DzActiviste.info Publié le dim 31 Mar 2013

مشروع برنامج الحزب الشيوعي اليوناني

Partager

تنبيه مرة ثانية

نشرنا آنفا القسم الأول من موضوعات اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اليوناني التي ستقدم إلى مؤتمره التاسع عشر، في جريدتنا « الجزائر الجمهورية » وهو قسم ذو طابع نظري وعملي يتعلق بتقييم التجربة اليونانية والعالمية، ويستخلص سلبياتها وإيجابياتها، كما يحدد آفاقها المستقبلية.

وننشر الآن القسم الثاني من هذه الموضوغات، وهو القسم المتعلق بمشروع برنامج عمل الحزب الشيوعي اليوناني في مسيرته نحو بناء الاشتراكية والشيوعية، آخذا بعين الاعتبار القواسم المشتركة والخصوصيات، انطلاقا من تصور لينين لعملية بلوغ الاستراكية والشيوعية، حيث يقول : كل شخص يصل إلى الشيوعية، ولكن بطريقته الخاصة، أي أنه في مساره نحو الشيوعية سيجمع بين الرؤية العامة والعمل الخاص.

وسننتقل بعد ذلك إلى القسم الثالث والخاص بالنظام الداخلي الذي يحكم نشاط الحزب الشيوعي اليوناني وأداءه من أجل تجسيد أهدافه التاكتيكية والاستراتيجية. ونختم هذا العمل بنشره نشرة واحدة كاملة قبل حلول مؤتمره التاسع عشر الذي سينعقد خلال شهر أفريل 2013، حتى نعمم الفائدة والاستيعاب والمواكبة.

الجزائر الجمهورية 31 مارس 2013

تمهيد:

تأسس الحزب الشيوعي اليوناني عام 1918 كثمرة ناضجة لتطور الحركة العمالية في بلادنا، تحت تأثير أول ثورة اشتراكية في التاريخ، ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى في روسيا عام1917.

يُشكِّل الحزب الشيوعي اليوناني القطاع الطليعي الواعي المنظم للطبقة العاملة، ويتمثَّل هدفه الإستراتيجي في إسقاط الرأسمالية وبناء الاشتراكية – الشيوعية.

تؤكِّد التجربة الإيجابية والسلبية والمديدة الأعوام للحركة الشيوعية الأممية والحزب الشيوعي اليوناني، عجز الطبقة العاملة عن إنجاز مهمتها التاريخية في حال غياب امتلاكها لحزبها المنظم تنظيما جيدا و المُسلَّح نظرياً، أي لحزبها الشيوعي.

يسترشد الحزب بنظرية الماركسية – اللينينية الكونية الثورية. ويتابع منهجياً الإنجازات العلمية والتقنية الجديدة ويحاول وضع تفسير ديالكتيكي – مادي للتطورات، وتعميم خبرة الحركة العمالية الشعبية على أساس الفكر الشيوعي ومعيار ضرورة تحرير الطبقة العاملة من الاستغلال. لقد كافح الحزب ضد النظريات الرجعية، كـ « نظرية اليونان الصغيرة الفقيرة البائسة » ونظرية « دونية المرأة »، والنظريات العنصرية والظلامية والتعصب، وكافح من أجل نظام تعليم شعبي إنساني عميق، قائم على أساس علمي. وقد ألهم الحزب بفكره ونضالاته راديكاليي المثقفين والفنانين، وبرز كمدافع بدقة وثبات عن الثقافة الشعبية اليونانية.

دافع الحزب الشيوعي اليوناني ومنذ تأسيسه، عن بناء الاشتراكية في الاتحاد السوفييتي وفي غيره من بلدان أوروبا وآسيا وفي كوبا. وشارك في الأممية الشيوعية، عبَّر عن تضامنه مع نضالات الطبقة العاملة العالمية، ومع نضالات الشعوب المكافحة من أجل تحررها الوطني ومن أجل الاشتراكية. هذا وكان الحزب الشيوعي اليوناني عينه، قد تلقى في فترات نضاله الحرجة والصعبة، تضامن ودعم الحركة الشيوعية والعمالية الأممية. وفي بقائه وفياً لمبدأ الأممية البروليتارية، يكافح من أجل إعادة تشكيل الحركة الشيوعية الأممية بعد انحسارها وأزمتها التي شهدتها خصوصاً بعد انتصار الثورة المضادة في فترة 1989 – 1991.

وقف الحزب الشيوعي اليوناني ومنذ تأسيسه إلى جانب شبيبة بلادنا. مُظهراً تجاهها المودة والرعاية تجاه مشاكلها ومستقبلها. ولا يزال يتطلع وبثقة إلى وجه الجيل جديد وإلى إمكانيات إسهامه في بناء المستقبل الاشتراكي، حيث يكرِّم مسار الحزب التاريخي بأكمله ضرورة وجوده في المجتمع اليوناني. لم يفقد الحزب الشيوعي اليوناني استمراريته التاريخية. فقد كافح ضد الانتهازية والنزعة التفككية في صفوفه وتمكن من استخلاص الاستنتاجات من نشاطه على مدى 95 عاماً. كما تمكن في ظروف صعبة من الحفاظ على طابعه الثوري، في حين لم يخش أبداً من الاعتراف بأخطائه وانحرافاته والقيام بنقده الذاتي العلني أمام الشعب.

وأظهر مسار الحزب على مدى 95 عاماً التزامه الثابت بالمبادئ الأساسية لحزب ثوري عمالي شيوعي عبر: اعترافه بالدور القيادي للطبقة العاملة أثناء التطور الاجتماعي، وبالفكر الماركسي – اللينيني كنظرية ثورية للعمل السياسي الثوري. كما لم يتخل أبداً عن الصراع الطبقي والثورة الاشتراكية، وعن ديكتاتورية البروليتاريا.

لقد صمد الحزب الشيوعي اليوناني أثناء دوامة انتصار الثورة المضادة في الاتحاد السوفيتي وبلدان البناء الاشتراكي في أوروبا وآسيا. ولم يكن صموده هذا من قبيل الصدفة، فقد كان فولاذ الحزب قد سُقي عبر امتلاكه لروابط دم تاريخية مع الطبقة العاملة ومع فقراء المزارعين ومنذ أولى لحظات تأسيسه.

أضفى الحزب الشيوعي اليوناني منذ عام 1918، مضموناً سياسياً على النضالات العمالية ضد الاستغلال الرأسمالي، مع تقديمه ثمناً لذلك العديد من القتلى والمعذبين والمضطهدين. وقاد الكفاح المسلح ضد الاحتلال الثلاثي عبر جبهة التحرير الوطني والجيش الشعبي لتحرير اليونان. وتحت قيادة الحزب الشيوعي اليوناني اصطدمت الحركة العمالية وحلفاؤها من حركة الفلاحين، والمرتين تباعاً كانت أولهن في كانون الأول/ ديسمبر 1944 وثانيتهن في نضال الأعوام الثلاث (1946- 1949) لجيش اليونان الديمقراطي، مع السلطة البرجوازية التي أسندت حينها عبر تدخل بريطاني عسكري إمبريالي مباشر أولاً وأمريكي لاحقاً.

وكافح الحزب أثناء مسيرته على مدى 95 عاماً، ضد الرؤية القائلة بتعاون المستغِلين مع المستغَلين، والرضوخ للمستغلين، ودافع عن المكاسب العمالية الشعبية.

تمنح جذور الحزب الشيوعي اليوناني التاريخية العميقة، إمكانية تفسير سبب اقتداره على ضمان استمراريته التاريخية في أزمات سابقة (1968) وخاصة في أزمة عام 1991، وذلك على الرغم من انسحاب جزء كبير من قواه.
لقد أعاد الحزب الشيوعي اليوناني تنظيم نفسه، تنظيمياً وإيديولوجياً وبرنامجياً على طول مرحلة تاريخه الجديد، مستنداً على المؤتمرات الخمسة التي توسطت حتى الآن. حيث كان نتاج هذه العملية هو مشروع برنامجه المطروح لنقاش ما قبل مؤتمره اﻟـ 19، الذي سيطور استراتيجية الحزب الشيوعي اليوناني العامة من أجل الإشتراكية ومهام الصراع الطبقي الأساسية.

العالم المعاصر وموقع اليونان في النظام الإمبريالي

70- لا تغير إنقلابات الثورة المضادة الواقعة في اﻟـ 30 عاماً الماضية من سمة عصرنا، حيث أن الفترة الحالية هي مؤقتة تاريخياً، باعتبارها فترة انحسار كبير للحركة العمالية الأممية. فنحن نعيش في عصر الضرورة التاريخية للانتقال من الرأسمالية إلى الاشتراكية، حيث أن الظروف المادية هي ناضجة من أجل تنظيم الإنتاج والمجتمع الاشتراكيين.

وتترافق النكسة التاريخية الحاصلة في تطوير الصراع الطبقي مع تدفق جماهيري لقوة عمل رخيصة في السوق الرأسمالية الدولية (في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، وأوروبا الشرقية، وما إلى ذلك)، مما أدى إلى انخفاض قيمة قوة العمل في الاقتصادات الرأسمالية الأكثر تقدماً (بلدان منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية) وإلى ظهور بؤس مطلق معمم للطبقة العاملة، واحتدام هجمة رأس المال على النطاق الدولي.

فمن خلال أزمة فرط التراكم الرأسمالي العميقة عام 2008 – 2009، التي لم تتجاوزها جوهرياً بَعد، تجلت العديد من الاقتصادات الرأسمالية، بوضوح أكثر نزعة حدوث تغيرات كبيرة في ميزان القوى بين الدول الرأسمالية، تحت تأثير قانون التطور الرأسمالي غير المتكافئ، حيث تتعلق النزعة المذكورة بأعلى مستويات الهرم الامبريالي.

حيث لا تزال الولايات المتحدة القوة الاقتصادية الأولى، ولكن مع تسجيل انحسار كبير في حصتها من الناتج العالمي الإجمالي، في حين حافظ الاتحاد الأوروبي بجملته حتى عام 2008 على الموقع الثاني في السوق الرأسمالية الدولية، هو موقع فقده بعد الأزمة. وبرزت الصين سلفاً كثاني أكبر قوة اقتصادية، وتعزز تحالف دول البريكس (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا) في إطار الاتحادات الرأسمالية الدولية، كصندوق النقد الدولي والـG20 .

إن تغير موازين القوى بين الدول الرأسمالية يجلب تغيرات في تحالفاتها البينية، حيث تحتدم التناقضات البينية الإمبريالية خلال الصراع على التحكم بمساحات الأراضي الاقتصادية والأسواق وإعادة توزيعها، وبخاصة حول منابع الطاقة والثروة، وطرق شحن البضائع.

