DzActiviste.info Publié le sam 1 Déc 2012

كلمة حزب الشعب الفلسطيني في اللقاء الرابع عشر للأحزاب الشيوعية والعمالية المنعقد في بيروت

Partager

بيروت:

عقدت الأحزاب الشيوعية والعمالية في العالم اللقاء الرابع عشر في العاصمة اللبنانية بيروت في الثالث والعشرين من الشهر الجاري بحضور عدد كبير من قادة الأحزاب الشيوعية والعمالية. وقد حضر عن حزب الشعب عضوي اللجنة المركزية للحزب أيوب الغراب وغسان أيوب وقد وقدم عضو اللجنة المركزية لحزب الشعب الفلسطيني غسان أيوب كلمة حزب الشعب نيابة عن عضو الكتب السياسي للحزب وليد العوض الذي تعذر سفره لحضور الاجتماع نتيجة العدوان الذي تعرض له شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة وفيما يلي نص الكلمة:

الرفيقات والرفاق ممثلو الأحزاب الشيوعية والعمالية

يسعدني أن أنقل لكم تحيات رفاقكم في حزب الشعب الفلسطيني وتحيات شعبنا الفلسطيني الصامد في الوطن حيث يعاني ويلات استمرار العدوان والحصار وحيث تزداد شراسة الهجمة الإسرائيلية وتشتد أوزارها في استحالة لكسر إرادة شعبنا وفي محاولات بائسة لمنعه من تحقيق أهدافه، كما أنقل لكم تحيات شعبنا في المنافي ومخيمات الشتات الذين ينتظرون بأمل وألم تحقيق حلمهم في العودة إلي ديارهم بعد سنوات التشرد واللجوء القسري، ومن خلالكم نوجه تحياتنا لأحزابكم الشقيقة وشعوبكم متطلعين لمزيد من الدعم والتضامن مع شعبنا وقضيته العادلة ، ونوجه الشكر والتقدير للرفاق في الحزب الشيوعي اللبناني على كل ما بذلوه من جهد على تنظيم هذا اللقاء الرابع عشر للأحزاب الشيوعية والعمالية المنعقد تحت شعار تعزيز النضالات ضد تصاعد عدوانية الامبريالية، من أجل تحقيق حاجات الشعوب وتطلعاتها الاجتماعية-الاقتصادية-الديمقراطية، من أجل الاشتراكية.

الرفيقات والرفاق الأعزاء:

ينعقد هذا اللقاء في ظل ظروف بالغة الصعوبة والتعقيد حيث ما زالت شعوب العالم ترزح تحت وطأة الاستغلال والظلم الذي بات يأخذ أشكالا تسعى الإمبريالية العالمية لتجديدها في كل مرحلة من المراحل في محاولة دؤوبة لإبقاء هيمنتها على الشعوب وسيطرتها بل ونهب مقدرتها، فنجدها تستخدم التضليل ومحاولات التزييف والالتفاف وتزوير إرادة الشعوب واستخدام الشعارات الخادعة مستغلة ما عاشته الشعوب من استبداد وتعسف حكامها المحليين، وتارة أخرى تعتمد أسلوب العدوان المباشر بأشكاله الأكثر وحشية ودموية بغية إخضاع الشعوب ومنعها من تحقيق طموحاتها، وهي لا تتورع عن استخدام ترسانتها العسكرية وحليفتها ورأس حربتها في منطقة الشرق الأوسط إسرائيل، وكل ذلك في سبيل تحقيق أهدافها في استمرار هيمنتها وبسط نفوذها بما يحقق مصالحها دون أخذ مصالح الشعوب وطموحاتها بعين الاعتبار، إن هذا بالضبط ما تسعى إليه الامبريالية العالمية وعلى رأسها أمريكا مستعينة بكل وسائلها السياسية والعسكرية والاقتصادية بما فيها إخضاع دول العالم الثالث لهيمنة صندوق النقد الدولي وسياساته القائمة على إغراق الدول النامية بالديون وإبقائها رهينة للامبريالية وسياساتها. وبالرغم من كل ذلك، فإن نضالات الشعوب من أجل التحرر والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وضد الاستغلال بكافة أشكاله لم تتوقف وهي تحقق بقيادة أحزاب اليسار نجاحات يعتد بها في العديد من دول أمريكا اللاتينية وغيرها الأمر الذي يسير وفق منطوق التاريخ وحتمية هزيمة الرأسمالية وتحقيق الديمقراطية وإقامة نظام العدالة الاجتماعية التي نسعى لها جميعا.

