DzActiviste.info Publié le mar 29 Mai 2012

لنتجند ونتنظم ونتوحد من أجل انتزاع المطالب الاجتماعية

Partager

يعكس إعلان النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية يوم 10 ماي من قبل المجلس الدستوري الطلاق البائن بين النظام والتطلعات السياسية والاجتماعية للأغلبية الساحقة من المواطنين.

لقد تجاوزت نسبـة المشاركـة المعلن عنها رسميا بالكاد 43%. ومن الواضـح أن النسبة الفعليه أقل من هذه النسبة المذكورة إذا وضعنا في الحسبان التلاعبات التقليدية التي تمارسها السلطات لإخفاء مدى السخط الشعبي ولتشجيع الأحزاب الحكومية على حساب الأحزاب الأخرى. إن نسبة الأصوات المعبر عنها لم تتجاوز 35.2%. بل هي أقل من ذلك إذا حسبنا 1.7 مليون ورقة ملغية. وفي سياق تقديم هذه الأرقام، ندرك بوضوح أن اثنين من ثلاثة مواطنين يرفضان النظام. ولذا تعد الفجوة بين الحكام والمواطنين صارخة فعلا، حينما نعلم أن العديد من الناخبين قد اختاروا التعبير عن رفضهم للتحالف الرئاسي والأحزاب التي تموه نفسها تحت ظل الإسلام بالتصويت « عشوائيا » على واحد من عشرات الأحزاب الوهمية التي تم إنشاؤها على عجل من قبل السلطة خلال الشهرين الماضيين.

وعلى هذا لم يحصل الحزبان الرئيسيان اللذان يتشكل منهما التحالف الرئاسي – جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي – معا سوى على مليون و848000 صوت من المجموع الكلي للناخبين البالغ عددهم 9 ملايين و 000 340 من المصوتين، أي 19, 7% من الكتلة الانتخابية الفعلية.

واستنادا إلى النابين المسجلين (21 مليون و 000 600 ناخب)، فإن هذه النسبة لا تتعدى 8.5% فقط، وذلك بمعدل مواطن واحد مؤيد فحسب من 12.

ولكن بفضل اعتماد السلطات على نظام جائر في حساب الأصوات لصالح القوائم التي لم تصل إلى عتبة 5%، وعلى نظام تضليل « علمي » يقلب الوزن الفعلي للأحزاب الحاكمة في المجلس الشعبي الوطني، منح لجبهة التحرير الوطني وحده221 مقعدا في داخل هذا المجلس. وهكذا، على الرغم من ضعف الطابع التمثيلي للثنائي جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، فقد منح لهما 291 مقعدا من أصل 462 « من المقاعد المعتمدة »، أي 63% من إجمالي النواب.

وعلى الرغم من أنه قد اتفقت أحزاب مختلفة (« الجزائر الخضراء »، و »جبهة العدالة والتنمية « وجبهة التغيير ») على أن تجعل من الإسلام غطاءا إيديولوجيا لتضليل العمال ودفعهم إلى الإخفاق. إلا أن هذه الأحزاب لم تنل مجتمعة سوى أقل من 882000 صوتا، أو 9.4%من الأصوات المعبر عنها. ولهذا أخذت تصـرخ متهمة النظام بالتزوير بسبب عدم تحقق « توقعات » السفارة الأمريكية. حقا إن الشعور بخيبة أمل في الحلم بالاستيلاء على السلطة من قبل هذه الأحزاب قد عكس تطلعات قطاعات واسعة من المواطنين الذين امتنعوا عن التصويت ليس بغرض تسليم البلاد لأكثر القوى الرجعية ولا من أجل فتح الطريق للتدخلات الأجنبية بمناسبة « الربيع العربي المزعوم » و »الموجة الخضراء ». ورغم ذلك، لا ينبغـي أن نقـع في استنتاج خاطئ مفاده أن حواشي البرجوازية الرجعية المتطرفة والبرجوازية الصغيرة التي تستخدم الإسلام لخداع الشعب قد فقدت كل تأثير. فالجزء الأكبر من قواتها يعمل في السرية، ويدعوا إلى المقاطعة. ولذا لا ينبغي الاستهانة بتأثيرها الدائم؛ بدليل أن النظام قد قدم تنازلات لإيديولوجيتها الرجعية خلال التعديلات التي أدرجها في السنة الماضية في قوانين الأحزاب والجمعيات وقانون الإعلام.

« الفائزون » في هذه الانتخابات قد أخطأوا في احتفالهم بهذا الفوز

إن النظام لا يستطيع البقاء في السلطة إلا بفضل إعادة توزيع الموارد البترولية التي تسمح له بتحييد التمرد الذي ينذر بالغليان. ومن الواضح أنه يستند في دعمه، في المقام الأول، إلى الشرائح الاجتماعية التي تستفيد أكثر وبدرجات متفاوتة من نهب موارد البلاد واستغلال العمال. وهناك عدد من المواطنين الذين لا يشكلون جزءا من امتيازات هذا النظام الناهب والمستغل، هم بالتأكيد، قد صوتوا لصالحه. لكنهم فعلوا ذلك لتفادي خطر التدخلات الأجنبية، معتقدين خطأ بأن هذا النظام قادر على مقاومة مطامع القوى الامبريالية الرامية إلى إملاء إرادتهـا على الجزائر.
لقد ابتهجت القوى الامبريالية بهذه النتيجة. وخلصت إلى استنتاج مؤداه أن النظام قد قرر أيضا تسهيل مهمتها، ومن ثم ستصبح الجزائر لقمة سائغة لتنفيذ مخططاتها الهيمنية.
وبالنسبة لدعوة ممثلي الاتحاد الأوروبي والمتحدث باسمهم، فقد عبرت هذه القوى الامبريالية عن « ارتياحها »، لكن هذا « الارتياح » ترافقه تعابير صغيرة مبهمة، تذكر بالوعود التي قدمها النظام لها في السر وعلى ظهر الشعب.

