DzActiviste.info Publié le ven 1 Mar 2013

كيف يصبح طفل اليوم دكتاتور الغـــــــد؟

Partager

     محمود حمانهbébé

برتكب اولياء الأمور خطأ جسيما عندما يعتمدون العنف كأسلوب لتربية الأبناء,فهذا من شأنه ان يتمكن الرعب منه ليلازمه طول حياته ليجد صعوبة كبيرة للتخلص منه فيما بعد وكان من نتائجه جنوح الأبناء في كثير من الحالات وهجرهم بيت الأهل مع ما يلحق الأباء من اذى ادبي إذا كان المغادر بنتا في مجتمع محافظ يحرس عل شرفه كل الحرس او ان ينشأ الطفل ذليلا منكسرا عديم الشخصية فاقدا للإرادة.وفي كلتا الحالتين يكون للعنف نتائج عكسية لتلك التى ينشدها الأباء كانت وراء الأحداث المأسوية التى مرت بها الكثير من الأسر من إنتحار الأبناء بسبب عدم قدرتهم على الصمود وطلاق الأباء بسبب إعتراض احدهما على الآخر بخصوص الإرهاب الغير مبرر الذي يتعرض له الأطفال.

الحوار كوسيلة للتخاطب هو وحده الكفيل بتهيئة الظروف الملائمة لتربية سليمة ويكون مدعاة للثقة بين الطرفين بدل ان تكون العلاقة قائمة على التوجس والريبة او كعلاقة السجين بالجلاد الذي لا يعرف من وسائل الخطاب إلا السوط.

التربية ثقافة ,وعليه تتطلب قدرا من الحكمة وحسن التدبيرشأنها شأن كل جوانب الحياة الأخرى وينبغي ان يكون اساسها التروي والتعقل ومحاولة التقرب من الطفل وتفهمه وإحترام ميوله لأن العنف فلسفة الأب الفاشل الذي يفتقر الى البدائل .ومع أنه حريص كغيره من الأباء على تربية ولده تربية يراها لائقة,إلا أن الأسلوب المتبع لا يوحي مطلقا بهذه النوايا قياسا بالنتائج السلبية المتوصل لها.

الطفل في النهاية هو طفل ولابد على هذا الأساس أن يعيش مرحلة الطفولة بكل ابعادها:

شقاوتها وبراءتها واخطائها ولكن من الأباء من يدفعهم حرصهم المفرط على بلوغ تربيتهم لأبنائهم غايتها الى التعامل معهم بمنطق الكبار,فيحملونهم اكثر مما تسمح به اعمارهم-يريدون منهم ان يعوضوهم عن فشلهم ايام كانوا شبابا ,فيختارون لهم الشعبة وهم طلبة ويختارون لهم الزوجة ومقر الإقامة في بعد من دون الأخذ بعين الإعتبار خصوصياتهم وذلك تحت تأثير الأبوية,وهو المنطق الذي كرس القطيعة بين الأبناء والأباء ليس بدافع العقوق ولكن بدافع الإختلاف في الرؤى وعدم الإنسجام والتوافق بين جيلين:جيل يريد ان يتحكم وآخر يريد ان يتحرر.

وحتى لو كانت التربية تتطلب في بعض الحيان قدرا من الصرامة,فإن الأباء لا يدركون شيئا هاما وهو التدرج في العقوبة بما يتناسب مع الخطأ المرتكب,فإذا كان يكفيه الوعيد لكي يرتدع,لماذا نلجأ الى العنف الجسدي؟كما لا يدركون بأن الطفل له شخصيته وكيانه الخاص علينا ان نساعده على تكوينها بدل تقويضها وذلك من خلال تشجيعه ومساعدته على تجاوز العقبات والتغاضي عن الأخطاء التى ليس من شأنها التأثير على سلوكه,وذلك كي لا يتمكن الإحباط منه فينشأ إنسانا فاشلا,فاقدا للثقة في نفسه امام أقرانه.

كثير هم ولاة الأمور الذين يجنون على أبنائهم ثم لا يتورعون في تحميلهم مسؤولية فشلهم المساهمون فيه ويغفلون عن تقصيرهم في توفير اسباب النجاح والتفوق لهم,وهذا إجحاف في حقهم,إذ كيف يمكن ان يكون الطفل قادر على منافسة زملائه وقد تعرض الى شتى الوان التقريع النفسي والأدبي؟

فهم لا يدركون بأنهم يصنعون منه بهذه الطريقة صعلوكا او دكتاتورا إذا خدمته الظروف وأصبح من كبار المسؤولين في الدولة بسبب التربية السيئة المفضية الى بناء شخصية مهزوزة وغير سوية,إذ لو بحثنا في ماضي الطغاة لوجدنا أنهم قضوا طفولة شقية ومروا في حياتهم بظروف كان لها تأثيرها السيئ على تكوينهم النفسي كون أن النزعة الدكتاتورية لا تنتج عن فراغ بل لابد لها من اسباب.وهذه الأسباب يجب البحث عنها إنطلاقا من الخلية الأسرية التى هي مهد تكوينه.ثم تأتي المدرسة ليتم فيها نموه الفكري والعلمي والنفسي –وهنا لا بد من الإشارة الى أن هناك من الأطفال من يبتلوا بجلاد ين في شخص مدرسيهم لا يميزهم عن غيرهم إلا المئزر الذي يرتدونه-حتى إذا تلقفه الشارع في سياق التسرب المدرسي بدأ رحلته مع العنف والإنحراف ليسخر قدراته في خدمة الشر بسبب هيمنة عصابات الإجرام على هذا الفضاء الذي لا يمكن تجاهله والذي له هو الآخر إنعكاساته على تكوينه إلا لمن كان محصنا بما فيه الكفاية ونال حضه من التربية القائمة على التفهم و الرفق واللين.إلا أنه في كثير من الأحيان تكون المدرسة إمتدادا لعنف البيت حيث بكون من سوء حظ الطفل ان يلاقي في مدرسه طباع الجلاد فتسد في وجهه سبل تنشأة سليمة ليسلك طريق الجريمة فيتحول الى لص او قاتل او قاطع طريق,في حين أن لا ذتب له فيما اصبح فيه وأن اللوم يقع على الأب الذي افرط في التقريع والعنف وعلى المدرسة التى لم تكن ذاك المتنفس الذي كان في حاجة اليه  لينجو من الوقوع في براثن الإنحراف.

