DzActiviste.info Publié le sam 26 Mai 2012

لنتجند ونتنظم ونتوحد من أجل انتزاع المطالب الاجتماعية والسياسية للعمال، ومن أجل التصدي للمخططات الإمبريالية

Partager

يعكس إعلان النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية يوم 10 مايو من قبل المجلس الدستوري الطلاق البائن بين النظام والتطلعات الاجتماعية والسياسية للأغلبية الساحقة من المواطنين.
لقد تجاوزت نسبة المشاركة المعلن عنها رسميا بالكاد 43٪. ومن الواضح أن هذه النسبة متدنية جدا إذا لم لا تأخذ بعين الاعتبار التلاعبات التقليدية التي تمارسها السلطات لإخفاء مدى السخط الشعبي، وتشجيع الأحزاب الحكومية على حساب الأحزاب الأخرى. لكن نسبة الأصوات المعبر لم تتجاوز 35.2%. بل هي أقل من ذلك إذا ما أخذنا بعين الاعتبار 1.7 مليون ورقة ملغية. وفي سياق تقديم هذه الأرقام، ندرك بوضوح أن اثنين من ثلاثة مواطنين يرفضان النظام. ولذا تعد الفجوة بين الحكام والمواطنين صارخة فعلا، عندما ندرك أن الناخبين الكثيرين قد اختاروا التعبير عن رفضهم للتحالف الرئاسي والأحزاب التي تموه نفسها تحت ظل الإسلام بالتصويت « عشوائيا » على واحد من عشرات الأحزاب الوهمية التي تم إنشاؤها على عجل من قبل السلطة خلال الشهرين الماضيين.

فلم يحصل الحزبان الرئيسيان للتحالف الرئاسي – جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي – معا سوى على مليون و 848000 صوت من المجموع الكلي للناخبين الذين يبلغون 9 ملايين و340 000 من المصوتين، أي 19, 7% من الكتلة الانتخابية. واستنادا إلى عدد الناخبين المسجلين (21 مليون و 000 600 ناخب)، فهذه النسبة لا تتعدى 8.5٪ فقط. بمعدل مواطن واحد مؤيد فحسب على 12. ولكن بفضل اعتماد السلطات على نظام جائر في حساب الأصوات لصالح القوائم التي لم تصل إلى عتبة 5%، وعلى نظام تضليل « علمي » يمثل وزنا فعليا لأحزاب حاكمة في المجلس الشعبي الوطني، منح لجبهة التحرير الوطني وحده 221 مقعدا في داخل هذا المجلس. وهكذا، على الرغم من ضعف الطابع التمثيلي للثنائي جبهة التحرير الوطني، والتجمع الوطني الديمقراطي فقد منح لهما 291 من أصل 462  » من المقاعد المعتمدة »، أي 63% من إجمالي النواب. لق

د اتفقت مختلف أحزاب، (« الجزائر الخضراء »، و « جبهة العدالة والتنمية « وجبهة التغيير ») على أن تجعل من الإسلام غطاءا إيديولوجيا لتضليل العمال ودفعهم إلى الإخفاق. ونالت هذه الأحزاب مجتمعة أقل من 882000 صوتا، أو 9.4٪ من الأصوات المعبر عنها. وصارت تصرخ متهمة النظام بالتزوير بسبب عدم تأكد « توقعات » السفارة الأمريكية. حقا إن الشعور بخيبة أمل في الحلم بالاستيلاء على السلطة من قبل هذه الأحزاب يعكس تطلعات قطاعات واسعة من الممتنعين عن التصويت ليس بغرض أن تسلم البلاد لأكثر القوى الرجعية ولا بفتح الطريق للتدخلات الأجنبية بمناسبة « الربيع العربي » المزعوم « و » الموجة الخضراء « . ورغم ذلك، لا ينبغي الوقوع في استنتاج خاطئ بأن حواشي البرجوازية الرجعية المتطرفة والبرجوازية الصغيرة التي تستخدم الإسلام لخداع الشعب قد فقدت كل تأثير. فالجزء الأكبر من قواتها تعمل في السرية، وتدعوا إلى المقاطعة. ولا ينبغي الاستهانة بتأثيرها الدائم؛ بدليل أن النظام قد قدم تنازلات لإيديولوجيتها الرجعية في التعديلات التي أدرجها في السنة الماضية في قوانين الأحزاب السياسية والجمعيات وقانون الإعلام.

