DzActiviste.info Publié le dim 27 Mai 2012

لنتجند ونتنظم ونتوحد من أجل انتزاع المطالب الاجتماعية

Partager

يعكـس إعـلان النـتـائـج النـهـائـيـة للانتخابات البرلمانية يــوم 10 مـأي 2012 مـن قـبـل المجلس الدستـوري الـطـلاق الـبـائـن بـيـن الـنـظـام والتطلعـات الاجتماعـيـة والسياسية للأغلبية الساحقة من المواطنين.

لقـد تجاوزت نسبـة المشاركـة المعلـن عنهـا رسميا بالكاد 43٪. ومـن الواضـح أن النسبة الفعليه أقل من هذه النسبة المذكورة إذا وضعنا في الحسبان التلاعبات التقليدية التي تمارسها السلطات لإخفاء مـدى السخط الشعبي ولتشجيع الأحزاب الحكومية على حساب الأحزاب الأخرى. إن نسبة الأصوات المعبر عنها لم تتجاوز 35.2%. بل هي أقل من ذلك إذا حسبنا 1.7 مليون ورقة ملغية. وفي سياق تقديم هذه الأرقام، ندرك بوضوح أن اثنين من ثلاثة مواطنين يرفضان النظام. ولذا تعد الفجوة بين الحكام والمواطنين صارخة فعلا، حينما نعلم أن العديد من الناخبين قد اختاروا التعبير عن رفضهم للتحالف الرئاسي والأحزاب التي تموه نفسها تحت ظل الإسلام بالتصويت « عشوائيا » على واحد من عشرات الأحزاب الوهمية التي تم إنشاؤها على عجل من قبل السلطة خلال الشهرين الماضيين.

وعـلـى هـذا لـم يحصل الحزبـان الرئيسيان اللذان يتشكل منهما للتحالف الرئاسي وهما – جبـهـة التحريـر الـوطـنـي والتجمـع الوطـنـي الديمـقـراطـي- مـعـا سـوى عـلـى مـلـيـون و848000 صوت من المجموع الكلي للناخبين البـالـغ عددهـم 9 ملايـيـن و000 340 مـن المصوتين، أي 19, 7% من الكتلة الانتخابيـة الفعليـة. واستـنـادا إلـى الناخبين المسجلين (21 مليون و 000 600 ناخب)، فإن هذه النسبة لا تتعدى 8.5٪ فقط، وذلك بمعدل مواطن واحد مؤيد فحسب من 12.

ولكن بفضل اعتماد السلطات على نظام جائر في حساب الأصوات لصالح القوائم التي لم تصل إلى عتبة 5%، وعلى نظام تضليل « علمي » يمثل وزنا فعليا لأحزاب حاكمة في المجلس الشعبي الوطني، منح لجبهة التحرير الوطني وحده 221 مقعدا في داخل هذا المجلس. وهكذا، على الرغـم من ضعف الطابع التمثيلي للثنائي جبهة التحرير الوطني، والتجمع الوطني الديمقراطي فقد منح لهما 291 من أصل 462  » من المقاعد المعتمدة »، أي 63% من إجمالي النواب.

