DzActiviste.info Publié le lun 12 Nov 2012

"مخيم الزيتون" مسيرة شيوعي جزائري

Partager

في أول نوفمبر 2012، ارتدت مكتبة أونفي للقراءة، (إيفري سور سين في لو فال دي مارن) ألوان الجزائر، بإحياء الذكرى الـ 58 لاندلاع حرب التحرير الوطني. وقد أتاحت 12 ساعة من الاجتماعات فرصة للمشاركين والمدعوين للتعلم وتبادل الآراء ومناقشة وجهات نظرهم بشأن هذا الجانب من تاريخ الجزائر، الذي لا يزال واحدا من أهم الأحداث التي ميزت القرن العشرين.

وبهذه المناسبة، قدم وليام سبورتيس كتابه « مخيم الزيتون: مسار شيوعي جزائري »، الذي نشرته الوكالات الجامعية رين (2012)، والذي اشترك في كتابته شاب مؤرخ هو، بيير- جان لو فول – لوسياني ( Pierre-Jean Le Foll-Luciani).

بالنسبة للشيوعي فإنني لا أتردد في أن أطلب من رفاق قدامى بأن يدلوا بشهاداتهم ويعتبر صدور هذا الكتاب هو أول نصر على التحريفية والإنكار والمزيفين من كل الأشكال.

كذلك، لا أريد « أن يراقب » ويليام مداخلتي بحيائه المفرط. ولست بحاجة لتقديم مشاعري حول هذا الحدث كتقريظ لرفيق مثالي مؤسسي بعد إصدار كتابه، بل الواجب هو الذي يفرض علي أن أعبر عن وفاء شيوعي لمعتقداته والتي هي ممارسة نضالية دائمة تنطبق على كل حياته. ومثال موريس أودان، المناضل الشيوعي الجزائري الآخر الذي اغتيل من قبل الجيش الاستعماري الفرنسي، يدعم فرضية أن زوجته جوزيت لخصت هذا في الرد على المؤرخين الذين حاولوا تحاشي الظروف التي اغتيل فيها زوجها: « هذه هي قناعاتها الشيوعية التي أقاسمها فبها بقدر حبها للعلم. لقد كنا على وعي بكل المخاطر التي شغلت التزاماتنا السياسية ».

إن شهادته تحيي في نفسي هذه الحكاية الصغيرة: في جوان 1994، رافقت بوعلام خالفة في الذهاب إلى موعده مع ويليام سبورتيس في مقهى باريسي. لقد ترك ويليام الجزائر تحت تهديد القتلة الأصوليين، وكان الغرض من هذا الاجتماع هو إقناعه بالانضمام إلى صفوف PADS (الحزب الجزائري من أجل الديمقراطية والاشتراكية وريث الحزب الشيوعي الجزائري (PCA)، والذي تأسس رسميا قبل ذلك بعام من قبل الرفاق المخلصين للماركسية اللينينية، بعد أشهر من النقاش و الاجتماعات السرية).

كانت المناقشة شاقة وعسيرة. وركزت لفترة طويلة على الأخطاء التي اقترفها الشيوعيون مما سهل تصفية حزب الطليعة الاشتراكية (le PAGS) في جانفي 1993. كما ركزت المناقشة أيضا على خيانة العديد من القادة، الذين قادهم وضعهم الاجتماعي ومسارهم الشخصي بطبيعة الحال إلى التحريفية والإنكار. إن مطلب النقد الذاتي العام لحزب الطليعة الاشتراكية (PAGS)، قد  » قوض » هذا الاجتماع. لكن ثمة بديهية، وهي: كيف يمكن ممارسة النقد الذاتي لحزب لم يعد موجودا، والذي تم حله من قبل نفس الأشخاص الذين استفادوا من الجو السائد، وأخذوا يحتفلون بذلك على طريقة سقوط حائط برلين بإنشاء حزب اجتماعي ديمقراطي جديد يعد في نظرهم مكسبا من مكاسب « الرأسمالية العصرية »؟.