وستواصل التناقضات البينية الإمبريالية، التي قادت في الماضي إلى نشوب عشرات الحروب المحلية وحربين عالميتين، وإنتاج صدامات اقتصادية وسياسية وعسكرية شرسة، وذلك في معزل عن تشكيلها وإعادة تشكيلها، وعن تغيرات بنيتها وإطار أهداف التكتلات الإمبريالية الدولية، وعما يعرف بـ « هندستها » الجديدة ». وإلى جانب ذلك، فإن « الحرب هي استمرار للسياسة بوسائل أخرى »، وخاصة في ظل ظروف أزمة فرط تراكم عميقة وتغييرات هامة في ميزان قوى النظام الإمبريالي العالمي، حيث نادراً ما تجري إعادة اقتسام الأسواق دون سفك الدماء.

71- إن التمظهر الدوري لأزمات فرط التراكم وضع على المحك تماسك منطقة اليورو كاتحاد نقدي اقتصادي لدوله الأعضاء متسم بوجود عدم تكافؤ عميق من ناحية التطور وبنية الإنتاج الصناعي والإنتاجية، ومن ناحية موقعها ضمن سوق الإتحاد الأوروبي والسوق الدولية.

هذا ولا تقود نزعة التبعية المتبادلة لاقتصادات الدول ضمن النظام الإمبريالي العالمي إلى انحسار دور الدولة البرجوازية، كما تزعم مختلف تلاوين نظرية « العولمة ».

وعلى أية حال، فإن تحديد مستقبل الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو لا يكون عبر المخططات الإمبريالية حصراً، وذلك لأن للتناقضات عينها زخمها الخاص. فأي كان خيار الإدارة البرجوازية فهو سيتعارض مع المصالح العمالية والشعبية في جميع الدول الأعضاء في منطقة اليورو.

وقد أبرزت الأزمة بشدة أكبر الحدود التاريخية للنظام الرأسمالي، حيث تحتدم تناقضات وصعوبات السياسة البرجوازية لإدارة الأزمة وصعوباتها العامة في الانتقال نحو دورة جديدة للإنتاج الموسع لرأس المال الاجتماعي.
72- تتواجد الرأسمالية اليونانية في مرحلة تطورها الامبريالية، وهي في موقع وسيط في النظام الإمبريالي الدولي، وتربطها تبعيات قوية مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

بدأ تكيف السوق اليونانية مع مثيلتها الأوروبية الغربية، عبر الانضمام إلى السوق الأوروبية المشتركة في بدايات عقد الثمانينات من القرن الماضي. ولاحقاً مع الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي عام 1991 وخاصة عند الانضمام إلى منطقة اليورو عام 2001. وانخرطت الدولة اليونانية الرأسمالية عضوياً في النظام الإمبريالي العالمي، من خلال مشاركتها في عمليات إعادة هيكلة مختلف التحالفات الدولية الإمبريالية كحلف شمال الأطلسي وغيره.

حققت الرأسمالية اليونانية مكاسب في أول فترة ما بعد انقلابات الثورة المضادة في دول البلقان المجاورة وكذا من الانضمام للاتحاد الأوروبي، حيث تمكنت من القيام بتصدير مهم لرؤوس الأموال بشكل استثمارات مباشرة ساهمت في ربحيتها وفي تراكم الشركات والمجموعات اليونانية.

وانتشر تصدير رأس المال إلى تركيا ومصر وأوكرانيا والصين وكذا إلى بريطانيا والولايات المتحدة وإلى غيرها من البلدان. وشاركت بنشاط في جميع التدخلات والحروب الإمبريالية، كتلك التي جرت ضد يوغوسلافيا والعراق وأفغانستان وغيرها.

حافظ الاقتصاد اليوناني في العقد الذي سبق بداية الأزمة الأخيرة، على معدل نمو أعلى للناتج المحلي الإجمالي السنوي وبشكل ملحوظ مقارنة مع مثيله في الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو، وذلك دون حصول أي تغيير جوهري في موقعه ضمن المنطقة المذكورة. ولكنه تمكن من ترقية موقعه ضمن منطقة البلقان، حيث تقهقر بعد الأزمة موقع الرأسمالية اليونانية في منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي وكذا عموماً ضمن هرم الإمبريالية، وهو تقهقر لا ينفي حقيقة أن انضمام اليونان إلى المجموعة الاقتصادية الأوروبية والاتحاد الأوروبي كان قد خدم أكثر قطاعات الرأسمال الاحتكاري المحلي ديناميكية، وأسهم في تحصين سلطته السياسية، حيث تُشكِّل مشاركة اليونان في منظمة حلف شمال الأطلسي وتبعات هذه المشاركة من روابط اقتصادية سياسية وتبعيات سياسية عسكرية تجاه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، عوامل تحد من القدرة التفاوضية للطبقة البرجوازية اليونانية ومن هامش مناورتها، حيث تخضع جميع علاقات رأس المال التحالفية للتنافس وعدم التكافؤ، وبالتالي هي علاقات تخضع لأفضلية الأقوى، وتتكوَّن بصفتها علاقات تبعية متبادلة غير متكافئة.

ولا تنفي التناقضات داخل خلجان الطبقة البرجوازية حتى الآن، إطار انخراطها الاستراتيجي في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، حيث تتعلق التناقضات المذكورة بأولويات مستوى التحالفات الإمبريالية. فعلى الرغم من بقاء نزعة قوية للتماشي مع منطقة اليورو، تتعزز في الوقت ذاته نزعة أخرى لتعزيز العلاقات مع روسيا والصين.
وتتنامى مخاطر اندلاع حرب إمبريالية معممة في المنطقة الأشمل، من البلقان إلى الشرق الأوسط مع تورط اليونان فيها.

إن الكفاح من أجل الدفاع عن الحدود وعن حقوق اليونان السيادية، من زاوية رؤية الطبقة العاملة والشرائح الشعبية هو جزء لا يتجزأ من النضال من أجل إسقاط سلطة رأس المال. إنه كفاح لا يمت بأية صلة للدفاع عن مخططات هذا القطب الامبريالي أو غيره، أو لربحية هذه المجموعة الاحتكارية أو غيرها.

الأساس المادي لضرورة الاشتراكية في اليونان

73- سيتخلص الشعب اليوناني من أصفاد الاستغلال الرأسمالي ومن التكتلات الامبريالية، عند إقدام الطبقة العاملة وحلفائها على إنجاز الثورة الاشتراكية وتحقيق بناء الاشتراكية – الشيوعية.

إن الهدف الاستراتيجي للحزب الشيوعي اليوناني هو تملك سلطة العمال الثورية، أي ديكتاتورية البروليتاريا من أجل البناء الاشتراكي الذي يمثل طور باكورة المجتمع الشيوعي، أي أن التغيير الثوري في اليونان سيكون اشتراكياً، حيث القوى المحركة للثورة الاشتراكية هي الطبقة العاملة كقوة قيادية، وأنصاف البروليتاريين (أي أولئك الممتلكون لدخل رئيسي من عملهم المأجور لا كنتيجة ملكيتهم لوسائل إنتاج)، والشرائح المضطهدة كالعاملين لحسابهم الخاص في المدن وفقراء المزارعين.

74- ازداد تطور الشروط المادية من أجل الاشتراكية في اليونان في السنوات الفاصلة الماضية، حيث توسعت العلاقات الرأسمالية في مجال الإنتاج الزراعي، والتعليم والصحة والثقافة والرياضة والإعلام. وحصل تمركز أكبر في مجال الصناعات التحويلية والتجارة والبناء والإنشاء والسياحة، كما تطورت شركات رأسمالية خاصة في قطاعات الاتصالات والطاقة بعد إلغاء احتكار الدولة لها.

وتزايد خلال السنوات اﻟـ 15 الماضية عدد السكان النشطين اقتصاديا، حيث توقفت وتيرة ازديادهم بعد اندلاع الأزمة.
وخلال العقد الماضي ازدادت نسبة العمل المأجور بشكل هام ضمن التشغيل العام، في حين بقي ثابتاً عدد العاملين لحسابهم الخاص، حيث ترافق انحسار عدد قطاع منهم مع زيادة عددهم في قطاع الخدمات، حيث دخل الاقتصاد اليوناني الرأسمالي دورة أزمة جديدة منذ عام 2008، مما أدى إلى تقلص تراكمي لها بلغ نسبة 20% بحلول نهاية عام 2012.

وسُجِّل انحسار أكبر في الإنتاج الصناعي، الذي يتواجد بمستوى أقل من 80% من إنتاج عام 2005، حيث تجلت نتائج تعمُّق الأزمة وسياسة الإدارة البرجوازية، في انفجار معدل البطالة والبؤس المطلق والفقر المدقع، وزيادة عدد المشردين الذين لا مأوى لهم. حيث أن أبعاد بطالة الشباب والعاطلين عن العمل على المدى الطويل ذات سمة انفجارية.

هذا واتسعت فجأة الفجوة الموجودة بين الحاجات العمالية الشعبية المعاصرة وعدم تغطيتها، حيث تمظهرت طفيلية وعفونة الرأسمالية الاحتكارية في جميع فروع الإنتاج، في التجارة ودوران رأس المال المالي وفي جميع هياكل تنظيم المجتمع الرأسمالي، وجميع مؤسسات النظام عبر: احتدام المضاربات المالية، والاحتيال، وإساءة استخدام الصلاحيات، والفساد، والكوارث كتلوث سلسلة إنتاج الأغذية والمياه والهواء والغابات وشواطئ البحر، مع توسع أكثر المضاربات طفيلية، كالاتجار بالمخدرات ودعارة النساء والأطفال المنظمة،الخ. وتجلى بشكل أكثر وضوحاً تشابك مراكز الرشاوى مع أعضاء البرلمان والوزراء ومع هيئات السلطة، وتشابك مراكز الجريمة المنظمة مع سلطات ملاحقتها.

وبالتوازي مع ذلك، تخلق التغييرات الحاصلة في محتوى وهيكل ومدى مجالات الدولة البرجوازية التي تخدم الحاجات الاستراتيجية لإعادة إنتاج رأس المال، صعوباتً في سياسة التحالفات الاجتماعية للطبقة الحاكمة، واحتداماً في التناقض الأساسي بين رأس المال والعمل. ويؤدي تسارع عمليات إعادة الهيكلة إلى انحسار شريحة الأرستقراطية العمالية وموظفي الدولة ويعرقل محاولات السياسة البرجوازية للتحكم بالحركة العمالية ودمج قطاعات واسعة من العمل المأجور.

ويبرز في مجمل جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية احتدام التناقض بين الطابع الاجتماعي للعمل وبين التملُّك الفردي الرأسمالي لمعظم نتائجه، كنتيجة للملكية الرأسمالية لوسائل الإنتاج المتمركزة، حيث تبرز الضرورة الملحة لفرض الملكية الاجتماعية والتخطيط المركزي عبر سلطة عمالية. فالاشتراكية هي الآن أكثر ضرورة وراهنية من حيث الظروف المادية، من أي وقت مضى.

