DzActiviste.info Publié le sam 23 Mar 2013

لوكاشينكو رئيس بيلاروسيا يقول: لكي تكون ديكتاتورا لابد أن تمتلك الموارد

Partager

نورد أدناه نص الحديث الذي أدلى به الرئيس البيلاروسي الكسندر لوكاشينكو إلى قناة « RT » (روسيا اليوم) الناطقة باللغة الانكليزية، حيث تطرق فيه إلى العلاقات الروسية – البيلاروسية وخطوات التكامل الاقتصادي في إطار الاتحاد الجمركي، وعلاقات بيلاروسيا مع الاتحاد الأوروبي، والوضع السياسي الداخلي في بلاده.
ويهم الجزائر الجمهورية أن تنقل هذا الحديث كاملا، نظرا لأهميته، دون أن يعني ذلك أنها توافق على كل ما جاء فيه:

س: ألكسندر غريغوريفيتش، أشكركم جزيلا على موافقتكم إعطاء هذا الحوار لقناة « RT » الناطقة بالإنجليزية. أعتقد أنك ناقشتم في بطرسبورغ مع الرئيس بوتين التكامل المستقبلي بين روسيا وبيلاروسيا. في السابق كان هذا الأمر مسموعا بشكل أكبر، إذ كان الحديث حول: عملة موحدة وعلم واحد وبرلمان واحد، لكن بعد أن مرت فترة 20 عاما لم يعد أحد يتحدث، كما يبدو، عن أن ذلك لن يحدث، لماذا؟، ما الذي يدفع بلدينا في اتجاهات مختلفة؟.

ج: إن كل ما قلته صائب تماما فيما عدا الجزء الخاص باحتمال عدم حدوث ذلك أبدا. لقد قمنا في حينه بإعداد اتفاقية حول إقامة الدولة الاتحادية، وإذا قمت بفتحها وقراءتها، سترين أنها كانت تتضمن خطة عمل محددة. لقد تحركنا إلى الأمام بقوة خلال هذه السنوات، وبالرغم من أننا لم نجد القوة لتنفيذ هذا البناء، الذي كانت تنص عليه الاتفاقية، لكننا مع مرور الوقت خلصنا إلى استنتاج مفاده أننا لم ننضج ، كما يبدو ، بما فيه الكفاية لفعل ذلك. غير أن عملية الدولة الاتحادية وبناءها أعطت دفعة لكيان جديد شيق جدا، ألا وهو الاتحاد الجمركي، وهو الآن الفضاء الاقتصادي الموحد الذي نسعى في الوقت الحالي لتحويله إلى الاتحاد الاقتصادي الأوراسي.

س: هل تتفقون مع رأي الخبراء الذين يقولون إن ذلك ما هو إلا محاولة لتأسيس اتحاد سوفيتي مصغر؟.

ج: يمكن مقارنة ذلك بالاتحاد السوفيتي أو الاتحاد الأوروبي أو غيرهما. ولكن عندما تكون المقارنة مع الاتحادات الأخرى، فإننا نتحدث عن أنه تجري في مختلف أنحاء العالم عموما عمليات تكامل وتشكيل اتحادات. فلتأخذي مثلا اتحاد آسيا – المحيط الهادئ أو اتحاد الميركوسور في أمريكا اللاتينية، وبالمناسبة أنا رجعت مؤخرا من فنزويلا. وهكذا دواليك. وأستطيع القول إنه في كل مكان من العالم تتشكل مثل هذه الكيانات الاتحادية، حتى تستطيع البقاء في ظروف الصراع عبر المنافسة. فلماذا إذن لا يمكننا الاستفادة من تجربة الاتحاد السوفيتي لدى بناء علاقاتنا؟.

س: إن عاجلا أم آجلا، سيكون عليكم تسليم السلطة. فكيف يبدو لك هذا الأمر؟.

ج: لقد أقسمت أنني لن أمرر السلطة لأحد من عائلتي أو أقاربي أو أبنائي. هذا أمر غير وارد. ولكن الشئ الرئيسي هو أن تؤول السلطة في بلدنا بعد لوكاشينكو إلى من يفوز في الانتخابات النزيهة كتلك التي فزت بها لأول مرة عندما أجرينا أول إنتخابات رئاسية بعد قدومي من صفوف المعارضة، وكنت مرشح المعارضة للرئاسة. وحتى عندما فزت طوال الفترة الماضية في الانتخابات، فإنني تصرفت بنزاهة في هذا الصدد. وأريد ممن يأتي بعد لوكاشينكو، أن يأتي بهذه الطريقة النزيهة بالتحديد.