وقد أدرك ذلك اثنان من القدماء، تجلت قناعتهم الشيوعية من خلال المناقشة: إعادة بناء حزب شيوعي جزائري، يتبني الماركسية اللينينية، الذي تعتبر الطبقة العاملة، والفلاحين وحلفاءهم في أمس الحاجة إليه بصفة أولية. وينبغي أن نفعل ذلك دون تأخير. إنه تبادل وجهات نظر جديرة بعدم نسيان أن هذين الاثنين من القدامى لم يسمحا لي بالتدخل في النقاش. ومع ذلك، لقد استمعت بعناية إلى ويليام الذي أراه لأول مرة. حياته، التزامه وشخصيته السابقة. إنني أعرفه دون أن ألتقي به من قبل. وهذه المعرفة هي نتيجة طبيعية لسمعته المعتبرة: فهو رجل قناعة، متواضع، صادق منضبط بدقة و بوعي. ويسرني أن أنوه بأنه لم يتهرب من مسؤولياته السياسية، بالاندفاع إلى التقاعد السياسي، ولكن اضطر إلى الهجرة من أجل حماية حياته وحماية رفيقته، زوجته جيلبرت.

وعلى الرغم من تقدم ويليام في السن،إلا أنه ما يزال يواصل النضال بقوة الشباب. إنه مدهش ورائع. وبالإضافة إلى ذلك، فهو مثقف وقائد، له دوما أيدي خشنة وقوية. إنه لا يرفض أية مهمة، من الأكثر »نكرانا للجميل » إلى الأكثر « نبلا ». وأشهد بأنه مثالي. لهذا كله، بالرغم من حملة تشويه مدبرة ضد المناضلين الشيوعيين وإنكار مساهمتهم التاريخية في النضال ضد الاستعمار وفي بناء الجزائر المستقلة، فقد تأخر الشيوعيون القدامى في كتابة مذكراتهم لإعادة تصحيح الحقيقة. ومع مرور الزمن، استسلمنا تقريبا لفكرة أن أبناءنا الكبار، من خلال حياتهم اليومية، سيواصلون رسم المسار الذي سيؤدي لا محالة بالأجيال القادمة إلى بناء حزب شيوعي جزائري، ماركسي لينيني، على الرغم من أنه في السياق الوطني والدولي الراهن المؤذي لن يخلقوه أبدا. ومع مرور الزمن، اعتقدت أنهم قد اختاروا، بوعي أم بغير وعي، ترك مهمة هذه الذاكرة للآخرين مع ما يترتب على ذلك من خطر تزييف التزاماتهم وتشويه نضالاتهم.

ولكن هاهو أخيرا « ويليام سبورتيس يكتب عن نضالات حياة مكرسة للعدالة والأخوة ». إن مكتبة أونفي (Envie) للقراءة قد أرادت أن تصنع لنا مفاجأة سارة بتقديم كتابه قبل صدوره الرسمي. لقد كتب مخيم الزيتون نتيجة عدة مقابلات شفوية استغرقت ساعات طويلة، وهي مقابلات أجريت بين فيفري 2007 ومايو 2011، وكانت عبارة عن أعمال تعاد صياغتها بصفة مشتركة أسبوعيا. إن هذا الكتاب هو رد تذكاري على الأحداث والوقائع والأحداث المحفوظة (« غير المكتشفة حتى الآن ») التي جابهها بكل اهتمام بيير- جان لوفول- لوسياني.

وتثمن هذه الوثيقة عبارة شاهد عيان باعتباره مصدرا شفويا وتذكاريا حتى ولو كان محرفو السياسة سينتقدون هذه الذاكرة، التي كتبها شيوعي جزائري مخلص مدافع عن حزبه السياسي وعن رفاقه المفقودين بصورة موضوعية. لكن قوة هذا الكتاب هو أنه يواجه الذاتية الواضحة من شاهد يجابه الحقيقة في السجلات الشخصية (التي يحتفظ بها ويليام)، وفي مركز محفوظات الخارج (ما وراء البحر) بمقاطعة بروفانس، ومحفوظات مديريات الرون ومركز المحفوظات العسكرية الشاحبة، ولكن أيضا تقارير الشرطة، التي يعود بعضها إلى 70 عاما كما أشار إلى ذلك المؤلفون والكتاب.

إن هذا الكتاب ليس مجرد نظرة عامة قديمة للتاريخ المعاصر لنضال الشعب الجزائري ضد الاستعمار، بل هو مساهمة كفاحية نشيطة وحية لشيوعي جزائري ووطني أصيل، تندرج في إطار نضال عمال العالم برمته ضد الاستغلال الرأسمالي وضد الأطماع التوسعية للقوى الإمبريالية.

سيكون الكتاب بين أيدي القراء قريبا في الجزائر، وستتم ترجمته إلى اللغة العربية في الأشهر القادمة. ولا يسعني إلا أن أدعوكم إلى قراءته، قراءته بتدبر وإمعان.

8 نوفمبر 2012

ع. بن إدريس

عن جريدة « الاتصال »


Nombre de lectures: 250 Views
Embed This