DzActiviste.info Publié le ven 1 Fév 2013

معركة ستالينغراد نقطة تحول تاريخي في مسار الحرب العالمية الثانية وبداية انهيار ألمانيا الهتلرية

Partager

تمهيد:
تحل غدا الذكرى السبعون لانتصار الجيش الأحمر والسوفييت بصفة عامة في معركة ستالينغراد وهي إحدى المعارك الكبرى والفاصلة التي شهدتها الحرب العالمية الثانية. وجرت في مدينة ستالينغراد (تسمى فولغوغراد اليوم) خلال الحملة العسكرية الألمانية على الاتحاد السوفياتي، واستمرت حوالي 6 أشهر من 21 أغسطس/ أوت 1942 إلى 2 فبراير / فيفري 1943
وانتهت هذه المعركة الشرسة بالانهيار التام للجيش الألماني الذي اضطر قائده فريدريك باولوس إلى الاستسلام في 2 فيفري 1943، على الرغم من مواصلة القتال من بعض الأفراد إلى أن تمت تصفيتهم بصفة نهائية. وقد صنف المؤرخون معركة ستالينغراد كإحدى أكبر المعارك دموية في تاريخ الحروب، حيث تعرض الجيش الألماني لأكبر خسارة له في الحرب العالمية الثانية، والتي كان لها الدور الأكبر في تحول مجرى الحرب بتقلص الاجتياح الألماني تمهيدا لاندحاره كلية أمام الضربات العسكرية السوفييتية، فلم يستعد النازيون قوتهم السابقة ولم يحققوا بعدها أي انتصار استراتيجي في الشرق. وبهذه المناسبة التي تبرهن على الدور الرئيسي والحاسم للاتحاد السوفييتي في إلحاق الهزيمة المريعة بألمانيا النازية، نقدم عرضا موجزا عن هذه المعركة الفاصلة في التاريخ.

مسار المعركة:

أدى صمود الجيش السوفييتي بعد استيعاب الضربة المفاجئة الأولى التي أدت إل تحطيم القوات الجوية والبرية السوفياتية في يوم واحد من عملية « بربروسا »، إلى فشل الهجوم الألماني على موسكو في نهاية عام 1942، بعد ما كان الألمان يقدرون أن احتلال العاصمة السوفييتية سيتم خلال فترة لا تزيد عن أربعة أشهر، حيث حدث استقرار نسبي على الجبهة السوفيتية الألمانية في شتاء عام 1941، وتخلى هتلر عن محاولة الاستيلاء على موسكو، وخاصة بعد أن اختفى طابع المفاجأة عن الهجوم، إذ أنه توصل إلى استنتاج مؤداه أن هجوما آخر على موسكو لا يمكن أن يفاجئ القيادة السوفيتية. لذلك بدأت القيادة الألمانية في التخطيط لشن هجومات في اتجاهات أخرى. ومن أهم تلك الاتجاهات كان جنوب الاتحاد السوفيتي حيث كان الجيش الألماني يتوخى فرض السيطرة على حقول النفط القوقازية في منطقتي باكو وغروزني وكذلك على نهر الفولغا بصفته طريقا رئيسيا تمر به المواصلات بين القسم الأوروبي للبلاد ومنطقتي القوقاز وآسيا الوسطى. ولو نجح الألمان في تنفيذ خططهم هذه، لكان بوسعهم توجيه ضربة موجعة إلى الاقتصاد السوفياتي والآلة العسكرية السوفيتية. أما القيادة السوفيتية، التي ارتفعت معنوياتها بعد نجاحاتها في معركة موسكو ، فقد حاولت انتزاع المبادرة الاستراتيجية من أيدي الألمان في ماي عام 1942 فحشدت قوات كبيرة في منطقة مدينة خاركوف الأوكرانية، أي في الموقع ذاته الذي اعتزم فيه الألمان شن الهجوم في اتجاه نهر الفولغا والقوقاز. لكن الألمان تمكنوا من محاصرة القوات السوفيتية المهاجمة، الأمر الذي تسبب في أسر ما يزيد عن 200 ألف جندي سوفييتي (بموجب الإحصائيات الألمانية، وهي على أية حال إحصاءات غير موضوعية) وفتح جبهة جنوبي مدينة فورونيج وتوجهت نحوها جحافل القوات الألمانية واحتلت مدينة روستوف التي تعتبر مفتاحا لجبال القوقاز. ثم أمر هتلر قواته بالانقسام إلى قسمين: قسم يواصل الهجوم صوب القوقاز. أما القسم الثاني الذي يتضمن الجيش السادس بقيادة المارشال باولوس وجيش الدبابات الرابع بقيادة الجنرال غوت، فأنيط بهذا القسم مهمة التوجه نحو الشرق بهدف الاستيلاء على مدينة ستالينغراد. كانت مدينة ستالينغراد تعد أقصى مدى بلغه الغزو الألماني للاتحاد السوفيتي إبان الحرب العالمية الثانية، لقد كان حصار المدينة والدفاع عنها ثم انتزاعها من أيدي الألمان نقطة تحول تاريخية في تلك الحرب الطاحنة. فعلى حدود تلك المدينة استنفد الألمان كل طاقات اندفاعهم وتقدمهم، وكان ذلك إلى غير رجعة. ومن تلك النقطة انتقلت القوات السوفيتية من الدفاع إلى الهجوم على طول الجبهة الممتدة إلى الجنوب من لينينغراد، ومنها أظهر الجيش السوفيتي تفوقه في العمليات الهجومية بمثل ما أظهر من براعة في العمليات الدفاعية العميقة.