س: هل يعني هذا أنكم لا تجهزون خليفة لكم في الوقت الحالي؟.

ج: لا، بل حتى سأقول لك بصراحة، عندما أفكر في هذه المسألة، فإنني لم أقرر مع نفسي بعد، حتى أنني لن أدعم أحدا علانية. يجب أن يتم كل شئ بنزاهة، ينبغي أن يختار الشعب رئيسه بنفسه عندما يحين الوقت لذلك.

س: وبالنسبة لمعارضيكم السياسيين، هل تأخذونهم على محمل الجد؟ على سبيل المثال، أولئك الذين خاضوا الانتخابات ضدكم في عام 2010؟.

ج: حسنا إذا ما توخينا الحديث بصراحة، انطلاقا من تلك الانتخابات، سيكون ردي أنني لا آخذهم على محمل الجد، لأنهم كشفوا ماهيتهم. فكما تعلمين كان هناك 10 مرشحين بدائل، ولكن ما هي نسبة الأصوات التي حصلوا عليها .. من 1.5 إلى 2%، هذا هو وزنهم في الشارع. سيقال إنك ضيقت عليهم وما إلى ذلك، حسنا لنقل إنهم حصلوا على 5%. لذلك أمر طبيعي ألا نأخذهم على محمل الجد. فعندما يخرجون ويطلقون هذه البدع، فإن الشعب نفسه لا يقبلهم ..حتى على الأثير مباشرة. فنحن لم نضغط على أحد، حتى عندما خالفوا الدستور … ودعوا الجميع للذهاب وممارسة التدمير وإثارة الشغب في الساحة. كل من تجمع معهم لم يتجاوز 800 شخص، من بينهم 400 معارض دائم. هذا كل ما في الأمر، لكنهم بدأوا بالفعل في ممارسة التدمير والعبث في دار الحكومة.

س: إنكم غالبا ما تقولون وتكررون « لدينا هنا في بيلاروسيا ديمقراطية ليست أسوأ من الديمقراطيات الأخرى » هناك في أمريكا وأوروبا.

ج: بالقطع وبالتأكيد ليست أسوأ، صدقيني. هل تريدين أن اثبت لك أنه ليست لدينا ديكتاتورية؟ يمكنني ذلك، فقط بموضوعة واحدة. وأنا أحاول بواسطة ذلك إقناع شركائنا في الغرب. فلكي تكون ديكتاتورا وشبيها بجدكم الأكبر ستالين، أنت تحتاج إلى موارد. أنت بحاجة إلى موارد، أتفهمين ما أقصد؟ فأنا لا أنام محتضنا الرؤوس النووية كل ليلة كما تفعل الدول الكبرى، كما لا تتوفر لدي مصادر طاقة وهيدروكربونات مثل دول أخرى. وليس لدى كميات من الغاز الطبيعي كتلك التي تمتلكها روسيا الاتحادية، بل نحن حتى لا نستخرجه عموما. وهكذا دواليك وهلم جرا. سؤال أخر أريد أن أطرحه: هل إن عدد سكاننا مليار ونصف المليار نسمة كما في الصين؟ وهكذا، فلكي تملي إرادتك وتكون ديكتاتورا أنت بحاجة إلى امتلاك الموارد في يديك: اقتصادية واجتماعية وسكانية وعسكرية ورؤوس نووية وما إلى ذلك. ولا يوجد شئ من هذا لدينا . وأنا أقيم بموضوعية دوري في هذا الإطار. فنحن لا نسعى لحل مشاكل العالم على كوكبنا بأسره. إذ ليس لدينا الموارد لفعل ذلك أيضا. نحن نبحث عن مكان لنا تحت الشمس وأن نحيا كدولة أوروبية متوسطة متحضرة وطبيعية. هذا هو كل ما أريده وأصبو إليه.

س: ألكسندر غريغوريفيتش، انتم على دراية جيدة بقائمة الدعاوى والاعتراضات التي يوجهها الاتحاد الأوروبي إليكم مثل: غياب التعددية السياسية وحرية الكلمة وأمور كثيرة أخرى، والقائمة تطول. لكن بودي أن أسمع منكم، من وجهة نظركم، ومن واقع فهمكم الخاص وبكلماتكم: لماذا أنت شخص غير مرغوب فيه هناك؟ (أي في الاتحاد الأوربي).

