DzActiviste.info Publié le mer 27 Fév 2013

لافروف: متطرفو المعارضة يعرقلون الحوار

Partager

ائتلاف المعارضة السورية تراجع عن تراجعه وقرر حضور »مؤتمر أصدقاء سورية » الذي سيعقد في روما هذا الأسبوع حسب البيان الذي نشره رئيس الائتلاف معاذ الخطيب. وبعد ذلك سيتوجه الخطيب إلى الولايات المتحدة، فهل يتراجع أيضا ويزور موسكو؟.

يبدو أن هذا لن يحصل على ضوء تصريح سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي في مؤتمر صحفي في موسكو قال فيه إنه منذ عدة أيام بدا أن الظروف توفرت لجلوس الأطراف إلى طاولة المفاوضات دون شروط مسبقة، لكن جرى التراجع عن هذه المواقف لاحقا، ويبدو أن المتطرفين الذين يراهنون على الحل العسكري تغلبوا في صفوف المعارضة بما في ذلك الائتلاف الوطني، وهم يعرقلون مبادرات الحوار.

في تصريح لوزير الخارجية السوري وليد المعلم من موسكو وصف بضربة المعلم، أكد الوزير استعداد دمشق لإجراء محادثات مع المعارضة، بما فيها المعارضة المسلحة، لأن الإصلاح لا يأتي من خلال سفك الدماء، بل يأتي من خلال الحوار.

التراجع عن الحوار خطأ فادح

على خلفية هذا الاستعداد يبدو تراجع الائتلاف المعارض عن اللقاءات التي سبق أن وافق عليها خطأ فادحا وربما مكلفا، يفهم على أنه تراجع عن الحوار ويعيد الائتلاف إلى بداية عهده حين كان قادته يرفضون الحل السياسي قبل تغيّر موازين القوى على الأرض. لكن هذا الرفض اليوم يوازي الاعتراف بالعجز عن جرّ النظام إلى قبول حلّ سياسي يرضي المعارضة.

الرفض في البداية كان على أمل إمداد المقاتلين بالعتاد اللازم لترجيح كفتهم وتهديد النظام، ولعله يأتي اليوم نتيجة الأنباء التي توردها وسائل الإعلام حول وصول أسلحة ثقيلة إلى المعارضة بينها مضادات دروع ومدافع محمولة عديمة الارتداد جرى شحنها عبر الحدود الأردنية خلال الأسابيع الماضية. أي بانتظار أن تغير الإمدادات الواقع على الأرض. لكن هذا السلاح إن صحّت التنبؤات ليس لتهديد النظام بقدر ما هو لتقليص نفوذ الجهاديين الإسلاميين بتعزيز قدرات الجماعات « المعتدلة ». وبالتالي فمن الوارد استخدام هذه الأسلحة لمحاربة الإرهاب لاسيما « جبهة النصرة »، خصوصا أن محاربة الإرهاب في سورية واحدة من نقاط التوافق بين الولايات المتحدة وروسيا، وقد ألمح المعلم إلى فهمه للمعادلة في مؤتمره الصحفي في موسكو بإشارته إلى « جبهة النصرة » أحد فروع القاعدة.

رفض الحوار في البداية والإلحاح في طلب الدعم العسكري ليس إلا الوجه الآخر لمطلب التدخل الخارجي الذي شتت صفوف المعارضة، وكان دليلا على عجزها. في الوقت الذي لم يغلق فيه حلفاء المعارضة أبواب الحل السياسي، من تأييد المبادرات العربية إلى خطة عنان وحتى مبادرة الإبراهيمي المنتظر(ة). وزير الخارجية الأمريكي جون كيري لم يخف أن الرئيس أوباما يفضل الحل السياسي عبر التفاوض، ولم يخف تفاؤله بإيجاد مخرج مشترك للحل بين الولايات المتحدة وروسيا. وروسيا تشجع هذا التوجه. وقد يكشف لقاؤه المقبل في برلين مع لافروف عن وجود خطة للحل السياسي، خاصة وأن كيري أعلن الاثنين 25 فبراير/شباط/ فيفري عن أفكار لدى الولايات المتحدة بشأن تسوية الأزمة السورية سيكشف عنها بعد لقاءه مع سيرغي لافروف ومع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند واجتماع مجموعة « أصدقاء سورية » في روما.

منذ أكثر من سنة أدرك الجميع استحالة تحقيق نصر عسكري حاسم يرجح كفة الميزان لصالح أحد الطرفين، فلا النظام انتصر وقضى على الإرهابيين، ولا استطاعت المعارضة الحفاظ على مناطق محررة تنطلق منها وتكون طليقة اليد فيها. وإلى اليوم لا تزال الحرب كرا وفرا وإمعانا في القتل والتدمير.

تطورات « الربيع العربي » أثارت المخاوف من تنامي نفوذ السلفيين والجهاديين. وحثت الأمريكيين والأوروبيين على التروي. واليوم توجد إمكانية لوقف المعركة الدامية على الأرض وإنهاء سفك الدماء، لأن المعركة الحاسمة اليوم هي معركة حلول سياسية بين طرفي الصراع في الداخل وحلفائهما الخارجيين. لكن لاتزال بعض الرؤوس الحامية تراهن على استغلال أي تبدل في الموقف الميداني لتحقيق مكاسب تفاوضية. الأمر الذي يؤخر بدء التفاوض ويكرس القتال المتواصل.

رائد كشكية

عن روسيا اليوم 27 فيفري 2013

(المقالة تعبر عن رأي الكاتب، وهيئة « الجزائر الجمهورية غير مسؤولة بالضرورة عن كل محتواها)


Nombre de lectures: 181 Views
Embed This