DzActiviste.info Publié le sam 1 Déc 2012

مداخلة الحزب الجزائري من أجل الديمقراطية والاشتراكية في الملتقى العالمي الرابع عشر للأحزاب الشيوعية والعمالية المنعقد بيروت من 23 إلى 25 نوفمبر 2012

Partager

أيها الرفاق الأعزاء:

أيها الرفاق الأعزاء:

لا تزال أزمة الرأسمالية تتعمق، وهي تشحذ التناقضات الطبقية. فالطبقة العاملة، والعمال والشبان، يقاومون أكثر فأكثر. وفي العديد من البلدان، يتزايد هجوم الطغمة المالية، مدعومة من الديمقراطية الاجتماعية ضد المكاسب الاجتماعية للحركة العمالية. وتأخذ في الازدياد المنافسات بين الإمبرياليين من أجل توسيع مناطق النفوذ والسيطرة على مصادر وطرق نقل النفط والغاز واليورانيوم. وفي الوقت نفسه تنسق القوى الإمبريالية الغربية عملياتها في محاولة منها لكي تحطم بكل الوسائل البلدان الضعيفة اقتصاديا التي ترفض الامتثال التام لإملاءاتها، بما في ذلك الدول التي تحكمها وتقودها البرجوازية.

إن تمديد وانتشار بؤر الحرب في الشرق الأوسط هو جزء من هذه الاستراتيجية الامبريالية. حيث تتعرض سوريا لهجوم منسق واسع غير مسبوق لقوى الإمبريالية والصهيونية والرجعية الملكية الثيوقراطية القروسطية الخليجية. هذا وقد صارت سوريا نقطة العالم الذي تركز فيه الامبريالية الأمريكية والانجليزية والفرنسية جهودها ليس فقط لتحطيم البلد الذي يرفض الانصياع لأوامرها، ولكن أيضا من أجل تطويق القوى الإمبريالية الجديدة روسيا والصين بحزام بدول معادية لهما.

وتشجع الدول الإمبريالية العدوان الإسرائيلي الجديد ضد الشعب الفلسطيني في غزة. كما تشجع الاستعدادات لحرب إسرائيل ضد إيران، وتسعى للاستفادة من التناقضات الداخلية لهذا البلد للاستيلاء على ثرواته النفطية. وفي ليبيا تصطدم القوى الرجعية التي نصبها حلف شمال الأطلسي في السلطة بمقاومة شرسة ومتزايدة من الشعب الليبي الذي يتعرض للقمع بأسلوب وحشي. ولذلك فإن الظاهرة الأساسية في هذا البلد، تكمن في النضال للإطاحة بالتدخلات الإمبريالية وأعوانها المحليين.

إن الوضع يبعث على الانشغال والقلق أيضا في منطقة الساحل وفي مالي. لقد أصبحت التدخلات الإمبريالية واضحة وبارزة للعيان باسم مكافحة الإرهاب الإسلاموي وانفصال الطوارڨ، لكن هدف الإمبرياليين واضح: وهو خلق حالة من الفوضى لتبرير تدخل الامبرياليين الأمريكيين والفرنسيين للتحكم في الثروات الباطنية في هذه المنطقة الشاسعة وتحطيم الحركات الشعبية المناهضة للإمبريالية التي تقاومها. وعلى المدى الطويل تواصل مخططها الهادف إلى تطويق الجزائر بهدف فصلها عن مناطقها البترولية والغازية. وبضغوطها المستمرة تسعى الدول الإمبريالية الآن إلى إلغاء تأميم المحروقات والسماح بإقامة قواعد عسكرية في الصحراء. ويلعب النظامان الليبي والمغربي دورا هاما في هذه الاستراتيجية، فالنظام الملكي المغربي يعمل على تنفيذ المخططات الإمبريالية في مقابل دعم الولايات المتحدة وفرنسا لاحتلاله الصحراء الغربية. وتعتبر تدخلات قطر في هذه المنطقة جزءا من توزيع المهام التي تقررها الامبريالية الأمريكية والفرنسية.

