DzActiviste.info Publié le sam 24 Nov 2012

كلمة الحزب الشيوعي اللبناني في افتتاح اللقاء ال14 للأحزاب الشيوعية والعمالية العالمية

Partager

أيتها الرفيقات والرفاق، مندوبو الأحزاب الشيوعية والعمالية:

لم يكتف شعب فلسطين، أبطال غزة وأطفالها، بمفاجأة العدو الذي، ظن بأن، المقاومة في غزة، تطبعت بزيارة الأمراء… ولم تكتف غزة بمفاجأة هؤلاء أيضا فجعلت من خطاباتهم تزداد غثاء بل لا بد من أن نعترف اليوم بأنها وضعت أصدقاءها، أنصارها، في وضع لا بد أن يتساءلوا فيه، عن جدوى مستوى دعمهم لها حتى الآن… لا بد أن نعترف اليوم، أن غزة وضعتنا اليوم أمام مسؤوليات كبيرة قد لا تعدل جدول عملنا في هذا اللقاء الرابع عشر للأحزاب الشيوعية والعمالية في العالم ولكنها بالتأكيد وضعتنا أمام ضرورة، تطوير نظرتنا للوضع العالمي والعربي الحالي وبشكل خاص، أمام مسؤوليات تجاه فلسطين، شعب فلسطين، قضية فلسطين…

وفلسطين القضية، بالنسبة لنا، ليست قضية شعب واحد، وإن كان هو من يدفع ثمنها ويتحمل المسؤولية الأساسية في الحفاظ عليها. فمن حيث الشكل هي القضية التي امتد التحضير لها، بين حربين عالميتين، من وعد بلفور المتوج للحرب الأولى وإعلان الكيان المغتصب في نهاية الأربعينات من القرن الماضي. وهي التي عبرت عن مرحلتين من مراحل تطور الرأسمالية العالمية، من وصولها إلى أعلى مراحلها الإمبريالية خلال الحرب العالمية الأولى، إلى معالجة أزمتها الكبرى وانتقال مركزها من أوروبا إلى الولايات المتحدة الأميركية مع الحرب العالمية الثانية.

وأيضاً في الشكل، كان تيارنا العالمي، ومنذ بداية القضية إلى جانب شعب فلسطين، بغض النظر عن نتائج هذا الالتفاف حول القضية… فمع ثورة أوكتوبر، ومن وثائق الحكم القيصري، فضح لينين المؤامرة الامبريالية الكبرى على منطقتنا، فضح اتفاقية سايكس بيكو ووعد بلفور… والحرب العالمية الثانية أدخلت العالم في أتون الحرب الباردة، أي استمرار الصراع العالمي بشكل جديد، ومرة جديدة كان تيار السلم والاشتراكية والحركة الشيوعية في العالم إلى جانب قضايا العرب وبشكل خاص قضية فلسطين…

ليس تأكيداًً الذي اذكره على وقائع تاريخية… بل الهدف بشكل رئيسي هو التأكيد كون فلسطين وقضيتها اليوم وفي أوج أزمة الرأسمالية العالمية ، ستكون مع كل منطقتنا ساحة أساسية من ساحات الصراع مع قوى رأس المال العالمي والاحتكار، مع الامبريالية في هذا المستوى من تآمرها على مصالح الشعوب وعلى السلم العالمي…

وفي المقابل إنه التحدي أمامنا، لإعادة البريق والفعالية، لتضامننا مع هذه القضية، ومع الشعب الفلسطيني، كجزء من هذا الصراع العالمي بل أكاد أقول كقضية داخلية لكل بلد من بلدان العالم.

نعم قضية داخلية، لارتباطها بشكل رئيسي بما تخطط له الولايات المتحدة الأميركية، تحت شعار  » الشرق الأوسط الجديد » والذي أسميناه نحن « سايكس- بيكو » الثاني بنسخته الأميركية، بعد أن استنفد الأول مهامه، وكما كانت عملية نهب الثروة العربية، وخلق الكيان الصهيوني في صلب سايكس- بيكو الأول، تتجدد اليوم، وبشكل خاص مع الأزمة الرأسمالية بمراحلها المتقدمة، عملية النهب بإطارها الواسع والوقح ومرة جديدة قضية فلسطين وحماية الكيان الصهيوني، هي في قلب المخطط الإمبريالي الجديد.