ج: تريدين أن تعرفي لماذا؟ حسنا، لقد ظهرت دولة مستقلة تسمى بيلاروسيا، والأماكن تحت الشمس كلها موزعة، وهنا قام لوكاشينكو بحدة كغيره يطالب بمكان لها تحت الشمس أيضا، ونحن شغلنا هذا المكان بالفعل، ربما بإبعاد أحد ما منه. وبالطبع هناك من لم يعجبه ذلك، ولكن هذا نصف المصيبة. بيد أن المشكلة الأكبر تكمن في أن لوكاشينكو ينتهج بحزم وصرامة سياسة مستقلة. والجميع يريدون اليوم تقطيع أوصال بيلاروسيا، في المجال الاقتصادي. البعض يريد الحصول على مصنع تكرير النفط، والبعض يريد مصنع تكرير النفط الثاني ومصنع البتروكيماويات. والآن الجميع متأهب للاستحواذ على الزراعة، وبدون مقابل أو بثمن بخس. لكن لوكاشينكو قال: « لا، لن يحدث ذلك، ولن نعطي أحدا شيئا من دون مقابل، بل وعلاوة على ذلك عندما ستظهر لدينا الرغبة في البيع، فإننا سنبيع: سواء جزء، أو حصة من الأصل ما أو المصنع بالكامل ». لكن هذا لا يعجب هؤلاء هنا أو أولئك هناك. وهنا يبدأ الحديث والتوصيف: هذا هو، إنه هكذا وما إلى ذلك من أوصاف. إليك المزيد، أنت تعرفين جيدا أننا لا ننتهج سياسة دولة السوق المؤسسة على ملكية السوق، حيث الأفضلية والأولوية للملكية الخاصة، حيث يجب تقطيع كل ما هو للدولة وتوزيعه وتقسيمه. نحن لا ننتهج هذه السياسة، إذ ليس لدينا خصخصة شاملة. قد لا يعجب ذلك بعض الناس. ولكن نحن لدينا دولة توجهها اجتماعي ذات سياسة اجتماعية ضخمة وشاملة وهذه السياسة مختلفة عن تلك التي يرغبون في رؤيتها في الغرب. هاك المزيد، لدينا بالفعل نظام صارم للسلطة. لكن كما تعلمين، عندما تكون السلطة متفرقة: صلاحيات للبرلمان وصلاحيات للحكومة وليس للرئيس صلاحيات، يكون من السهل التطويع والانقسام والخصام. وينتج عن ذلك معاناة الشعب. كما يكون من السهل حينها نفخ الجيوب وخصخصة مصنع أو مؤسسة ما بثمن بخس. وهذا الوضع لا يرضيهم. أنا خصم لدود لكل أنواع الحظر وبناء الأسوار وما إلى ذلك. لأنك إذا كنت شخصا قويا، فأنت ستفوز في هذه المعركة. أما إذا كنت ضعيفا فالأفضل عدم المنازلة لأنك ستدخل نفسك وتدفع الدولة معك إلى طريق مسدود في كل مرة. أرجو منك المسامحة على عدم التواضع، فللمرة الثانية أكررها: أنا أشعر أن لدي القوة الكافية للمصارعة ومقاومة وصد الهجمات الموجهة ضدي شخصيا وضد أسرتي وأبنائي وبلدي، بلدي بيلاروسيا.

س: قبل أيام قليلة، قدم مدير الاستخبارات الأمريكية تقريرا جاء فيه أن بيلاروسيا قد تواجه في عام 2013 أزمة اقتصادية جديدة، فهل توافقون على ذلك؟.

ج: وأمريكا هل يمكن أن تواجه أزمة؟، كان من الأحرى القول إن العالم كله، بما في ذلك بيلاروسيا قد يواجه أزمة اقتصادية إذا اندلعت وجاءت من وطنه من الولايات المتحدة الأمريكية. أما فيما يخص أن أوروبا تعيش اليوم ركودا وأنها انهارت اقتصاديا، فهذه حقيقة، فأوروبا انهارت اقتصاديا. ونحن نوجه نصف صادراتنا إلى هناك. فما الذي سيحدث لاقتصادنا إذن؟ بالطبع سيشهد تراجعا، وفي روسيا أيضا تراجعنا قليلا، على الرغم من أن روسيا لا تعاني من أزمة اقتصادية حتى هذه اللحظة. بالطبع هذه مشكلة كبيرة إذا تراجع اقتصاد العالم كله. ولكن بالنسبة لنا إذا استدعت الحاجة، فإننا سنلجأ إلى إحتياطنا الخاص، وسنستطيع البقاء.

المصدر: « روسيا اليوم »

22 مارس 2013


Nombre de lectures: 172 Views
Embed This