DzActiviste.info Publié le jeu 31 Jan 2013

ماذا يحدث في مصر؟

Partager

طلبت هيئة تحرير صحيفة « روسيسكايا غازيتا » من ألكسي مالاشينكو عضو المجلس العلمي لمركز كارنيغي في موسكو التعليق على الأحداث الجارية في مصر فأفاد بما يلي:

في عهد الرئيس أنور السادات في سبعينيات القرن الماضي، كان مشجعو أشهر نوادي كرة القدم في القاهرة « الزمالك » و »الأهلي » يشتبكون مع بعضهم بشكل دائم، محولين شوارع العاصمة المصرية إلى ساحات حرب حقيقية. هذه الحالة ليست غريبة وطارئة على المشهد المصري، ولذا فمن وجهة نظر المراقبين، لم يتغير شيء في سلوك مشجعي أندية كرة القدم المصرية. هناك أمر آخر يجب أخذه بالحسبان، في ظل الظروف المتوترة للغاية التي تعيشها البلاد. وهو إمكانية أن تسعى بعض القوى لاستغلال المشجعين خدمة لمآربها الخاصة.

لا يؤيد مشجعو أندية كرة القدم في مصر حزبا سياسيا بعينه: كـ « الإخوان المسلمين » أو الليبراليين العلمانيين. فهم في غالبيتهم خليط غير متجانس وغير مسيس. ولكن الجماعات السياسية كالإسلاميين وخصومهم يحاولون كسبهم إلى صفوفهم. ومن جهة أخرى تلقي الأوضاع الصعبة التي تعيشها مصر بظلالها على المشهد السياسي: فالبلاد تشهد صراعا على النفوذ بين عدة مجموعات سياسية مختلفة الأهواء والإيديولوجيات والمصالح. منها جماعة « الإخوان المسلمين » التي تدعم الرئيس محمد مرسي ومنافسوهم الأكثر راديكالية من السلفيين الذين ينتقدون الرئيس مرسي على إدارته المستبدة وصلاته الحميمة مع الغرب، وعدم جديته – حسب وجهة نظرهم – في تطبيق تعاليم الإسلام. ويرى السلفيون أن الرئيس في الوضع الراهن يقدم التنازلات أمام الليبراليين من أتباع الغرب. ورغم أن الرئيس مرسي حسب رأي المراقبين يمضي بخطوات حازمة نحو أسلمة الوضع في مصر، يعتبر السلفيون تلك الخطوات غير كافية.

القوة الثالثة في مصر: هم السياسيون العلمانيون الذين درس أغلبيتهم في الغرب، وتحرروا من التأثيرات الدينية. وإلى جانبهم يقف الشباب المتأثر بالثقافة الأوروبية. هذه الفئة لديها مخاوف جدية من السياسة المتبعة لأسلمة المجتمع بأكمله، وتخشى أن يخلف مرسي في الحكم من هم أكثر راديكالية. ورغم كل الصعوبات، يبدو الرئيس مرسي مسيطرا على الوضع في البلاد. فقد أقام علاقة جيدة من التعاون مع الجيش، وهو ما يجعله يتصرف بصرامة. وفي حال لم يبدأ الرئيس المصري بتنفيذ الإصلاحات التي طال انتظارها، ولم تجلب سياسته تحسنا جديا لوضع الأغلبية العظمى من المجتمع المصري، سينفضّ الناس من حوله بسرعة. ومن الصعوبات التي يواجهها الوضع المصري أن البدء بأي شكل من الإصلاح يحتاج إلى تضحيات. وليس واضحا بعد من سيتحمل تبعة الإصلاحات الموعودة؟ هل هي الطبقة الوسطى أم طبقة الفلاحين؟ بالإضافة إلى أن مرسي لم يحدد بعد أولويات برنامجه الإصلاحي المستقبلي. وفي حال تم تنفيذ تلك الإصلاحات أم لا، سيظهر فريق خاسر. وهذه اللحظة ستكون حاسمة بالنسبة للسلطات المصرية وللرئيس المصري بالذات. لأن فشل محمد مرسي في مهمته سيسبب تغييرات كبيرة في الشرق الأوسط.

المصدر: صحيفة « روسيسكايا غازيتا »

يفغيني شيستاكوف:

30 جوان 2013

ملاحظة: الآراء الواردة في المقالة تعبر عن رأي الكاتب


Nombre de lectures: 248 Views
Embed This