DzActiviste.info Publié le sam 5 Jan 2013

كل الجهود لنزع فتيل الأزمة ودرء مخاطر الفتنة الطائفية

Partager

ما زالت تداعيات الأزمة السياسية الأخيرة التي فجرها اعتقال أفراد من حماية وزير المالية تتفاعل على مختلف الصعد السياسية والشعبية منذرة بمزيد من التعقيد والتدهور، الأمر الذي بات يشكل مخاطر جدية تهدد السلم الأهلي والنسيج الوطني للبلاد. وتمثل هذه الأزمة حلقة جديدة، أكثر خطورة، في مسلسل الأزمات المتوالية التي ينتجها نظام حكم المحاصصة الطائفية – الإثنية وما يصاحبه من صراعات ونزاعات بين القوى المتنفذة لتقاسم السلطة ومغانمها، وفساد ينخر مفاصل الدولة ومؤسساتها، وفشل مريع في توفير الخدمات الأساسية ومقومات العيش الكريم لشرائح وأقسام واسعة من أبناء شعبنا.

منذ أكثر من عشرة أيام انطلقت التظاهرات في محافظة الأنبار وامتدت، خلال الأيام الأخيرة إلى محافظات نينوى وصلاح الدين، وهي ترفع شعارات وتحمل مطالبات عديدة مشروعة تتعلق بإطلاق سراح الأبرياء من المحتجزين والمعتقلين، ووضع حد للممارسات المشينة والانتهاكات الفاضحة للحقوق الأساسية المكفولة دستوريا التي ترتكب في السجون والمعتقلات بحق المعتقلين، ولا سيما النساء المعتقلات، ومعاقبة مرتكبيها بحزم. كما عكست هذه التظاهرات وسعة مطالبها عمق الفجوة التي تفصل المواطنين عن الحكومة الاتحادية وحكوماتها المحلية.

ولكن إلى جانب الخطاب المعتدل وممارسة حق التظاهر والاحتجاج السلميين الذي يكفله الدستور والمطالبات المشروعة التي يتضامن معها حزبنا ويدعو إلى الإسراع في تحقيقها، تسعى جهات تتربص سوءا ببلادنا داخل العراق وخارجه، إلى استغلال مشاعر السخط لدى المتظاهرين والتذمر لدى الأهالي وتوجيهها بما يخدم توجهاتها ومراميها المشبوهة عبر محاولة دفع الاحتجاجات والتظاهرات السلمية باتجاهات طائفية قومية متعصبة ضيقة والترويج لرموز وشعارات مستلة من موروث الدكتاتورية والاستبداد، كما ارتفعت مؤخراً أصوات قوى سوداء مشدودة إلى النظام المباد تعمل على عسكرة التظاهرات والاحتجاجات وتدعو إلى الإجهاز على العملية السياسية.

ومن المؤكد أن حل مشاكل البلاد لن يكون ممكنا عبر التشبث بالمواقف والإصرار على ما ثبت خطأه وفشله في ممارسات الكتل المتنفذة وسياستها. وتتحمل هذه الكتل وقياداتها، وفي مقدمتهم من يتولى إدارة شؤون البلد، المسؤولية الأساسية في اتخاذ خطوات وإجراءات عملية وسريعة لتنفيذ ما هو مشروع وممكن من المطالب لأجل تطويق الأزمة وتنفيس الاحتقانات، والبحث الجدي عن مخارج لما يحيط بالبلد من مخاطر حقيقية لا يمكن تجنب آثارها السيئة عبر التقليل من شانها أو غض النظر عنها وترك الأمر لعفوية المعالجة .

إن عامل الزمن مهم وحاسم في معالجة ما تواجه البلاد، ونحذر من التمادي ومساعي التسويف والمماطلة، أو التهديد باستخدام القوة التي لن تزيد الأمور إلا سوءا وتعقيدا ومن شان ذلك أن يفتح الطريق إلى ما لايحمد عقباه.

إنه وقت العمل الجاد والمسؤول وليس إطلاق التصريحات والتصريحات المضادة التي تصب الزيت على النار وتزيد المشهد تعقيدا على ما هو عليه الآن .

فالمطلوب الآن وبأسرع وقت بدء حوار جدي وتقديم مبادرات شجاعة، غير معتادة، تتناسب مع الوقت الحرج الذي تمر به بلادنا والسعي إلى انتزاع فتيل الأزمة والجنوح إلى التهدئة والحوار المسؤول وتلبية المطالب العادلة والمشروعة للناس، سواء تلك التي تخص السلطة التشريعية أو التنفيذية وتفويت الفرصة على المتصيدين بالماء العكر، على اختلاف مشاربهم وعناوينهم.

ويدعو حزبنا سائر القوى والشخصيات الوطنية ومنظمات المجتمع المدني، وكل الحريصين من أبناء شعبنا على منع البلاد من الانجرار إلى دعاة الفتنة الطائفية وتفتيت الوحدة الوطنية إلى توحيد الجهود من أجل الضغط على القوى المتنفذة لنزع فتيل الأزمة والالتئام في مؤتمر وطني واسع يقوم بمراجعة العملية السياسية المأزومة والخروج بحلول تعيد العملية السياسية إلى سكتها السليمة. وتبقى دعوتنا إلى انتخابات مبكرة تحتفظ بصلاحيتها على أن يتم توفير متطلباتها من تشريعات وتدابير وإجراءات تضمن نزاهة العملية الانتخابية بكل مفاصلها وخلق أجواء خالية من الاحتقان والتوتر.

عن موقع الحزب الشيوعي العراقي

المكتب السياسي
للحزب الشيوعي العراقي

بغداد 4/1/2013


Nombre de lectures: 203 Views
Embed This