وتعتبر ستالينغراد من أهم مدن روسيا الصناعية. فهي تقع على بعد أربعين ميلا شرق منحنى نهر الدون، وتمتد حوالي عشرين ميلا على ضفة نهر الفولغا. وزحفت الجحافل العسكرية الألمانية صوب تلك المدينة التي اشتهرت بمصانع الدبابات والجرارات. استمر حصار الألمان لمدينة ستالينغراد 66 يومًا. واستخدموا لذلك الغرض الجيش السادس الألماني المكون من 22 فرقة عسكرية، كما استخدموا جميع أنواع الأسلحة من طائرات ودبابات ومدافع الهاوتزر ومدافع الهاون، واقتحم مشاة الألمان أغلب أجزاء المدينة، واستمر القتال على مدى شهرين واشتد إلى أقصى درجة من العنف والضراوة. وإذا كان الألمان قد احتلوا في البداية مسافة حوالي أربعة أميال من الضفة الغربية لنهر الفولغا، إلا أنهم لم يتمكنوا من إخراج القوات السوفييتية من المدينة أو إبعادها إلى ما وراء نهر الفولغا. لقد صدرت الأوامر لقوات الجيش الثاني والستين السوفيتي تحت قيادة الجنرال تشويكوف أن يتشبث بالدفاع عن المدينة، ومن ثم دافعت الوحدات السوفيتية عن كل شارع وكل مصنع وتشبثت بمواقعها الدفاعية خلف الجدران ووراء أنقاض المباني وفي الحفر الناجمة عن القنابل، وتحولت ستالينغراد إلى أنقاض وكتل من الحديد وأكوام من الحجارة، ولكنها رغم ذلك أبت الاستسلام ومع ذلك، فإن الضربات الرئيسية لتحرير المدينة جاءت من خارجها، وكانت على هيئة هجوم أعده المارشال جوكوف لمحاصرة القوات الألمانية في داخل المدينة، كما قام الجيش الأحمر السوفيتي بحصار مزدوج سمي بـ « المنجل والمطرقة » لإحكام الطوق على الجيش الألماني، فجاءت الضربات الأولى من الشمال، ثم جاءت عملية الاختراق من الجنوب. أما في الشمال فقد تمكن الجيش السوفيتي من القضاء على ثلاث فرق من الجنود الإيطاليين والمجريين خلال تقدمه السريع صوب الجنوب الغربي عبر نهر الدون. وأطبقت التشكيلات السوفيتية على هذه الفرق من جميع الجهات. فسدت أمام الألمان كل طرق الانسحاب، وبذلك تمت محاصرة الجيوش الألمانية حصارا محكما.

ووجهت القوات السوفيتية ضرباتها القاضية من الغرب صوب نهر الفولغا، وشطرت القوات الألمانية شطرين، ثم حلت بها خاتمة الانهيار السريع.

نتائج المعركة:

لقد كانت هذه المعركة فاصلة في التاريخ، ولها نتايج بعيدة المدى، ليس في هزيمة النازية والفاشية في العالم، ولكن بتدشين مرحلة جديدة في التاريخ البشري. ويمكن التأكيد على أن الحرب العالمية الثانية قد بدأت حربا إمبريالية، وانتهت بتدشين مرحلة جديدة في طريق تحرر الشعوب في مختلف القارات من الهيمنة الاستمارية ونيل الكثير من المستعمرات استقلالها الوطني. أما على الصعيد العسكري، فقد الألمان حوالي 740000 ألف قتيل (كانت خسائر السوفيات أكثر من أربع ملايين إنسان ما بين قتيل وجريح، ما بين مدني وعسكري) وأسر الجيش السوفيتي في هذه المعركة الاستراتيجية حوالي 200 ألف جندي ألماني، فضلا عن جنود حلفائهم الرومانيين والمجريين والايطاليين واستولى على 60 ألف عربة و6700 مدفع و 1500 دبابة في أكبر هزيمة حلت بالجيش الألماني في ميدان القتال خلال الحرب العالمية الثانية.

وتجلت في معركة ستالينغراد صفات ومزايا جديدة في الفن الحربي للجيش السوفيتي الذي اكتسب خبرة كبيرة في محاصرة العدو وتدميره.

وأثارت نتائج معركة ستالينغراد ارتباكا كبيرا في صفوف دول المحور (حلفاء ألمانيا) التي صارت تواجه أزمة الأنظمة الفاشية في كل من إيطاليا ورومانيا والمجر وسلوفاكيا، الأمر الذي أدى إلى انحسار النفوذ الألماني فيها إلى أقصى درجة، ثم حلت الهزيمة الساحقة التي أدت إلى خروج ألمانيا من الحرب واستسلامها فيما بعد. وبذلك كانت هذه المعركة الفاصلة نقطة تحول تاريخي في مجرى الحرب العالمية الثانية، إذ اخذ الجيش السوفيتي في الاندفاع بعد ذلك صوب الغرب حتى طرد الألمان من جميع الأراضي السوفياتية، وتتبع تقهقره السريع في شرق أوربا حتى سقوط برلين عاصمة الرايخ الثالث على يد الجيش الأحمر السوفييتي، وتم استسلام المانيا النازية بدون قيد ولا شرط.

إعداد حامد ربيع

01 فيفري 2013

ملاحظة:

استفدنا في إعداد هذه المقالة على المعطيات الواردة في القناة الفضائية روسيا اليوم.


Nombre de lectures: 1108 Views
Embed This