارئة فرضتها الأحداث، بل نهجاً ثابتاً يجب اتباعه. فالديمقراطية تعني الحوار، وأفضل الوسائل للحوار هي ممارسة حرية الصحافة والعقيدة والتجمع وإبداء الرأي، أما الأداة التطبيقية لنتائج الحوار الدائم فنراها في الهيئات المنتخبة ديمقراطيا من قبل جماهير الشعب، فإرادة الشعب فوق أي اعتبار. أيها الحضور الكريم: نحن في تحالف أحزاب وقوى الجبهة الوطنية التقدمية متمسكون بتحالفنا هذا والذي أثبت نجاعته، خاصة في الفترات الانعطافية التي عاشها وطننا سوريا. وعلى الرغم من أن دور الجبهة في أغلب الأحيان كان ذا طابع معنوي، فإننا متمسكون بتحالفنا لما فيه خير البلاد، ولكن هذا لا يعني أبداً أننا ننفي وجود الغير، بل كما أشرنا، نحن مستعدون للحوار مع جميع الوطنيين المخلصين، ونمد يدنا لهم، لما فيه خير الوطن أيضاً. نعم إننا معترفون بجميع الوطنيين، مع التأكيد على قناعتنا الراسخة أن الاعتراف القطعي، إن كان بهم أو بنا كأحزاب وقوى، يجب أن يأتي من جماهير الشعب. وأسلوب هذا الاعتراف الأعلى واضح: من خلال انتخابات ديمقراطية نزيهة وشفافة، تختار من خلالها الجماهير الشعبية من يمثلها فعلاً، فهذا هو جوهر وصميم الديمقراطية.

ونحن نرى أنه في الفترة الماضية جرى إقرار تشريعات مهمة باتجاه توسيع الحريات الديمقراطية في البلاد، وربما العديد منا، يرى أنه مع ذلك تحتاج هذه التشريعات إلى تطوير، وهذا هو موقف الحزب الشيوعي السوري على سبيل التحديد، ولكن مع ذلك لا يمكن أبداً إنكار أهمية الخطوات المتخذة. وعلينا، أي على جميع الوطنيين، العمل من أجل تطويرها لما فيه خير جماهير شعبنا وتمتين صمود وطننا في وجه مؤامرات الإمبريالية والصهيونية والرجعية العربية والمحلية، ومنها بشكل خاص القوى الظلامية. نعم، إن سوريا هي البلد العلماني الوحيد في المنطقة، ويجب أن نبذل كل جهودنا في مواجهة أولئك الذين يريدون تحويل مهد الحضارة هذا إلى بؤرة ظلامية تحكمها قوانين همجية وأعراف قروسطية. أيها الحضور الكريم:

لا شك أن الشغل الشاغل لكل وطني مخلص هو كيفية الخروج من هذه الأزمة الكبيرة التي يعيشها وطننا، بشكل يحافظ على استقلال وسيادة الوطن ويؤمن له ولشعبنا الأبي طريق التطور والازدهار في جو ديمقراطي آمن. ونحن في أحزاب وقوى الجبهة الوطنية التقدمية نؤيد ونتبنى الخطوط العامة للحل السياسي للأزمة التي وردت في الكلمة التي ألقاها السيد الرئيس بشار الأسد يوم 6 كانون الثاني (جانفي) من هذا العام. ونحن نؤكد، ليس فقط على هذه الملامح الرئيسية للحل السياسي التي وضعها السيد الرئيس، والتي وصفها بأنها عناوين بحاجة لتفاصيل، ولكننا نؤكد أيضاً على التزامن المنطقي لها، وعلى الشرط اللازم والضروري لتطبيقها كما جاء في كلمة السيد الرئيس وهو: « التزام الدول المعنية بوقف تمويل وتسليح وإيواء المسلحين بالتوازي مع وقف المسلحين للعمليات الإرهابية ». ونحن نرى أن محاولات الالتفاف على هذا التزامن المنطقي لن يفيد الحل السياسي المنشود للأزمة السورية.