إن التمردات والتظاهرات السياسية والاجتماعية التي تحرك العديد من البلدان العربية منذ بداية العام الماضي هي في الأساس تعبير عن تناقضات متشابكة وعميقة داخليا وخارجيا.

وتعبر هذه التمردات في آن واحد عن الالتباسات الإيديولوجية الكبرى لرفض الجماهير الشعبية العربية تحمل الآثار الناجمة عن الأزمة العالمية للرأسمالية من جهة، وتطلعاتها للحريات الديمقراطية في التنظيم والتعبير والاحتيار والرقابة الديمقراطية للحكام من جهة أخرى. إن تطور العلاقات الرأسمالية في هذه البلدان، والهيمنة الإمبريالية والتبعية الاقتصادية والنهب الضخم لمواردها، واتساع الفوارق الطبقة، والفقر المدقع لقطاعات واسعة من الشعب، ونضالات البروليتاريا والفلاحين ضد الاستغلال الرأسمالي وبقايا ما قبل الرأسمالية، وتناقضات المصالح والصراعات من أجل الهيمنة داخل السلطة بين مختلف الفصائل البرجوازية، كل هذا يؤدي إلى إنضاج متطلبات تغييرات جذرية، بما في ذلك في البلدان التي كانت فيها البرجوازية الصغيرة تمارس السلطة لفترة طويلة بأسلوب هيمني، وغالبا مع التقدم الاجتماعي الحقيقي، كما كان الحال في ليبيا تحت حكم القذافي.

إن المسألة المركزية لا تكمن في مسألة « الديمقراطية أو الاستبداد » بشكل مجرد، ولكن تكمن في دولة « ديمقراطية برجوازية معادية للشعب وتابعة للإمبريالية أو جمهورية ديمقراطية شعبية معادية للإمبريالية تهيئ الظروف للانتقال إلى الطريق الاشتراكي »؟. إن السمات العالمية في الفترة الراهنة، التي تكمن في النضال من أجل الانتقال إلى الاشتراكية، لا تسمح بطرح المسائل الديمقراطية بشكل أخر في هذا الجزء من العالم.

إن الشعوب العربية ترفض الاستمرار في العيش كما كان من قبل. لكن الوضع يختلف من بلد إلى آخر. فبعض الأنظمة العربية هي جمهوريات شكلية، لكن الحريات الديمقراطية يجب أن تكتسب بالنضال. وتستخدم الأوليغارشيات النفطية الملكية الدين لتبرير الاضطهاد والتعسف المطلق. كما أن مصالحها ترتبط بشكل وثيق بالأنظمة الإمبريالية. وتتواجد الأموال التي سرقت من شعوبها في بنوك البلدان الإمبريالية، وصارت تعيد إنتاج النظام الإمبريالي على المستوى العالمي. إن الشراسة التي تستغل ملايين العمال الأصلاء في آسيا من قبل الشركات متعددة الجنسيات غير ممكنة الحدوث إلا بفضل قوة هذه الأنظمة الأكثر رجعية في العالم والتي هي بدورها مدعومة من قبل القوى الإمبريالية.

لكن الأنظمة التي تعبر عن رفضها لإملاءات القوى الإمبريالية هي الهدف من الهجمات المنسقة للولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي وإسرائيل والأنظمة الملكية والثيوقراطية الخليجية ووسائل الإعلام البلوتوقراطية الدولية. إن هذا لصحيح حتى لو كانت هذه الأنظمة في أساسها الاجتماعي والاقتصادي أنظمة رأسمالية.

وهناك تناقضات في البلدان العربية تتنازع فيها مختلف الفصائل البرجوازية حول أفضل السبل لتعزيز أو الحفاظ على هيمنتها على الجماهير، أي إعادة التوازن بين مواقعها في الممارسة الهيمنية للسلطة على حساب بعضها البعض.

وفي كل مكان تستخدم هذه الأقسام من البرجوازية، المتحالفة مع حكام إقطاعيين، الإسلام بشكل صارخ. وهكذا نجد أن الأقسام الواسعة من الطبقة العاملة والفلاحين عديمة الخبرة سياسيا وإيديولوجيا تعتمد في خطواتها الأولى في النضالات الاجتماعية الحديثة على الدين في تحقيق تطلعاتها إلى العدالة الاجتماعية.

