DzActiviste.info Publié le dim 3 Fév 2013

كوبا الثورة 54 عاما من الصمود في مواجهة التحديات

Partager

منذ انتصار الثورة الكوبية في بداية عام 1959، وكوبا وشعبها في مواجهة مفتوحة مع تهديدات واستفزازات الإدارة الأميركية « اليانكي » ومع تحديات داخلية ناجمة عن اقتصاد متخلف موروث، مماثل لاقتصاديات معظم بلدان أميركا اللاتينية الخاضعة لسيطرة واشنطن وشركاتها الرأسمالية الضخمة…

فهذه الثورة التي أسقطت الطاغية باتيستا، شرعت في إحداث تغييرات عميقة في السلطة، تتعدى استبدال شخص أو مجموعة بأخرى، لتطلق عملية تغيير جذرية في النظام السياسي الاقتصادي والاجتماعي، معتمدة نهجاً تحررياً وثورياً، يحرّر الوطن الكوبي من التبعية للخارج، والإنسان في كوبا من الاستغلال الطبقي والإجتماعي، ومن التمييز العنصري على أساس اللون والجنس، ويُحقق المساواة بين المرأة والرجل، ويوفر شروط العيش بكرامة في ظل ضمان الصحة العامة والتعليم والشيخوخة للجميع… وهذا النهج وما حققه من إنجازات، قد شكل أساساً لوحدة شعبية صلبة، والتفاف شعبي حول القيادة الكوبية.

لكن هذه الثورة ونهجها، في هذه الجزيرة الكاريبية الواقعة على تخوم أكبر وأشرس دولة إمبريالية، لم تَرُق لسلطات واشنطن المعادية لأية حركة تحررية واستقلالية في بلدان أميركا اللاتينية.

فهذه السلطات التي لم تسلِّم في مبدأ حق كل شعب باختيار نظامه وطريق تطوره إلاّ كلامياً، لجأت في الفترة الأولى لانتصار الثورة، إلى إفراغ كوبا من معظم كوادرها الفنية والإدارية وحضِهم على ترك كوبا والمكوث في ميامي بغرض خلق عقبات كبيرة وتعثر في إدارة شؤون البلاد، والغرق في الفوضى، لإفشال الثورة وإسقاطها… واستخدمت في المرحلة نفسها مجموعات وأدوات تابعة لها قامت بعمليات تخريب اقتصادي وأمني ضد الثورة في الداخل، ونظمت غزواً عسكرياً خارجياً على كوبا في 17 نيسان سنة 1961 فيما عرف بخليج الخنازير (بلاياهيرون)، مستخدمة مجموعات كبيرة من المرتزقة بمساندة ورعاية مباشرة من دوائر واشنطن، وبخاصة مخابراتها المركزية C.I.A La، ثم كانت أزمة الصواريخ الشهيرة، في خريف 1962 التي جعلت العالم على حافة حرب نووية بين أميركا والاتحاد السوفياتي وقتئذٍ… والى جانب كل ذلك، فقد فرضت الإدارة الأميركية حصاراً اقتصدياً جائراً على كوبا منذ 50 سنة وحتى الآن، بغرض تجويع الشعب الكوبي ودفعه للوقوف ضد الثورة، لكن كل هذه المحاولات والممارسات العدوانية وما ألحقته من أضرار وخسائر بمصالح الشعب الكوبي وبظروف معيشته وحياته، قد باءت بالفشل… والسبب الأساسي في ذلك يعود لطبيعة الثورة الكوبية وأهدافها الوطنية والاجتماعية، ولقيادتها الثورية المتمثلة بالقائد الفذ فيديل كاسترو ورفاقه الذي اكتسب ثقة الشعب به.. فجماهير العمال والفقراء والمهمشين والفئات الشعبية الأخرى، ساندوا هذه الثورة وحمايتها، للتخلص من الطاغية باتيستا ونظامه وإرثه القمعي الدموي، ومن تعاطي الولايات المتحدة مع كوبا كبلد للّهو، والقمار، والدعارة.