فالدكتاتور لا يولد دكتاتورا وإنما هناك اسبابا لهذا كما للصوص والمجرمين اسبابهم التى لا يمكن تصنيفها من بين الصفات اللصيقة ولكن وليدة البيئة والظروف التي نشؤوا فيها والتربية التى تلقونها والتى يجب البحث عنها كذلك في نظرة المجتمع لهم الذي حرمهم من فرصة ان يتداركوا انفسهم من خلال تفهمهم وإحتضانهم وبالتالي حكم عليهم بالضياع وكان اكبر المساهمين في جنوحهم إذ تتلقفه الأيدي الخبيثة لتزرع فيه بذور الشر وتنمي فيه نزعة الإنتقام قبل ان يحتضنه عالم الجريمة.

فالدكتاتورية إذا ليست دليلا على القوة بل يعني أن المنتمين اليها قد جمعوا كل الصفات الرذيلة وسوء الأخلاق وبالتالي هم مجرمين تربية ومنشأ ولا يميزهم عن اصحاب السوابق إلا ذاك المنصب الذي إرتقوا اليه بالطرق الغير المشروعة .كما هي دليلا على الجبن وعدم الإستقامة والعجز عن التأقلم مع الآخرين فيحملهم إحساسهم بالضعف الى التآمر وإعتماد الدسيسة كتصرف والخديعة كمطية للوصول الى اهدافهم التى عجزوا على تحقيقها بالوسائل المشروعة لذا تراهم يحيطون انفسهم بجيش من العملاء والمرتزقة كبديل عن الحكم الجماعي لعدم ثقتهم في بنى جلدتهم ولشعورهم بأن الكل يتربص بهم وهو الشعور الامرضي الذي يقف وراء السادية التى ينتهون اليها ,وذلك ليكونوا قوتهم الضاربة كنوع من التعويض عن هذا الإحساس وعن هذا الضعف وإيهام الغير بجبروتهم عن طريق إحاطة نفسهم بهالة من الأساطير لو بحث العامة فيها لاوجدوهم اوهن من بيت العنكبوت.

هذا التوجس يدفعهم في النهاية الى جنون العظمة بسبب تصرفاتهم التى تطغى عليها رغبة الإنتقام من الجميع,فالكل في نظرهم مسؤول عما حدث لهم وبالتالي يصبح الإنتقام كنوع من رد الفعل الطبيعي لديهم الذي يؤدي بهم حتما الى أن يكونوا سببا في هلاك انفسهم لأن كل واحد منهم يحمل بداخله »نيرون روما » ويفكر بمنطقه كما حدث لكل من القذافي وصدام حسين الذين إختاروا لإنفسهم ولشعوبهم هذه النهاية المأسوية بدل الرضوخ لإرادتها ,جراء فقدانهم السيطرة على نزواتهم ونزوعهم الى الشر.وهو ما نلمسه من خلال السياسات المجحفة التى يسعون لفرضها كواقع بقوة السلاح على شعوبهم.فهم في الحقيقة مرضى ليس بمرض عضوى ولكنهم بمرض إسمه داء التسلط الذي إذا تمكن من الإنسان فقد آدميته وفاق الحيوان في وحشيته,فالحيوان معذور كونه يتصرف بدافع الغريزة التى ركبها الله تعالى فيه بخلاف بنى البشر الذين يختارون عن وعي طريق الشر ليطال عملهم السيئ الشجر والحجر والدواب.ذلك لأن مفهوم السلطة عندهم يعنى التسلط وبسط الهيمنة وكسر عنفوان الأمة وتصفية الشرفاء وضرب القيم وتبديد مقدرات الأمة.

إذا كان الطفل يلتقفونه رفقاء السوء ليعملوا على تحريفه,فالطغاة كذلك تستقطبهم القوى العظمى من خلال أجهزتها المخابرتية لتتخذ منهم بيادقها كما تصنع عصابات المافيا أتباعها وعناصرها.

ومن هنا يتبين أن هذا الوضع سببه التربية التى تقف بين الأصالة والحداثة كونها تناقض أحكام الشريعة من جهة وتجانب ما جاء به التشريع المدرسي من جهة اخرى لأنها جزء من الأزمة وحلقة من حلقاتها لايمكن ان تكون في منآ عن الهزات والإضطرابات.

 

محمود حمانه,موظف متقاعد-الجزائر

 


Nombre de lectures: 259 Views
Embed This