فلنجاح المخطط، يجب ضرب كل أشكال المقاومة، من لبنان 2006 إلى غزة 2008، إلى غزة 2012، قضية واحدة… ولنجاح المخطط، ينبغي إعادة ترميم التحالف الموالي للولايات المتحدة وهذا ما شكل جوهر خطاب أوباما في جامعة القاهرة، حيث حدد التحالف بقيادة الولايات المتحدة والأنظمة التابعة من أوروبا، إلى تركيا والدول- العائلات الحاكمة في الخليج وبالتالي شمول هذا التحالف لما يسمى قوى الإسلام المعتدل.

أيتها الرفيقات والرفاق:

إن الشرط الأساسي لنجاح هذا المخطط الامبريالي، كان ولا يزال، محور القضية الفلسطينية وضرب حق الشعب الفلسطيني ببناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس، مقترنة بحق عودة كل فلسطيني إلى أرضه.

ولتحقيق هذا الهدف، على الدول التابعة في المنطقة، مهمة خلق الصراعات البديلة ذات الطابع المذهبي والطائفي، عبر تشجيع هذا الاستقطاب والتعبئة والانقسام وبالتالي طغيان الانقسام العمودي على الأسس الطائفية والاثنين، بديلاً عن الانقسامات والصراعات الطبقية على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.

في السنتين الماضيتين، وصل النظام الرسمي العربي، إلى أعلى درجات التبعية للنيوليبرالية العالمية وانعكاس أزمة الرأسمالية، بصورة واضحة على الدول التابعة وازدياد درجة الفساد والنهب الداخلي وضرب الحقوق الاجتماعية والسياسية للمواطن العربي، وازدياد درجة القمع وتجاوز حقوق الإنسان، وازدياد التفاوت الاجتماعي ووصول نسبة كبيرة من الفئات الشعبية الكادحة إلى ما دون خط الفقر وازدياد معدلات التضخم وتراكم الدين العام ومضاعفة الضرائب على الفئات الشعبية ويضاف إلى كل ذلك وصول القسم الأعظم من هذا النظام إلى مرحلة الخيانة الوطنية عبر الانخراط باستهدافات المشروع الامبريالي، سواء على مستوى التطبيع مع العدو وإقامة علاقات دبلوماسية معه والتآمر بشكل فردي أو عبر المؤسسة المتآمرة، المسماة الجامعة العربية، على قضية فلسطين أو على مستوى، الانخراط في جوقة، تصميم شروط خلق الصراعات البديلة وتحقيق حركة الانقسام المذهبي والطائفي والعرقي.. إذن باختصار هي أنظمة القمع والفساد والفقر والخيانة الوطنية.

إنها عوامل التراكم الداخلية للانتفاضات الشعبية في العالم العربي خلال السنوات الماضية ، إنها حركة الشعوب العربية في مواجهة استهدافات المشروع الإمبريالي الجديد في المنطقة ، وفي ذات الوقت في مواجهة الأنظمة الرسمية العربية، هي السمة العامة للانتفاضات العربية، التي أخذت أشكالا مختلفة في مواقع الحراك الشعبي المختلفة.

ولأن طابعها الأساسي، يجد جذوره في الصراع الطبقي، كان لا بد لنا كحركة يسارية وبشكل خاص كشيوعيين، أن نكون إلى جانب هذه الانتفاضات المنطلقة من حالة ثورية حقيقية بغض النظر عن النتائج المباشرة لها. إن هذه الحركة قطعت مسار تكوين المخطط الأميركي، مما دفع الولايات المتحدة إلى التسريع في إقامة تحالفها المعادي لحركة الشعوب العربية وللتدخل المباشر مع الدول التابعة وخصوصاً في الخليج وتركيا ومع القوى الإسلامية السياسية المرتبطة بها أصلا، بهدف، احتواء التحركات التي وصلت إلى مرحلة، اللاعودة كما في مصر وتونس والتدخل للقمع عبر التدخل المباشر كما جرى في البحرين وليبيا ولتحويل مسار الانتفاضات، وخلق شروط الحرب الأهلية عبر تحريك الحلفاء الداخليين، المسمين بقوى الإسلام السياسي، المعتدل والمتطرف، وتسليح المعارضات وخلق بعض أطرها وتهميش المعارضات الوطنية والديمقراطية الرافضة لعسكرة الاحتجاجات وللتدخل الخارجي وهذا ما جرى في اليمن ويجري اليوم في سوريا.

لم يكن موقف اليسار والشيوعيين، موحداً تجاه ما جرى. وللأسف كان الاختزال سيد الموقف عند الكثيرين منا. فالبعض يرى العوامل الداخلية للصراع ووضع الشعوب العربية ( وليس الأنظمة) في خدمة من يحقق أهداف المشروع الأميركي عبر الإصرار على تفسير ما يجري بمفردة واحدة هي المؤامرة ، دون النظر للعوامل الداخلية من تجويع وفقر وقمع. والبعض الآخر، غاب عن تحليله دور المخطط الأميركي، واكتفى بالعوامل الداخلية ووصفها أحيانا كمعايير لتفسير ما يجري.