وينتج من النظر إلى حقبة الرأسمالية التاريخية، وإلى تطور الرأسمالية اليونانية، واحتدام تناقضها الأساسي ومجمل تناقضاتها، أن الظروف المادية لبناء الاشتراكية هي متواجدة في اليونان، حيث بإمكان البناء الاشتراكي تلبية الحاجات الشعبية المتسعة باضطراد.

وتملك اليونان في الوقت الحالي إمكانيات إنتاجية كبيرة غير مستغلة، بالإمكان تحريرها حصراً عبر فرض التملك الاجتماعي لوسائل الإنتاج من قبل سلطة شعبية عمالية، وتخطيط مركزي علمي للإنتاج. ولديها مصادر محلية هامة للطاقة وثروة باطنية قيمة، وإنتاج صناعي وحرفي وزراعي بإمكانه تغطية جزء كبير من الحاجات الشعبية، كالغذاء والطاقة والنقل ومشاريع بناء البنية التحتية العامة والإسكان الشعبي، حيث يمكن للإنتاج الزراعي دعم قطاعات مختلفة في الصناعة.

واجبات الحزب الشيوعي اليوناني من أجل الثورة الاشتراكية

75- يعمل الحزب الشيوعي اليوناني في توجه إعداد العامل الذاتي نحو منظور الثورة الاشتراكية، وذلك على الرغم من أن زمن تعبيرها يتحدد من قبل حضور ظروف موضوعية هي الحالة الثورية.

ويُسهم نشاط الحزب الشيوعي اليوناني خارج ظروف الحالة الثورية، في إعداد العامل الذاتي (الحزب، الطبقة العاملة والتحالفات) من أجل الظروف الثورية لتحقيق مهامه الإستراتيجية التالية:

●حشد والتفاف أغلبية الطبقة العاملة العازمة على الثورة مع الحزب الشيوعي اليوناني وحوله.

● إقامة تحالف الطبقة العاملة مع الشرائح الشعبية المضطهدة في ظل الرأسمالية، وسحب غيرها بشكل أو أكثر أقل نشاطا نحو النضال الثوري، كما و تحييد بعضها الآخر.

● تأمين دعم الشعب الثائر من قبل أوسع قوى تم انتزاعها من الجيش.

● تأمين التفوق الساحق للقوى الثورية الملتفة حول الحزب الشيوعي اليوناني على القوى الرجعية وقوى البرجوازية الصغيرة المتذبذبة، أثناء اللحظة الحاسمة، وفي النقاط الحاسمة، أمر يشكل مسألة سياسية هامة وتنظيمية في الوقت ذاته.

يجري تنفيذ الواجبات والمهام المذكورة حصراً في ظروف الحالة الثورية، حيث يتطور تنفيذها بتزامن مع تفاعلها البيني، حيث تتمثل المهمة الرئيسية والحاسمة في حشد الأغلبية العمالية مع الحزب.

بصدد الحالة الثورية على وجه الخصوص

76- إن الحالة الثورية هي عامل يتشكَّل موضوعياً، حيث هي تعبير مكثف عن ضعف مفاجئ في وظيفة السلطة البرجوازية (بحيث لا تستطيع الطبقة الحاكمة) مع ارتفاع حاد في أمزجة الجماهير (« المُستغَلُّون ») وتفعيلها، حيث لا تريد أن تعيش في خضوعها المعتاد للسلطة الاستغلالية على غرار السابق. وتنضوي على صعود مفاجئ في مزاج الطبقة العاملة والتشكيك الشعبي، وفي نزعة الانتفاضة. وفي هذه الظروف يغدو حاسماً دور الجهوزية التنظيمية والسياسية لطليعة الحركة العمالية، أي للحزب الشيوعي، من أجل الحشد والتوجيه الثوري لأغلبية الطبقة العاملة، و لا سيما للبروليتاريا الصناعية، ومن أجل جذب القطاعات الطليعية من الشرائح الشعبية، حيث ليس من الممكن التنبؤ سلفاً بالعوامل التي من شأنها أن تقود لنشوء وضع ثوري. فمن الممكن أن يخلق تعمق الأزمة الاقتصادية، واحتدام التناقضات البينية الإمبريالية، التي تصل حتى المواجهات العسكرية، ظروف حالة مماثلة في اليونان.

ففي حال تورط اليونان في حرب إمبريالية، أهجومية كانت أم دفاعية، ينبغي أن يقود الحزب تنظيم الكفاح العمالي الشعبي المستقل بكافة أشكاله، من أجل ربط هذا الكفاح بالنضال من أجل تحقيق الهزيمة الشاملة للطبقة البرجوازية المحلية والأجنبية بصفتها غازية، ومن أجل ربط الكفاح المذكور وبشكل عملي مع انتزاع السلطة، حيث ستتشكل عبر مبادرة وتوجيه الحزب جبهة عمالية شعبية تمارس كافة أشكال النشاط وشعارها: فليقدم الشعب الحرية والمخرج من النظام الرأسمالي، الذي يجلب الحرب و « السلام » مع المسدس في الصدغ إذا ما ظل قائماً.

وستصوغ الطبقة العاملة مع حلفائها خلال فترة العملية الثورية، براعم هيئات السلطة العمالية. وتشكِّل الأزمة الاقتصادية والحروب الامبريالية تهديدات مشتركة ضد الطبقة العاملة والشرائح الشعبية في كل مجتمع رأسمالي. وفي ذلك تتمثل الإمكانية الموضوعية لاستناد الحركة الثورية في بلد ما على عمل حركة ثورية في بلد آخر، وخاصة من بلدانه المجاورة، ومن محيطه الأوسع. ومن هنا تنتج ضرورة النشاط المنسق المخطط المشترك ضد أي تحالف الامبريالي هادف لقمع الثورة في بلد معين، وكذا إمكانية صياغة ظروف تحقيق نصر اشتراكي في مجموعة بلدان.
بالنسبة للجبهة العمالية الشعبية الثورية على وجه الخصوص

77- سوف تمر عملية تحشيد والتفاف أغلبية الطبقة العاملة وجذب القطاعات الطليعية من الشرائح الشعبية حول الحزب الشيوعي اليوناني، بمراحل عدة. حيث تُشكِّل جبهات النضال – و على رأسها العمالية – مع صيغ التحالف الشعبي ذات الأهداف المعادية للاحتكارات والرأسمالية ومع العمل الطليعي لقوى الحزب الشيوعي اليوناني الجاري في ظروف غير ثورية، مشكِّلة بذلك صياغة لنموذج أساس الجبهة العمالية الشعبية الثورية في الظروف الثورية، حيث تقتنع الجماهير العمالية والشعبية من خلال خبرة مشاركتها في تنظيم النضال في توجه صدام مع استراتيجية رأس المال، بضرورة اكتساب تنظيمها سمة شاملةً وعبر كافة أشكال صدامه مع سيطرة رأس المال الاقتصادية والسياسية، حيث في استطاعة الجبهة العمالية الشعبية الثورية في ظروف الحالة الثورية وعبر جميع أشكال عملها أن تُصبح مركز الانتفاضة الشعبية ضد السلطة الرأسمالية، عبر تفوقها وغلبتها في المناطق الرئيسية، وخاصة في المراكز الصناعية – التجارية- ومراكز النقل والاتصالات- الطاقة حتى يتم التعطيل الكامل لأجهزة السلطة البرجوازية وتحييدها، وبروز وسيطرة روابط ثورية مولودة من قبل الشعب هي التي ستضطلع بعملية التنظيم الجديد للمجتمع من أجل إسقاط ديكتاتورية البرجوازية، وإقامة سلطة العمال الثورية.

وسيكون هناك أثناء العملية الثورية تأثير مستمر لمواقف الانتهازية والإصلاحية، حيث يترافق ذلك مع ضرورة محاربتها وتهميشها داخل الجبهة العمالية – الشعبية.

وخلال ظروف الحالة الثورية، تُشكِّل الجبهة العمالية الشعبية لجان حماية للإضراب ولغيره من أشكال الانتفاضة. وتكتسب القدرة والوسائل لحماية الثورة في جميع مراحلها، وقدرة فرض الرقابة العمالية في المصانع والبنوك والإنتاج الزراعي إلى جانب المزارعين الفقراء في سبيل إطعام الشعب، ولمواجهة كافة أشكال الأجهزة الرجعية.

وتكتسب الجبهة العمالية الشعبية الثورية القدرة على مواجهة عنف رأس المال عبر عنفها الخاص، والقدرة على إحداث الشلل في أركان العدو الطبقي، وعلى تعطيل مخططاته المعادية للثورة، عبر قطع دعم العامل البشري الفاعل عنها، أي ذلك ذو الأصول العمالية الشعبية، حيث تمتلك القدرة على التعبير عن قطاعات فقراء المزارعين والقطاعات الشعبية من العاملين لحسابهم الخاص في المدن وأنصاف البروليتاريين وعن جماهير العاطلين عن العمل والمهاجرين، وعلى دمجهم ضمن توجه هذا النضال.

78- تُظهر الخبرة التاريخية أن ثورات القرن اﻟـ 21 الاشتراكية، ستضطلع بمهمة مواجهة آلة قمع أكثر تنظيما تمتلك وسائل إعلام ودمار شامل أكثر تقدما، بالمقارنة مع وضع الثورات البرجوازية في القرن اﻟ18 و اﻟ19، وحتى مع الثورات الاشتراكية في القرن اﻟ20، حيث عليها مواجهة أجهزة عنف الدولة الرأسمالية المندمجة مع هياكل دولية كالناتو، ومعاهدة شنغن، الخ.

ومع كل ذلك، لا يزال الإنسان يُشكِّل العامل الحاسم في استخدام الأجهزة المذكورة وفي مواجهتها، وهو العامل الذي تنتج عنه إمكانيات النشاط العمالي الشعبي لتحييد هذه الوسائل أو لاستخدامها لصالح الحركة الثورية.

إن امتلاك السلطة العمالية في بلد واحد، هو أمر يُسهم في تطوير الحركة العمالية الثورية الأممية، وفي تآخي الطبقة العاملة والقوى الشعبية، في معزل عن أصلها القومي واللغوي وعن تراثها الثقافي والديني، وفي تنسيق الصراع الطبقي على المستويين الإقليمي والأممي، وفي تشكيل تحالفات ثورية، حتى من أجل الدفاع عن الثورة الاشتراكية ضد النشاط الرأسمالي الدولي المعادي للثورة.

الدور القيادي للحزب خلال الثورة

79- يبرز الحزب الشيوعي اليوناني ويرتقي عملياً كقوة قيادة توجيهية خلال العملية الثورية، ما دام ضامناً لخطته الثورية ولقدرته على امتلاك منظمات حزبية في كبرى وحدات الإنتاج والقطاعات والخدمات التي تلعب دورا حاسماً في عملية إسقاط السلطة البرجوازية.

