DzActiviste.info Publié le mar 21 Mai 2013

! مرض الرئيس يكشف هشاشة مؤسسات الدولة

Partager

عبدو بن جودي 21/05/2013

يشهد الرأي العام الجزائري حالة إستغراب و ترقب جراء شغور منصب رئاسة الجمهورية نظريا منذ أسبوعين لِماbouteflika ٱلت إليه صحة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة جراء تعرضه لجلطة دماغية يوم 27 أفريل المنصرم.

غموض كبير يكتنف قضية مرض الرئيس، فلا الطبقة السياسية و لا الصحافية و لا حتى كبار المسؤولين يعلمون مكان تواجد الرئيس حاليا، فالبيان الوحيد الصادر على لسان الوزير الأول عبد المالك سلال يقول أن الرئيس في صحة جيدة و في فترة نقاهة بعد دخوله المستشفى العسكري الفرنسي فال دو غراس في باريس من دون تحديد مكان تواجده الحالي و لا الفترة التي سيقضيها خارج أسوار قصر المرادية ! تعتيم غير مفهوم و غير مقبول لدى عامة الجزائريين.

صحيح أن كل إنسان مُعرَّض للمرض المفاجئ و لِهذا تأثيرٌ على المريض و عائلته و حتى أصدقائه، لكن المسألة تختلف تماما عندما يتعلق الأمر بصحة رئيس دولةٍ له مهام دستورية و تأثير مباشر في سير أمور الدولة و مؤسساتها و دواليب الحُكم و منه تأثيرٌ كبير في حياة المواطنين . إلا أن ما يحدث في الجزائر من تعتيم إعلامي و عدم تجاوب مؤسسات الدولة كالمجلس الدستوري و البرلمان مع تساؤلات الشارع الجزائري، يُدخِل الشك لدى المواطنين و يكبر الهوة بين الشعب و السلطة و يشوِّه صورة الجزائر دوليًا.

الجدير بالذكر أن أحزابا سياسية طالبت بالتحقيق في صحة ما يُقال عن الحالة المرضِيّة للرئيس و مطالبة المجلس الدستوري بتطبيق المادة 88 من الدستور التي تحث صراحة على وجوب اجتماع أعضاء هذا المجلس لإثبات شغور منصب رئيس الجمهورية و تعيين رئيس مجلس الأمة رئيسا للبلاد إلى أن تُنظّم إنتخابات رئاسية مُسبقة و كان حزب التجمع من أجل الثقافة و الديمقراطية السباق في إبلاغ الرأي العام بوجوب تطبيق هذه المادة من الدستور عبر حملة إعلامية في الشبكات الإجتماعية و الصحف اليومية.

ما لا شك فيه، هو أن طريقة تعامل السلطة مع قضية صحة الرئيس يُبيِّن جليا مدى الإحتقان الحاصل بين الأطراف المتنازعة بداخلها، فكل تدهور لصحة بوتفليقة يمثل فرصة ثمينة لمن يريدون إضعاف القطب الرئاسي، وبذلك يحصل تجاذب بين بما يسمى برجال الرئيس بقيادة أخيه الأصغر « سعيد » من جهة و قطب العسكر من جهة أخرى. صراع مصالح مافتئ يُضعف الدولة بكاملها منذ تولي بوتفليقة العهدة الثانية في 2004.

للأسف، هذا ما يميّز البلدان ذوي ديمقراطية الواجهة و التي غالباً ما يتناسى حكامها واحدا من المبادئ الأساسية للنظام الديمقراطي، و هو « دولة المؤسسات » عكس « دولة الأشخاص »، حيث لا يمكن للدولة في ديمقراطيةٍ حقيقيةٍ أن تضمن ديمومتها و قوتها إلَا بفضل متانة مؤسساتها و قدرتها على التكيّف مع مختلف الأوضاع، حتى الأكثر خطورة و تعقيدا منها ؛فلا مرض رئيس الدولة أو حتى وفاته يؤثران على أمن وسلامة الدولة و ديمومتها.

…هذا المبدأ غائب تماما في دُولِنا، فلايزال مصير دُولِنا مرتبطا أحيانا حتى بتغيرات مزاج الرئيس، فمابالك بمرضه أو وفاته

عبدو بن جودي
مناضل من أجل الديمقراطية و حقوق الإنسان في الجزائر


Nombre de lectures: 948 Views
Embed This

Commentaire



Laisser un commentaire

Laisser un commentaire

XHTML: You can use these html tags: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>