أيتها الرفيقات والرفاق:

إن الوقت قد حان، وهذه مهمة اجتماعنا الراهنة لقراءة موحدة، أو على الأقل متجانسة لما يجري.. منطلقة من تكامل المواجهة، على قاعدة الانحياز الطبقي، في مواجهة تكامل المشروع الإمبريالي وتحالفاته. مما يجعلنا قادرين، على صياغة خطة مواجهة في هذه المرحلة الانتقالية الصعبة، والتي يمكن توصيفها بأنها مواجهة طويلة بين حقوق الشعوب العربية ومصالحها وبين المخطط الامبريالي، الذي يحاول وضع ما يجري في منطقتنا في إطار خطته الإنقاذية في مواجهة أزمته البنيوية الحادة على المستوى العالمي .

ومن سمات المواجهة التي نراها ضرورة:

أولا : اعتبار الانتفاضات العربية، موقفاً في مواجهة النظام العربي المرتبط بالمشروع الأميركي، وشعارات هذه الانتفاضات، الحرية والعدالة والكرامة الوطنية، تعبير واضح عن الطابع الطبقي لهذه الانتفاضات.

ثانياً: إن وصول قوى إسلامية، حليفة لأنظمة الخليج ومنضوية بشكل أو بآخر بإطار الخطة الأميركية، يجب أن لا يدفعنا لموقف حذر مواجه للانتفاضات بل، يجب أن يشكل حافزاً أمام القوى اليسارية، لإنشاء تحالفاتها الشعبية والطبقية لاستكمال المرحلة الثانية من هذه الانتفاضات في مواجهة العجز الحتمي للأنظمة المركبة.

ثالثاً: في خصوص الوضع في سوريا ونظراً للطبيعة الخاصة لأزمتها، اعتبار الحوار الوطني هو الطريق الصحيح في مواجهة المؤامرة، وهذا يقتضي اعتبار الحل العسكري ليس عاجزاً فقط، بل إنه يخدم المشروع الامبريالي سواء جاء هذا الحل من قبل النظام أو من قبل المعارضة المرتبطة بالخارج. وفي هذا الإطار تأتي مبادرة اليسار العربي، لتشكيل قوة ضاغطة مشكلة من القوى اليسارية الديمقراطية في الدولة والمعارضة أساسا في تشكيل ميزان قوى ضاغط من أجل سورية مدنية، ديمقراطية مقاومة تسودها العدالة الاجتماعية وتحافظ على موقعها في مواجهة المخطط الأميركي.

رابعاً: اعتبار قضية فلسطين والموقف منها، أساسا لأي موقف مواجه للمخطط الأميركي واعتماد كافة أشكال التحرك من تظاهر وحصار للسفارات الصهيونية في كل العالم ودعم صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته وفي مواجهة العدوان الأميركي الإسرائيلي الجديد على غزة وفي مواجهة الموقف الخياني للجامعة العربية وللأنظمة المتحكمة فيها.

خامساً: مراجعة أسس الإطار الحالي للقاء الأحزاب الشيوعية والعمالية، ومعالجة الفراغات في تركيبته نتيجة غياب دول وليس أحزاب فقط عن اللقاء، وبالتالي جعل الانتساب للقائنا فعلاً وقراراً طوعياً لدى الأحزاب الماركسية التي تجد نفسها في الموقع السياسي الطبقي نفسه لأحزابنا .

هذه بعض المعايير، التي نراها في حزبنا، ضرورة لتحسين شروط مواجهتنا للمشروع الامبريالي وبالتالي منعه من إنقاذ نفسه، وتجاوز المرحلة الراهنة من أزمة الرأسمالية على حساب الشعوب الفقيرة وعلى حساب الطبقة العاملة وفقراء الدول الرأسمالية التي تستفيد من فرصة لقائنا، لدعم تحركاتها الشعبية في الدول التي تعاني من هذه الأزمة وبشكل خاص في دول المركز من التحركات العمالية في اليونان وأسبانيا وفرنسا وإيطاليا وغيرها وكذلك في المركز، القوى الشعبية المنتفضة في الولايات المتحدة الأميركية.

