DzActiviste.info Publié le ven 11 Jan 2013

مرة أخرى نؤكد .. الصمود ليس واجباً فقط بل ممكن أيضاً

Partager

مرة بعد مرة، يدفع الكادحون ثمنا باهظا لهذا الهجوم الاستعماري على سورية، فاليد الوهابية الصهيونية التي تنهال على المواطن السوري بكل أنواع الموت والدمار، افتتحت إجرامها لعام 2013 في دمشق بجريمة نكراء في مساكن برزة، وأين في محطة محروقات يرتادها المواطنون ليشتروا بضعة ليترات من المازوت، ليقوا أبناءهم بردا قارساً يتغلغل في البلاد.. يد الإجرام أحالت انتظار هؤلاء عند محطة الوقود الى مأساة تلخص ما يجري في وطننا …تفجير محطة وقود مكتظة بالناس الكادحين ..فالسياسات الاقتصادية الليبرالية التي ألقت بثقلها على المواطن، ولم تغير منها حكومات ما بعد الأزمة شيئاً، لا بل إن الحصار المجرم جعل الأمور تستفحل أكثر فأكثر ، فبات المواطن الكادح بين مطرقة الوهابية الصهيونية المجرمة، وسندان سياسات اقتصادية ليبرالية رفعت أسعار المحروقات، يوم لم يكن هناك من داع لذلك سوى تطبيق وصفات تشويه اقتصادنا وإنهاكه، وتراجع المستوى المعاشي للكادحين، وتراجع الإنتاج المادي بكل قطاعاته… بانتظار ساعة الصفر ..ولما جاءت تلك الساعة المشؤومة كان الوطن مثخنا بجراح الفقر والبطالة والهجرة ..ففر الاغنياء مع أبنائهم وبقي الكادحون وأبناؤهم في جبهات القتال وعلى طوابير الخبز والغاز والمازوت… صامدون هنا رغم هذا الدمار وهذا الإجرام فالوطن لنا ونحن حراسه الأوفياء..

إن هذا الصمود أذهل الأعداء والأصدقاء، فقد تكاملت أسبابه رغم الجراح …

- فسورية لها تاريخ مشرف بالصمود ، والوطنية ديدن غالبية الشعب على مر الأيام، فانظروا الى أبناء حلب، إنهم شواهد حية على الصمود الصواني رغم نائبات المعتدين المجرمين، وشح متطلبات الحياة واللقمة الكريمة…

- يضاف إلى ذلك جيش باسل وفيٌّ لماضي سورية في الوطنية ..

- قطاع عام، من حسن حظ وطننا وشعبنا، أن جلّه نجا من براثن العابثين بمستقبل سورية…

- وأصدقاء ساندونا في ساعات الأزمة روسيا ، الصين، إيران، والأحرار في كل العالم، من المقاومة الوطنية في لبنان إلى الأحزاب الشيوعية والعمالية في العالم، مرورا بدول امريكا اللاتينية .. انه الخندق المناهض للامبريالية الذي يتسع افقه كل يوم مع دخول النظام الرأسمالي في متاهة أزماته…

ولذلك كله فقد غالوا في إجرامهم، وصرفوا مليارات الدولارات لسفك الدم السوري، وتعدد الإجرام والمجرمون والصمود باقٍ.. فمجرمو العالم وإرهابيوه صارت قبلتهم سورية، أمثلة كثيرة تعج بها وسائل الإعلام، التي لم تعد قادرة على إخفاء الحقيقة، رغم انها لا تظهر سوى رأس جبل الجليد..فقد كشفت وثيقة سرية من وزارة الداخلية السعودية عن اتفاقها مع بعض السجناء من جنسيات ــ عربية وأجنبية بينهم عراقيون محكوم عليهم بالإعدام ــ لتجنيدهم « للجهاد في سورية  » مقابل إلغاء الحكم الصادر بحقهم .

