DzActiviste.info Publié le mar 19 Fév 2013

معين توفيق بسيسو القائد الشيوعي البارز والنجم الساطع في سماء غزة وفلسطين والوطن العربي وفي سماء الشعر العربي المعاصر

Partager

ولد معين بسيسو في مدينة غزة عام 1927، وهو ابن عائلة غزية مناضلة، كان عميدها عاصم السيد خليل بسيسو عضو الجمعية العامة القحطانية التي كان مقرها في دمشق، والذي حكم عليه جمال باشا السفاح التركي بالإعدام لموقفه من سياسة التّتريك العثمانية، ونضاله من أجل حرية واستقلال بلاد الشام. انسلخ معين عن الطبقة شبه الإقطاعية التي تنتمي لها عائلة بسيسو . وبعد أن أكمل دراسته الثانوية انتسب لحزب الكادحين والفقراء، حزب (عصبة التحرر الوطني الفلسطيني) عام 1947. وسافر إلى القاهرة لإكمال تعليمه، فالتحق بالجامعة الأمريكية / قسم اللغة الانجليزية / صحافة، وحينذاك أصدر ديوانه الأول (المعركة) في 27/1/1952 الذي أثار إعجاباً كبيراً في صفوف المثقفين المصريين، وفي إحدى قصائده يقول:

أنا إنْ سقطتُ فخذ مكاني يا رفيقي في الكفاحْ

واحملْ سلاحي لا يُخْفك دمي يسيلُ من الجراحْ

أنا لم أمتْ، أنا لم أزلْ أدعوك من خلف الجراحْ

وفي آخر عام 1952 أكمل معين دراسته الجامعية، وسافر إلى بغداد للعمل مدّرساً للغة الانجليزية في مدرسة الشامية الثانوية المشتركة في قرية الشامية، وبعد فترة وجيزة اتصل به الرفاق الشيوعيون العراقيون أبناء هذه القرية، وانتظم في صفوفهم، وبعد ثلاثة أشهر فقط اكتشفت الأجهزة الأمنية الرجعية صلته بالشيوعية، فأبعدته إلى مصر، فعاد إلى غزة في صيف 1953، حيث وجد تنظيم العصبة قد ضُرب ضربات قاسية حين اعتقلت السلطات المصرية (400) من أعضاء وأنصار العصبة، وقُدّموا لمحكمة عسكرية خاصة، بتهمة بثّ دعاية من شأنها تثبيط الروح المعنوية للجيش، ولأنها وافقت على قرار التقسيم الدولي رقم181، وحوكموا أحكاما قاسية. وقد لعب معين دوراً قيادياً تاريخياً في إعادة الروح إلى التنظيم وتطويره وتوسيع صفوفه من العمال والمعلمين والمثقفين في قطاع غزة. وفي آب/ أغسطس من العام 1953 انعقد المؤتمر الأول للعصبة بقيادة معين، وقرّر المؤتمر تحويل العصبة إلى (الحزب الشيوعي الفلسطيني في قطاع غزة)، واُنتخب معين أميناً عاماً لهذا الحزب. ومن المعروف أنّ هذا الحزب كان هو الحزب الوحيد المنظم والمناضل والمدافع الصلب عن الجماهير الشعبية وقضاياها الوطنية والمطلبية. وقد أصدر المؤتمر بياناً سياسياً نشرته جريدة (راية الشباب) السرية، أكّد فيه الحزب على طبيعته الفكرية وهويته الطبقية كممثّل للعمال والكادحين والمثقفين الوطنيين، وركّز على أهدافه في هذه المرحلة على إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة طبقاً لقرار التقسيم الدولي رقم 181، وعودة اللاجئين إلى ديارهم التي شّردوا منها، وفقاً للقرار الأممي رقم 194، والنضال من أجل إطلاق الحريات العامة، ووقف أساليب القمع والاعتقالات، وإلغاء الأحكام العرفية، وقانون الطوارئ الاستعماري، والعمل على حماية الحدود من الاعتداءات الصهيونية المتكررة، وخصوصاً على مخيمات اللاجئين، بتشكيل قوات فلسطينية أو حرس وطني فلسطيني.