ينعقد هذا اللقاء ومازالت تعيش المنطقة حالة من المتغيرات العاصفة الناجمة عن انفجار غضب الشعوب بعد عقود طويلة تحت وطأة الاستبداد والظلم وخلال تلك الفترة السوداء من الظلم والاستبداد حملت أحزابنا ومجمل التيارات اليسارية والتقدمية لواء الدفاع عن الشعوب ومن اجل الحرية والديمقراطية وهي بذلك زرعت بذرة نمت يوما بعد يوم وقادة لثورة الغضب التي فجرتها الشعوب العربية بدءًا من تونس وصولاً لمصر وامتدت رياحها لتطال العديد من الدول العربية الشقيقة،، انتفضت الشعوب وخرجت ترفع شعارا لا للقهر لا للظلم والاستبداد ولا
للتبعية والخضوع لهيمنة صندوق النقد الدولي وسياساته، بهذا المعنى جاءت انتفاضة الشعوب من أجل الديمقراطية والتحرر والعدالة الاجتماعية وتحقيق الكرامة للمواطن، وما من شك فقد نجحت معظم شعوب المنطقة العربية في ثوراتها هذه في كسر حالة الاحتباس التي رزحت تحت وطأتها لكنها حتى هذه اللحظة لم تتمكن من تحقيق ما تصبوا إليه من تحقيق الأهداف التي ثارت من أجلها خاصة بعد أن سارعت الولايات المتحدة الأمريكية وقوى الرأسمالية العالمية بالتحالف مع بعض الجهات الكامنة لقطع الطريق على تطلعات الشعوب ومحاولة اختطاف نضالها وركوب موجتها بل وحرف نضالها عبر تحالفات اتضحت لاحقا بين قوى الإسلام السياسي مع الولايات المتحدة الأمريكية. إن هذا الواقع المتغير رغم صعوبته فتح الآفاق لاستمرار النضال بإشكال متعددة نحو التحرر والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وفي مواجهة محاولات السيطرة الأمريكية المتجددة على المنطقة، ومن هنا فإننا نرى أن نضال الشعوب العربية هذا يحمل في مضمونه دون شك تقاطعا وتكاملا مع نضال شعبنا الفلسطيني من أجل نيل حريته واستقلاله وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وحق عودة اللاجئين إلى ديارهم من خلال حل قضية اللاجئين طبقا للقرار 194، ومن هنا فإننا ننظر إلى ما أصطلح على تسميته بـ الربيع العربي، ربيعا ديمقراطياً يقف إلى جانب شعبنا وقضيتنا في مواجهة الاحتلال، ونعتقد أن مكانة القضية الفلسطينية والوضع الفلسطيني برمته سيتأثر بما يجرى من تغيرات عاصفة تشهدها المنطقة وسيكون لهذه التغيرات والتأثيرات اثر ذو معنى.
وفي خضم هذه المتغيرات المتلاحقة تمر القضية الفلسطينية بوضع صعب يمكن وصفه بالخطر والدقيق خاصة بعد أن وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود رغم محاولة حكومة الاحتلال الإصرار على استئنافها بفرض شروطها المجحفة على شعبنا ، إن واقع وصول المفاوضات إلى طريق مسدود وانسداد الأمل بتحقيق أهداف شعبنا عبر هذا الطريق الشائك وتزايد جموح المجتمع الإسرائيلي نحو التطرف اليميني الذي تم التعبير عنه مجددا بتحالف المتطرفين نتنياهو وليبرمان في الانتخابات القادمة مما ينذر بموجة جديدة من العنف والتصعيد ليس فقط ضد شعبنا الفلسطيني بل وضد كل قوى التحرر في المنطقة.

