DzActiviste.info Publié le sam 29 Déc 2012

مصر: الشعب يتصدى للتطلعات الديكتاتورية للإخوان، الديمقراطيون في وجه الظلاميين

Partager

كانت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، محقة في وصفها، لما سيقدمه الإسلاميون في دول ما يسمى «الربيع العربي» « إن الإسلاميين سيقدمون للغرب والكيان الصهيوني ما لم يقدمه أي نظام عربي آخر ».

وتقول الصحيفة نقلاً عن عدد من الخبراء والباحثين قولهم: « إن الربيع العربي الذي أطاح برؤساء ديكتاتوريين أوصل الإسلاميين إلى الحكم، سيجبر الولايات المتحدة على إعادة تقييم حساباتها الماضية بشأن من هو حليفها ». ولاسيما، أن تونس (الإسلاميون والليبراليون) ومصر «الإخوانيون» يعلنون جهاراً تحالفهم بشكل أو بآخر مع الأمريكان والغرب، ونظرتهم غير العدائية للكيان الصهيوني. وإذا ما انزلقت « حماس نهائياً » خاصة قيادتها السياسية الحالية إلى أداة لحماية حدود إسرائيل، فإن شعوب المنطقة، ستتأكد بشكل قاطع أن حكم الأخوان المسلمين جاء بدعم ومساندة الأمريكان وإسرائيل، وأدواتهما في المنطقة » مشيخات النفط ومصر وتركيا وتونس. والمشكلة بالنسبة للأمريكان ليس وصول الإسلاميين بل وصول الإرهابيين المتطرفين، الذين دعمتهم وساهمت في تأسيسهم في أفغانستان والعراق، وكانوا «السحر الذي انقلب على الساحر» ولعلها لا تريد بل وتتخوف من إعادة التجربة في مصر وسورية وغيرها، رغم كل ما يبديه إخوانيو مصر من ميول غربية وأمريكية وحتى إسرائيلية وخليجية.

عندما قامت الثورة في مصر في 25 يناير 2011، كان شعار الحرية هو الغالب على سطح الأحداث، وكان المدخل إلى التغيير المنشود، ولكن هذا الشعار سرعان ما اختفى مع صعود الإخوان المسلمين إلى نقطة الاستيلاء على الثورة، وهو الذي لم يبد مشاركا في بدايتها بسبب ارتباطه السياسي بنظام مبارك. خلال شهور السيطرة الإخوانية على السلطة في مصر، اتضح أن نظامهم حريص حرص نظام مبارك على الإبقاء على نفس النهج الاقتصادي والسياسي الذي كان سائداً، الليبرالية الاقتصادية واستمرار الفساد والارتباط بالمؤسسات المالية العالمية (صندوق النقد الدولي) وتعميق الشرخ بين الأغنياء والأثرياء الجدد والفقراء (الإبقاء على غنى الأغنياء وعلى فقر الفقراء، وخاصة العمال في أدنى مستوىً للأجور، وما يسببه من ظروف معيشية صعبة جداً لهم. حاول الإخوان المسلمون في مصر إظهار أنفسهم للولايات المتحدة، أنهم لا يتعاطفون مع فقراء مصر، لأن ذلك يتطلب ولو قدراً من الابتعاد عن مصالح المستثمرين الأجانب والعرب والمصريين. وهذا التوجه الإخواني ينسجم مع مصالح رجال الأعمال وأصحاب الملايين الذين ينتمون إلى تنظيم الإخوان المسلمين، وهذا الوئام كان موجوداً في ظل نظام مبارك، وهو ما أخر التحاق الإخوان بالثورة، وهذا ما يبعدهم عن روح الثورة حتى بعد وصولهم للسلطة تحت يافطة الشريعة، التي يتخذونها ستاراً لتضليل جزء من غلابة مصر المؤمنة بصدق بالدين الإسلامي.

والمعضلة أن الشعب المصري، لم يعد يميز بين الإسلاميين والليبراليين ويتساءل هل هؤلاء يمثلون الثورة الحقيقية فعلاً؟ أي بمعنى هل إبعاد الإخوان عن السلطة، سيأتي برجال الثورة الحالمين بمستقبل أفضل لشعوبهم؟ وهل سيزيح هؤلاء وطأة الفقر عن كاهل المعذبين؟.

وإذا ما انتصر المعارضون اليوم على ديكتاتورية محمد مرسي، التي تمثلت في الإعلان الدستوري وفي مشروع الدستور الذي يقود إلى إقصاء التنوع الديني وحقوق الأقليات وحقوق المرأة وينسف مبدأ المساواة بين المواطنين. هل سيقود ذلك إلى طريق الثورة الذي من المفترض أن يلغي النهج الليبرالي الاقتصادي وعذاب الفقراء. وبطبيعة الحال كل ثورة في جوهرها، هي ثورة طبقية، وحتى إذا انحرفت عن أهدافها، تكون قد انحرفت وخدمت مصالح الأثرياء الجدد ورجال الأعمال والفاسدين، الذين يعادون كل ثورة ولو كانت ذات توجه وطني.