واستطاع معين ورفاقه في قيادة الحزب تنظيم العشرات من أبناء المخيمات والعاملين في المدارس والمعاهد، والمؤسسات الأخرى، وإقامة علاقات حميمة مع الشخصيات الوطنية البارزة كالدكتور حيدر عبد الشافي والأستاذ خليل عويضة ونائبه فريد أبو وردة الذين كانوا على رأس الجبهة الوطنية التي شكّلها الحزب سرّاً، وقد اهتم الحزب اهتماماً بالغاً بتكثيف الدعاية والإعلام الموجّه الملتزم، فأصدر عدداً من الجرائد والنشرات الحزبية السرية، وقد عمل معين مديراً لعدد من مدارس اللاجئين في قطاع غزة حيث استقطب حوله المدرسين والطلاب وأولياء أمورهم.
وفي 28/2/1955 قامت العصابات الصهيونية بغارة واسعة على محطة السكة الحديد في غزة، سقط ضحيتها العشرات من الجنود المصريين، وأفراد الحرس الوطني الفلسطيني الذي تشكل قبل فترة من هذه الغارة. وبالتساوق مع مشاريع التوطين المختلفة التي أُعلنت في هذا الوقت، وقبله بسنوات فإن إسرائيل أخذت تصعّد من اعتداءاتها على قطاع غزة قتلاً وتدميراً وخصوصاً على مخيمات اللاجئين، لإجبارهم على القبول بمشاريع توطينهم خارج وطنهم.
وباختصار شديد أخذت وكالة الغوث (الأونروا) تضع مخططاتها لتنفيذ مشروع التوطين في شمال سيناء بالاتفاق مع الحكومة المصرية، وبدأت الوكالة في البناء والمضي في تنفيذ هذا المشروع، مع أنّ خبراءها ومهندسيها قد أصدروا تقريراً باللغة الإنجليزية للمختصين في وكالة الغوث في غزة يشيرون فيه إلى استحالة الحياة في تلك المنطقة، وقد ترجمه الرفيق سعيد جعفر فلفل الذي استطاع الحصول عليه، بصفته مسؤولاً في إحدى دوائرها. وقد قام الحزب بتوزيع هذا التقرير سراً في مدن وقرى قطاع غزة كافة بعشرات الآلاف من هذا التقرير مرفقاً بمنشور أصدره الحزب يدعو فيه جماهير شعبنا لتشكيل لجان وطنية في كل المواقع للتظاهر وإسقاط هذا المشروع. وللعمل المثابر لرفاق الحزب ورفيقاته وأنصاره بتوزيع هذا التقرير والمنشور، والاتصال بالجماهير الشعبية والشخصيات الوطنية، وبالمخاتير والأعيان في المدن والقرى والمخيمات وتحريضهم ضد مشروع التوطين في سيناء. فانفجرت التظاهرات الصاخبة في كل مكان من مدن وقرى قطاع غزة وهي تهتف « لا توطين لا إسكان يا عملاء الأمريكان »، « العودة العودة حق الشعب ».

وفي مدينة غزة حين كان معين يتصدر المظاهرة التي أخذت تتقدم نحو السرايا الحكومية، اعترضتهم الشرطة، وأطلقت النار على المتظاهرين وفي مقدمتهم معين الذي حماه رفيقه حسني بلال الذي سقط شهيداً، وهنا أنشد معين:

يا فم حسني بلال** الدّم سال وقال

الموت للرجعية**والموت للاحتلال

ونجم عن هذه التظاهرات التي انتخبتْ اللجنة العليا للانتفاضة وعلى رأسها الرفيق معين بسيسو والأخ فتحي البلعاوي هروب الحاكم الإداري لقطاع غزة اللواء عبد الله رفعت وضباطه الى العريش، وأبقى مكانه الضابط سعد حمزة ممثل الحاكم الإداري العام لمدينة غزة للتباحث مع معين وفتحي البلعاوي، والجماهير الشعبية المنتفضة تحيط بالمكان، وهتافاتها ترعد: « لا توطين ولا أسكان يا عملاء الأمريكان » .. وكان سعد حمزة هذا الذي زار مدرسة الذكور الإعدادية للاجئين في النصيرات، قد وقف على المنصة في ساحة المدرسة وخاطب المعلمين والطلاب بقوله:  » قولوا لأهلكم إذا لم تركبوا القطار إلى سيناء فستحملون أبناءكم وأمتعتكم على رؤوسكم وتذهبون إلى سيناء مشياً على الأقدام ».