لقد شكل صمود هذه الثورة وانتصارها، تحدّياً مباشراً للجارة الأميركية العظمى، وخرقاً بازغاً لشبكة سيطرتها على بلدان أميركا اللاتينية، واهتزازاً جدّياً لسطوتها في تلك القارة وعلى الصعيد العالمي، مما أكسب هذه الثورة وما أحدثته من نهوض وتضامن ومساندة، وبخاصة من جانب شعوب أميركا اللاتينية، بعدا أمميا. فالمطامح التحررية التي حملتها الثورة الكوبية، هي نفسها التي تتوق إلى تحقيقها تلك الشعوب.

ومما لا جدال فيه، أن صمود كوبا الثورة والإنجازات التي حققتها لشعبها، ومواقفها التضامنية مع قضايا الشعوب الأخرى، في تلك القارة وفي منطقتنا العربية وفي العالم، قد عززت ثقة الشعوب بإمكانية الانتصار، وشكلت مثالاً ملهماً جعل مسيرة شعوب أميركا اللاتينية تنهض في السير على طريق التنمية والتقدم الاجتماعي والاشتراكية، وعلى طريق ممارسة استقلالها وسيادتها الوطنية الحقيقية، والخروج من ربقة التبعية والخضوع لدوائر واشنطن، ولتحقيق تقدم شعوبها ومجتمعاتها باستخدام ثرواتها التي تنهبها الشركات الاحتكارية، في مصلحة بلدانها وتحسين مستوى معيشة عمالها وفقرائها، بهدف تحقيق العدالة الاجتماعية. وهذا ما يتجلى اليوم في نهج فينزويلا البوليفارية وقائدها هوغو تشافيز، وفي بوليفيا، والإكوادور، ونيكاراغوا، وفي مواقف الانفلات من شبكة التبعية في الأورغواي والأرجنتين والبرازيل، وغيرها. هذه البلدان التي بدأت بتركيز جهود جدية للتلاقي والتعاون في مجال العلاقات الاقتصادية والتجارية فيما بينها، وليس قليل الأهمية أن نرى أنه رغم التغيير الكبير في ميزان القوى الدولي وسعي أميركا للهيمنة على العالم كقطب أوحد، بقيت كوبا الثورة صامدة وبقي المثال متوهجاً وحققت شعوب أميركية لاتينية نجاحات جديدة، مستلهمة المثال الكوبي، ومراعية في آن واحد خصوصيتها، مما جعلنا اليوم أمام بروز جديد لقطب التحرر والتنمية المستقلة.

إن كوبا الثورة التي جسّدت نهجاً تضامنياً مع شعوب تلك البلدان ومع قضايا شعوبنا وغيرها، قد خرّجت من جامعاتها عشرات الألوف من الأطباء والمهندسين الممنوحين، رغم ظروفها الصعبة، ومنهم المئات من أبناء الشعب الفلسطيني الشقيق، وأكثر من 50 متخرجا من اللبنانيين، وعشرات من أبناء البلدان العربية الأخرى.

لذلك، فإننا من موقعنا النضالي الأممي المشترك، نشارك الشعب الكوبي الشقيق والصديق احتفاله بالذكرى الرابعة والخمسين لانتصار ثورته المجيدة، ونعرب له عن تضامننا الكلّي معه في المطالبة بإلغاء الحصار الاقتصادي الأميركي الظالم المفروض على كوبا، واسترجاع غونتنامو الذي كان النظام السابق قد استأجرها لليانكي، هذه القاعدة العسكرية داخل كوبا التي تستعملها الآن الإمبريالية الأمريكية في إذلال الناس من مختلف الجنسيات، بدون إرادة الشعب الكوبي، وباستعمال السجون المتنقلة في شرق أوربا من قبل مخابراتها المركزية، وبإطلاق الكوبيين الخمسة المعتقلين ظلماً في سجون الولايات المتحدة. ونقول في الأخير مع قائدها الكبير وكل قاداتها وكوادرها ومناضليه ومواطنيها، عندما بدا أن الاشتراكية السابقة هي بصدد أن تعصف بها الثورة المضادة في الاتحاد السوفياتي والبلدان الاشتراكية الأخرى إن مصير الحركة الثورية سوف يتقرر على أرض هذه الجزيرة. وقد تقرر فعلا، فقد عاشت كوبا الثورية رغم تفكك الاتحاد السوفياتي وسقوط الاشتراكية في بلدان أوربا الشرقية.

النداء (بتصرف يسير)

الأحد 03 فبراير 2013


Nombre de lectures: 358 Views
Embed This