كما أفادت تقارير صحفية أن المئات من الأوروبيين المنحدرين من أصول عربية، في دول مثل بريطانيا وألمانيا وهولندا والنرويج والسويد والدانمارك و غيرها، قد جرى نقلهم الى منطقة وزيرستان شمالي باكستان لتلقي التدريبات اللازمة قبل إرسالهم الى سورية. وأوضحت التقارير انه جرى خلال الشهرين الماضيين نقل 251 أوروبيا من أصول عربية الى باكستان على نفقة مؤسسة قطرية تدعى « قطر الخيرية » . و هؤلاء الأشخاص جرى نقلهم عن طريق تركيا والإمارات والأردن الى باكستان حيث تلقوا هناك دورات تدريبية على مدى 45 يوما قبل أن يجري نقلهم عبر الخطوط الجوية التركية الى اسطنبول ومنها الى محافظة هاتاي ثم سورية وتحت إشراف أجهزة المخابرات التركية .

يذكر ان جميع مراحل التدريب في وزيرستان هي بعهدة تنظيم القاعدة وان جميع النفقات المالية لهذه العملية تقع على عاتق منظمة قطر الخيرية. هذا وكشف وزير الداخلية اللبناني مروان شربل عن معلومات حول وجود مخيمين لتدريب عناصر مسلحة من المعارضة السورية، في إحدى المناطق اللبنانية النائية. كما كشفت الصحف التركية عن إرسال قطر الشحنة الثالثة من صواريخ « ستينغر » الأمريكية إلى سوريا، مستخدمة الأراضي التركية. حيث وصلت الشحنة الأراضي السورية بعد أن سبقتها شحنتان أخريان من هذه الأسلحة الى المسلحين. وتضم الشحنة 37 صاروخا وبذلك أرسلت قطر 90 صاروخا من هذا الطراز الى مسلحي سوريا حتى الآن. كما تم الكشف عن أدلة جديدة على تورط مصر في تسليح الإرهابيين في سوريا حيث عثر الجيش السوري خلال عملية التمشيط التي تلت تحريره حي « دير بعلبة » قرب حمص من قبضة المسلحين قبل أيام على أسلحة خفيفة ومتوسطة بدا واضحا أنها صناعة مصرية. وقد بثت القنوات السورية شريطا أظهر جانبا من الأسلحة المصادرة فعند التدقيق في الشريط ، نلاحظ وجود عبارة  » معمل صقر » المصري على قذيقة « آر بي جي ». وكانت عصابات المسلحين عرضت الشهر الماضي قذائف صاروخية عليها عبارة  » هيئة التصنيع العسكري ـ مصنع صقر » على أنها « صواريخ إيرانية الصنع لقتل الشعب السوري »! وقد طنطن الإعلام الغبي بهذه القصة الا أن الصواريخ هي صناعة مصرية ، لكن المسلحين، ورغم وجود شعار الهيئة على الصواريخ واسم معمل صقر المصري، لم يترددوا في اعتبار الصواريخ ..إيرانية. يشار إلى أن المعمل المذكور متخصص في إنتاج صواريخ الراجمات من مختلف العيارات، فضلا عن قذائف المدفعية وقواذف « آر بي جي » المضادة للدروع ومتعلقاتها من الذخيرة. وكان لافتا أن أسلحة وذخيرة المصنع المذكور بدأت بالظهور في سوريا بشكل واسع بعد استيلاء الأخوان المسلمين على السلطة في مصر!؟ وعلى صعيد آخر فقد منعت السلطات المصرية مرور سفن سورية محملة بوقود للشعب السوري لمواجهة الشتاء القارس الذي تشهده سوريا حاليا، فمنع السفن من المرور بقناة السويس يمثل عملا إجراميا ولا إنسانيا، في الوقت الذي يسمح فيه للبوارج الأمريكية وغواصات العدو الصهيوني المرور من قناة السويس، بالإضافة إلى السفن التي تمتلئ بالأسلحة وتقوم بسفك دماء الشعب السوري علي يد المعارضة المسلحة المجرمة. علما ان هذا الاجراء يمثل خرقا للقانون الدولي من منع عبور سفن تجارية تحمل مواد وسلع عبر الممر الدولي قناة السويس وما تحمله لا يمثل خطراً على الشعب المصري انه موقف يسربل السلطات الاخوانية بالخزي والعار، علما أن تدفق الغاز المصري لم يتوقف عن الصهاينة وبأسعار رمزية .