وقد عرض معين بسيسو وفتحي البلعاوي قرارات اللجنة الوطنية العليا على هذا الضابط وكانت: « أن تعلن أجهزة الإعلام الرسمية كافة إلغاء مشروع سيناء، ومحاكمة المسؤولين عن قتل الرفيق حسني بلال وثلاثين مناضلاً من شهداء الهبّة السلمية. ولحماية الحدود من الاعتداءات الصهيونية يجب تكوين جيش فلسطيني، وإطلاق الحريات العامة وعلى رأسها حرية التعبير والنشر والاجتماع والإضراب، وعدم اعتقال أحد من المتظاهرين، وأخيراً أعلنت السلطات عن إسقاط مشروع التوطين وأقسم الحاكم الإداري العام الذي عاد من العريش بشرفه العسكري ألاّ يعتقل أي متظاهر إلاّ من خرّب ودمّر، ولكنه حنث بقسمه.

وفي ليلة 9 آذار/ مارس 1955، هاجم البوليس ورجال المباحث والمخابرات بيوت الشيوعيين ومناصريهم من الوطنيين ومن ضمنهم أعضاء اللجنة العليا للانتفاضة الذين بلغ عددهم قرابة السبعين مناضلاً، بمن فيهم معين بسيسو وأخوته الثلاثة، صهيب وأسامة، وسعد، ورُحّلوا إلى سجن مصر العمومي حيث اُسْتقبلوا بالهراوات والتعذيب. وعندما صاح الرفيق حسن أبو شعبان وأطل بيده من بين قضبان الزنزانة وهو يهتف « عاش كفاح الشعب الفلسطيني، يسقط الإرهاب » ، نُفخ في البوق فهرع السجانون بهراواتهم الغليظة وأخذوا يخرجون الرفاق من زنازينهم تحت الضرب، وسيقوا إلى قسم التأديب، وتجمعوا في ساحته التي انتصبت فيها العروسة، وهي شبيهة بعرائس المقاثي، امرأة من خشب لها ذراعان مفتوحان دائما لاستقبال ضيوفها من المتمردين المسجونين، حيث تُربط عليهما يدا السجين ورجلاه، وفمها مفتوح لإدخال رأس المصلوب فيها، فلا يستطيع الحراك وكان على كل واحد أن يتزوج هذه العروس من الخشب بعد أن يخلع قميصه ويتعرى ظهره تماما. وهناك وقف اللواء إسماعيل همّت الذي جمع السجانين وقال لهم إنهم « طابور من الجواسيس ». ورفاقنا يُصلبون عليها، والكرابيج تنهال على ظهر المصلوب والدم ينزف بغزارة، ثم يُنقل المعتقلون لاحقاً الى سجن القناطر الخيرية وهناك وفي قسم التأديب أيضا يكتب معين قصيدته الشهيرة « الأم » حيث يقول:

لك الجماهيرُ أبناءٌ بلا عددِ ** فلستِ وحدكِ يا أمّا بــلا ولــدِ

إنْ يُغلقوا بيتنا الدامي فقد فتحوا ** لنا الزنازين بيتاً شامخ الزردِ

من خلف قضبانه نرمي الدماء على** مُكبّلينا رصــاصاً من فــم ويدِ براية الحزب يكسوك الرفاق اذا** عريت، فامشي بثوب بالدماء ندي وإنْ يَعضّك ناب الجوع مفترسا ** فقد عجنّا رغيفاً من ضياء غدِ من لم تودّع بنيها بابتسامتها ** الى الزنازين لم تحملْ ولم تلدِ