ونحن، الشيوعيين السوريين، نرى أن ما تضمنته المراحل اللاحقة من ملامح خطة الحل السياسي التي وضعها السيد الرئيس، وخاصة أموراً مفصلية ومصيرية منها، من إقرار الميثاق الوطني ومن ثم وضع دستور جديد، يجب أن تمر عبر هيئات منتخبة، ففي ذلك ضمانة إضافية لصياغتها بشكل سليم ومتكامل يلبي تطلعات جماهير الشعب ومصلحة الوطن.

أيتها السيدات، أيها السادة: نرى أن هناك انشغالاً جدياً في الجانب السياسي لحل الأزمة، بينما، حسب رأينا، أن الجانب الاقتصادي الاجتماعي لا يقل أهمية عنه. وهذا الجانب نادراً ما يجري التطرق إليه، علماً، أنه يشكل أرضيةً وأساساً مكملاً للحل السياسي. ويجب ألا نفصل بينهما، كما يفعل البعض، الذي يرجئ النظر في المسائل الاقتصادية والاجتماعية إلى ما بعد الحل السياسي للأزمة، بينما حسب رأينا، أن العوامل الاقتصادية الاجتماعية، لعبت دوراً كبيراً في تفاقم الأزمة، فالسياسة الليبرالية الاقتصادية التي طُبقت في الأعوام السابقة أدت إلى: زيادة الاستقطاب في المجتمع، وتهميش جزء كبير من المنتجين، وتوسع كبير في دائرة الفقر. وكل ذلك أدى إلى تكون تربة خصبة (بيئة حاضنة) لأعمال ومؤامرات أعداء الوطن، لذلك، حسب رأينا، يجب إزالة هذه التربة، بالقطيعة الكاملة مع الليبرالية الاقتصادية، وباتخاذ تدابير اقتصادية اجتماعية تصون الإنتاج الوطني وتلبي حاجات المنتجين وتحسن الحال المعيشي لجماهير الشعب.

وقد اهتمت الجبهة الوطنية التقدمية ببحث هذا الجانب الأساسي في حياة الوطن، وصدرت عنها وثيقتان اقتصاديتان اجتماعيتان: الأولى في ربيع العام الماضي، والثانية نتيجة اجتماع ممثلي أحزاب وقوى الجبهة الوطنية التقدمية في تشرين الأول (أكتوبر) 2012. ولن أسرد هنا بنود هاتين الوثيقتين بسبب ضيق الوقت، بل أشير فقط إلى أن أحزاب الجبهة بعد تشخيصها للوضع الاقتصادي، وضعت حلولاً عمليةً لتجاوز المصاعب الاقتصادية والاجتماعية ترتكز على دعم الإنتاج الوطني وصون القطاع العام وتطويره، مع ضرورة الاهتمام الواجب بكل القطاعات الإنتاجية الوطنية مهما كان شكل ملكيتها: الدولة، الرأسمالي الخاص، البضاعي الصغير. وكذلك وضعت توجهات كفيلة، في حال تطبيقها، أن تلبي مصالح الجماهير الشعبية، وركزت على مكافحة الفساد والفاسدين الذين يسعون لنهب الدولة والشعب معاً. هذا هو جوهر توصيات الجبهة، والتي، للأسف، لم يجرِ تطبيقها حتى الآن. نعم، فحسب رأينا الواضح، أن الحل الصحيح للمسائل الاقتصادية والاجتماعية سوف يعزز الصمود الوطني المشرف، وهو إسهام أساسي في حل الأزمة السياسية وطنياً.

وختاماً، نعيد التأكيد على ما قاله السيد الرئيس بشار الأسد: إن جوهر ما تشهده الآن سوريا هو الصراع بين الوطن وأعدائه.

ونحن نؤكد: أن سوريا لن تركع.

وشكراً لإصغائكم.

عن صوت الشعب العدد 309 أفريل 2013


Nombre de lectures: 256 Views
Embed This