DzActiviste.info Publié le jeu 20 Juin 2013

ماذا بعد صور الرئيس؟!

Partager

بيّنت الصور التي قدّمتها السلطات الجزائرية للرئيس عبد العزيز بوتفليقة وهو يستقبل عبد المالك سلال وقايد صالح بـ « صالون » مستشفى Les invalides مدى ارتباك الجهاز الإعلامي الرئاسي لعملية إخراج صور الرئيس للمواطنين بحيث لم تصل الرسالة كما تريدها السلطة وإنما تحوّلت إلى قراءات زادت من غموض مرض الرئيس وعمقت في أزمة تسييره … فأين المهنية؟ وما هي الرسالة المنشودة من هذا العمل؟!

بروتوكولات حكام الجزائر؟

هل زيارة الوزير الأول وقائد الأركان إلى باريس ولقاؤهما الرئيس كانت رسمية أو مجاملة أو حميمية أو ماذا؟! وكيف تم ترتيب الصور وتركيبها وإخراجها في الشكل الذي رأيناه بها؟!

من يقرأ الصورة المقدمة والزوايا الملتقطة لها يجد أن إطارها مفقود وخلفيتهما المتمثلة في مكتبة مزينة بـ « قلل » ذات طابع غربي أكثر منه عربي، ووجودها خلف الرئيس أعطت انطباعا غير واضح من هدفها، كما أن ارتداء الرئيس اللون الأسود وبجانبه الأيمن فنجانان من القهوة وكوب ماء في حين نرى طاولة فوقها أطباقا من الحلوى دون معرفة ملامحها وطابعها زادت في المشهد غموضا، فالرئيس يرتشف القهوة ببطء بينما قائد الأركان يتناول كأس الماء في حين يقدم له الوزير الأول صحن الحلوى ويأخذ منها قطعة ثم يقدم الصحن نفسه إلى الرئيس ليأخذ هو الآخر قطعة حلوى يضعها على جانب الفنجان وببطء يأكل منها ثم يعيدها إلى مكانها، فالوزير الأول على يسار الرئيس وهو الأقرب منه في الصورة بينما يجلس قائد الأركان على يمينه يتجاذب الحديث معه دون أن نسمع الصوت!

هذا هو المشهد الذي قدّمته وسائل الإعلام المرئية والمقروءة للرأي العام الجزائري والدولي وهو لا يحمل رسالة واضحة ولا يتضمن بروتوكولا أو حميمية أو مجاملة، فلو كان الهدف هو إشعار المواطنين بأهمية ارتباط إقامة الرئيس بالجزائر لكان هناك علم رسمي وديكور رئاسي له علاقة بالجزائر، فالرئيس يعالج بأموال الدولة دولته التي يمثل فيها السيادة وليس مجرد مواطن في مستشفى فرنسي!

قد يقول العارفون بعملية ترتيب اللقاء مع الرئيس بأن المفاوضات الرسمية مع إدارة المستشفى لوضع علم جزائري ولو صغير وإزالة صورة الرئيس الفرنسي من بهو المستشفى قد باءت بالفشل، ففرنسا رفضت تغيير الديكور وكان من الصعب نقل الرئيس إلى مكان آخر لتصويره …!


فأقول صراحة هذا هو مصير البلد الذي يفقد سيادته ويبقى تحت مظلة المستعمر القديم، فلو كانت السلطات الجزائرية قد وفرت الإمكانيات لأطبائنا لما هاجروا إلى أمريكا وفرنسا ولكان الرئيس في مستشفى وتحت رعاية أبنائه! ومع ذلك هناك تهاون في تقديم ما جرى، وأولى بروتوكولات الاستقبال أن نرى الرئيس يستقبل ضيفيه ويوجه كلمة إلى الشعب يطمئنه على حالته الصحية ثم تأتي حيثيات الجلسة، وثانيها أن وجود ملفات مع زائريه تعطي الانطباع بأن الهدف من الزيارة هو إطلاع الرئيس على وثائق وهذا يتناقض مع سرية العمل الرئاسي.

لو كانت الزيارة رسمية لرأينا بعض ملامح البروتوكول في التعاطي مع المشهد ولو كانت الزيارة ذات طابع حميمي لقدم الرئيس لزائريه صحن الأكل، أما أن يقدم عبد المالك سلال صحن الحلوى لرفيقه في الزيارة قبل الرئيس فهذا خطأ متعمد من الصعب قراءته!

إن غياب ترتيب أولوية الصورة والحركة في المشهد حوّل العملية إلى عكس الهدف المنشود منها، صحيح أن طبق الحلوى له علاقة باهتمام الرئيس بشهر رمضان لكن أين هي اهتمامات الدولة في غياب القوانين وبطالة البرلمان والمواعيد الوطنية مثل عيد استرجاع السيادة؟ صحيح أن لشهر رمضان الكريم نكهة خاصة في الجزائر لكن للدولة حق علينا …!


Nombre de lectures: 232 Views
Embed This