وبعد سقوط قطاع غزة إبّان العدوان الثلاثي ومهاجمة مصر سنة 1956، أفرج عبد الناصر عن المعتقلين الشيوعين المصريين ليقاتلوا في بورسعيد، وبقينا في السجن أكثر من سنتين ونصف، وحين طالبنا بالإفراج عنا ونَقْلِنا الى حدود قطاع غزة للتسلل إليه، ومشاركة شعبنا في نضاله ضد الاحتلال، جاء مندوب من المخابرات يعلن استعداده للإفراج عنا ولكن إلى أي بلد ما عدا قطاع غزة، رفضنا ذلك وآثرنا البقاء في المعتقل، وبعد ضغوطات واسعة من جماهير شعبنا في القطاع أُفرج عن المعتقلين الفلسطينيين جميعا في الثاني من تموز عام 1957 بعد انسحاب الاحتلال الإسرائيلي منها في 7/3/1955. وفي 22 شباط/ فبراير 1958 تم إعلان الوحدة بين مصر وسورية وقيام الجمهورية العربية المتحدة، وقد أصدرت حكومة عبد الناصر قرارا بحل الأحزاب في سورية، فرفض الحزب الشيوعي حلّ نفسه، كما جرى الخلاف مع جمهورية العراق الوليدة حيث أراد عبد الناصر فرض الوحدة بالقوة على قيادة العراق، وفي الثالث والعشرين من كانون الأول/ ديسمبر من عام 1958 وفي العيد الثالث للنصر على العدوان الثلاثي، أعلن الرئيس عبد الناصر في خطابه: « أن المعركة مع الاستعمار قد انتهت، وان المعركة مع الشيوعية قد بدأت »، وقد أخذت التناقضات الثانوية بين الأحزاب الشيوعية والديمقراطية في البلدان العربية من جانب والحركة القومية العربية بزعامة عبد الناصر من جانب آخر تتفاقم وتتحول الى تناقض تناحري، حيث أصر عبد الناصر على أسلوبه الديكتاتوري الفردي المعادي للديمقراطية، فشنّ في بداية عام 1959 حملة شرسة وشاملة لاعتقال المئات من الشيوعيين المصريين والشيوعيين في سورية وفي قطاع غزة ومناصريهم، ومحاولات تصفيتهم سياسياً وجسدياً. وقد قبضت الإدارة المصرية في قطاع غزة بتاريخ 23 نيسان/ أبريل عام 1959 على أكثر من عشرين مناضلا شيوعياً كدفعة أولى كان على رأسهم الرفيق معين بسيسو وخطيبته صهباء البربري، والمشرف العام على التربية والتعليم في مدارس وكالة الغوث خليل صالح عويضة ونائبه فريد أبو وردة وقيادة الحزب في قطاع غزة، وسيقوا الى السجن الحربي « باستيل مصر » حيث عذّبوا تعذيبا شديداً، واستخدام الكلاب الشرسة عليهم لنهشهم، وقد سقط العديد من قيادات الشيوعيين المصريين داخل السجون المصرية، وفي أب / أغسطس عام 1960 نُقلنا الى (واحة المحاريق) وهي واحة على مشارف الواحات الخارجة، وهي في عمق الصحراء التي تبعد عن القاهرة قرابة 1000 كيلومتر. حيث كان أكثر من خمسمئة شيوعي مصري معتقلين في هذا السجن، وهم شبه عراة، وبأقدام عارية، يعملون بالسخرة، وفي ظروف غاية في الصعوبة، يلتهمهم الجوع والمرض والتعذيب. وقد عمدت المخابرات إلى الاتصال بذويهم وفصل الموظفين من عملهم، ويُطلب من ابن المعتقل أو والده الضغط على المعتقل لاستنكار مبادئه، أي استنكار الشيوعية، ونتيجة لذلك فقد استنكر بعض الشيوعيين المصريين مبادئهم، ومن أجل صمود المعتقل الشيوعي والتمسّك بمبادئه نظم معين قصيدته  » المرتد » حيث يقول فيها: اركعْ للورقة اركعْ ….اغرسْ قلمك في عينيْ طفلك واكتبْ ما أمرك أن تكتبْ….من ذبحك بالقلم على عتبة بيتك عضّ كذئبٍ قلب حبيبتك وقدّمه ….على طبق من ورقٍ أصفر قُصّ ضفائرها لتضمّدَ …….جُرحَ الضبع الأسود

أقدم لا تحجمْ …..أقدم واقرعْ

كالضفدع

أجراسك للمستنقع …….وتسلل كاللص الى بيتك

واحذر ظلّك أن يقع على مصنعْ……أطرقْ بابك حتى تتمزّق يدك

فلن تسمعْ خطوة من كانت تهواك…..ويخفق ساعدها في يدَك كسيف من ماس وكبيرقْ….لن تسمع خطوتها لن تسمعْ

قد نزعت طوقاً من شوكٍ… خاتمك من الأصبع.