ولنفترض أن المعارضة نجحت في إقصاء الإخوان الذين ظهروا على حقيقتهم بأنهم انتهازيون ومراوغون ومعادون لمصالح الوطن ومصالح الشعب، فهل تبوء محمد البرادعي تحديداً أو عمر موسى منصب الرئيس، سيغير من توجهات مصر (مبارك ومرسي)؟. فالسيد البرادعي معروف عنه ارتباطه الشديد بالدوائر الحساسة في واشنطن، ويفتقد للحد الأدنى من الكاريزما السياسية، وسبق له، عندما كان رئيساً للوكالة الدولية للطاقة النووية، أن قدم تقارير جميعها تفادت ذكر الترسانة النووية الإسرائيلية حتى ولو مرة واحدة؟. ولكن جبهة الإنقاذ المناوئة للإخوان، أكثر وطنية وإخلاصاً لثورة 25 يناير، التي افتقدت وحتى اللحظة إلى الطليعة الثورية والإيديولوجية الثورية، المناقضة للإيديولوجية البرجوازية.

لقد دخلت مصر نفق الانقسام بين مشاركين متقابلين، وكلاهما لا يمتلك البرنامج الاقتصادي والسياسي الواضح الذي يمكن أن يقدمه للجماهير، لإقناعها بدعمه، رغم أن وصول الإخوان إلى السلطة عراهم، كحزب وحركة رجعية وغير وطنية. ونقلوا مصر بخيانتهم لثورة 25 يناير إلى متاهة الفوضى الخلاقة التي بشرت بها كونداليز رايس في حينها. والتي أدت إلى تدمير ليبيا وسرقة ثروتها النفطية، وإبدال ديكتاتورية بأخرى في تونس ومصر، وإشعال نار الفتنة والقتل والخراب والثأر في اليمن وسورية. وكذلك السباقون في ذلك العراق، السودان ولبنان.

في مصر، لا يمكن لأي عاقل أن يتوقع تراجع جماعة الإخوان عن تمسكها بالسلطة ومشروع «أخونة» مصر، وهي التي حلمت بذلك طوال ثمانين عاماً. وهي تستقوي بالدين لرفع مشروعها السياسي، والإخوان، كما تبين تجاربهم، أنهم لم يكونوا يوماً ديمقراطيين، واستغلوا الديمقراطية فقط كطريق للوصول للسلطة، كما فعل رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان.

الإخوان في مصر، لم يفهموا حتى اللحظة، أن الناس كسرت حواجز الخوف، وهذا ما يدفعها للشوارع والميادين، ولم يفهموا أنهم غير قادرين على إعادة الناس إلى قمقم الخوف والخضوع، كما يحاول محمد مرسي، عن طريق تنفيذ برنامجه السلطوي بالقبض على مفاصل السلطة بيده، التنفيذية والتشريعية والقضائية، في وقت لم يمنح مشروعهم أي أمل لفقراء مصر والمهمشين بحياة أفضل، والمعضلة أن المعارضة أيضاً لم تعطِ مثل هذا الأمل.

فالشعب الذي يعاني من البطالة، ومن اتساع الهوة بين المعدمين والأثرياء الذين مارسوا ويمارسون كل أنواع الفساد وسرقة المال العام، دون أي إشارة « أخوانية » إلى أن الحكم الجديد مستعد لتغيير هذه المعادلة، على العكس من الواضح أن محمد مرسي و «الإخوان» يبدون استعدادهم للتعايش مع إملاءات صندوق النقد الدولي التي لا تحمل غير وصفات زيادة الضرائب على الفقراء ورفع تكاليف المعيشة وإنهاء أي دعم للسلع الضرورية والذهاب لخيار الاستدانة من الخارج، ما يعني إبقاء مصر رهينة شروط الدول المانحة الإمبريالية والرجعية العربية النفطية. وما ينسحب على الاقتصاد، ينسحب على السياسة، فوصول الإخوان لم ينعكس سلباً على العلاقة مع العدو الصهيوني، بل أصبحت أكثر ارتباطاً وخضوعاً لإسرائيل مما كان عليه في عهد مبارك، ومنذ اللحظة الأولى انخرط مرسي في الحرب الأمريكية الأطلسية الخليجية – الرجعية ضد سورية.

لقد صبر المصريون طويلاً على حكم حسني مبارك العميل والمتسلط، وهم غير مستعدين للسكوت على حكم خطف ثورتهم غير المكتملة وأعلن الشراكة في الحكم مع الله والشريعة، فمصر تحتاج اليوم إلى مَنْ يدفعها إلى الأمام سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، في ما يعرض على الشعب المصري نسخة فقيرة عن الملكيات والمشيخات النفطية الخليجية، التي ترى في شعوبها مجرد رعايا، يمكن انتزاع جنسياتهم متى تشاء السلطة. لقد أكد الإخوان انتماءهم إلى مدرسة الاستبداد الخليجي ورفضهم الآخر وإقصاءهم لأي رأي مخالف لهم. وهذا ما وضع مصر أمام منعطف خطير جداً، لا ينقذه الـ 20 مليار التي وعدت بها قطر عن طريق شيخ الشياطين القرضاوي لمصر في حال تم الاستفتاء على الدستور الجديد بـ «نعم»، ولا أحد يمكن أن يجزم بأن مصر قد تنزلق إلى أتون حروب أهلية في ظل الاستبداد الإخواني. وكما قال أحد السياسيين الأمريكان الأذكياء « إن الأصولية الإسلامية تجيد إسقاط الأنظمة، لكنها لا تجيد الحكم ». وهي لن تجيد إطلاقاً لأنها لا تعبر عن مصالح الشعب والوطن في يوم من الأيام.

عن صوت الشعب السورية

د. إبراهيم زعير

28 ديسمبر 2012


Nombre de lectures: 178 Views
Embed This