DzActiviste.info Publié le mar 19 Mar 2013

مسيرات الجنوب .. واقع جديد

Partager

تخطئ الأنظمة إذا ظنت أن « البوليس » وحده كاف لفرض الأمن ، وحصنت نفسها بالمطبلين و » الشياتين  » والمزمرين والمصفقين والمحترفين لفنون المكاء والتصدية .. من الموالين لها دون أن تترك هوامش للمعارضة ، وتخطئ هذه الأنظمة أكثر إذا راهنت على  » الخارج » لتحصن نفسها ضد شعبها ، وأفدح أخطائها أن تعتقد أن  » عسكرة  » النظام أو تحويل المجتمع إلأى جهاز أمن كفيل بضمان أمنها واستقرارها 
حيث راهنت السلطة على قوات الأمن ومكافحة الشغب بردع الحركات الاحتجاجية السلمية والشرعية كما حدث لمسيرات الحرس البلدي وسلك الشؤون الدينية وغيرها من الاحتاجاجات في العديد من القطاعات في أغلب ولايات الوطن 
وتكملة لما ذكرت في مقالي السابقة حول المسيرات الأخيرة فإني أراها تتميز عن سابقاتها بعدة مميزات أهمها : 
وضوح المطالب ارتفاع صوت الوطنية : فالمتظاهرون في ورقلة وفي الجنوب الجزائري رفعوا عدة مطالب كلها شرعية كان على رأسها مطلب الشغل ورفعوا شعارات في قمة الوعي تؤكد وحدتهم مع الشمال الجزائري وتمسكهم بالوطن الجزائر ليبعدوا التهمة التي ألف النظام على إلصالقها بكل من يطالب بحقه أنه مدعوم من قطرائيل والناتو وما جاء على شاكلتهما 
البعد عن الزعامة الفردية والكاريزما والبطولة وإدراجها في سياقات وطنية عامة لا رأس لها  ولكن لها عقل جماعي يفكر ويوجه ويصرح ويحمي حركة الاحتجاج من أن تسرق أو أن تنحرف بها الأحداث فالشباب المتظاهر كلهم من نفس السن ومن نفس الطبقة المعيشية ما سيبعد هذه المسيرات عن سيناريو احتجاجات سعيد سعدي وما شابهها.
الوعي الملحوظ : وذلك يتجلى بشكل ملحوظ في المطالب المرفوعة في مسيرة ورقلة والأغواط خاصة التي طردت فيها قناة النهارورفعت فيها شعارات النهار ، الأعيان ، البرلمانيين ، الشياتة  » Dégage  » 
إعتراف المسؤولين بحقيقة الوضع المتردي في الجنوب : ما جعل الطاقم الحكومي يفر بأغلب وزرائه إلى الجنوب لتهدئة الأوضاع والإلتقاء بالأعيان و » كبار القوم « 
إتساع رقعة الإحتجاج وتزامن الحوادث : فبعد أن كانت البداية فقط في ورقلة ها هو الجنوب يقوم في عدة ولايات بمسيرات احتجاجية سلمية ما وسع رقعة الاحتجاج وأربك السلطة وأحرجها في نفس الوقت كما أنه جاء متزامنا مع حوادث الاختطاف وقتل الأطفال التي قد تكون شرارة لغيرها من الاحتجاجات التي قد تبدأ أولا بالمطالبة بالقصاص لتطالب بعد ذلك بمطالب اجتماعية وربما سياسية . 


Nombre de lectures: 173 Views
Embed This