DzActiviste.info Publié le dim 21 Juil 2013

حوار مع يومية ليبرتي الصادرة بتاريخ 24 جانفي 2011 تحت عنوان  » لا ينبغي للدولة أن تنظر بعين الريبة لظهور مؤسسات كبيرة خاصة في الجزائر  »

Partager

public prive

مقال منشور في جريدة ليبرتي الصادرة بتاريخ 24 جانفي 2011

كمال بن كوسة، ، مدير لدى المكتب اللندني  « غولدنبارغ هيماير ال.ال.بي » صندوق الاقتصاد الكلي الأمريكي، يعود في هذا الحوار إلى التدابير الأخيرة التي اتخذتها الحكومة لتحقيق الاستقرار في سعر السكر والزيت. ويقترح  عدد من الحلول التي من شأنها السماح للمؤسسات الجزائرية عمومية كانت أو خاصة، باستحداث مناصب شغل وتحقيق النمو.

ليبرتي: كيف ترون التدابير الأخيرة التي اتخذتها الحكومة، بما في ذلك تلك المتعلقة بالسكر الأبيض؟

كمال بن كوسة:  للخوض في هذا الموضوع أودّ  أن أثني على ما قامت به الدولة بعد استجابتها السريعة واتخاذها لخطوات ملموسة لتخفيض أسعار البيع بالتجزئة للسكر والزيت.  تجدر الاشارة إلى أن الزيادة القوية التي عرفتها أسعار هذه السلع ذات الاستهلاك الواسع راجعة إلى عاملين وهما: الارتفاع الحاد للأسعار في السوق العالمية « السلع الطرية » (القمح والسكر والزيت والقهوة …) وهي الزيادة المتعلقة بالنمو الحاد والتغير في العادات الغذائية في البلدان الناشئة مثل الصين والهند، بالإضافة إلى الظروف المناخية الخطيرة  لــــ سنة 2010 التي لم توفر الجو المناسب اطلاقا. فسوق الجملة في الجزائر مشتتة بين سوق موازية وسوق رسمية، وهو الأمر الذي يجعل من أي محاولة لتحصيل الضرائب المستحقة (الرسم على القيمة المضافة) مصدرا للتوترات المباشرة  التي تعرفها  غالبا أسعار الجملة ثم تنتقل إلى  أسعار التجزئة. إن بلادنا لا تفرض أي رقابة على العامل الأول والذي، حسب العديد من خبراء الاقتصاد، سيواصل ممارسة ضغوط خطر التضخم في الأسواق العالمية، وللأسف فهو الأمر الذي  سيؤثر بشدة على المستهلك الجزائري في السنوات القادمة. فبعد الغائها للرسم على القيمة المضافة على السكر والزيت، حاولت الدولة القضاء فقط على العامل الثاني، وبالتالي كبح جماح ارتفاع الأسعار. علاوة على هذه التدابير الضرورية، قررت الحكومة أيضا إلغاء الحقوق الجمركية على السكر البني (المادة الخام) والسكر الأبيض (صناعة تحويلية لمنتوج عن طريق تكرير السكر البني).  إن هذا القرار الذي تم اتخاذه دون التشاور، للأسف ستكون له عواقب وخيمة على المدى الطويل على النسيج الصناعي الجزائري.

