DzActiviste.info Publié le jeu 21 Juin 2012

مشاورات قمة في المكسيك وبيان في نيويورك والسلاح يحاول الحسم

Partager

إلى الآن ليس هناك إجماع من المتدخلين، لهذا السبب أو ذاك، بالأزمة السورية، على إدانة استخدام السلاح بشكل حقيقي. كل يدين ويستنكر على طريقته، بمعنى: يدين استخدام السلاح من قبل الطرف الذي لا يؤيده، ويغض النظر عنه بالنسبة لمن يناصرهم، بل في أحيان كثيرة يشجعهم على غرار فرنسا والولايات المتحدة بالنسبة للمعارضة أو يمولهم ويشتري ويرسل لهم السلاح وغيره، مثل السعودية وقطر وتركيا بالنسبة للمعارضة والسلفيين والإسلاميين.

من الجانب الأخر ترى الحكومة أنها إنما تلجأ إلى السلاح لمحاربة الإرهاب ومقاومة العصابات المسلحة – كما تصفهم – وبالتالي هي لا ترى عن ذلك محيداً من أجل فرض الأمن وتأمين سلامة الناس. وسط توزع المواقف يبدو السلاح، البريء الوحيد في المعركة، يعني يجري البحث عن وقف العنف، والحوار، دون أن يحظى السلاح حتى بالإدانة الجادة الرافضة لاستخدامه من أي كان. الأمم المتحدة، توسع من حدقاتها لترى سلاح الدولة بكثير من التدقيق، وإدانته بقليل من الاستحياء، في حين تضيق من حدقاتها لترى آثار سلاح المعارضة بقليل من التدقيق، وإدانته بكثير من الاستحياء، وتتحدث عن طرف ثالث مجهول، تتحدث عنه دول الغرب أيضاً، لكنها تشي ولا تجزم. الغرب عموماً لا يعبأ كثيراً لوجود السلاح، ولا يرى مانعاً من سلاح للمعارضة يستطيع تحقيق النصر، وهذا ما لا يراه أكيداً حتى الآن -أي النصر وإسقاط النظام- لذلك هو مرتبك أمام احتمالات الربح والخسارة وليس لأنه ينبذ استخدام السلاح. وما لم يفعله حتى اليوم، ترك مهمته لمن لا يحرجهم ولا يربكهم شيء، عند العرب والترك معاً.

المشكلة مع السلاح في الأزمة السورية أنه لا يحتاج للنبذ والإدانة والرفض فقط، إنما يحتاج إلى تكاتف أطراف الأزمة لإخراجه من التداول؛ لأن السلاح ليس فقط ذاك الذي تستخدمه بعض فصائل المعارضة، أو سلاح الدولة، بل هناك السلاح الأخطر خارج إرادة الطرفين، وبالتالي المسألة لن تحل بالإدانة والرفض، ولا حتى بالتوقف عن استخدامه. المشوار طويل والمتحاورون في المكسيك أو غيرها ما زال لديهم مواقف مختلفة من السلاح بحسب حامله أو مطلقه.

ذلك ما فهمه جيداً – على ما يبدو – أطراف الأزمة، فزاد عمل السلاح وبالتالي العنف، عوضاً عن أن يخف قليلاً بانتظار ما يصل إليه المتحاورون، كل يحاول أن يسجل جديداً على الأرض. وهو ما فهمته أيضاً بعثة مراقبي الأمم المتحدة، فعلقت أعمالها منتظرة النتائج التي ستساهم بمقدمات لها عبر تقرير الجنرال مود الذي يرجح أن يزيد الشكوك لا التفاؤل. قد تكون اللعبة ماضية من فوق رأس الجميع، لكن.. ماضية إلى أين؟.

أسعد عبود

عن جريدة النور، العدد 537

20 /6/2012


Nombre de lectures: 197 Views
Embed This