في ظل هذه الأوضاع المعقدة فقد عمل حزبنا بكل قوة لاتخاذ قرار بوقف المفاوضات وعدم العودة لها دون وقف كل أشكال الاستيطان ودون مرجعياتها القانونية المتمثلة بقرارات الشرعية الدولية، وطالب بنقل ملف القضية الفلسطينية من طاولة المفاوضات الثنائية إلى طاولة المجتمع الدولي عبر التوجه للأمم المتحدة ومنظماتها للاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس كدولة غير عضو في المرحلة الحالية، إن هذه الخطوة واجهت ولا تزال ضغوطا كبيرة لعدم مواصلة هذا المسعى وقد لاقت هذه الضغوط في مرحلة ما بعض التجاوب لكن حزبنا ومعه كل القوى الديمقراطية تصدوا لتلك الأصوات التي كادت أن تستجيب لتلك الضغوط. إننا نرى خطوة التوجه للأمم المتحدة تعني الإقرار بأن الأراضي الفلسطينية المحتلة هي أرض الدولة الفلسطينية وليس أرضا متنازعا عليها كما ترغب دولة الاحتلال بما يعني سحب الغطاء عن الاحتلال وتحويله إلى قوة غازية تجيز للشعب الفلسطيني وفقا للقانون الدولي مقاومته بكل الأشكال، وتعني أيضا أن بإمكان الدولة الفلسطينية التي تعترف بها الأمم المتحدة بهذه المكانة رفع قضايا جرائم حرب على قادة الاحتلال إمام محكمة جرائم الحرب الدولية، كما تفتح المجال لحسم حدود الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس مع الدول العربية المجاورة وقطع الطريق على محاولات فرض الحل الإقليمي أو الدولة ذات الحدود المؤقتة، وتؤكد أن أسرانا داخل المعتقلات الإسرائيلية هم أسرى حرب تنطبق عليهم اتفاقية جنيف الرابعة.