ما هي عواقب هذه التدابير على المدى الطويل  على الاقتصاد؟

إن قرار الغاء الحقوق الجمركية على استيراد السكر الخام هو اجراء جيّد، لأنه سيسمح بالتقليل من   تكلفة إنتاج السكر المكرر في الجزائر، وبالتالي سيشهد سعر البيع النهائي انخفاضا أيضا. وسيكون لإلغاء هذه الحقوق الجمركية على السكر المكرر تأثير طفيف على المدى الطويل على أسعار التجزئة لهذا النوع من السكر.هذا وستكون على الوجه الخصوص لهذه الخطوات الرامية إلى تشجيع استيراد المنتجات منتهية الصنع عواقب وخيمة على اقتصادنا والصناعات التحويلية المحلية: استخدام دون المستوى لاحتياطات النقد الأجنبي، وستكون تكلفة استيراد السكر الأبيض جد مرتفعة مقارنة بتكلفة السكر البني ؛ اختفاء معامل التكرير الجزائرية التي تحول السكر البني المستورد إلى سكر أبيض، وبالتالي فقدان الأمل في ظهور أي صناعة محلية قادرة على استحداث مناصب الشغل والإيرادات  (أجور وإيرادات الضرائب). سيكون  إلغاء الحقوق الجمركية بمثابة خطوة جديرة بالثناء لو تم تطبيقها على أحد قطاعات الإنتاج المحلي التي لا يمكنها تلبية الطلب المحلي، وهي الخطوة التي قد تحدث اختلالات كبيرة لا رجعة فيها في سوق السكر الأبيض في الجزائر. في الواقع، نظرا للطلب المحلي الذي يتم تلبيته بشكل واسع عن طريق الإنتاج المحلي، ففائض السكر المستورد بدعم الدولة قد  يضعف أو يساعد على زوال كل نشاطات التكرير  في الجزائر. وعلى المدى الطويل، سيكون لذلك عواقب كارثية على سوق الشغل والاقتصاد في بلدنا. فمن المهم أيضا حماية المستهلك وضمان أجور وتوظيف عشرات الآلاف من العمال الجزائريين الذين يساهمون في نمو البلاد.  تتلخص السوق الجزائرية إلى حد ما في فرصة رائعة لجني أرباح طائلة بأقل المخاطر (ضمانات الدولة الجزائرية) للمُجمعات الاجنبية الكبيرة، وذلك على حساب تطوير الصناعة المحلية والقدرة الشرائية للأسر الجزائرية (ارتفاع حاد لمعدلات البطالة والتضخم المستورد). تجدر الاشارة إلى أن أوروبا لم تتردد في فرض ضريبة  خاصة بنسبة 100٪ على السكر الأبيض القادم من بلدان مثل الجزائر لحماية منتجيها! وعلاوة على ذلك، في الوقت الذي تتخذ فيه حتى الاقتصادات الأكثر ليبرالية (الولايات المتحدة) اجراءات تحفيزية ترمي إلى التشجيع على استهلاك المنتجات المحلية (وتسعى بذلك لحماية صناعاتها)، لماذ لا يمكن الجزائر اتخاذ مثل هذه الخطوات؟ لماذا تضرب الجزائر صفحا عن فرصها الحقيقية لتحقيق التنمية الاقتصادية وبذلك تزيد من خطورة التبعية لوارداتها، بينما يتوجب على الدولة حماية ودعم المؤسسات الخاصة القادرة على استحداث مناصب الشغل لشبابنا؟ تبدو الجزائر راضية عن مواكبة وتيرة تقلبات أسعار السلع المستوردة وراضخة للاملاءات الاقتصادية للقوى  الكبرى. غداة أزمة عالمية غير مسبوقة، ستتحمل حكومتنا مسؤولية ضخمة تتمثل في دعم وتشجيع تنمية  القطاع الخاص إذا كانت تريد أن تُجنّب الجزائر أزمة اقتصادية واجتماعية لم تشهد مثيلها منذ الاستقلال !