ويتحدث « مراقبو » الاتحاد الأوروبي عن « الخطوات الأولى »التي يجب‪‬ أن تتبعها خطوات أخرى. فما هي ياترى؟. وفي هذا السياق حـيـت الولايات المتحدة نظام « الشفافية » ؟ والواقع أنـه قـد قدمت « تحية » للنظام بسبب توفير الأرقام التي تظهر للجميع بأنه لا يمثل تطلعـات الأغلبـيـة الساحقة من المواطنين.

ومن الواضح أن الولايات المتحدة تريد بهذه التحية أن تحذر حكامنا بأن « حريتهم توجد تحت الرقابة »، و هي تنتظر منهم تنفيذ الالتزامات التي قطعوها على أنفسهم في لقاءات سرية لمسؤولين رسميين جزائريين مع هيلاري كلينتون أو قائد أفريكوم.

وعندما تستخدم الولايات المتحدة أهمية الجزائر فـي مجال مكافحة الإرهاب، كذريعة، فينبغي علينا أن نفهم من ذلك أنها تسعى إلى الحصول على ترخيص لها بإقامة قواعد عسكرية.
‪و في نفس السياق، عندما تتظاهر الولايات المتحدة بالإشادة بكبرياء الجزائر الوطني، في غير محله « و بحجمها الجغرافي وثرواتها وسكانها المثقفين، أو أن الجزائر قائد طبيعي في المنطقة وخارجها » على حد تعبير ريمون ماكسويل، نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون المغرب، إلى وكالة الأنباء الجزائرية فإنها، لا تخفي رغبتها في تكثيف الضغوط لدفع النظام إلى لعب دور حركي الامبريالية في المنطقة وفي أفريقيا. ‪
‪وقد أظهرت هذه النتائج بوضوح إلى أن الامتناع عن التصويت، والدعوة إلى المقاطعة كأسلوب تاكتيكي نضالي، لم يحرج النظام، بل بالعكس ساعده تماما على شل النضالات الديمقراطية للجماهير.

وفي جميع الحالات، سيحاول النظام مواصلة سياسته المتمثلة في الازدراء، وغلق الحياة السياسية. وسيعمل على إبقاء سياسة إثراء المستغلين والطبقات الطفيليـة والشركـات مـتـعددة الجنسيات، وإفقار العمال، وقمع نضالاتهم الهادفة إلى تحسيـن أجـورهـم والحفاظ على كرامتهم. ومن المتوقع أن يشتد في الأشهر القادمة هجوم التيارات الأكثر رجعية والأكثر عداء للوطن في داخل النظام ضد أنظمـة التقاعـد، والحق في الإضراب، ومضمـون الاتفاقات الجماعية (مثل العلاوات والتعويضات، وحصص الأرباح)، بهدف الرفع الكلي للحواجز المتبقية التي تحول دون حرية نهب الشركات متعددة الجنسيات والبرجوازية المحلية لثروات البلاد: خروج رؤوس الأموال وحرية التبادل، الخ. ويجري في الوقت الحالي التحضير لهجمات أخرى بغية « تطهير » قانون العمل من « بقايا الاشتراكية ».

ولكن في جميع الحالات أيضا، فإن ضعف النظام، الذي صار معروفا للجميع، ينبغي أن يشجع العمال على اتخاذ إجراءات صارمة لتلبية مطالبهم الاجتماعية والسياسية. 
إنه ليوجد خزان كبير من نضالية وكفاحية الجماهير. ولذا يتعين على العمال أن يعززوا نضالاتهم المنظمة والمنسقة من أجل تحسين ظروف حياتهم، وحرياتهم السياسية والنقابية.

وفي مواجهة الهجوم الجديد الذي يحضر ضد العمال، فإنه يتوجب عليهم أن يكافحوا من أجل تعزيز وحدتهم، وخلق نقابات طبقية مستقلة، وخوض كفاح بالأسنان والأظافر من أجل العمل والخبز والكرامة، وذلك بالانضمام إلى حزبهم السياسي، حزب الشيوعيين الجزائريين.
ومن أجل دحر العدوان الامبريالي المتوقع، يجب على الطبقة العاملة وحلفائها أن يتجندوا من أجل أن يتصـدروا مقاومـة مناورات ومؤامرات القوى الامبريالية وعملائها المحليين الذين يريدون الاستحواذ مباشرة على موارد المـحـروقات في البـلاد ونـهـب ثرواتها، وإثارة الشقـاق بـيـن ضـحـايـا الاستغلال والهيمنـة الامبريالية.

إنه لمن الواجب تكثيف النضال السياسي والإيديولوجي من أجل أن لا يقع العمال في فخ الافتراءات والوعود الديماغوجية للقوى الرجعية المتطرفة. إن هـذه القوى تـحـاول استغلال الرفض الموجه للنظام بهدف تقديم نفسها على أنها القوى الحاملة لبديل يخرج البلاد مـن المأزق السياسي الحالي الذي تتخبط فيه.

الحزب الجزائري من أجل الديمقراطية والاشتراكية

20 ماي 2012


Nombre de lectures: 218 Views
Embed This