تبقى استقلالية الحزب الشيوعي اليوناني قائمة تنظيمياً وفكرياً وسياسياً في جميع الظروف وفي جميع الحالات، وذلك بمعزل عن أشكال التنظيم الجماهيري للطبقة العاملة الثائرة، وعن تحالفها مع فقراء المزارعين المنتفضين وغيرهم من العاملين لحسابهم الخاص.

ويضمن وجود منظمات حزبية وشبيبية قوية، تشكيل أعضاء في الحزب قادرين على بث مواقف الحزب الإيديولوجية والسياسية، وخاصة في كبرى مواقع العمل وأماكن التلمذة الصناعية، كما في المنظمات الجماهيرية، هم أعضاء يوحون بالثقة، ويشكلون قدوة طليعية، للنشاط والتضحية بالنفس ونكران الذات ولاستخدام مبادرات القوى في النشاط، مع محاربتهم لنشاط كُلٍ من الإصلاحية والانتهازية والاشتراكية القومية الفاشية.

ويكافح الحزب من أجل وحدة الطبقة العاملة في اليونان، بمعزل عن عرقها و جنسها ولغتها وتراثها الثقافي والديني.
ويشكِّل عنصر كلٍّ من الجهوزية والتسلح الإيديولوجي والمادي، والكفاح المستمر ضد الانتهازية، شروطاً من أجل تحقيق توجيه فعال للصدام مع أجهزة السلطة البرجوازية على جميع المستويات.

80- ولن يكون دور الحزب التوجيهي القيادي أثناء حشد وتركيز القوى من أجل الثورة، عملاً ذا فصل واحد أو عملية متطورة بسلاسة، بل سيتخلله مراحل صعود وهبوط، متأثراً ومُحدداً من قبل تغير موازين القوى بين الطبقة البرجوازية والطبقة العاملة، خلال تطور إدراك الغالبية العظمى من البروليتاريا الصناعية وأثناء فك التصاق أنصاف البروليتاريين وفقراء المزارعين وغيرهم من العاملين لحسابهم الخاص، عن الطبقة البرجوازية، وعن التأثيرات الانتهازية للبرجوازية الصغيرة. ومن غير الممكن التنبؤ بجميع مراحل هذه العملية، وبكافة عوامل تسريع أو إبطاء التطورات، أو بالوضع الدقيق لكل طبقة أو مجموعة الاجتماعية، أو بتوازن القوى القائم داخل القوى المكافحة بين الطبقة العاملة والشرائح الشعبية. ومع ذلك فإن دور الحزب الشيوعي اليوناني دور حاسم، ودور قدرته على إجراء تقييم موضوعي ناجز للتطورات، من أجل إبداء تدخله المناسب.

ويبقى دور الحزب القيادي التوجيهي قائماً، من الناحية العملية لا على مستوى الإعلان، أيضاً وبعد إسقاط سلطة رأس المال باعتبارها أول مشاهد انتقال العملية الثورية نحو فترة جديدة للصراع الطبقي، سواء بالنسبة لإلغاء العلاقات الرأسمالية وبناء العلاقات الاشتراكية الجديدة، كما من أجل مجابهة عملية إعادة التنظيم الداخلي والخارجي للعنف الرأسمالي.

ويسعى الحزب من أجل تأمين الدعم للسلطة العمالية الثورية من قبل الحركات الثورية والشعبية وغيرها في البلدان المجاورة وسواها، في مواجهة الدول الرأسمالية التي تسعى لإسقاطها. و يسعى إلى إنشاء مركز ثوري مشترك مع البلدان المجاورة على الأقل، في حال توفر ظروف مواتية.

ويعرب الحزب عملياُ عن دعمه للحركة الثورية في البلد الآخر، كتعبير عن التزامه الراسخ بالأممية البروليتارية. وذلك عبر وفائه لواجبه الثوري ودون إلغائه بذريعة صعوبات ميزان القوى في الصراع الطبقي عالمياً، ودون النظر إلى واقع التوازن الدولي المتواجد في حالة هدوء وسكون.

الإشتراكية باعتبارها طور الشيوعية الأدنى

81- إن الإشتراكية هي الطور الأول في التشكيل الاجتماعي – الاقتصادي الشيوعي، وليست بتشكيل مستقل من الناحية الاجتماعية والاقتصادية، فهي باكورة الشيوعية أي شيوعية غير ناضجة، حيث أن مفعول القانون الأساسي لأسلوب الإنتاج الشيوعي يكون ساريا: إنتاج مخطط من أجل تحقيق تغطية موسعة للحاجات الاجتماعية.

فعبر التخطيط المركزي توضع في خدمة الإنسان وحاجاته، إمكانيات البلاد التنموية، وكل ما أنتجه النشاط البشري من علم وتقنية وثقافة من شأنها أن تؤمِّن مستوى معيشة أرقى وتطوراً وثقافةً روحية. حيث يجري اجتثاث البطالة وعدم استمرار العمل، مع ازدياد الوقت الحر، بشكل يُمكِّن الشعب العامل من امتلاك إمكانية المشاركة الفاعلة في ممارسة الرقابة العمالية وضمان طابع السلطة العمالية.

82- إن بناء الاشتراكية هو عملية موحدة، تبدأ باستيلاء الطبقة العاملة على السلطة، حيث يتشكَّل أولياً أسلوب إنتاج جديد، يسود في أعقاب إلغاء كامل العلاقات الرأسمالية، علاقة رأس المال – العمل المأجور.

● و سيُفرض التملك الاجتماعي على وسائل الإنتاج في الصناعة والطاقة والمياه وفي مجال الاتصالات والبناء والإنشاءات والترميم ووسائط النقل العام وفي تجارة الجملة والمفرق وفي الاستيراد والتصدير وفي البنى التحتية المتمركزة في مجال السياحة والإطعام والشركات الزراعية الرأسمالية النمط.

● ويفرض التملُّك الاجتماعي على الأراضي والمزارع الرأسمالية. و تُشكل وحدات تملكها الدولة لإنتاج وتصنيع المنتجات الزراعية والمواد الأولية أو السلع الاستهلاكية، حيث لا يتطلب الواقع اليوناني فعلا إعادة توزيع الأراضي. وسيعمل غير ملاكي الأراضي وغير المزارعين في وحدات الإنتاج الاشتراكي الريفية والزراعية والحيوانية. حيث يَحولُ إجراء التملُّك الاجتماعي للأراضي دون تركيزها أو تغيير استخدامها أو تسليعها فردياً أو من قبل منتجين زراعيين متعاوننين.

●تلغى الملكية الخاصة والأنشطة الاقتصادية في مجالات التعليم والصحة والثقافة والرعاية والرياضة، ووسائل الإعلام، وتُنظَّم بجملتها وحصراً باعتبارها خدمات اجتماعية.

● يحظر استخدام عمل الغير، أي تأجير العمل من قبل الملاكين القلة لوسائل إنتاج في قطاعات لم تخضع لتملك اجتماعي إلزامي، على سبيل المثال في بعض الصناعات التحويلية، والإنتاج الزراعي والسياحة – الإطعام والخدمات.

● تدخل كلٌّ من وسائل الإنتاج والمواد الأولية وغيرها من المواد الصناعية والموارد، وقوة العمل في العملية الإنتاجية، وفي تنظيم الخدمات الاجتماعية والإدارية من خلال التخطيط المركزي.

● ويجري تحقيق القسم الكبر من الإنتاج الصناعي والزراعي عبر علاقات ملكية اجتماعية، وتخطيط مركزي وتفتيش عمالي على مجمل مستويات التوجيه و الإدارة.

83- سيتم الترويج لتشكيل تعاونيات إنتاجية، ستتمتع بحق استخدام الأراضي الممتلكة اجتماعياً كأداة منتجة، حيث يجري انضمام صغار ملاك المزارعين بشكل طوعي. وتتمثل حوافز التنظيم التعاوني في: خفض تكاليف الإنتاج من خلال الأعمال المشتركة في زراعة وجني المنتجات الزراعية، وفي حماية الإنتاج الزراعي من الظواهر الطبيعية من خلال البنى التحتية للدولة، وفي تلقي الدعم العلمي والتقني، وفي بيع إنتاجها الزراعي عبر تركيزه عبر تجارة الدولة. والتوزيع المتماثل من وقت العمل خلال العام من خلال توسيع المكننة والتنسيق المركزي لمواجهة الحاجات الموسمية الطارئة. وتجري إعادة صياغة الريف عبر إضافة عناصر من المدينة تتعلق بعملية التعليم الموحدة، وبتجهيز كامل لمراكز صحية مرتبطة مع مستشفيات المراكز المدنية المجاورة، وكذا مع مرافق الثقافة والنقل الخ.

وبقدر درجة اكتساب العمل لطابعه الاجتماعي ضمن التعاونية الإنتاجية عبر استخدام الوسائل الممكننة والبنى التحتية المشتركة، ستتشكَّل شروط انضمامها المباشر إلى الملكية الاجتماعية واحتسابها الكامل ضمن التخطيط المركزي. وضمن هذا التوجُّه، يجري القضاء على التناقض بين المدينة والقرية، وبين الإنتاج الصناعي والزراعي، حيث يتمثل مكسب التعاونيين السابقين في تحسين ظروف عملهم ومعيشتهم.

84- إن تقسيم العمل في وسائل الإنتاج المملوكة اجتماعيا، يجري على أساس التخطيط المركزي الذي ينظم الإنتاج والخدمات الاجتماعية ويحدد تناسباتها، بهدف تلبية الاحتياجات الاجتماعية المتسعة وتوزيع المنتجات، أي القيم الاستعمالية، فهو عبارة عن تقسيمٍ مخططٍ، مركزياً، للعمل الاجتماعي، يدمج مباشرة لا عبر السوق، العمل الفردي، باعتباره جزءاً من مجموع العمل الاجتماعي.

ويعبر التخطيط المركزي عن توصيف واعٍ للنسب الموضوعية للإنتاج والتوزيع، وكذا عن المحاولة الجارية من أجل التنمية الكاملة الجوانب للقوى المنتجة.

ويعطي الأولوية لإنتاج وسائل الإنتاج، التي يعتمد عليها تطور قدرة الإنتاج الشاملة، لمجمل المعدات التكنولوجية والخدمات الاجتماعية، وعليها تعتمد في نهاية المطاف قدرة تحقيق إعادة إنتاج موسع وصعود منسوب الرفاه الاجتماعي.

ولا تتطابق حتميات التخطيط المركزي مع كل خطة مرسومة، التي تقارب بدورها بدرجة أكبر أو أصغر للنسب الموضوعية للتراكم الاشتراكي الموسع وللرفاه الاجتماعي.

