DzActiviste.info Publié le ven 25 Jan 2013

مشكلات أوروبا الاقتصادية والعام الجديد

Partager

في بداية كلّ عام تفضي إلى وضع خطط للمستقبل وللنتائج المستخلصة من السنة التي سبقتها. حيث كانت سنة 2012 غنية بخيبات الأمل. فقد وصل معدل البطالة في منطقة اليورو إلى أرقام قياسية جديدة في تشرين الثاني (نوفمبر)، وتدابير التقشف التي اتخذتها حكومات البلدان الأعضاء والبطالة المرجحة للارتفاع هذا العام. فقد سجل معدل البطالة في منطقة اليورو ارتفاعا واضحا بلغ مستوى قياسيا في تشرين الثاني الماضي يقدر بـ 11.8%. وهو ارتفاع يعود إلى تفاقم الأزمة المالية والتدابير التقشفية الصارمة التي فاقمت المشاكل الاقتصادية في أوروبا.

يقول لازلو آندور المفوض الأوروبي للعمل والشؤون الاجتماعية:

« إن الآثار المترتبة على الأزمة المالية والاقتصادية والكساد جعلت البطالة في الاتحاد الأوروبي ترتفع إلى مستويات لم تشهدها في العقدين الماضيين تقريبا، كما أن الوضع الاجتماعي يتدهور أيضا ». من جهتها ارتفعت نسبة البطالة بين الشباب لتصل في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 2012 إلى 23.70%، بعد أن كانت تمثل في العام 2008 16.2%. وفي العام 200919.6% . و21% عام 2010 و21.5% عام 2011. وفي ظل التراجع الاقتصادي وركوده يتوقع الاقتصاديون ارتفاع البطالة بشكل عام وبين الشباب بشكل خاص نظرا إلى تفاقم الانخفاض في الناتج المحلي الإجمالي في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام المنصرم، مما اضطر الشركات إلى خفض التكاليف من خلال خفض الوظائف.

يأتي هذا فيما هبط إنتاج المصانع في منطقة اليورو للشهر الثالث على التوالي في تشرين الثاني (نوفمبر). وذكرت وكالة الإحصاءات يوروستات التابعة للاتحاد الأوروبي أنه مقارنة مع تشرين الأول الماضي (أكتوبر)، فإن الإنتاج الصناعي في منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي تراجع في تشرين الثاني بنسبة 0.3%، مقارنة بالشهر الذي سبقه، حين تراجع أيضا بنسبة 1% في منطقة اليورو و0.85% في الاتحاد الأوروبي. ويأتي ثلثا إنتاج المصانع من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا. وبلغ عدد الدول التي شهدت نسب انخفاض بمعدلات الإنتاج الصناعي على أساس سنوي، 16 دولة، تصدرتها إيطاليا، حيث هبط بنسبة 7.6%, وإسبانيا 7.2% وهولندا 6.6%. أما الارتفاع السنوي الأكبر فسجل في ليتوانيا 8.9%، وأستونيا 6.5%، ومالطا 6.1%..

من ناحية أخرى سجل الدين العام الإيطالي في تشرين الثاني الماضي رقما قياسيا جديدا، حيث بلغ 2.020 تريليون يورو، أي بزيادة قدرها 6 مليارات يورو عن تشرين الأول (أكتوبر).

وقال البنك المركزي الإيطالي إن الدين الحكومي في الأشهر الـ11 الأولى من العام بلغ 114 مليار يورو، كما أن ارتفاع صادرات ألمانيا خارج الاتحاد الأوروبي لم يقدر أن يعوض عن أزمة تراجع الطلب في منطقة اليورو. وسجلت صادرات ألمانيا في تشرين الثاني تراجعا شهريا بمعدل 3.4% على الرغم من أن صادراتها خارج الإتحاد الأوروبي سجلت ارتفاعا بمعدل 5.7%.. أما الطلب على السيارات الجديدة في أوروبا، فقد سجل أكبر تراجع منذ سبعة عشر عاما في ظل ارتفاع معدلات البطالة والضرائب، ما دفع المجموعات الكبرى بينها رينو الفرنسية وفيات الإيطالية للاستغناء عن آلاف الموظفين. شراء السيارات الجديدة تراجع في العام 2012 بمعدل 8.2%، ما يعد أكبر تراجع منذ العام 2009. حجم التراجع خلال الأعوام الأربعة الماضية تجاوز الـ 20%.