في رأيكم، ما هي التدابير المثلى الواجب اتخاذها؟

 سيكون في صالح الجزائر أن تحذو حذو البلدان النامية الأخرى التي ألغت ببساطة الرسم على القيمة المضافة على المواد الغذائية ذات الاستهلاك  الواسع مع المحافظة على الحواجز الجمركية أمام الواردات. هذا سيسمح لصناعة التحويل المحلية أن تحقق نموا مع تخفيض تكلفة الفاتورة الغذائية للأسر الجزائرية. يجب على الحكومة أن تلتزم بتخصيص واستثمار ثروات البلاد على النحو الأمثل ولاسيما احتياطاتنا من النقد الأجنبي وإيراداتنا المستقبلية من النفط والغاز. ما المغزى من انفاق مبالغ ضخمة للمحاولة بدون جدوى ودون النجاح في الحلول محل قطاع خاص أكثر قدرة على جذب وتحفيز وتثمين  الموارد الاستثنائية لشبابنا؟ فعلى حكومتنا أن تعي بأن احتياطاتنا من النقد الأجنبي ومواردنا الطبيعية آيلة للزوال. وينبغي للحكومة أن تصب جلّ اهتمامها على الوظائف المنوطة بها والاعتماد على ديناميكية القطاع الخاص مع استخلاص العبر  من خبرته والتزامه. وهذا من شأنه شقّ  مسارات النمو لبلادنا. وينبغي أن تحظى القوى الحية في بلدنا سواء في القطاع الخاص أو العام باهتمام خاص مع العمل في تكاملية وثقة. ليس في صالح الجزائر أن تكون الحكومة حاضرة دائما في جميع القطاعات!  يجب على الحكومة وضع إطار قانوني للمؤسسات الجزائرية لاستحداث فرص العمل وتحقيق النمو وأخيرا عدم عرقلة تنفيذ المشاريع الحيوية للبلاد. لا ينبغي للدولة أن تنظر بعين الريبة لظهور مؤسسات كبيرة خاصة في الجزائر. في الواقع، وفي معظم البلدان الصناعية، من المجدي لتحقيق أقصى قدر من المنفعة الجماعية (اقتصادات الحجم) امتلاك عدد محدود من المتعاملين في بعض القطاعات، وغالبا ما تطلق على هؤلاء المتعاملين تسمية   » الشركات الرائدة » وهو الأمر الذي سيسمح بتلبية الطلب بأقل تكلفة. إن اقتصادات الحجم ذات أهمية خاصة في القطاعات الاقتصادية حيث تكون التكاليف الثابتة مرتفعة أو تستدعي استثمارات ضخمة  في مجالي البحث والتنمية. لا يجب على الدولة حماية مؤسساتها الخاصة فقط (مصادر الثروة)،وبل أيضا ضمان القدرة الشرائية للفقراء في الجزائر.  إن سياسة الموازنة السليمة التي تستهدف الطبقات المحرومة، من شأنها الحد من تأثير ارتفاع الأسعار على الحياة اليومية للأسر ذات الدخل الضعيف مع التقليل من التكلفة التي تتكبدها ميزانية الدولة. فلنحذو حذو دولة البرازيل!  قبل عقد من الزمن كان بلدا يعاني صعوبات كبيرة وأصبح اليوم ثامن أكبر اقتصاد في العالم. فلنستلهم من السياسة الاقتصادية لحكومة الرئيس « لولا » والتي سمحت بظهور قطاع خاص غني ومتنوع  وبل كان قادرا على استحداث فرص العمل والثروة. فهو النموذج الذي يقع فيه على عاتق الدولة السهر على التوزيع العادل لهذه الثروة وبالتالي تقليص الفجوة بين مختلف الطبقات الاجتماعية. هذا يفرض على الحكومة الجزائرية أن تتعلم إيلاء الثقة للقدرة التي تتمتع بها المؤسسات الصناعية الخاصة في التوليد الفعال للتنمية والرفع من عدد مناصب الشغل.

لا يمكن ضمان رفاهية الأجيال القادمة في الجزائر إلا عن طريق الإفراج عن المبادرة الخاصة بدلا من منعها وتخويفها.

تفضلوا بالكلمة الختامية………..

فخور بكوني حفيد ثورة نوفمبر 1954 ولكن أمتنع أن تتلاشى يوما ما  آمال شعب وقف في الماضي وقفة رجل واحد للدفاع عن حرياته! تعتبر الموارد الطبيعية والبشرية لبلادنا استثنائية وينبغي لنا استغلالها بذكاء وتبصر. فلنعطي الفرصة للشباب الجزائري بوضع الثقة في القوى المفعمة بالحيوية  لبلدنا  وأن نسمح لها أن تثبت للعالم بأسره أنه سويا يمكننا بناء جزائر معاصرة ومزدهرة. وللختام، أود طرح سؤالين يبدوا لي غاية في الأهمية وهما: هل سنُجبر الجزائر أن تظل رهينة لوارداتها  مع عرض مستقبل شعب بأكمله للخطر  وهو شعب مفعم بالحيوية يرفع مطلبا شرعيا يتمثل في وضع منظومة تعليم ممتاز واستحداث مناصب الشغل؟ باختصار، الحق في العيش بكرامة فوق أرضه؟ ألا ينبغي لنا أن نحذو  حذو هذه القوى الصاعدة مثل البرازيل والهند أو حتى الصين والتي راهنت على قطاعاتها الخاصة وشبابها وها هي اليوم تتفوق على القوى العظمى.


Nombre de lectures: 324 Views
Embed This