يهدف التخطيط المركزي على المدى المتوسط والطويل، إلى تعميم تنمية القدرة على العمل المتخصص، بل والقدرة على التبادل في تقسيم العمل التقني، وفي تعميم تطوير إنتاجية العمل وخفض وقت العمل، ضمن منظور القضاء على الفجوة الموجودة بين العمل الإداري والتنفيذي، وبين العمل الجسدي والفكري.

ويخضع الإنتاج التعاوني إلى حد ما للتخطيط المركزي، الذي يحدد جزء الإنتاج وسعره الذي سيجري جمع المنتج وفقاً له من قبل الدولة، فضلا عن تحديد أسعار المنتج في الأسواق الشعبية المنظمة من قبل الدولة.

85- يُنظم التخطيط المركزي على أساس قطاعي، عبر مؤسسة واحدة للدولة متفرعة إقليمياً وقطاعياً. كما يستند التخطيط على مجموعة من الأهداف والمعايير على النحو التالي :

● في مجال الطاقة: تطوير البنية التحتية من أجل الحد من تبعية البلاد من ناحية الطاقة، وضمان ما يكفي من الطاقة للاستهلاك الشعبي الرخيص، مع تأمين سلامة العاملين في هذا القطاع وسلامة المناطق السكنية المحيطة، وحماية الصحة العامة والبيئة. وضمن هذا التوجه تسير سياسة الطاقة على المحاور التالية: الاستفادة من مصادر الطاقة المحلية (على سبيل المثال، الليغنيت، والطاقة المائية وطاقة الرياح وغيرها)، مع البحث المنهجي لإيجاد مصادر جديدة وللبحث عن تعاون دولي ذي منفعة متبادلة.

● في مجال النقل: تُعطى الأولوية لوسائل النقل العام، مقارنة مع وسائل النقل الفردية، مع إعطاء الأولوية لوسائل النقل العام ذات المسار الثابت في قسم البلاد القاري « غير الجزر »، ووضح سفن حديثة في النقل البحري لـتأمين النقل نحو الجزر والمدن الساحلية، حيث سيُخطط ذلك وفقاً لمعيار ترابط وتكامل عمل جميع وسائل النقل، بهدف تنقل الأفراد والمنتجات بسرعة وبتكلفة منخفضة، مع توفير الطاقة ومداخلة متوازنة للإنسان في مجال البيئة، وإيجاد تنمية مخططة هادفة للقضاء على عدم تكافؤ التنمية إقليمياً، والسيطرة الكاملة للدولة الاشتراكية على أمنها ودفاعها. هناك شرط أساسي لتحقيق أهداف تطوير النقل وهو تخطيط البنية التحتية كالموانئ والمطارات ومحطات السكك الحديدية والطرق – وصناعة وسائل النقل.

● في الصناعات التحويلية والصناعة الاستخراجية: تُعطى الأولوية لإنتاج وسائل الإنتاج في ترافق مع الاستغلال المشترك للصناعات الاستخراجية ولتطوير قطاعات الصناعات التحويلية ذات الصلة، وذلك بالاستناد على البحث العلمي المحلي.

تمتلك اليونان احتياطيات كبيرة في الموارد المعدنية كالبوكسيت والفلزات المعدنية (الذهب والنيكل والنحاس) وكذا موارد باطنية لمواد البناء (البيرلايت والحجر الأبيض والرخام، وما إلى ذلك).

وسيتم ربط استخراج المواد المعدنية الخام مع معالجتها صناعياً (كإنتاج الألمنيوم ومعدات الألمنيوم)، وتطوير صناعة التعدين والبتروكيماويات، وإنتاج الآلات ووسائل النقل من أجل الحد من الاعتماد على التجارة الخارجية. ويُطبق ما ذكر أيضاً على مجالات الصناعات التحويلية كالصناعة الكيميائية.

ومن خلال التخطيط المركزي سيدفع تحقيق تناسب مترابط بين الإنتاج الزراعي للمواد الخام الضرورية لصناعات المواد الغذائية والمنسوجات والجلود والملابس والمنتجات الاستهلاكية عامةً. وسوف يستند الإنتاج الزراعي على غرار ما ذكر على الإنتاج الصناعي المحلي للأسمدة والمبيدات والأعلاف والبذور، وما إلى ذلك، وكذا للآلات الزراعية، والبنية التحتية للري.

● في مجال الاتصالات: يجري ضمان إمكانية وصول للاتصالات والترفيه، بشكل رخيص وسريع وآمن للجميع، وكذا تأمين استخدام الإمكانيات التكنولوجية لرفع مستوى التخطيط العلمي المركزي والرقابة العمالية، مع استغلال مناسب عمل للتطبيقات العلمية للتخطيط المركزي والتفتيش العمالي في الصناعة والإدارة وكذا ضمن الخدمات الاجتماعية (التطبيب عن بعد، التعلم عن بعد، وما إلى ذلك). وتعطى الأولوية لبناء وتحديث البنية التحتية المتعلقة بتطوير التصنيع المحلي لمعدات الاتصالات.

● التخطيط المكاني – البناء و التشييد: إجراء التخطيط المكاني بناءاً على نتائج البحوث من أجل تشخيص الاحتياجات المستجدة وإصدار اللوائح والمعايير، وكذا وضع خطة وطنية لإدارة النفايات، وإدارة متكاملة للموارد المائية لحمايتها واستخدامها وفقاً لمعيار الرفاه الشعبي وصياغة مدن صديقة للإنسان.

● تنمية متكافئة للبناء والإنشاءات من أجل تغطية الاحتياجات السكنية، وأشغال البنية التحتية العامة، ودعم الإنتاج الزراعي والصناعة والخدمات الاجتماعية، حيث في استطاعة الإنتاج الصناعي تغطية احتياجات صناعة البناء والتشييد من أسمنت ومواد بناء.

● ضمان سكن شعبي آمن وفقاً لمعايير حديثة، في ترابط مع إعادة صياغة المدن، وبنى تحتية وظيفية لتأمين نقل سريع وآمن، مع الحماية من الفيضانات والحرائق والزلازل وتأمين رئات خضراء كافية، في ترابط مع مناطق رياضة وثقافة شعبية وترفيه.

86- ويُنظم البحث العلمي عبر مؤسسات الدولة ومؤسسات التعليم العالي والمعاهد، وما إلى ذلك.. بشكل يخدم حماية وتحسين الصحة وكذا التخطيط المركزي، وإدارة الإنتاج الاجتماعي والخدمات الاجتماعية، من أجل تطوير مستوى الرفاه الاجتماعي.

كما ستتشكل بنية تحتية اجتماعية للدولة، ستعمل على تقديم الخدمات الاجتماعية العالية الجودة، لتلبية الحاجات المعيشية التي تواجهها الأسرة على مستوى فردي، كتأمين المطاعم في أماكن العمل والدراسة، وبنى تحتية للراحة والاستجمام. كما تُشكل مؤسسات رعاية وبنية تحتية عالية المستوى لحماية ورعاية وتأمين الكرامة الإنسانية للناس العاجزين عن خدمة أنفسهم بسبب عمرهم (القاصرين والشيوخ) أو بسبب المرض (كذوي الحاجات الخاصة).

كما سُيوفر لجميع الأطفال قبل سن المدرسة، تعليم إلزامي ما قبل المدرسة العامة. مع تأمين تعليم (أساسي) عام مجاني حصري، للجميع من خلال نظام مدرسي ذي برنامج موحد لاثني عشر عاماً، وإدارة وبرامج وموظفين متخصصين. وستستهدف أنظمة التقييم تعزيز المعرفة وتطوير الفكر المادي الجدلي، والانضباط الذاتي وروح العمل الجماعي. وستتشكل من خلال نظام موحد للتعليم العام العالي الحصري المجاني، كوادر علمية مناسبة، للتدريس في المنشآت التعليمية، لتشغل موقع كوادر ذات تأهيل عالٍ مختصة في مجالات البحث والإنتاج الممتلك إجتماعياً كما في دوائر الدولة.

ويُعتمد إقرار نظام صحة ورعاية عام حصري مجاني، مع إعطاء ثقل خاص للوقاية، وكذا تقدم خدمات من أجل ضمان العافية البدنية والعقلية، ومن أجل التنمية الروحية والثقافية للإنسان، وضمان الظروف العامة البيئية والاجتماعية التي تؤثر على الصحة العامة، وعلى القدرة على النشاط والعمل الاجتماعي.

87- يجري تحوُّل في دور ووظيفة المصرف المركزي، فتنظيم وظيفة المال كوسيلة لتداول البضائع يقتصر على تبادل الإنتاج الاشتراكي مع الإنتاج الزراعي التعاوني وبشكل أعم في الإنتاج البضاعي لقسم من المنتجات الاستهلاكية، الذي لا يتم إنتاجه من قبل وحدات الإنتاج الاشتراكي، حتى القضاء التام على كافة أشكال الملكية الفردية لوسائل الإنتاج وعلى وجود الإنتاج البضاعي. وعلى هذا الأساس يتحكم المصرف المركزي ببعض وظائف مؤسسات الدولة المالية المتخصصة المتعلقة بالتعاونيات الإنتاجية الزراعية وبعض الأفراد من صغار منتجي البضائع.
ومع تطور التخطيط المركزي وتوسع الملكية الاجتماعية في جميع القطاعات، يغدو المال زائدة لا لزوم لها، وليس فقط من ناحية المضمون بل أيضا حتى من ناحية الشكل.

يقوم المصرف المركزي باعتباره جزءاً من جهاز تخطيط الدولة بالتحكم بمعاملات التجارة والسياحة الدولية، لطالما هناك دول رأسمالية على الأرض، هي معاملات تجرى حصرياً من خلال أجهزة الدولة. ويقوم المصرف بتعديل احتياطات الذهب أو غيره من السلع ذات وظائف النقد الدولي أو الاحتياطي العام. ويكتسب المصرف المركزي دوراً في ممارسة وظيفة اجتماعية عامة ويرتبط مع هيئة التخطيط المركزي وأهدافها.

88- إن البناء الاشتراكي هو أمر لا يتوافق مع مشاركة البلد في أي تكتل امبريالي، كالاتحاد الأوروبي والناتو وصندوق النقد الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ومع وجود قواعد عسكرية أمريكية أو أطلسية، حيث ستعمل السلطة الثورية ووفقا للظروف الدولية والمحيطة بالبلاد، على السعي لتطوير علاقات دولية على أساس المنفعة المتبادلة، بين اليونان وغيرها من البلدان، ولا سيما مع تلك البلدان التي يمكن أن يؤمن مستوى التنمية فيها، وطبيعة مشاكلها ومصالحها المباشرة، تعاوناً يحقق المنفعة المتبادلة.