إن واقع شعبنا الفلسطيني الذي يواجه الاحتلال وعدوانه المتواصل ويتصدى لسياسة التوسع والاستيطان ويقدم يوميا أروع ملاحم الصمود والتمسك بالأرض ورفض كل محاولات الاقتلاع والمصادرة والتهويد ويخوض أسراه الآلاف الخمسة داخل السجون معارك الأمعاء الخاوية بشكل متلاحق لكسر إرادة السجان، وقد صمدوا وأكدوا أن إرادتهم لن تلين وصمودهم لن ينكسر، وبالإضافة إلى هذا النضال الصعب والقاسي الذي يخوضه شعبنا مع العدو الإسرائيلي الذي يحتل أرضنا ويحول دون تحقيق أهدافنا،، فإنه يواجه في نفس الوقت أوضاعا داخلية صعبة جراء استمرار الانقسام المستمر منذ ست سنوات فقد أنتج هذا الانقسام سلطتين تتجهان لإقامة أنظمة بوليسية بكل ما للكلمة من معنى، وقد باتت حريات المواطنين وحقوقهم الديمقراطية هي الضحية الكبرى لهذا الانقسام، بالإضافة إلى ما أنتجه هذا الانقسام من أوضاع اقتصادية صعبة زادت فيها أوضاع الناس بؤسا وباتت الغالبية العظمى من الشعب ترزح تحت وطأة الفقر جراء السياسات الاقتصادية الخاطئة ليس فقط بسبب سوء الاتفاقات الاقتصادية الموقعة مع الاحتلال، بل أيضا نتيجة غياب رؤية لاقتصاد مقاوم يأخذ بعين الاعتبار ظروف شعبنا الفلسطيني، لذلك فإن فئات بعينها اغتنت وتراكمت أموالها حتى التخمة وغدت تمثل شريحة كمبرادورية كبرى والى جانبها أيضا نمت برجوازية طفيلية تلاقت مصالحهما لإدامة حالة الانقسام. إن الوضع الاقتصادي هذا تصدى له حزبنا في وقت مبكر فبادر لتنظيم سلسلة من التظاهرات تحت شعار (الحقوق الديمقراطية والاجتماعية ضمان لتحقيق الحقوق الوطنية) وسرعان ما اتسعت هذه المظاهرات وتحولت إلى احتجاجات عارمة شملت مختلف مدن الضفة الغربية الأمر الذي دفع الحكومة للتراجع عن قراراتها خصوصا في ما يتعلق برفع الضرائب على المواطنين، وقد تحمل حزبنا ضغوطا هائلة لمنعه من مواصلة نضاله على هذا الصعيد، كما خاض حزبنا ومعه القوى اليسارية الفلسطينية نضالا عنيدا من أجل إجراء الانتخابات البلدية في الضفة الفلسطينية وسعينا لإجرائها في غزة، لكن موقف حركة حماس الرافض حال دونها، وفي تلك الانتخابات حقق اليسار فيها نتائج مهمة وقد تجاوزت نسبته فيها 25% ونحن متيقنون لو خاض اليسار هذه الانتخابات بشكل موحد لكانت النتائج أفضل بكثير.

الرفيقات والرفاق:

إن هذا الواقع المعقد والصعب يضعنا في هذه المرحلة أمام مهام متعددة تقوم على تصعيد المقاومة الشعبية في مواجهة الاحتلال ومستوطنيه، وزج كل الطاقات في هذا المجال والعمل مع كل القوى لتشكيل جبهة وطنية موحدة للمقاومة الشعبية تضع الإستراتيجية الشاملة بما يمكن شعبنا من طرد الاحتلال والمستوطنين وتحقيق أهدافه العادلة.

بالإضافة إلى العمل من أجل تنفيذ أتفاق المصالحة لإنهاء ست سنوات من الانقسام من خلال تنفيذ ما اتفق عليه في القاهرة وصولا لتشكيل حكومة الوفاق الوطني وإعادة إعمار غزة وإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن مع انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني وتفعيل دور منظمة التحرير الفلسطينية كونها الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا الفلسطيني.
وكذلك المضي قدماً باتجاه مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة وكل المنظمات والهيئات الدولية لنيل الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وحل قضية اللاجئين طبقا للقرار 194، وتوظيف الجهد الدولي الداعم والمتضامن مع قضيتنا العادلة.
في هذا المجال، فإننا نتطلع إلى كل الأحزاب الشقيقة الشيوعية والعمالية والقوى الصديقة كافة في كل العالم بأن تقف إلى جانب شعبنا وعدالة قضيته في هذه المعركة الهامة. والى جانب ذلك، فإن حزبنا يواصل نضاله من أجل تحقيق الحقوق الديمقراطية لشعبنا ومن أجل تحقيق الديمقراطية وتحقيق العدالة الاجتماعية انطلاقا من فهمه للترابط بين المهام الديمقراطية والاجتماعية مع مهام التحرر الوطني، وهو يعمل بكل جهد من أجل توحيد اليسار الفلسطيني بكل مكوناته في إطار جبهة واحدة على طريق تشكيل حزب اليسار الفلسطيني الموحد الذي يمثل قاعدة اجتماعية واسعة من شعبنا ويستند إلى تاريخ وارث نضالي كبير سيقرب شعبنا الفلسطيني من تحقيق أهدافه.

عن موقع حزب الشعب الفلسطيني

25/11/2012


Nombre de lectures: 276 Views
Embed This