DzActiviste.info Publié le ven 20 Juil 2012

مانديلا، نضال من أجل الحرية والتقدم والمساواة ضد العبودية بمخلف أشكالها

Partager

يحتفل الزعيم التاريخي لجنوب إفريقيا نلسون مانديلا ( اليوم) الأربعاء بعيد ميلاده الـ 94 بعيداً عن الأضواء، كما اعتاد منذ سنوات.

ومبادئ مانديلا من أجل الحرية والنضال مازالت حية باقية عند الشعوب التواقة للحرية الغائبة، ولاسيما في بلدان المنطقة العربية التي تشهد ثورات واحتجاجات شعبية منذ العام 2011 وحتى اليوم، من الخليج إلى المحيط، لكنها مع الأسف احتجاجات عفوية تمكنت الإمبريالية وأعوانها من توظيفها لصالحها.

إن زمن مانديلا لم يغب عن أذهان من آمنوا بنضاله الطويل ضد العنصرية البغيضة في جنوب إفريقيا والتاريخ الإنساني الذي يحفل بكثير من التجارب من أجل الحرية والديمقراطية والتقدم الاجتماعي. هذا الشعار الذي ألهم الكثيرين من أبناء شعوب العالم للنهوض والتحرك من أجل المساواة والعدالة الاجتماعية.

وما تشهده الساحة العربية من متغيرات وتحولات، وإن كانت عفوية وتختلف في مضمونها من بلد إلى آخر، هي نتيجة لتراكمات تاريخية بسبب تفاقم الظلم والتمييز والفساد، ونعتقد أن هذه المتغيرات ستكتسب في المستقبل وعيا ثوريا حقا، وستعصف بالظالمين والمستبدين حيثما كانوا.

ولو رجعنا إلى صفحات ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى عام 1917 التي فجّرها لينين نجد أن صحيفة مثل « البرافدا » (الحقيقة) الروسية ونشرة «الشرارة» الثورية التي كانت تسلح العمال الجماهير الكادحة الأخرى بالفكر الثوري ضد القياصرة وضد الرأسماليين الروس الذين كانوا يحكمون روسيا بالحديد والنار. تلك الصحيفة وتلك النشرة كانتا بمثابة انترنت وشبكة تواصل اجتماعي في ذلك الوقت، إضافة إلى أن الساحة الحمراء في قلب موسكو كانت قبلة الجماهير الثائرة على الظلم والاضطهاد والاستغلال.

واليوم ها نحن نرى التاريخ يعيد نفسه في مختلف الميادين على امتداد البلدان العربية وغير العربية، هذا التاريخ الذي اكتظ بدماء الشهداء والجرحى من مختلف الأعمار، رجالاً ونساءً وأطفالاً، ولكن علينا أن نستخلص الدروس الثمينة الحقيقية من ثورة أكتوبر العظيمة ومن الثورات الأخرى التي عصفت بالظلم والفساد والاستغلال في كافة أنحاء العالم حتى نحقق الوعي الثوري في صفوف الجماهير الكادحة ونحقق الأهداف الاسترتيجية لانتفاضاتنا.

إن مانديلا، وإن لم يكن شيوعيا ثوريا، هو جزء من نضال الشعوب التواقة للحرية ضد العنصرية والظلم والاستبداد والاستغلال، وقد تحالف مع الشيوعيين من أجل القضاء على الصفحة المليئة بالأحقاد العنصرية والمساس بالكرامة البشرية ومن أجل تحرير الإنسان حيث ما كان من الظلم والعبودية والعنصرية. لقد صار منديلا الآن رمزا ملهما رئيسيا للشباب في مختلف أنحاء العالم في صرخاته وصولاته في الشوارع العربية وغير العربية، فبقوة الأمل والعزم انتصر مانديلا على العنصرية، وبقوة الأمل أصبح للشعوب مسار آخر لتحقيق حريتها وكرامتها وإنسانيتها واستعادة ثرواتها المادية والمعنوية من سارقيها ومغتصبيها.

لقد كتب مانديلا عن نضاله مع الحرية قائلا: «إن الحرية لا تقبل التجزئة، لأن القيود التي تكبل شخصاً واحداً في بلادي إنما هي قيود تكبل أبناء وطني أجمعين. وإن المتأمل في تاريخ البشرية، والمنقب في تراثها الغني، والباحث عن جوهر التاريخ ودروسه، لابد وأن يستوقفه مدى الظلم والحيف والجشع والاستغلال الذي يلطخ تاريخ البشرية عبر مسارها الطويل، ذلك الجزء من التاريخ الذي صنعه الطغاة والعنصريون، مستندين إلى شهوة الدم والقتل والعبودية والاستغلال، مستمدين شريعتهم من الجيوش والآلات القمعية الرهيبة والسجون والتخلف والظلامية، رافعين سلاح الشر والباطل والبطش والقتل والاستبداد، ليقتلوا قيم الحرية والعدالة والمساواة».

إن شوارعنا العربية مليئة بالقصص والأحداث، التي تتكلم عن أشكال الحرية الغائبة في ظل أنظمتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية الموالية للإمبريالية والصهيونية والرجعية التي لا تعرف إلا لغة القمع والتمييز ضد من يطالب بحقه كإنسان، لأن قيمة الإنسان الحقيقية هي حريته وحقه في الحياة وتحرره من الظلم والقهر والطغيان والاستغلال.

ومن الواضح أن أبطال الميادين والساحات العربية كثيرون، وهم ما لبثوا في ازدياد، منذ أن بدأت تهب رياح الانتفاضات الغاضبة على كل الطغيان التي يمثلها أعداء الحرية والكرامة والتقدم الإنساني. وها هو نلسون مانديلا، زهرة إفريقيا السوداء، قد أصبح زهرة في كل أنحاء العالم، واحتفالنا اليوم بيوم مانديلا هو احتفال بيوم من أيام التحرر والكرامة الإنسانية. ولا ننسى أن مانديلا توج أعظم مثالٍ عن صراع الإنسان ونضاله من أجل الحرية والتقدم، بعد نضال دام نصف قرن، أمضى منها سبعة وعشرين عاماً داخل السجن العنصري لحكام جنوب إفريقيا آنذاك، ليزيح واحدةً من أسوأ النقط السوداء التي لطخت تاريخ البشرية، في نظام التفرقة العنصرية الذي حكم جنوب إفريقيا لمدة ثلاثة قرون. وسيبقى مانديلا الرمز نبراسا للعمال والشباب والشعوب المضطهدة في عصرنا هذا من أجل استكمال ثوراتهم التحررية ضد عتاة الظلم والفساد والاستغلال حيثما وجدوا، وحتى يتمكن هؤلاء من الإطاحة برموز الظلم والاستغلال، وحينئذ ستتحقق الحرية الحقيقية وتتحقق العدالة الاجتماعية لكل البشر بالقضاء على استغلال الإنسان لأخيه الإنسان. وهذا الهدف الإنساني النبيل الذي سيدشن مملكة الحرية قادم لا محالة.

ريم خليفة

18- يوليو-2012

عن المنبر الديمقراطي التقدمي في البحرين (بتصرف)


Nombre de lectures: 287 Views
Embed This