وستسعى الدولة الاشتراكية موضوعياً للتعاون مع البلدان والشعوب التي، لها مصلحة مباشرة في المقاومة الاقتصادية والسياسية والعسكرية، للمراكز الامبريالية، وفي المقام الأول مع الشعوب الأخرى التي تبني الإشتراكية في بلدانها. كما ستسعى لاستخدام أي « صدع » جديد في « الجبهة » الامبريالية، الناتج عن النزاعات والتناقضات البينية الإمبريالية، من أجل حماية وتعزيز الثورة والاشتراكية. إن اليونان الاشتراكية، ستشكل وفي حدود قدراتها، سنداً للحركة الثورية، الشيوعية العالمية والمعادية للامبريالية، وفيةً بذلك، لمبادئ الأممية البروليتارية.

تغطية الاحتياجات الاجتماعية

89- تُحدد الحاجات الاجتماعية على أساس مستوى تطور قوى الإنتاج، المُحقق في المرحلة التاريخية المعينة، حيث تجري تغطية الحاجات الاجتماعية الأساسية (التربية والصحة والرعاية) بشكل مجاني شامل وفقاً للاحتياجات، في حين يتم تغطية جزء آخر منها عبر جزء صغير نسبيا من دخل العمل النقدي (السكن والطاقة – المياه – التدفئة والنقل والغذاء).

إن السمة المميزة للطور الأول للعلاقات الشيوعية، هو توزيع جزء من المنتجات وفقا للعمل. فتوزيع جزء من الإنتاج الاشتراكي « وفقا للعمل » هو أمر يشبه من حيث الشكل عملية التبادل البضاعي هو نتيجة لبقايا إرث الرأسمالية، الذي لم يتمكن أسلوب الإنتاج الجديد من التخلص منه حتى الآن، بسبب عدم تطويره بشكل مناسب للقوة الإنتاجية البشرية ولوسائل الإنتاج من خلال استخدام واسع للتكنولوجيا الجديدة بالأبعاد الضرورية اللازمة، حيث لا تسمح إنتاجية العمل حتى الآن بتخفيض كبير وحاسم لوقت العمل، وبإلغاء الأعمال الثقيلة وأحادية جانب العمل، بشكل يُمكِّن من إلغاء القسر الاجتماعي على العمل.

إن التوزيع المخطط لقوة العمل ووسائل الإنتاج ينطوي على توزيعٍ مخطط للمنتوج الاجتماعي. إن توزيع المنتوج الاجتماعي، أي أنه يشكل اختلافاً جذرياً بالمقارنة مع توزيع الناتج الاجتماعي عبر السوق على أساس حتميات وفئات التبادل البضاعي.

90- إن وقت العمل في ظل الاشتراكية ليس بـ « وقت العمل الضروري اجتماعيا » الذي يشكل بالنسبة للإنتاج البضاعي مقياسا للقيمة في عملية تداول البضائع ضمن الإنتاج البضاعي، بل هو مقياس المساهمة الفردية في العمل الاجتماعي في سياق إنتاج الناتج الإجمالي. وتكمن وظيفته كمقياس لتوزيع منتجات الاستهلاك الفردي التي لا زالت توزع « وفقاً للعمل ».

إن الوصول إلى جزء الناتج الاجتماعي « الذي يتم توزيعه وفقا للعمل » يتحدد وفقاً لمساهمة العمل الفردي لكل شخص في جملة العمل الاجتماعي، وذلك دون التمييز بين العمل البسيط والمعقد والعمل اليدوي أو غيره، حيث مقياس مساهمة الفرد هو وقت العمل، الذي يُحدد بدوره وفقاً لخطة مبنية على أساس الاحتياجات الكلية للإنتاج الاجتماعي والظروف المادية لعملية الإنتاج المتضمنة بدورها ﻟـ « العمل الفردي ». وأثناء تحديد وقت العمل يجري احتساب حاجات واعتبارات الإنتاج الاجتماعي من أجل تمركز القوة العاملة في مناطق وقطاعات معينة، وكذا الاحتياجات الاجتماعية الخاصة، كالأمومة وذوي الاحتياجات الخاصة والمعاقين الخ. ويلعب الموقف الفردي تجاه تنظيم وتنفيذ العملية الإنتاجية دوراً حاسماً تجاه إنتاجية العمل وتطور وقت العمل وتوفير المواد وتصويب أكثر لتنظيم العمل وتجاه ممارسة الرقابة العمالية على الإدارة و التوجيه.

91- وتُصاغ حوافز بهدف تنمية الموقف الشيوعي الطليعي تجاه تنظيم وتنفيذ العمل ضمن وحدة الإنتاج أو ضمن دوائر الخدمات الاجتماعية، كثمرة ونتيجة لعمليات مترابطة خاصة. وتستهدف الحوافز الحد من الأعمال غير الماهرة والجسدية الصرفة، والحد من وقت العمل، في ترابط مع تمكين الوصول إلى برامج تعليمية وخدمات ترفيهية وثقافية مع المشاركة في الرقابة العمالية، ومع رفض واستبعاد تبني أشكال الحوافز المالية.

يحرِّر التطوير المخطط لقوى الإنتاج في ظل أسلوب الإنتاج الشيوعي، وبشكل مضطَّرد المزيد من وقت العمل، الذي يُستخدم بدوره لرفع المستوى التعليمي- الثقافي للعمال، من أجل مشاركتهم في مهام السلطة وإدارة الإنتاج، وما إلى ذلك. إن تطوير الإنسان المتكامل كقوة منتجة في المجتمع الجديد المبني ذي العلاقات الشيوعية المتضمنة للموقف الشيوعي تجاه العمل الاجتماعي المباشر، هي علاقة متبادلة، حيث يكتسب كل جانب منها أولوية وفقاً للمرحلة التاريخية المعينة.

صراع الجديد مع القديم وضرورة القضاء المُخطَّط الواعي على عناصر عدم النضج

92- تشترط الغلبة الكاملة لحتميات الشيوعية تجاوز عناصر عدم النضج التي يتَّسم بها طورها الأدنى الاشتراكي.
في ظل الاشتراكية لن يكون قد تم القضاء على مجمل بقايا أساليب الإنتاج السابقة، حيث لم تنضج الشروط المادية لأسلوب الإنتاج الاشتراكي التي تمكنه من امتلاك سمته الشيوعية كاملة، حيث سارٍ هو بشكل كامل مبدأ: « من كل حسب قدراته، ولكل وفقاً لحاجاته ».

وفي البداية تبقى قائمة أشكال للملكية الفردية والجماعية وتشكل أساساً لوجود العلاقات البضاعية- المالية.

في ظل الاشتراكية ونتيجة لافتقار أساسها الاقتصادي للنضوج، يستمر وجود التفاوت الاجتماعي عبر شرائح اجتماعية مع وجود اختلافات وتناقضات كبيرة، كتلك الموجودة بين المدينة والريف، وبين ممارسي العمل الروحي واليدوي، وبين العمال غير hgمختصين والمختصين. وهي فوارق يجب أن يُقضى عليها بشكل تدريجي مخطط.

هذا وتكتسب الطبقة العاملة تدريجيا وبشكل متباين أثناء بناء الاشتراكية، القدرة على حيازة معرفة متكاملة تجاه مختلف جوانب العملية الإنتاجية والعمل الإشرافي-الإداري، ودوراً أساسياً في تنظيم العمل. ونتيجة صعوبات هذه العملية، يوجد احتمال قائم، بقيام مديري الإنتاج والموظفين في مجالات العمل الفكري وذوي التخصص العلمي العالي، بعزل مصلحتهم الفردية أو الجماعية – الفئوية عن المصلحة الاجتماعية، وذلك عبر مطالبتهم بحصة أكبر من مجمل الناتج الاجتماعي، في ظل عدم سيطرة  » الموقف الشيوعي » تجاه العمل.

93- لا تقتصر الثورة الاجتماعية فقط على عملية الاستيلاء على السلطة وتشكيل قاعدة اقتصادية للتنمية الاشتراكية، بل تمتد على كامل مدى المسار الاشتراكي، وتشتمل على التنمية الاشتراكية الهادفة إلى مقاربة تحقيق الطور الأعلى للشيوعية.

وفي وقت لاحق تمتد العلاقات الجديدة وتتعمق، مع ارتقاء العلاقات الشيوعية والإنسان الجديد إلى مستوى أعلى يضمن سيطرة للاشتراكية لا رجعة فيها، ما دام إلغاء العلاقات الرأسمالية قد جرى على الصعيد العالمي، أو على الأقل في البلدان المتقدمة والمؤثرة في النظام الإمبريالي.

ينطوي المسار الاشتراكي على إمكانية انتكاسه وتقهقره نحو الرأسمالية، كما أظهرت خبرة انقلاب الثورة المضادة في الإتحاد السوفييتي وفي غيره من البلدان الإشتراكية. وعلى أي حال فإن الانتكاس نحو الرأسمالية هذا يشكل ظاهرة مؤقتة في التاريخ. فعملية الانتقال من أسلوب إنتاج أدنى نحو أسلوب أرقى، ليس بعملية بسيطة تصاعدية باستقامة. هذا ما تظهره لنا عبر التاريخ، عملية سيطرة وغلبة الرأسمالية.

إن القفزة التي تجري خلال فترة البناء الاشتراكي، أي خلال فترة الانتقال الثوري من الرأسمالية إلى الشيوعية المتقدمة، تتصف بتفوق نوعي عن كل سابقاتها، فالعلاقات الشيوعية بصفتها غير استغلالية لا تتشكل في إطار الرأسمالية، حيث يجري صراع بين براعم الجديد وبين بقايا القديم، يشمل جميع مجالات الحياة الاجتماعية. وهو نضال من أجل تغيير جذري لكل العلاقات الاقتصادية، أي بالتالي لجميع العلاقات الاجتماعية، بهدف تحويلها إلى علاقات شيوعية.

94- وخلال مدة الانتقال الطويلة المذكورة التي تتوسط بين الرأسمالية وبين المجتمع الشيوعي المتطور، يكتسب أمر تشكيل وبسط وتعميق العلاقات الاجتماعية الجديدة أولوية في سياسة السلطة العمالية الثورية بقيادة الحزب الشيوعي إضافةً لفرض تفوقها بشكل كامل لا رجعة فيه، لا بشكل إرادوي، بل استنادا إلى حتميات أسلوب الإنتاج الشيوعي. إنه صراع مستمر من أجل إلغاء كافة أشكال الملكية الفردية والجماعية لوسائل ومنتجات الإنتاج، و من أجل اجتثاث جذور الوعي البرجوازي الصغير التاريخية العميقة، حيث هو نضال من أجل تشكيل وعي وموقف شيوعي ضمن العمل الاجتماعي المباشر.