ارتفاع أسعار السيارات ليس المشكلة الأكبر في أوروبا التي تشهد ارتفاعا حتى في أسعار المرور على الطرقات.

بالنسبة إلى شركة بيجو لصناعة السيارات الفرنسية مثلاً، فإن عام 2013 سيكون صعبا. بيجو أعلنت الأسبوع الماضي عن تراجع كبير في مبيعاتها العالمية خلال العام المنصرم 2012. وهو تراجع سببه تدهور أسواق السيارات في جنوب أوروبا وفي فرنسا وأيضا توقف نشاطها في إيران.

ولقد بلغت نسبة انخفاض المبيعات في العالم 16.50%، في حين بلغت 14.80% في فرنسا في العام الماضي. تراجع المبيعات أدى من جهة أخرى إلى إعداد الشركة خططا لتسريح حوالي ثمانية آلاف عامل وغلق أحد مصانعها الواقع في مدينة أولناي سو بوا، مما أثار موجة احتجاج ومظاهرات في ظل أزمة اقتصادية فاقمت من المشكلات الاجتماعية للعاملين. ارتفاع معدلات البطالة التي تجاوزت ربع سكان إسبانيا ينذر بحصول مزيد من التدهور في الطلب.

توقع تراجع الاقتصاد الإيطالي

من جهته، رجح البنك المركزي الإيطالي تراجع اقتصاد البلاد خلال العام الجاري بنسبة 1% من إجمالي الناتج المحلي، في حين كانت التوقعات السابقة للبنك في تموز (جويلية) الماضي تشير إلى توقع تراجع الاقتصاد بمعدل 0.2% فقط.

يأتي ذلك في وقت تسيطر قضية الاقتصاد الإيطالي المتعثر على معركة الانتخابات البرلمانية التي ستشهدها إيطاليا الشهر المقبل.

وعزا البنك المركزي الإيطالي في نشرة اقتصادية صدرت الجمعة الماضية توقعاته السلبية إلى تدهور الظروف الدولية والضعف المستمر في النشاط الاقتصادي خلال الشهور الماضية.

كما توقع البنك وصول معدل البطالة في إيطاليا إلى مستوى قياسي قدره 12% عام 2014 مقابل 11% حاليا. وذكر البنك أن معدل البطالة بين الشباب بلغ مستوى قياسيا مثيرا للقلق وهو 37.1% في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي. ولفت البنك إلى أن الاقتصاد يمكن أن يعود إلى النمو في الربع السنوي خلال النصف الثاني من العام الحالي ولكن بوتيرة بطيئة وفي ظل غموض شديد. وبالنسبة لتوقعاته للعام القادم، ذكر البنك أن الاقتصاد الإيطالي يمكن أن يعود للنمو السنوي في 2014 وبمعدل طفيف قدره 0.7%. وفي ذلك الوقت سيكون إجمالي الناتج المحلي لإيطاليا أقل بنسبة 7% عن أعلى مستوى له سجله في 2007. وأكد البنك المركزي تقديرات الناتج الإجمالي المحلي للعام الماضي حيث قال: إن الاقتصاد تراجع بمعدل 2.1% خلال العام الماضي. ويعاني الاقتصاد الإيطالي من التراجع المضطرد منذ الربع الأخير في 2011 ليسبب أسوأ ركود في تاريخ إيطاليا الحديث.

وتأتي هذه النتائج في ظل اتهام رئيس الوزراء الإيطالي السابق سيلفيو برلسكوني رئيس الوزراء الحالي ماريو مونتي بأنه تسبب في تدهور أوضاع الاقتصاد بصورة أكبر نتيجة تبنيه إجراءات تقشف صارمة لخفض عجز الموازنة والدين العام. في المقابل دافع مونتي عن نفسه، وقال إن حكومته أنقذت اقتصاد إيطاليا من « أزمة مالية كان يمكن أن تدمرها. لقد طلبت تضحيات كثيرة من المواطنين ونجحنا معا في الخروج من هذه الأزمة ».

