DzActiviste.info Publié le lun 21 Jan 2013

لا لتدخلات الإمبرياليين في مالي ولا لاستفزازات أعوانهم الإسلامويين في الجزائر

Partager

جاءنا التصريح التالي الصادر عن الحزب الجزائري من أجل الديمقراطية والاشتراكية حول الحدث الإرهابي بعين أمناس ودلالته السياسية، ووفاء للقراء الكرام من جريدتم، فلا يسعها إلا أن تنشر هذا التصريح على موقعها.

تواصل الإمبريالية الفرنسية بلا هوادة تنفيذ مخططها للهيمنة السياسية والعسكرية على مستعمراتها الإفريقية السابقة. فبعد كوت ديفوار، حيث قامت قواتها الخاصة بخلع غباغبو بالقوة، وإرساله إلى سجن لاهاي وتنصيب عميلها وتارة على رأس الدولة، أطلقت ترسانتها الجوية وأنزلت قواتها في مالي تحت ذريعة محاربة المجموعات الإسلاموية المسلحة المنتشرة في شمال البلاد والدفاع عن وحدتها الترابية.

ومنذ أسبوع حتى الآن يحاول الإمبرياليون الفرنسيون تحقيق واحد من أهدافهم: نشر قواتهم العسكرية بصورة دائمة في مالي، وتحويل هذا البلد إلى رأس جسر بهدف السيطرة على ثروات منطقة الساحل، بمباركة من الأمم المتحدة، التي تحولت إلى هيأت مساومة وتقسيم العالم إلى مناطق نفوذ بين القوى الإمبريالية. وبفضل ما يسمى بالشرعية الدولية المزعومة الصادرة عن الأمم المتحدة حصلت الإمبريالية الفرنسية على تكليف المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، أداتها الاستعمارية الجديدة، لكي تلعب الدور الفرنسي الإفريقي وأن تخلع أو تنصب الأنظمة الإفريقية حسب مصالحها.

لقد كانت هذه الذريعة فظة ومرائية. وسواء أكانت تحت توظيف حكومة يمينية أو حكومة »يسارية »، فقد دعمت الإمبريالية على الدوام الحركات الرجعية التي تتستر وراء الدين لمواجهة إرادة الشعوب في التحرر من السيطرة الإمبريالية والإطاحة بالقادة الذين يحكمونها.

لقد عملت على ضرب عصفورين بحجر واحد، فقواتها تحقق تدخلها في مالي، وتختفي تحت ستار هذا التدخل لتحقيق مخططها الرامي إلى تطويق الجزائر من جهة الجنوب بغرض تقوية ضغوطها على حكامنا لدفعهم أكثر في طريق التسوية وحدات القطيعة مع سياستهم التقليدية المعادية للامبريالية.

ويدين الحزب الجزائري من أجل الديمقراطية والاشتراكية الإذن الذي منحته الحكومة الجزائرية للطائرات العسكرية الفرنسية بالتحليق في الأجواء الجزائرية.

إن الإمبريالية تخدع الشعب المالي الذي اعتقد أنها تسعى إلى حمايته من عصابة ظلامية. وسيكون من السذاجة، أو العمى، أو فقدان البصيرة أن ننسى أو لا نرى أنه منذ عقود كانت هذه المجموعات وأنظمتها قدمت أفضليات إضافية للإمبريالية في أفغانستان، والبوسنة، وكوسوفو، وليبيا، والآن سوريا. هل يمكننا أن ننسى أنه خلال سنوات التسعينات كان القادة الاشتراكيون الفرنسيون يدعمون للجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر في مطلبها بالاعتراف المزعوم « بالانتصار الانتخابي » في ديسمبر1991، وكذا بالمساهمة في إشاعة أسوأ حملات الافتراءات التي تهدف إلى تبرئة المجموعات الإسلاموية المسلحة من المجازر التي وقعت في الجزائر؟. وكيف يمكننا أن نعتقد أن القوى الامبريالية تسعى إلى تحرير الماليين من دكتاتورية الجماعات الظلامية، في حين أنها هي التي أضرمت النار وأراقت الدماء في سوريا في محاولة منها لأن تضع هذه الجماعات الظلامية على رأس هذه البلاد بدعم من الأنظمة الملكية-الثيوقراطية في العربية السعودية وقطر؟.

إن الإمبريالية تواجه أخطر أزمة اقتصادية بنيوية في تاريخها. وهي تحتاج إلى تقسيم الشعوب. ففي الوقت الذي تدعي مكافحة هؤلاء الظلاميين في بعض البلدان نجدها تدعم المجموعات الدينية المتعصبة التي تنظم تضليلاتها في البلدان العربية والإسلامية من خلال فرض إرهاب الممارسات الدينية القروسطية. وتهدف هذه التضليلات إلى نتيجة تتمثل في منع الشعوب من التفكير في الإجراءات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي من شأنها أن تخلصها من نهب ثرواتها من قبل الشركات متعددة الجنسيات، ومن زعزعة الهيمنة الإمبريالية، وإجراء تحويلات الأسس الاقتصادية لبلدانها بأسلوب ثوري. إنه لمن الواضح أن الإمبريالية تعمل بطريقة خفية أو علنية على تواجد ونفوذ هذه الجماعات. وهي تستغلها لتبرير جمع البيانات من قبل الشرطة عن كل القوى التقدمية في داخل الشعوب.