أيتها الرفيقات والرفاق:

في هذا الوضع العالمي والإقليمي، يعيش لبنان، ظرفاً يتحول فيه إلى مختبر للهجمة الإمبريالية… يستمر العدوان الإسرائيلي على الأرض والجو وبدأ التهديد يطال الثروة الكامنة على الشاطئ اللبناني… وفي خط مواز، تستمر البرجوازية، متمسكة بالنظام الطائفي الذي تكون على قاعدة اتفاقية التقاسم الأولى في العشرينيات من القرن الماضي. ووصل الوضع بفضل هذا النظام إلى حالة من الحرب الأهلية المستمرة، تعمل فيه البرجوازية على تقاسم البلد وثرواته، وبفعل هذا التقاسم تشتد التبعية بالجملة أو بالمفرق، للقوى الإقليمية والدولية على المستويين السياسي والاقتصادي.

وأخطر ما عكسه هذا النظام هو نهج الاستقواء في الداخل، والذي يبرر التبعية للخارج، بما يعادل في كثير من الأحيان تبرير الخيانة الوطنية وبالتالي جعل الموقف من المقاومة جزءاً من الصراع السياسي. وعلى المستوى الاقتصادي الاجتماعي، وصلت أزمة النظام إلى ذروة، طاول فيها الدين العام حدود الستين مليار دولار، على عدد سكان لا يتجاوز الملايين الأربعة، وطالت فيه الأزمة أسس الاقتصاد الوطني، بحيث أصبح يعتمد بشكل أساسي على الاقتصاد الريعي، المصرفي والعقاري هذا الاقتصاد الأكثر تأثراً بالأزمة العالمية.

إن حزبنا، أمام ما يعاني في وطننا، من تهديد لوجوده، وتدمير لاقتصاده وزيادة معاناة الفئات الكادحة وفقدانها لضماناتها الاجتماعية، وأمام الخطر الدائم الذي يشكله العدو الإسرائيلي على وحدته ووجوده، يخوض نضالات متعددة يجمعها أحرار الحزب على تمثيله للفئات اللبنانية الكادحة.

وينطلق موقف الحزب من هذه القضايا، الترابط بين مستويات النضال الوطنية، السياسية والاجتماعية وبشكل رئيسي تلازم نضاله المستمر، رغم القدرات المتفاوتة، على ممارسة دوره الوطني في تبني نهج المقاومة ضد العدو، وكذلك نضاله من أجل التغيير الديمقراطي، الذي أصبح ضرورة لذاته وللحفاظ على وحدة الوطن وللمحافظة على المقاومة وإنجازاتها وبشكل خاص، للدفاع عن مصالح الطبقة العاملة وإنجازاتها. فإذا كان النظام الطائفي، شكل الحكم الذي اختارته البرجوازية، فإن تغيير هذا النظام باتجاه نظام ديمقراطي علماني، هو مصلحة الفئات الكادحة في لبنان. وفي هذا الإطار كان العام الماضي، وهو المستمر في الحاضر عام التحركات الشعبية، على مستوى هيئة التنسيق النقابية، التي اتسع مداها ليشمل إلى قطاع التعليم عشرات الآلاف من موظفي القطاع العام وكذلك بدايات العمل لتأسيس حركة نقابية مستقلة وديمقراطية، بديلاً عن الاتحاد الرسمي الذي كان إلى جانب الحكومة في مواجهة الطبقة العاملة وذوي الدخل المحدود.

وفي سياق بناء الحركة الديمقراطية الشعبية، يأتي عمل الحزب مع قوى وشخصيات ديمقراطية لتأسيس حراك شعبي في مواجهة الحرب الأهلية الحاضرة، الكامنة حيناً والمتفجرة حيناً آخر، هذا الحراك الذي سيبدأ قريباً تحت الشعارات التي أشرنا لها سابقاً.

وفي الختام نتمنى أيها الرفاق، أن نكون على قدر المسؤولية في تأمين الأجواء السياسية واللوجستية لنجاح اللقاء الرابع عشر مع اعتذارنا المسبق عن أي تقصير في هذا المجال وتمنياتنا لكم بإقامة مريحة في بلدنا.

وفي الختام نتمنى أيها الرفاق، أن نكون على قدر المسؤولية في تأمين الأجواء السياسية واللوجستية لنجاح اللقاء الرابع عشر مع اعتذارنا المسبق عن أي تقصير في هذا المجال وتمنياتنا لكم بإقامة مريحة في بلدنا.

عن موقع الحزب الشيوعي اللبناني

بيروت 22- 25 تشرين الثاني (نوفمبر) 2012

خالد حدادة الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني


Nombre de lectures: 268 Views
Embed This