مشاكل اليونان مستمرة والبطالة إلى ازدياد

وافق صندوق النقد الدولي على صرف دفعة جديدة من حزمة قروض الإنقاذ لليونان بقيمة 4.3 مليارات دولار، بعد مراجعة الأداء الاقتصادي والمالي لأثينا.

وكان قرار المجلس التنفيذي للصندوق بشأن اليونان متوقعا بعد موافقة البرلمان اليوناني الأسبوع الماضي على سلسلة إصلاحات ضريبية طلبها الدائنون الدوليون مقابل استمرار تقديم القروض.

وتحقق الإصلاحات الضريبية إيرادات إضافية للخزانة اليونانية بقيمة 2.3 مليار يورو خلال العام الحالي.
وقالت المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد « إن البرنامج الاقتصادي لليونان يسير في الاتجاه الصحيح. وأضافت أنه ستكون هناك حاجة إلى إصلاحات قوية ودعم محلي للتغلب على التحديات الاقتصادية التي تواجهها اليونان، وأيضا دعم طويل الأجل من شركائها في منطقة اليورو ».

وكان الدائنون الدوليون، وهم المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد، وافقوا الشهر الماضي على قروض إنقاذ بقيمة 49.1 مليار يورو، عقب أشهر من المفاوضات مع الحكومة اليونانية بشأن جولة جديدة من إجراءات التقشف. وقال وزير المالية اليوناني يانس ستورناراس إن من المتوقع أن تحصل أثينا على شريحتها التالية من مساعدات الإنقاذ بقيمة إجمالية تبلغ 9.2 مليارات يورو في وقت لاحق من هذا الشهر.

يأتي هذا فيما أكد مكتب الإحصاءات اليونانية ارتفاع نسبة البطالة إلى 26.8% من مجموع القوة العاملة خلال تشرين الأول، بعد أن ناهـزت 20% في خريف2011 . وأشارت الإحصاءات إلى أنّ عدد العاطلين قد ارتفع بثلاثمائة وثمانية وستين ألفا ومائة وإثنين مقارنة بالأعداد التي سجلت في أيلول للعام 2011، ما يؤكد أنّ نسبة البطالة زادت بأكثر من 37%.

قبرص تنتقد سياسة الدفع نحو التقشف

انتقد الرئيس القبرصي ديمتريس خريستوفياس الاتحاد الأوروبي بسبب سياسة الدفع نحو التقشف، في الوقت الذي خفضت فيه وكالة موديز للتصنيف الائتماني البنوك الثلاثة التجارية الرئيسية في قبرص. وقال خريستوفياس إن من شأن دفع الاتحاد الأوروبي الدول الأوروبية الضعيفة نحو التقشف أن يؤدي إلى تفكك النسيج الاجتماعي. وأضاف أمام أعضاء البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بفرنسا « قناعتي الراسخة أن سياسات التقشف أحادية الجانب وصفة مضمونة للفشل، تنجح فقط في زيادة ثراء الأثرياء وفقر الفقراء ».

وأكد أنه لا يمكن لقمة الاتحاد الأوروبي أن تركز على النمو وتعزيز فرص العمل، في حين يقوم التكنوقراط الذين يمثلون الترويكا (المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي) في نفس الوقت بتقديم نفس الوصفات القديمة الفاشلة للتقشف الصارم أحادي الجانب، مما يدفع الملايين من مواطني أوروبا نحو الفقر والفساد والاغتراب الاجتماعي.

يُشار إلى أن حكومة خريستوفياس شاركت في مفاوضات صعبة على مدار شهور مع الترويكا الدولية بشأن تقديم حزمة إنقاذ مالية للجزيرة المثقلة بالديون.

وكانت قبرص قد طلبت الحصول على قروض بقيمة 17.5 مليار يورو (22.8 مليار دولار) من آلية الاستقرار الأوروبية، حيث سيتم تخصيص حوالي نصف قيمة هذا المبلغ لإعادة رسملة البنوك المتعثرة بها. في السياق، قامت وكالة موديز للتصنيف الائتماني بخفض تصنيف أكبر ثلاثة بنوك تجارية قبرصية بسبب عدم اليقين فيما يتعلق بمفاوضات الحكومة مع الدائنين. والبنوك التي تم خفض تصنيفها هي بنك قبرص وليكي وهيلينيك.