وعلى الرغم من أنه قد اتفقت أحزاب مختلفة (« الجزائر الخضراء »، و « جبهة العدالة والتنمية « وجبهة التغيير ») على أن تجعل من الإسلام غطاءا إيديولوجيا لتضليل العمال ودفعهم إلى الإخفاق. إلا أن هذه الأحزاب لم تنل مجتمعة سوى أقل من 882000 صوتا، أو 9.4٪ من الأصوات المعبر عنها. ولهذا أخذت تصـرخ متهمة النظام بالتزوير بسبب عـدم تحقق « توقعات » السفارة الأمريكية. حقا إن الشعور بخيبة أمل في الحلم بالاستيلاء على السلطة من قبل هذه الأحزاب قد عكس تطلعات قطاعات واسعة من المواطنين الذين امتنعوا عن التصويت ليس بغرض تسليم البلاد لأكثر القوى الرجعية ولا من أجل فتح الطريق للتدخلات الأجنبية بمناسبة « الربيع العربي » المزعوم « و » الموجة الخضراء « . ورغم ذلك، لا ينبغـي أن نقـع في استنتاج خاطئ مفاده أن حواشي البرجوازية الرجعية المتطرفة والبرجوازية الصغيرة التي تستخدم الإسلام لخداع الشعب قد فقدت كل تأثير. فالجزء الأكبر من قواتها يعمل في السرية، ويدعوا إلى المقاطعـة. ولـذا لا يـنـبـغـي الاسـتـهانـة بتأثيرها الدائم؛ بدليل أن النظام قد قدم تنازلات لإيديولوجيتها الرجعية في التعديلات التي أدرجها في السنة الماضية في قوانين الأحزاب والجمعيات وقانون الإعلام.

« الفائزون » في هذه الانتخابات قد أخطأوا في احتفالهم بهذا الفوز

إن النظام لا يهدف إلى المحافظة على مكانته في الحكم إلا لغرض إعادة توزيع الموارد البترولية التي تسمح له بتحييد التمرد الذي ينذر بالغليان. ومن الواضح أنه يستند في دعمه، في المقام الأول، إلى الشرائح الاجتماعية التي تستفيد أكثر وبدرجات متفاوتة من نهب موارد البلاد واستغلال العمال. وهناك عدد من المواطنين الذين لا يشكلون جزءا من امتيازات هذا النظام الناهب والمستغل هم بالتأكيـد قـد صوتوا لصالحه. لكنهم فعلوا ذلك لتفادي خطر التدخلات الأجنبية، معتـقـديـن خـطـأ بأن هـذا النظام قادر على مـقـاومـة مطامـع القـوى الامبريالية الرامـيـة إلى إملاء إرادتهـا عـلـى الجزائر.

لقد ابتهجت القوى الامبريالية بهذه النتيجة. وخلصت إلى استنتاج مؤداه أن النظام قد قرر أيضا تسهيل مهمتها. ومن ثم ستصبح الجزائر لقمة سائغة لتنفيذ مخططاتها الهيمنية.

وبالنسبة لدعوة ممثلي الاتحاد الأوروبي والمتحدث باسمهم، فقد عبرت هذه القوى الامبريالية عن « ارتياحها ». والواقع أن مواقفها كانت منسجمة، فبتعابيرها الصغيرة ذكرت بكلمات مبهمة بالوعود التي قدمها النظام لها فـي السـر وعلـى ظـهـر الشعب. ويتحـدث « مراقبـو » الاتحـاد الأوروبي عــن « الخطوات الأولى » التي يجب انتهاجها من قبل القوى الإمبريالية الأخرى. وفي هذا السياق حـيـت الولايات المتحدة نظام « الشفافية » في سير هـذه الانـتـخـابـات؟. والـواقـع أنـه قـد جـرت « تحية » النظام بسبب توفير الأرقام التي تظهر علـى المـلأ بأنـه لا يـمـثـل تطلعـات الأغلبـيـة الساحقة من المواطنين.

ومن الواضح أن هذه الأرقام توحي بأن حكامنا، الذين هم « تحت مراقبة تبدو حرة »، يتوقع منهم تنفيذ الالتزامات التي قطعوها على أنفسهم في لقاءات سرية لمسؤولين رسميين جزائريين مع هيلاري كلينتون أو قائد أفريكوم. وعندما لجأت الولايات المتحدة إلى استخدام ذريعـة أهمـيـة الجزائر فـي مجال مكافحة الإرهاب، فينبغي علينا أن نفهم من ذلك أنها كانت حريصة على الحصول على ترخيص لها بإقامة قواعد عسكرية. وبالمثل، تتظاهر هيلاري كلينتون بالإشادة بكبرياء الجزائر الوطني، في غير محله، « و بحجمها الجغرافي وثرواتها وسكانها المتعلمين، وبأن الجزائر قائد طبيعي في المنطقة وخارجها ». وحسب وكالة الأنباء الجزائرية فإن ريمون ماكسويل، نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون المغرب، لا يخفي رغبته في تكثيف الضغوط الأمريكية لدفع النظام إلى لعب دور حركي الامبريالية في المنطقة وفي أفريقيا.

