DzActiviste.info Publié le lun 11 Fév 2013

لنحبط مشاريع المتربصين ببلدنا

Partager

شدد المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي في التصريح الصادر عنه قبل أسبوعين تحت عنوان « لا لاستخدام القوة، نعم للحلول المسؤولة العاجلة » على أن الوقت ليس مفتوحا أمام المطالب المشروعة التي ترفع في الاعتصامات والتظاهرات، وعلى أهمية الاستجابة السريعة لتلك المطالب، وأكد أن من شأن إرجاء الحلول، والتقاعس والمماطلة في التصدي للمشاكل المتأزمة، والتعنت والتخندق في المواقف، أن تفاقم الأمور، وترفع سقف المطالب وقد تخرجها من سياقاتها الأصلية، وتزيد فرص التدخلات الخارجية والداخلية من جانب من ناصبوا العملية السياسية العداء منذ البداية ولا يزالون، ويريدون العودة بالبلاد إلى الوراء.

واليوم وبعد انقضاء الأسبوعين المذكورين، نجد أنه من الضروري التشديد بقوة أكبر على التلبية السريعة للمطالب المشروعة المشار إليها، وإكمال ما تم انجازه في شأنها عبر اللجان التي شكلتها الحكومة، وسحب البساط بذلك من تحت أقدام المتربصين ببلدنا، ومن يسعون إلى متفاقمة الأوضاع ودفعها إلى الاستعصاء الكامل ونقطة اللاعودة.

وقد لا تكون ثمة حاجة هنا لتكرار الإشارة إلى حق الناس الدستوري في التعبير عن آرائها، والمطالبة بحقوقها، والى واجب السلطات المعنية توفير مستلزمات التمتع بتلك الحقوق، وحماية المتظاهرين والمعتصمين، كذلك الإصغاء إلى ما يقولونه ويطالبون به والتجاوب معه، ما دام هذا كله يجري في الإطار السلمي الدستوري والحضاري، وهذا ما يحظى بالدعم والإسناد من قبلنا، ومن طرف غيرنا ممن يقف في صف الناس ويدافعون عن حقوقها ومطالبها المشروعة والدستورية.

ونحن إذ نعبر، من جانب آخر، عن قناعتنا الكاملة بأن التغيير والإصلاح أمران مطلوبان، ويشكلان استحقاقا واجبا للخروج بالبلاد، عبر الآليات الديمقراطية والدستورية، من أزمتها السياسية العامة المتفاقمة، وإذ نفرّق أيضا بين الإصلاح الجذري الذي هو هدفنا وطموحنا، وبين الاستجابة إلى حاجات الناس الملحة والآنية، فإننا لا نتفق في الرأي مع من يريدون العودة ببلادنا إلى نقطة الصفر، وإلغاء حصيلة 10 سنوات من العملية السياسية بما لها وما عليها.
فعلى الرغم من الثغرات الجدية في الدستور، خصوصا تلك التي تضعف طابعه المدني الديمقراطي، فإنه يظل الغطاء الشرعي لعمل الدولة ومؤسساتها، بل إنه هو من يمنح الشرعية والغطاء القانوني لخروج الناس إلى ساحات التظاهر والاعتصام، رغم محاولات الحد من ذلك ورغم الانتقائية في التطبيق. واذا كانت هناك رغبة في تغيير أو تعديل مواد فيه، فالسبيل إلى ذلك واضح ومعروف، يمر عبر الآليات التي حددها الدستور نفسه.
في هذه اللحظات الحرجة التي تمر بها بلادنا نؤكد اننا سنبقى مع خيارات الناس وتطلعاتها المشروعة، ونحن على كبير قناعة بان هذه التطلعات لن تتحقق إلا في أجواء الانفتاح والقبول بالآخر المختلف، وإلا ببناء الدولة المدنية الديمقراطية التي تقوم على المواطنة المبراة من أدران الطائفية والتخندق عند الهويات الفرعية.

وهذا هو الطريق إلى المساواة والتكافؤ بين المواطنين على اختلاف مشاربهم ومنحدراتهم، وهو طريق مجرب لتحقيق الأمن والاستقرار، وتمتين الوحدة الوطنية وتقوية عرى النسيج الاجتماعي وبناء الشراكة الحقيقية في الوطن الواحد، والحؤول دون أي شكل من أشكال التمييز والتهميش والإقصاء.

لقد غدا الوقت ضاغطا، والحاجة ماسة إلى مبادرات ترقى إلى مستوى التحديات الكبيرة التي تواجه بلادنا، وتحول دون تفاقم الأمور وانجرار البلاد إلى مزالق الفتنة الطائفية وتفكيك الوحدة الوطنية. ولعل أهم هذه المبادرات في رأينا، تجديد السعي إلى عقد المؤتمر الوطني العام الموسع، للبحث الجاد المشترك عن مخارج تحفظ البلد من المخاطر المحيقة به، وتعود بالعملية السياسية إلى سكتها السليمة.

إن التوجه نحو تحقيق ذلك لا بد أن يترافق مع مراجعة جميع الفرقاء لمواقفهم، والتخلي عن التعنت والتزمت إلى جانب التخلي عن التصعيد، وإبداء المرونة وتقديم التنازلات المتقابلة، وتجنب التصريحات المنفعلة وغير المنضبطة التي تؤجج النعرات الطائفية، وعدم التعامل بردود الفعل من جانب كل الأطراف.
إن شعبنا ينتظر مبادرات تبدد أجواء القلق والاحتقان، وتجنبه المخاطر المحدقة، وتنطلق بالبلاد نحو شاطئ الأمان والاستقرار والنماء والرفاه.


المقال الافتتاحي لجريدة « طريق الشعب »

الاحد 10/ 2/ 2013

عن الموقع الإلكتروني للحزب الشيوعي العراقي


Nombre de lectures: 154 Views
Embed This