إنها تشيع العنصرية الإسلاموفوبية، كما تشعل الحروب الداخلية في البلدان العربية والإسلامية. وتقدم نفسها بعد ذلك تحت ستار « المنقذ ». بينما هي في الواقع، تحاول خلق المبررات جملة وتفصيلا لأن ترسل إلى هذه البلدان، جواسيسها وأعوانها ومرتزقتها وقتلتها العسكريين وتنصيب عملائها في السلطة.

وما يحدث في مالي وما حدث في مجمع الغاز بإين أمناس باقتحام المجموعة الإرهابية المدججة بالسلاح القادمة من ليبيا، وحجز العشرات من الرهائن الأجانب، وقتل عدد منهم لم تكن سوى نتيجة متوقعة للتدخل العسكري في ليبيا من قبل القوى الامبريالية والولايات المتحدة وانجلترا وفرنسا وحلف الناتو والاتحاد الأوروبي. إن تصفية نظام القذافي بالقوة بدعم من أكثر القوى رجعية في هذا البلد يشكل خطرا بالغا على الجزائر ويكشف عن كل الاستفزازات التي مارستها هذه الأجهزة التخريبية لهذه القوى. لقد شجعت هذه التصفية في كل مكان القوى الظلامية على رفع رأسها في مسيرتها المشؤومة نحو الإمساك بالسلطة. هذه هي القوى الامبريالية التي تثير على أوسع نطاق انعدام الأمن في المنطقة لتبرير تدخلاتها. فأمير قطر، صديق الكثير من القادة الفرنسيين، لا يخفي أنه يدعم ويمول علنا الإرهابيين الإسلامويين الأصوليين المرسلين من ليبيا إلى مالي. ولم تعمل أية حكومة، ولا حتى الحكومة الجزائرية، على إدانة هذه العمليات التأييدية، بل يستغل القادة الفرنسيون على إثر ذلك وجود عصابات إرهابية من أجل التدخل في شؤون مالي.

وتحت ذريعة الاستجابة إلى نجدتها في النضال ضد العصابات الإسلاموية المسلحة، تضغط القوى الامبريالية لجعل النظام الجزائري يقبل بمبدأ وجود « خبرائها » العسكريين في الصحراء الجزائرية، كخطوة أولى لإقامة قواعد عسكرية فيها تهدف إلى تقويض البلاد من الداخل. إن الشعب الجزائري لن تخدعه هذه المناورات، وهذا هو السبب في أنه يرفض تدخل هذه القوى في مشاكله الداخلية ويتفاعل معبرا عن استيائه من محاولات قادة بريطانيا والولايات المتحدة ودول أخرى إملاء وجهات نظرهم على المسؤولين العسكريين الجزائريين بخصوص كيفية تحييد ووضع حد لهذه المجموعات الإجرامية.

إن قادة القوى الإمبريالية هؤلاء هم الذين يتحملون مسؤولية موت العديد من العمال، والتقنيين الجزائريين والأجانب في الموقع الغازي بإين أمناس. وفي هذا الصدد يعبر الشيوعيون الجزائريون عن تضامنهم مع أسر جميع ضحايا العملية الإرهابية بإين أمناس، ضحايا الامبريالية الهادفة إلى تحقيق مخططاتها للهيمنة على المنطقة.

إن هذه الأحداث ليست مفاجئة بالنسبة للشيوعيين الجزائريين. فقد حذر الحزب الجزائري من أجل الديمقراطية والاشتراكية في مناسبات عديدة العمال والشعب الجزائري من العواقب التي قد تنجر عن العدوان الإمبريالي في ليبيا، وعن النهج العام، لعدوانيته في العالم. لكن لم يكن هناك قدر محتوم يفرضه هؤلاء الظلاميون. فالعمال والشعوب قادرون على مقاومتهم وإلحاق الهزائم بهم.

إن الشعوب، وقواها الثورية والتقدمية تمتلك وسائلها الخاصة لمكافحة التيارات الرجعية، والتدخلات والحروب التخريبية الإمبريالية التي تشجيع توسع هذه التيارات، وتعزز استغلال واضطهاد الشعوب. وفي مواجهة هذا التواطؤ الرجعي داخليا وخارجيا، يجب على الشعوب أن تعتمد على التعبئة الداخلية للجماهير الكادحة وعلى تضامن القوى التقدمية في العالم. ومن الطبيعي أن مفتاح المقاومة هو أولا وقبل كل شيء بناء أحزاب ثورية تعمل على إنهاء الاستغلال والهيمنة الرأسمالية والإمبريالية.

الحزب الجزائري من اجل الديمقراطية والاشتراكية

19 جانفي 2013


Nombre de lectures: 269 Views
Embed This