وقد أظهرت هـذه النتائج بوضوح إلى أن الامتناع عن التصويت، والدعوة إلى المقاطعة كأسلوب تاكتيكي نضالي، لم يحرج النظام، بل بالعكس ساعده تماما على شل النضالات الديمقراطية للجماهير.

وفي جميع الأحوال سيحاول النظام مواصلة سياسته المتمثلة في الازدراء، وغلق الحياة السياسية. وسيعمل على إبقاء سياسة إثراء المستغلين والطبقات الطفيليـة والشركـات مـتـعددة الجنسيات، وإفـقـار العمال، وقـمـع نـضـالاتـهـم الهـادفـة إلى تحسيـن أجـورهـم والحفاظ على كرامتهم. ومن المتوقع في الأشهر القادمة أن يشتد هجوم التيارات الأكثر رجعية والأكثر عداء للوطن في داخل النظام ضد أنظمـة التقاعـد، والحق في الإضراب، ومضمـون الاتفاقات الجماعية (مثل العلاوات والتعويضات، وحصص الأرباح)، بهدف الرفع الكلي للحواجز المتبقية التي تحول دون حرية نهب ثروات البلاد من قبل الشركات متعددة الجنسيات والبرجوازية المحلية: تدفق رؤوس الأموال وحرية التبادل، الخ. ويجري راهنا التحضير لهجمات أخرى بغية « تطهير » قانون العمل من « بقايا الاشتراكية ».

ولكن في جميع الحالات أيضا، فإن ضعف النظام، الذي صار معروفا على الملأ، ينبغي أن يشجع العمال على اتخاذ إجراءات صارمة لتلبية مطالبهم الاجتماعية والسياسية. إنه ليوجد خـزان كـبـيـر من نضاليـة وكفاحيـة الجماهير. ولذا يتعين على العمال أن يعززوا نضالاتهم المنظمة والمنسقة من أجل تحسين ظروف حياتهم، وحرياتهم السياسية والنقابية.

وفي مواجهة الهجوم الجديد الذي يحضر ضد العمال، فإنه يتوجب عليهم أن يكافحوا من أجل تعزيز وحدتهم، وخلق نقابات طبقية مستقلة، وخوض كفاح بالأسنان والأظافر من أجل العمل والخبز والكرامة، وذلك بالانضمام إلـى حـزبـهـم الـسـيـاسـي الـطـبـقـي، حـزب الشيوعيين الجزائريين.

ومن أجل دحر العدوان الامبريالي المتوقع، يجب على الطبقة العاملة وحلفائها أن يتجندوا من أجل أن يتصـدروا مقاومـة مناورات ومؤامرات القوى الامبريالية وعملائها المحليين الذين يريدون الاستحواذ مباشرة على موارد المـحـروقات في البـلاد ونـهـب ثرواتها، وإثارة الشقـاق بـيـن ضـحـايـا الاستغلال والهيمنـة الامبريالية.

إنـه لمـن الـواجب تكثيف النضال السياسي والإيديولوجي مـن أجل أن لا يقع العمال في فخ الافتراءات والوعود الديماغوجية للقوى الرجعية المتطرفة. إن هـذه القوى تـحـاول استغلال الرفض الموجه للنظام بهدف تقديم نفسها على أنها الـقـوى الحاملـة لبديل يخرج البـلاد مـن المأزق السيـاسـي الـحـالـي الـذي تتخبط فيه.

الحزب الجزائري من أجل الديمقراطية والاشتراكية

20 ماي 2012


Nombre de lectures: 348 Views
Embed This