يقود التراكم الاشتراكي المحقق إلى تشكل مستوى جديد للازدهار. حيث يسمح هذا المستوى الجديد بتوسُّع تدريجي للعلاقات الجديدة ليشتمل، تلك القوى المنتجة التي اتصفت سابقاً بنقص نضوجها للاندماج في الإنتاج الاجتماعي المباشر. في ظل التوسع المطرد للشروط المادية اللازمة لإلغاء أي تمييز في توزيع الناتج الاجتماعي بين العاملين، في الإنتاج الاجتماعي المباشر، ومن أجل تحقيق تقليص مستمر، لوقت العمل الإلزامي ومن أجل تطور الإنسان التعليمي والثقافي وتخصصه العلمي والتقني واجتثاث الرؤى و التصرفات والأخلاق الرجعية والبالية في سلسلة من المسائل الاجتماعية كمسألة المرأة.

وفقا للقانون الاجتماعي العام القائل بتناسب علاقات الإنتاج مع مستوى تطور قوى الإنتاج، فإن أي مستوى تاريخي جديد يحققه البناء الاشتراكي مبدئياً، عبر تطويره لقوى الإنتاج، يتطلب متابعة « تثوير »علاقات الإنتاج وسائر العلاقات الاقتصادية في سياق تحويلها بمجملها إلى علاقات شيوعية عبر السياسة الثورية.

إن تطور أسلوب الإنتاج الشيوعي ضمن طوره الأول الاشتراكي، هو عبارة عن عملية الإلغاء النهائي لتوزيع المنتوج الاجتماعي بشكل مالي. فأسلوب الإنتاج الشيوعي حتى في طوره غير الناضج، هو عبارة عن إنتاج اجتماعي مباشر.

المنطلقات الأساسية لتشكيل السلطة الإشتراكية

95- إن السلطة الاشتراكية هي السلطة الثورية للطبقة العاملة، أي دكتاتورية البروليتاريا. حيث تشترط السلطة العمالية الثورية وجود مستوى عالٍ للتنظيم عبر كافة الوسائل. وتتطلب ممارسة الرقابة العمالية على إدارة الوحدات الصناعية والقطاعات ذات الأهمية الإستراتيجية، لكيما تحقق عملها الخلاق اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً في كافة الظروف، أي ضمن الشيوعية الحربية وفي ظروف بناء اشتراكي أكثر سلماً نسبياً، يغدو تفوق الأغلبية العمالية الشعبية ممكناً على مقاومة رأس المال المنظمة المحلية والخارجية ومقاومة نشاطه المعادي للثورة بعد فقدانه للسلطة.

و يشترط الاستعداد والقدرة على أسرع تحريك ممكن لوسائل الإنتاج المملوكة اجتماعيا، وكافة القوى العاملة من خلال التخطيط المركزي، لكي تُعوض بسرعة الخسائر التي سُجلت خلال فترة الأزمة الوطنية الشاملة التي سبقتها، والخسائر الناتجة عن مقاومة الرأسماليين والشرائح الوسطى العليا، وخسائر الحصار الاقتصادي الخارجي وتدخلات الامبريالية وحروبها الخ.

96- تنبثق المنطلقات الأساسية لسلطة العمال الثورية، من الموقع الموضوعي للطبقة العاملة في عملية الإنتاج المملوكة اجتماعياً، ومن حقيقة عدم امتلاك الطبقة العاملة بشكل موحد لإدراك دورها الاجتماعي، ومن حقيقة أن العمل المملوك إجتماعياً يلغي وظيفة الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج، حيث من الحقائق المذكورة يُستَنتج تواجد المنطلقات الأساسية للسلطة الجديدة على النقيض من السلطة البرجوازية القديمة.

ويتوقف مدى وأشكال القمع المستخدم من قبل السلطة العمالية الثورية، ضد نشاط الثورة المضادة على موقف المنظمات السياسية والاجتماعية تجاه القوتين المتصارعتين أي العمالية والرأسمالية.

إن تنظيم السلطة الجديدة هي قضية مجمل الطبقة العاملة، وكذا مشاركة باقي القوى الاجتماعية.

97- وتستمر وظيفة الدولة الاشتراكية كأداة للطبقة العاملة في الصراع الطبقي، المستمر عبر أساليب وظروف مختلفة، حيث لا تقتصر وظيفتها على السمة الدفاعية القمعية فقط، بل لها أيضاً طابع خلاق اقتصادياً وسياسياً وثقافياً وتربوياً تحت قيادة وإرشاد طليعتها الإيديولوجية والسياسية المتمثلة في حزبها. وهي تعبر عن صيغة أرقى للديمقراطية، تتجلى ميزتها الأساسية، في المشاركة الفاعلة للطبقة العاملة والشعب، الذي تجري تربيته عبر حوافز أخلاقية تنبثق من نمط الإنتاج والديمقراطية الأرقى، وفي تشكيل المجتمع الاشتراكي وحل كل التناقضات القديمة والتفاوتات الاجتماعية وفي ممارسة الرقابة وإدارة وحدات الإنتاج، والخدمات الاجتماعية والإدارية، وفي جميع أجهزة السلطة من الأدنى إلى الأعلى، كما تُسن قوانين ممارسة الرقابة العمالية والرقابة الاجتماعية وتُؤمَّن ممارستها، وكذا ممارسة النقد دون عوائق ضد القرارات والممارسات التي تعيق بناء الاشتراكية، وعلى غرار ذلك أيضاً تجاه تأمين ممارسة الشكوى ضد التعسفات الذاتية والمواقف البيروقراطية وغيرها من الظواهر السلبية الممارسة من قبل الكوادر التي تشكل انحرافاً عن المبادئ الاشتراكية – الشيوعية.

يتمثَّل أساس السلطة العمالية في وحدة الإنتاج ودائرة الخدمة الاجتماعية والوحدة الإدارية والتعاونية الإنتاجية، حيث يُمارس حق العامل في: انتخاب ممثلي وحدته أو سحبهم. وأن يُنتخب في أدنى درجات السلطة العمالية، أو في المجلس العمالي أو التعاوني، وفي انتخاب وسحب الممثلين في هيئة السلطة الأعلى مباشرة، حيث تُبنى الديمقراطية المباشرة وغير المباشرة على أساس اجتماعات العمال ومبدأ الرقابة والمساءلة وقابلية السحب، هو أساس يمتد ليشمل أيضاً أعضاء الإدارة.

وفي وحدة الإنتاج ودائرة الخدمة الاجتماعية والوحدة الإدارية والتعاونية الإنتاجية يتمثَّل الجسم الذي تُؤمَّن عِبره مشاركة كل عامل وعاملة جوهرياً، وذلك بمعزل عن مستواهم التعليمي وتخصصهم وتراثهم اللغوي والثقافي والديني.
ويُكفل حق التصويت من خلال إلزام كل قادر وقادرة على العمل، في حين تكفل الدولة العمالية ومن خلال التخطيط المركزي تأمين الشاغر العمالي المناسب، حيث يكون استثناء شخص معين من حق الانتخاب، على أساس نظام مصاغ جنائي – تأديبي.

وتسعى السلطة العمالية إلى إدماج النساء القادرات على العمل المتواجدات خارج حدود سن التقاعد، أي ضمن مجال الأعمار (18 – 55 سنة) في العمل الاجتماعي المباشر، حيث من الممكن أن يتم دمجها على مراحل، اعتمادا على مجال طيف المشاكل التي تتلقاها وتحلها السلطة العمالية.

ويُشارك البالغون غير العاملين كالطلاب من خلال وحدتهم التعليمية التي تتألف من الأكاديميين وغيرهم من العاملين.
ويُمثل المتقاعدون عن العمل مجموعة اجتماعية منفصلة، حيث سارٍ هو تمايزها الطبقي. ولهذا السبب، تكون مشاركة المتقاعدين عبر إجراءات موقع العمل الذي شغلوه قبل تقاعدهم.

ويُشارك المزارعون المتقاعدون التعاونيون من خلال منظمتهم التعاونية.

ويُمثَّل العاملون لحسابهم الخاص عبر ممثليهم.

ويتم اعتبار المعوقين، تبعا لدرجة إعاقتهم، إما كجزء من المتقاعدين عن العمل أو كعمال ضمن شروط مواتية، أو في وحدات تعليمية إنتاجية مخصصة.

وعلى أساس نفس المبدأ يُواجه ما يُعرف بـ « الأقليات » وقطاعات الطبقة العاملة « ذات اللغات الأخرى » من المهاجرين الذين توارثتهم عن الرأسمالية، واللاجئين السياسيين، حيث تكفل السلطة الاشتراكية إنقاذ لغتهم والحفاظ على تقاليدهم الثقافية، وتعرفهم على جذورهم التاريخية، عبر إدراج برنامج خاص ضمن نظام موحد تعليمي ثقافي، دون إقامتهم في تكتلات سكنية منفصلة، وتقديم عناية لتمثيلهم في هيئاتها العليا. ومن المحتمل نشوء لجان خاصة من المنظمات المشاركة في الثورة لتلبية حاجات النساء والشباب وذوي الحاجات الخاصة هي لجان مندمجة ضمن هيكل السلطة العمالية.

إن أمر تعيين مدير مالي ومدير إنتاج- على الأقل بالنسبة لوحدات الإنتاج ذات الحجم الهام، هي مسألة تتعلق بتوزيع القوى العاملة المعنية، ويجري التعامل معها عبر التخطيط المركزي. ويجري تعيير المدراء كموظفين دون أي امتياز اقتصادي مميز. وتلزم هيئات السلطة بتهيئة الظروف لخلق إمكانية تغطية حاجات إدارة الوحدات من ضمن ملاكها العمالي.

وتكون إدارة وحدة الإنتاج أو دوائر الخدمات الاجتماعية متعددة الأوجه، وتشارك في المجلس العمالي، أي أن المجلس لا يُمثل ببساطة فحسب ضمن الإدارة، حيث بإمكان مجمل الهيئات واللجان المعنية طرح مسائل رقابة وتفتيش واستدعاء سحب الإدارة.

وتستلم السلطة الاشتراكية كإرث من الرأسمالية، عدداً كبيراً من العاملين بأجر في دوائر إدارة الرأسمالية (من موظفي الدولة وأجهزة إدارة المؤسسات)، حيث تسعى السلطة العمالية لتكييفهم سياسياً وثقافياً ولتكاملهم عمالياً ضمن وحدات الإنتاج الاشتراكي وخدماتها الاجتماعية.

ويتمظهر الطابع العمالي للسلطة في تركيبة كافة الهيئات الشعبية، حيث تعبر الدولة الاشتراكية عن تحالف الطبقة العاملة مع العاملين لحسابهم الخاص ذوي النشاط الاقتصادي القائم في بعض القطاعات لفترة انتقالية. وتحدد شروط نشاط المزارعين الأفراد العاملين لحسابهم الخاص والمزارعين التعاونيين (أي حقوقهم وواجباتهم) باعتبار ذلك شكلاً انتقالياً وإعداداً لدمجهم ضمن الإنتاج الاجتماعي المباشر.