وتسعى التيارات البرجوازية الأكثر رجعية إلى توجيه الاستياء الشعبي بغرض منعه من أن يتحول إلى سيل ثوري يمكن أن يطرح، بقوة، مسألة ملكية وسائل الإنتاج، وتوزيع الثروات، ومراقبة الشركات متعددة الجنسيات والطبيعة الاجتماعية للسلطة. ولهذا يتم استخدام الدين كواجهة لإقامة دكتاتورية مفتوحة لقوى المال لمنع اتصال الأحزاب الشيوعية بالحركة العفوية للجماهير الشعبية والطبقة العاملة. إن التيارات الرجعية تستخدم الدين من أجل منع العمال من حمل الوعي الإيديولوجي الثوري، وتحويل الطبقة العاملة إلى طبقة طليعية واعية ومنظمة، وقائدة للنضال من أجل التقدم والاشتراكية. ومن أجل إبعاد العمال عن النفوذ الرجعي للقوى التي تستخدم الإسلام لعزل قوى الطبقة العاملة عن الجماهير الكادحة، يجب على الشيوعيين رفض محاولات دوائر البرجوازية الصغيرة « العلمانية » نقل مركز ثقل النضال السياسي والإيديولوجي والاقتصادي والاجتماعي، بالتخلي عن توضيح المحتوى الاقتصادي لمختلف مواقف القوى السياسية المعادية إزاء المسائل الحداثية أو الدينية المجردة. نحن أنصار فصل الدين عن الدولة، هذا صحيح، ولكن هذه المسألة لا يمكن أن تكون محور عملنا التحريضي اليومي. وكما بينت ثورة أكتوبر 1917 فإن هذه المسألة كانت تجري في نفس مجرى النضالات الحاسمة من أجل إقامة دولة العمال والفلاحين.

وفي الجزائر لم تستفد من ديمقراطية الواجهة التي أقيمت في عام 1989 بعد الانتفاضة الشعبية في أكتوبر 1988 في الواقع سوى القوى المالية. وقد اتفقت التيارات البرجوازية مع الكل من أجل خنق الحركة العمالية المستقلة المشلولة بموجب القوانين النقابية والاجتماعية الإجرامية أو قوانين الأحزاب والجمعيات التي تخضع لسيطرة وزارة الداخلية.

لقد أصبحت التدخلات الإمبريالية في الجزائر أكثر صراحة. ويجري تنفيذ العمل المكثف من قبل السفارات والاتحاد الأوروبي من أجل تجنيد الشبان في المنظمات غير الحكومية المكلفة بالدفاع عن حقوق الإنسان.

لقد تم تهديد ضباط كبار في الجيش الذين قاتلوا الجماعات المسلحة الإسلامية بالمتابعة أمام المحكمة الجنائية الدولية. ويخشى النظام البرجوازي في الجزائر من الجماهير الشعبية أكثر مما يخشى من الإمبريالية. وبطبيعته الطبقية هو غير مستعد للبحث عن دعم الجماهير الشعبية بتلبية مطالبها الاجتماعية والسياسية، بل إنه يسعى إلى إقامة « تسوية » مع الإمبريالية عن طريق تغيير أسس وشروط الضريبة البترولية، وتفكيك التعريفة الجمركية ومنح الإمبريالية وشركاتها متعددة الجنسيات امتيازات لا تخطر على البال.

وفيما يتعلق بسوريا، فإن حزبنا يعتقد أنه « واضح بالفعل منذ العام الماضي أن تمردا مسلحا في سوريا (…) لا علاقة له مع أي نضال من أجل الحريات الديمقراطية والتقدم الاجتماعي. فالجماعات المسلحة هي في الواقع مجموعات تخفي شيئا فشيئا إرادتها لإقامة دولة طائفية وتقويض حرية الاعتقاد والحريات الدينية، واستخدام الإسلام من أجل أن يقبل العمال والفلاحون استغلالا أكثر وحشية ».