ثم أضرب مئات المعتقلين مصريين وفلسطينيين إضرابا شاملا، وأُُرسلت التقارير والرسائل الى الرأي العام في مصر، وغزة والعالم وخرجت قوى السلم والعدل والتقدم تهاجم النظام المصري وتطالب بالإفراج عن المعتقلين. وبعد تغيير الحاكم الإداري العام في قطاع غزة واستبداله بآخر، جرت ضغوطات كبيرة على الإدارة المصرية في القطاع وأُفرج أخيرا عن المعتقلين الفلسطينيين في ربيع عام 1963 بعد أربع سنوات من العذاب والتشريد. وعاد معين ورفاقه يواصلون نضالهم. وفي أواخر 1965 انتقل معين الى بيروت حيث كانت عائلته، ووالده ووالدته وغيرهم قد طردوا من الكويت، وأقامت في الأردن ثم لاحقا في لبنان، وعمل معين في لبنان في الصحافة، وأصدر عديدا من الداووين الشعرية والكتب والمسرحيات، ونهج في كتاباته ودواوينه الشعرية نهج الواقعية الاشتراكية، وكانت رفيقته وزوجته صهباء البربري « حاملة الجمرة » وهو الفيلم الذي أعدّته وأخرجته ابنتي نجاح عوض الله كانت خير معين وسند له في حياته حتى رحيله الأخير. وعندما شكّل الحزب الشيوعي في قطاع غزة منظمة الشيوعيين الفلسطينيين في لبنان عام 1974 طالب معين إعادة تنظيمه في الحزب، فوافقت قيادة الحزب على ذلك، واختارته لاحقاً كعضو في المكتب السياسي في الحزب الشيوعي في قطاع غزة، وقام بدوره في قيادة الرفاق في لبنان. وعندما وقع العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 1982، ووصول قواته الى منطقة خلدة، كان معين في الخارج، وعاد مسرعاً على آخر طائرة حطّت في مطار بيروت وقال: « جئت لأحاصر الحصار » وفي خضم النضال ضد الغزاة كان معين صوتاً محرّضاً للمقاتلين والجماهير الشعبية ضد الاحتلال، واصدر هو ومحمود درويش وزياد عبد الفتاح جريدة « المعركة » التي كانت تلعب دوراً تثقيفيا وتحريضيا ضد الاحتلال.

وبعد انسحاب الاحتلال الى جنوب لبنان كان معين في زيارة الى لندن حيث أصابته جلطة حادة في 23/ 1/ 1984، وتوقف قلبه عن الخفقان. ونُقل جثمانه الى القاهرة حيث ووري التراب في احتفال مهيب حيث شيعه كبار المسؤولين وشعراء وأدباء وكتاب مصر.

إن حياة معين ونضاله وسيرته تحتاج الى العديد من الكتب لإيفاء معين حقه. معين هو رفيق الشاعر محمود درويش، فكما كُرّم محمود درويش، يجب تكريم معين بسيسو، ولهذا فإنني أدعو الرئيس محمود عباس الى إصدار تعليماته بإقامة مركز ثقافي في مدينة غزة تكريما لذكراه.

معين الذي واجه المصاعب في السجون والمعتقلات والمنافي، يقول:

أنا لا أخاف من السلاسل فاربطوني بالسلاسل

من عاش في أرض الزلالزل لا يخاف من الزلازل

لن تطفئوا مهما نفختم في الدجى هذي المشاعل الشعب أوقدها وسار بها قوافل في قوافل

معين الحادّ كالسيف، والإنسان يرفض أن يحني رأسه للطغاة مهما كانت النتائج، فهو يقول:

الصمت موت

فأنت انْ نطقتَ متْ

وأنت إنْ سكتَ متْ فقلها ومتْ

سيظلّ معين بسيسو علماً من أعلام فلسطين السياسية والأدبية والنضالية، وسيظل معين في قلوب جماهير شعبنا ورفاقه وأحبائه خالداً الى الأبد. فقد عاش معين شيوعياً ورحل شيوعياً.

عبد الرحمن عوض الله

14/2/2013

عن موقع حزب الشعب الفلسطيني


Nombre de lectures: 181 Views
Embed This