DzActiviste.info Publié le dim 2 Déc 2012

مصر: أخونة الدولة وعسكرة قضاة

Partager
2012/11/29
Echourouk On line

 

هل تحول قضاة مصر المنحدرين من نظام حسني مبارك إلى عساكر لمحاربة الإخوان المسلمين القادمين من سجونهم، وما موقع ثورة 25 جانفي 2011م وثوارها من الصراع الدائر الآن في القاهرة حول السلطة؟.

 

ترسانة إعلامية خاصة ورجال أعمال وأحزاب وجمعيات همها الوحيد هو إسقاط الرئيس محمد مرسي لأنه أراد « أخونة الدولة » دون الانتباه إلى بوادر الحرب الأهلية المحتملة في حال نزول الإخوان إلى الشارع المصري.

لا أحد من المتتبعين للشأن المصري يستطيع أن يدرك من هو الرئيس الحقيقي لمصر: هل هو المجلس الدستوري أم النائب العام أم رئيس القضاة أم محمد مرسي أم المجلس العسكري الذي كان يقف وراء هذا « التعدد السلطوي »؟.

الثورة المصرية وثوارها أمام خيارين صعبين: إما الوقوف إلى جانب قضاة ينحدرون من نظام حسني مبارك أو القبول بـ »الإعلان الدستوري » للقاضي الأول الذي يخول لنفسه امتلاك ثلاث سلطات بعد انتخابه رئيسا للبلاد.

القضاة تحولوا إلى « معارضين سياسيين » يريدون الإطاحة بالرئيس محمد مرسي والرئيس يريد محاكمة رموز النظام السابق قبل أن يطيحوا به.

.

هل يستعين القضاة بالعسكر لإسقاط الرئيس ؟

يقول أساتذة القانون الدستوري بأن هناك ثلاث حالات قد يظهر فيها « الإعلان الدستوري » وهي الانقلابات التي تجمد الدساتير والثورات (أو سلطة الواقع الجديد) والجمعيات التأسيسية، فأثناء ثورة الضباط الأحرار في مصر يوم 23 جويلية 1952م على النظام الملكي، ظهر أول إعلان دستوري، وتكرر أثناء ثورة 25 جانفي 2011م باستيلاء المجلس العسكري المصري على الثورة بإصدار « إعلان دستوري » يخول له التشريع بالأوامر بحكم « سلطة الواقع الجديد »، فقام بإلغاء البرلمان لأنه « إخواني »، وتقاسم السلطة مع الرئيس المنتخب الذي تمكن من تحييد قيادة المؤسسة العسكرية واسترجاع السلطة التشريعية، وحين أراد استرجاع البرلمان المنتخب وإقالة النائب العام ألغى القضاء قراراته، فاضطر إلى تحصينها بإصدار « إعلان دستوري » جديد يمنحه « سلطة مطلقة » التي تسمى في الفكر الإخواني بـ »مفسدة مطلقة ».

وما يحدث الآن في مصر لا يختلف في جوهره عما حدث في الجزائر فالعقيد هواري بومدين ومجموعة وجدة قادوا انقلابا ضد الرئيس الراحل احمد بن بلة في 19 جوان 1965م وأصدروا « إعلانا دستوريا » وصفوه بـ »التصحيح الثوري » جمّد العمل بالإعلان الدستوري الأول الذي أصدرته الجمعية التأسيسية المنتخبة عام 1964م.

وقد دام العمل بـ »الإعلان الدستوري » الذي أصدره بومدين 11 سنة (1965 لغاية 1976م)، وحين وصل التيار الإسلامي إلى السلطة في 26 ديسمبر 1991م بنيل أغلبية مقاعد البرلمان تحركت الأحزاب السياسية وطالبت المؤسسة العسكرية بالتدخل لإلغاء الانتخابات وكان القرار هو « إقالة الرئيس أو استقالة الرئيس » الشاذلي بن جديد وتوقيف المسار الانتخابي، فهل ما يحدث الآن في مصر هو اقتداء المجلس العسكري المصري بالتجربة الجزائرية؟.

تحركت الأحزاب السياسية والنخب الثقافية والإعلامية المصرية تطالب القضاة -لأنهم تسلموا السلطة من المجلس العسكري- بالتحرك لتوقيف قرارات الرئيس، فهل يستعين القضاة بالجيش لتجميد صلاحيات الرئيس وإنشاء مجلس انتقالي من القضاة لإعادة انتخاب برلمان ورئيس وإجراء استفتاء حول دستور جديد؟.

لقد وضع « إعلان الرئيس مرسي » المصريين بين « السندان والمطرقة » بحيث أن تراجع الرئيس عن قراراته يفقده مصداقيته الشعبية وتراجع القضاة عن « مواقفهم السياسية » يفقد العدالة هيبتها، فما الحل بعد أن تلقى الرئيس دعم مجلس القضاء الأعلى؟ وهل يتراجع رئيس نادي القضاة والنائب العام عن موقفهما الرافض لقرارات الرئيس؟.

.

الحرب الأهلية القادمة من مصر؟

يقول أنصار الرئيس المصري محمد مرسي بأن المجلس العسكري استخدم القضاء لـ »هدم » إرادة الشعب بإلغاء برلمانه المنتخب وتضييق الخناق على قرارات الرئيس مما جعله يعجل بإحالتهم على التقاعد قبل أن يخلعوه، ويقول معارضوه بأن مرسي حصن قراراته ضد خصومه ليسنّ دستورا على مقاس الاخوان ويستخدم العدالة للقضاء عليهم.

أعتقد أن المشكلة ليست في شخص الرئيس أو القضاة وإنما في الوضع القائم الذي تعمل ثلاثة أطراف على « تعفينه » حتى تقلل من شأن الثورة المصرية وتحجم من الثوار لأنهم من الشباب، ولهذا استخدم رجال الأعمال وأصحاب العقار من مخلفات النظام السابق إلى جانب بعض الفضائيات الخاصة التابعة لهذين القطاعين آليات البلطجة للدفع بالبلاد إلى حرب أهلية حتى لا تكون مصر قدوة للربيع العربي.

إن الفتنة التي أشعلت فتيلها حاشية الرئيس بإصدار الإعلان الدستوري عوض القيام بإصلاحات في مجال القضاء تسمح له بإبعاد رموز النظام السابق قد تؤدي إلى تراجع شعبية الإخوان في الاستحقاقات التشريعية القادمة أو قد تؤدي بهم إلى النزول إلى الشارع لمواجهة مع المعارضة.

والحل، في تقديري، مرتبط بإجراء استفتاء شعبي على قرارات الرئيس أو التعجيل بالاستفتاء على دستور جديد يحدد صلاحيات الرئيس ويفصل بين السلطات الثلاث (القضائية، التنفيذية والتشريعية) مع تحصين الثورة بإصدار قانون يمنع من تقلدوا مناصب وزارية في عهد النظام السابق من العودة إلى المجال السياسي خلال فترة زمنية محددة، ويبدو لي أن نجاح الثورة المصرية هو الضامن الوحيد لنجاح بقية الثورات العربية وفشلها سيكون كارثة على جميع الأطراف داخل مصر وخارجها، وخيبة أمل كبيرة للشعوب العربية.


Nombre de lectures: 193 Views
Embed This