وفي الأسبوع الماضي خفضت موديز تصنيف قبرص بثلاث نقاط. وقالت إن من غير المعروف ما هي الشروط التي سيضعها الدائنون لاقتراض تلك الدولة، مضيفة أن هناك مخاطر من أن يؤدي تخلف الحكومة عن السداد لإلحاق الضرر بالبنوك حتى في حال تقديم أموال إنقاذ لها.

أوروبا والعام الجديد

حول التحديات التي تواجه أوروبا وحيرتها في العام الجديد قال يوشكا فيشر وزير الخارجية الألماني الأسبق متحدثا عن أن أحد العاملين السياسيين الخارجيين يتمثل في « في الهاوية المالية التي فرضتها أميركا على نفسها، والتي قد تعيد الولايات المتحدة إن لم تتمكن من تجنبها إلى الركود من جديد، مع كل ما قد يترتب على هذا من تداعيات هائلة بالنسبة للاقتصاد العالمي، وبالتالي بالنسبة لأوروبا ». وأضاف فيشر: « إن التطورات في جنوب أوروبا سوف تظل تشكل عاملا رئيسيا في تحديد مسار أوروبا في عام 2013، فسوف يستمر الكساد في تعتيم آفاق النمو الاقتصادي في مختلف أنحاء الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو. وسوف تتسع الفجوة بين الشمال الغني ودول الجنوب المبتلاة بالأزمة، على نحو يسلط الضوء على المصالح المتناقضة بين الجانبين، ويؤدي بالتالي إلى تفاقم الاتجاه نحو الانفصال، وبخاصة بين الشمال والجنوب، وأيضا بين منطقة اليورو وبقية الاتحاد الأوروبي ». وعن فرنسا هذا العام قال فيشر: « «وسوف يكون أيضا عاما مصيريا بالنسبة لفرنسا، التي تدرك حكومتها تمام الإدراك أنها في غياب الإصلاحات المؤلمة فقد يكون مصيرها مؤلما، والسؤال الوحيد الذي يظل باقيا هو ما إذا كان بوسعها تنفيذ هذه الإصلاحات. ولن تحدد الإجابة مستقبل الرئيس فرانسوا هولاند السياسي فحسب، بل أيضا مستقبل الاتحاد الأوروبي، لأن التغلب على أزمة أوروبا أمر في حكم المستحيل في غياب الترادف القوي بين ألمانيا وفرنسا ». وأضاف: « ومن ناحية أخرى، يتم تعزيز الاتجاهات السياسية السلبية في أوروبا بفعل حالة عدم اليقين في بريطانيا حول ما إذا كان لزاما عليها أن تظل عضوا في الاتحاد الأوروبي، والانتخابات العامة المقبلة في إيطاليا، والنزعة القومية العنيفة في العديد من الدول الأعضاء. وعلى ضوء كل هذا فإن الظروف في أوروبا تصبح بعيدة كل البعد عن الاستقرار، على الرغم من التصريحات الأخيرة التي أطلقها بعض كبار زعماء الاتحاد الأوروبي، والتي توحي بالعكس.

سوف تستمر أوروبا في عام 2013 على احتياجها إلى الضغوط التي تفرضها الأزمة، والتي من المفترض أن تحملها على إيجاد السبيل للتغلب عليها إلى الأبد.

وبصرف النظر عن النتائج الانتخابية في الدول الأعضاء المهمة، فسوف يظل الأوروبيون غير قادرين على توقع الكثير من زعمائهم السياسيين، لأن قوى المعارضة عموما ليس لديها ما تستطيع أن تقدمه أفضل من هذا إلا أقل القليل. وينبغي لنا أن نتمنى لأوروبا عاماً ناجحا، ولكن الحماقة أن نراهن على هذا ».

متابعة: بدر الكردي

صوت الشعب العدد 304 24 جانفي 2013 (بتصرف يسير)


Nombre de lectures: 235 Views
Embed This