إن النظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي أقامه حزب البعث السوري والذي تطور في السنوات الأخيرة بشكل سلبي مع تطبيق تدابير ليبرالية معادية للشعب لا تجسد مثالنا الشيوعي.

ولكن من المستحيل وضعه في نفس المستوی مع الإرهابيين الإسلامويين والقوى الإمبريالية. إن الانتفاضة المسلحة في سوريا ذات طابع رجعي واضح، بسبب أن الأهداف الظلامية والرؤية الاجتماعية والاقتصادية لليبرالية المتطرفة لقادتها، وبسبب تبعيتها السياسية والمالية والعسكرية للبلدان الإمبريالية والممالك الثيوقراطية الخليجية، وبسبب دورها كذراع عسكري في هذا الائتلاف العميل للقوى الأجنبية. ونحن نعتقد أن المسؤولية الرئيسية عن المصائب التي حلت بالشعب السوري يتحملها القادة السياسيون والأمنيون البرجوازيون أو الديمقراطيون الاجتماعيون للبلدان الإمبريالية.

إن الشيوعيين الجزائريين يستلهمون تجربتهم الغنية التي راكمتها الحركة الشيوعية العالمية في النضال المعادي للفاشية. لقد أدى هذا النضال إلى تكوين اتحادات مؤقتة مرتبطة بالفئات الاجتماعية الأخرى من أجل تحدي في أية لحظة عدو يعيد النظر، بواسطة العنف المفرط، في الإنجازات الديمقراطية والاجتماعية والوطنية للطبقة العاملة والشعوب .

ونعتقد أنه لا يوجد أي ثوري يضع مخطط عنف الثورة المضادة للمجموعات المسلحة المدعومة من الإمبريالية وإمارات الخليج وقمع النشاط الشرعي لهذه المجموعات في نفس الكفة. إن النضال الضروري من أجل الحريات الديمقراطية الأكثر اتساعا لصالح الطبقة العاملة والفئات الكادحة يرتبط ارتباطا وثيقا بمقاومة العدوان الامبريالي. إنه يرتبط بالنضال من أجل تصفية قوى الرجعية الداخلية بالوسائل العسكرية والسياسية، وبسياسة اجتماعية في صالح الجماهير.

وفي وضعية مثل تلك التي توجد في سوريا، فإن النضالات الديمقراطية لا يمكن فصلها عن النضالات من أجل إلحاق هزيمة قاسية بالإمبريالية، ومن أجل إفشال طموحاتها الرامية إلى تقرير مكانة الشعوب التي يجب قيادتها. ولا يمكن لأي حزب ثوري أن يقوم بدور قيادي مستقل عن البرجوازية، إذا لم يشارك بالأسلحة وبالقوة في المقاومة المعادية للإمبريالية، وإذا لم يبذل قصارى جهوده في قيادة الجماهير في هذه المقاومة. إن هذه العملية تشكل وفاءا لهذه المهام التي يمكن أن تطبع هذه المقاومة المعادية للإمبريالية المحتوى الاقتصادي والاجتماعي للطبقة الأكثر تطورا في صالح الطبقة العاملة والفئات الشعبية الكادحة، على الرغم من أنها يجب أن تجمع مؤقتا القوى الأخرى في السلطة التي تريد الإمبريالية إزالتها واستبدالها بعملاء يخضعون لها. إن هذه الصراعات هي التي تخلق أفضل الشروط للحزب الثوري للطبقة العاملة لكي يلعب دورا قياديا.

ولا يسعنا أخيرا وفي هذا المضمار إلا أن نحيي رفاقنا السوريين في هذه المعركة التاريخية الصعبة، والتي تحمل مضمونا واسعا لكل الشعوب. ونأمل من أعماقنا أن ينجحوا في خضم هذه النضالات من أجل تدريب العمال على إحراز الانتصار على قوى الامبريالية والرجعية الداخلية، وفي الانفتاح على الحريات الديمقراطية والتقدم الاجتماعي.

اللقاء العالمي الرابع عشر للأحزاب الشيوعية والعمالية

الحزب الجزائري من أجل الديمقراطية والاشتراكية

بيروت 23 نوفمبر 2012


Nombre de lectures: 230 Views
Embed This