إذاً، إنه كرم عربي تحدثنا طويلا عن فصوله الدامية.. وهو مستمر، لأن سوريا بحضارتها، بتاريخها وشعبها ومقاومتها، لطالما كانت بينهم كريما على موائد اللئام.. والإجرام بحق سورية طاول ليس البشر فقط ، بل الحجر أيضا، فسوريا الغنية بشكل غير عادي في المواقع الأثرية، واحتضنت الكثير من الحضارات القديمة، بما فيها الرومانية، وتحتوي على الكثير من الكنائس والمساجد التي ظلت تُستخدم بصورة متواصلة منذ الأيام الأولى للمسيحية والإسلام، ويجري الآن نهب القطع الأثرية من العديد من المواقع وتهريبها عبر الحدود اللبنانية والتركية، ويقوم خبراء بالتأكد من صحتها قبل بيعها إلى زبائن من جميع أنحاء العالم، بما فيها الولايات المتحدة. فقد قالت صحيفة (فايننشال تايمز) إن التراث الأثري في سوريا يختفي قطعة قطعة، ويجري تهريبه عبر تركيا ولبنان وبيعه إلى زبائن في مختلف أنحاء العالم، وقالت الصحيفة إن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونيسكو) دقّت ناقوس الخطر جرّاء الأضرار التي لحقت بالمواقع التراثية في سوريا، بما في ذلك المسجد الأموي والسوق المقبب في حلب، والذي احترق قسم كبير منه بفعل المجرمين المسلّحين الذين هم اعداء الحضارة بكل أشكالها.

وأشارت الصحيفة، نقلاً عن تاجر آثار، إلى أن عمليات سرقة المواقع التاريخية في سوريا « أصبحت أكثر منهجية وعلى غرار ما حدث في العراق، بعد أن كانت المواقع التاريخية تحظى بحراسة جيدة ». وأضافت الصحيفة أن أحد المواطنين من مدينة أفاميا الأثرية أكد أن « عمليات التنقيب وبيع الآثار، وخاصة الفسيفساء، تجري على قدم وساق هناك.

إنها حرب ضروس ضد سورية شعبا ووطنا، لكن كما يؤكد أميننا العام دائما أن الصمود ليس واجبا فقط بل هو ممكن أيضا.

ونختم بقصة من التاريخ، فقد حاصر الألمان النازيون بجيوشهم الجرارة مدينة لينينغراد الباسلة أكثر من سنتين ونصف، وقصفوها بشتى أنواع الأسلحة، وجاع سكان المدينة، فالشخص الواحد كان يحصل على 50غرام خبز يوميا لا أكثر، وأحيانا كان يتقاسم الشخص مع جاره قطعة الخبز حتى ينقذه من الجوع والموت، وكانت درجة الحرارة 40 درجة تحت الصفر خلال شتائين مرا عليها، وقضى الكثير من سكان المدينة نحبهم من شدة البرد، ولكن الشعب فيها لم يستسلم للألمان، وسطر ملاحم بطولية بالمقاومة والدفاع عن مدينتهم لم يعرف التاريخ لها مثيلا، لقد صمد الشعب لأنه كان يدرك أن المستقبل سيكون له وليس لتجار الازمات صمد الشعب وانتصر مع جيشه لأنه كان على ثقة بقادته يتقاسم معهم ضريبة الحصار.

وفي نهاية الأمر انتصرت المدينة على النازيين، رغم أنها فقدت أكثر من مليون شخص، وبدأت تتوالى انتصارات الجيش الأحمر ضد الألمان أي أن فاتحة الانتصار كانت بصمود الشعب وقوة إرادته.

أسامة الماغوط

صوت الشعب السورية العدد 303


Nombre de lectures: 382 Views
Embed This