وعلى كل الأحوال، تًشكِّل التعاونية شكل ملكية انتقالية تنبثق منها صيغة هيئة انتقالية كإدارة محلية- ومجلس تعاوني ينتخب من قبل أعضائه.

بعض المبادئ التوجيهية حول تشكيل هيئات السلطة

98- أساس المشاركة العمالية هو اجتماع وحدة الإنتاج الاشتراكي، ودائرة الخدمة الاجتماعية أو الإدارية التي تُنتخب من خلالها أدنى هيئة سلطة، أي المجلس العمالي. ويتضمن هيكل أجهزة السلطة ما يلي:

المجلس العمالي، والمجلس الإقليمي والهيئة العليا للسلطة العمالية.

وتضطلع الهيئة العليا للسلطة العمالية بمسؤولية التخطيط المركزي، والعمل الإبداعي في مجال الاقتصاد ومجمل العلاقات الاجتماعية، وحماية البناء الاشتراكي وبمسؤولية العلاقات الدولية. ولديها صلاحيات كاملة، تشريعياُ وتنفيذياً وقضائياً تقوم بتنظيمها وفق هياكل أركان ذات صلة.

وتضطلع جميع مستويات هيئات السلطة الثلاثة وفقاً لتسلسلها الهرمي، بمهام تنظيم وحماية الثورة، ونظام القضاء الشعبي وجهاز الرقابة.

وتستند هيئات حماية الثورة والدفاع عنها على أرضية المشاركة العمالية والشعبية، ولكن أيضا على كادر مختص ودائم.

وتخضع جميع الهيئات لمبدأ المركزية الديمقراطية، الذي يضمن الطابع الموحد للتخطيط المركزي كما وتفصيله وتنفيذه.

وتمثل الإدارة العليا للتخطيط المركزي هيئة ذات أهمية خاصة، تضم في إطارها لجانا مختصة بمسائل معينة، كإنصاف المرأة وحقوقها، وهي لجان تعمل في سياق تقسيم عمل الهيئة العليا للسلطة العمالية.

ويسري مبدأ استدعاء وسحب المنتخبين على جميع المشاركين في هيئات الدولة، و في جميع المستويات، وكذا تنظيم ساعات عملهم من قبل مواقع عملهم لفترة انتخابهم وفقا لحجم التزاماتهم تجاه الهيئات، واستبعاد مشاركتهم في أكثر من هيئتين، واستبعاد امتلاكهم لأي امتياز اقتصادي.

.ويُصاغ دستور ثوري وتشريعات ثورية توافقاً مع العلاقات الاجتماعية الجديدة ومع الملكية الاجتماعية والتخطيط المركزي، والرقابة العمالية – ودفاعاً عن الشرعية الثورية. ويُصاغ في توافق معها قانون العمل والأسرة، وكافة أشكال الاعتراف القانوني بالعلاقات الاجتماعية الجديدة. وتخضع السلطات القضائية الجديدة تحت المسؤولية المباشرة لهيئات السلطة. ويتشكَّل النظام القضائي من قضاة شعبيين منتخبين وقابلين للاستدعاء والسحب وكذا من كوادر دائمة تخضع لمساءلة هيئات السلطة العمالية.

وتتشكل في مكان الجيش البرجوازي وأجهزة القمع التي تم تفكيكها كلياً مؤسسات جديدة على أرضية الكفاح الثوري لسحق مقاومة المستغلين والدفاع عن الثورة، حيث يتشكل كادر المؤسسات المذكورة على أساس موقفها تجاه الثورة.
كما سيتشكل تدريجيا كادر جديد من خلال الكليات العسكرية الجديدة، قد تم اختياره بشكل رئيسي من الشباب المتحدر من أصول عمالية. وهو الشباب الذي سيتلقى تربية على أساس مبادئ السلطة الجديدة مع الاستفادة من التجربة الإيجابية لبناء الاشتراكية، حيث لا تقتصر مهام الدفاع عن المكاسب الثورية على الكادر الدائم المختص، بل تمارس عبر مسؤولية شعبية بواسطة لجان عمالية تعمل بنظام النوبات الخ…

وتستغل السلطة العمالية جميع الوسائل التقنية الجديدة وأشكال التنظيم التكنولوجية الجديدة، لكيما تحقق الكفاءة في الدفاع ضد الإمبريالية الدولية، وفي مجال التنظيم والرقابة وفي الحد من الإجراءات الإدارية لتشمل حصراً الضروري مطلقاً منها، وفي الحد من عدد العاملين في أعمال إدارية – غير منتجة إلى حده الأدنى الضروري.

علاقة الحزب الشيوعي اليوناني بالسلطة العمالية

99- يُشكل الحزب الشيوعي اليوناني القوة القيادية لسلطة العمال الثورية- ديكتاتورية البروليتاريا، باعتباره الطليعة الإيديولوجية والسياسية المنظمة للطبقة العاملة. وذلك عبر إحقاق دوره الثوري القيادي ما دام يعبِّر فعلياً وعملياً عن المصالح العامة للطبقة العاملة وعن حتميات بناء الاشتراكية-الشيوعية، حيث لم تمتلك بعد حتى الطبقة العاملة الثائرة، وعياً شيوعياً واحداً، وموقفاً شيوعياً تجاه العمل الاجتماعي المباشر وتجاه الملكية الاجتماعية، ولم تتجاوز بعد التباينات القائمة بين قطاعاتها، كتلك المتنامية في ظل الرأسمالية، حيث يُشارك أعضاء الحزب الشيوعي اليوناني وكوادره وشبيبته في جميع أشكال تنظيم المجتمع ويمارسون دورهم كقياديين ومرشدين إيديولوجيين سياسيين، وذلك مع تضحيتهم بالنفس ونكران الذات وعدم امتلاكهم إطلاقاً لأي امتياز ذي طبيعة مالية أو غيرها.

وعلى غرار ذلك ينشط أعضاء شباب الحزب من الشبيبة الشيوعية اليونانية في أماكن الشباب من تلاميذ وطلاب تحت قيادة وتوجيه القوى والهيئات الحزبية، أي على سبيل المثال في مجال التعليم وضمن الجيش العمالي وفي نطاق فرق حماية الثورة، الخ.

وفي سياق الممارسة وباستمرار يُحكم ويُثبت أو يُلغى دور أعضاء وكوادر الحزب الشيوعي اليوناني. وهو دور يشترط من جانبهم امتلاك مستوى معارف نظرية وعلمية وتقنية أعلى، بغرض الإسهام في إنضاج الطبقة العاملة فكرياً وسياسياً ضمن دورها الجديد كقوة قائدة لعملية بناء الاشتراكية- الشيوعية.

فالحزب الشيوعي اليوناني هو القوة السياسية التي تدرج في جميع هيئات السلطة العمالية قدرة التنبؤ العلمي والنشاط المخطط والمخطط السياسي لصياغة القاعدة الاقتصادية الاشتراكية، والعلاقات الجديدة للإنتاج- التوزيع الاشتراكي ومجمل العلاقات الاشتراكية-الشيوعية التي تخترق كافة مجالات تنظيم المجتمع كالتعليم، والثقافة، والعلاقات بين الجنسين، والقضاء على تأثير أعوام مديدة للمذاهب الميتافيزيقية، الخ.

و يُعبِّر الحزب من خلال أعضائه وفي كل مكان- وفي المقابل – الشبيبة الشيوعية اليونانية في أماكن التلمذة- عن رأيه في أية مسألة (على سبيل المثال: الترشيحات نحو الهيئات، وبشأن التخطيط، والتقارير ، وما إلى ذلك). 100- سيكون الاعتراف بدور الحزب القيادي وتحقيقه، وامتلاك وعي اجتماعي مناسب ليس فقط من قبل الجماهير العمالية فحسب، بل عموما من قبل الأغلبية الشعبية، نتيجة لتشكُّل الحزب إيديولوجياً وسياسياً وتنظيمياً، وهو تشكُّل يتعرض لحكم الحياة باستمرار، حيث تُختبر باستمرار العلاقة الجدلية القائمة بين النظرية الثورية والممارسة الثورية، وهي العلاقة التي تنطوي على:

● حزب ملتزم جوهرياً بالفكر الشيوعي الثوري أي بالماركسية – اللينينية، التي يستمد منها قدرة تفسير الظواهر الجديدة وقدرة قيادة وتوجيه الصراع الطبقي، استنادا إلى ضرورة تطوير وتوطيد نمط الإنتاج الجديد وتوطيد الاشتراكية باعتبارها طور الشيوعية الأدنى، وضرورة الانتصار الحاسم للملكية الاجتماعية على أي شكل من أشكال الملكية الخاصة، والانتصار النهائي للشيوعية.

● حزب ذو تركيبة عمالية في جميع مستوياته، من أعضاء وكوادر. حيث لا ينبغي وخاصة في ظروف الاستقرار النسبي للسلطة الثورية، أن يُسقِط توسيع قوى الحزب وتجديده العمري تفوُّق حصة العمال والعاملات من القطاعات الإنتاجية للصناعة ضمن صفوفه.

● وعبر مسؤولية جماعية يتم إرفاق وربط تركيبة الحزب العمالية، بشكل يُمكِّن جميع أعضائه من امتلاك مستوى ثقافة ماركسية عالية، وقدرةً على حماية الحزب وخاصة في أعلى هيئاته من اختراقه من قبل البدع البرجوازية والنزعات التحريفية والخيارات الانتهازية.

● حزب قادر على إنتاج وتربية علماء شيوعيين، ليكون بالتالي حزباً رائداً في تطوير البحث، وفي اكتساب معارف جديدة، ولكن أيضا في الاستخدام الواسع النطاق لنتائجها لصالح انتصار للشيوعية لا رجعة فيه. حزب قادر على إنتاج وتربية كوادر قيادية قادرة على ضمان وحدته وطابعه الثوري والعلمي، كشرط ليمارس الحزب دوره الثوري القيادي.

●حزب قادر على توسيع وتجديد روابطه الثورية مع الطبقة العاملة التي تخلق الثروة الاجتماعية، خلال ظروف جديدة ومنعطفات جديدة للصراع الطبقي، وخلال كل تغيير – إيجابياً كان أم سلبياً – وفي تغير ميزان القوى داخلياً ودوليا مع توجُّه لا يتزعزع نحو حل التناقض الاجتماعي الأساسي، تناقض رأس المال- العمل. مُسهماً عبر الموقف الطليعي لأعضائه وكوادره بشكل فعلي في تطوير الموقف الشيوعي تجاه العمل.

يأتي الحزب الشيوعي اليوناني من بعيد ويذهب بعيداً، وذلك لأن « قضية البروليتاريا، أي الشيوعية هي أشمل القضايا الإنسانية وأعمقها وأوسعها ».

اللجنة المركزية في الحزب الشيوعي اليوناني

4 كانون الأول/ ديسمبر 2012


Nombre de lectures: 223 Views
Embed This