« الفائزون » في هذه الانتخابات قد أخطأوا في احتفالهم بهذا الفوز

إن النظام لا يهدف إلى المحافظة على مكانته في الحكم إلا لغرض إعادة توزيع الموارد البترولية التي تسمح له بتحييد التمرد الذي ينذر بالغليان. ومن الواضح أنه يستند في دعمه، في المقام الأول، على الشرائح الاجتماعية التي تستفيد أكثر وبدرجات متفاوتة من نهب موارد البلاد واستغلال العمال. وهناك عدد من المواطنين الذين لا يشكلون جزءا من امتيازات هذا النظام الناهب والمستغل هم بالتأكيد قد صوتوا لصالحه. لكنهم فعلوا ذلك لتفادي خطر التدخلات الأجنبية معتقدين خطأ بأن هذا النظام قادر على مقاومة مطامع القوى الامبريالية الرامية إلى إملاء إرادتها على الجزائر.
لقد ابتهجت القوى الامبريالية بهذه النتيجة. وخلصت إلى استنتاج أن النظام قد قرر أيضا تسهيل مهمتها. فالجزائر ستصبح لقمة سائغة لتنفيذ مخططاتها الهيمنية.
فبالنسبة لدعوة ممثلي الاتحاد الأوروبي والمتحدث باسمهم، عبرت هذه القوى الامبريالية عن « ارتياحها ». والواقع أن مواقفها كانت منسجمة، فبتعابيرها الصغيرة ذكرت بكلمات مبهمة بالوعود التي قدمها النظام لها في السر وعلى ظهر الشعب. ويتحدث « مراقبو » الاتحاد الأوروبي عن « الخطوات الأولى » التي يجب انتهاجها من قبل القوى الإمبريالية الأخرى. وفي هذا السياق حيت الولايات المتحدة نظام « الشفافية » في سير هذه الانتخابات؟. والواقع أنه قد جرت  » تحية » النظام بسبب توفير الأرقام التي تظهر على الملأ بأنه لا يمثل تطلعات الأغلبية الساحقة من المواطنين.
ومن الواضح أن هذه الأرقام توحي بأن حكامنا الذين هم « تحت مراقبة تبدو حرة »، بأنه يتوقع منهم تنفيذ الالتزامات التي قطعوها على أنفسهم في لقاءات سرية لمسؤولين رسميين جزائريين مع هيلاري كلينتون أو قائد أفريكوم. وعندما كانت الولايات المتحدة تستخدم ذريعة أهمية الجزائر في مجال مكافحة الإرهاب، فينبغي علينا أن نفهم من ذلك أنها كانت حريصة على الحصول على ترخيص لها بإقامة قواعد عسكرية. وبالمثل، تتظاهر هيلاري كلينتون بالتباهي بكبرياء وطني في غير محله « مع حجمها الجغرافي وثرواتها وسكانها المتعلمين، وبأن الجزائر قائد طبيعي في المنطقة وخارجها ». وبتعبير وكالة الأنباء الجزائرية فإن ريمون ماكسويل، نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون المغرب، لا يخفي رغبته في تكثيف الضغوط الأمريكية لدفع النظام إلى لعب دور حركي الامبريالية في المنطقة وفي أفريقيا.
وقد أظهرت هذه النتائج بوضوح إلى أن الامتناع عن التصويت، والدعوة إلى المقاطعة كأسلوب تاكتيكي نضالي، لم يحرج النظام، بل إنه ساعده تماما على شل النضالات الديمقراطية للجماهير. وفي كل الأحوال سيحاول النظام مواصلة سياسته المتمثلة في الازدراء، وغلق الحياة السياسية. وسيبقي على سياسة إثراء المستغلين والطبقات الطفيلية والشركات متعددة الجنسيات، وإفقار العمال، وقمع نضالاتهم الهادفة إلى تحسين أجورهم والحفاظ على كرامتهم. ومن المتوقع في الأشهر القادمة أن يشتد هجوم التيارات الأكثر رجعية والأكثر عداء للوطن في داخل النظام ضد أنظمة التقاعد، والحق في الإضراب، ومضمون الاتفاقات الجماعية (العلاوات والتعويضات، وحصص الأرباح)، من أجل الرفع الكلي للحواجز المتبقية التي تحول دون حرية نهب البلاد من قبل الشركات متعددة الجنسيات و البرجوازية « المحلية »: تدفق رؤوس الأموال وحرية التبادل، الخ. ويجري حاليا التحضير لهجمات من أجل « تطهير » قانون العمل من « بقايا الاشتراكية ».
ولكن في جميع الحالات أيضا، فإن ضعف النظام، الذي صار معروفا على الملأ، ينبغي أن يشجع العمال على اتخاذ إجراءات صارمة لتلبية مطالبهم الاجتماعية والسياسية. إذ يوجد خزان كبير من نضالية وكفاحية الجماهير. ولذا يتعين على العمال أن يعززوا نضالاتهم المنظمة والمنسقة من أجل تحسين ظروف معيشتهم، وحرياتهم السياسية والنقابية.
وفي مواجهة الهجوم الجديد الذي يحضر ضد العمال، فإنه يتوجب عليهم أن يكافحوا من أجل تعزيز وحدتهم، وخلق نقابات طبقية مستقلة، وخوض كفاح بالأسنان والأظافر من أجل العمل والخبز والكرامة، وذلك من خلال الانضمام إلى حزبهم الطبقي، حزب الشيوعيين الجزائريين.
ومن أجل دحر العدوان الامبريالي المتوقع، يجب على الطبقة العاملة وحلفائها أن يتجندوا من أجل أن يتصدروا مقاومة مناورات ومؤامرات القوى الامبريالية وعملائها المحليين الذين يريدون الاستحواذ مباشرة على موارد المحروقات في البلاد ونهب ثرواتها، وإثارة الشقاق بين ضحايا الاستغلال والهيمنة الامبريالية. إنه لمن الواجب تكثيف النضال السياسي والإيديولوجي من أجل أن لا يقع العمال في فخ الافتراءات والوعود الديماغوجية للقوى الرجعية المتطرفة. إن هذه القوى تحاول استغلال الرفض الموجه للنظام بهدف تقديم نفسها على أنها القوى الحاملة لبديل يخرج البلاد من المأزق السياسي الحالي الذي تتخبط فيه.

الحزب الجزائري من أجل الديمقراطية والاشتراكية

20 ماي 2012


Nombre de lectures: 363 Views
Embed This