DzActiviste.info Publié le dim 21 Juil 2013

مساهمة منشورة في يومية ليبرتي الصادرة بتاريخ 19-08-2010 تحت عنوان « حرب العوالم  »

Partager

nyse127مقال منشور يوم 19 أوت 2010 على صفحات يومية ليبرتي

بعد مرور عامين عن أزمة الرهن العقاري والتي هزّت الأسواق المالية، يستعد العالم ليشهد فترة صعبة جدا. في الواقع ومنذ أن أصبح عبء ديون الدول خطرا حقيقيا على البلدان الغربية، تواجه اليوم هذه الدول معضلة حقيقية وهي: خفض نفقات ميزانياتها أو خلافا لذلك زيادة عجزها بشكل ملحوظ بغية دعم اقتصاداتها.

لقد أصبح خطر دوامة الانكماش على الطريقة « اليابانية » حقيقة والتي قد ستُغرق خلال السنوات العشر القادمة جزءا كبيرا من الاقتصادات في أزمة واسعة.
ومن أجل الفهم الأفضل لهذا الواقع الاقتصادي الجديد، يتوجب شرح بمزيد من التفصيل آليات أزمة ميزان المدفوعات الذي نعيشه.

أزمة ميزان المدفوعات
إن أول قطاع سيتعرض لآثار انفجار الفقاعة المالية غالبا ما يكون القطاع الخاص. في الواقع، إن تخفيض قيمة أصوله (الممتلكات العقارية والأصول المالية، الخ.) الممولة عن طريق الاقتراض سيؤثر بشكل سلبي كبير على ميزانيتها العمومية أو ميزان المدفوعات. فبعدما أصبحت مُثقلة بالديون، تفضل المؤسسات سداد ديونها عن طريق الاستثمار. ومن جهتها تفضل الأسر التي أصبحت قلقة جدا بشأن المستقبل، ادخار المزيد من المال استعدادا لمواجهة أي احتمال. وعليه أصبحت كل خطط الانعاش الكلاسيكية عن طريق الاستثمار و/أو الاستهلاك، غير ناجعة. عندما يتوقف القطاع الخاص عن الاستثمار وتشرع الأسر في التقليل من الاستهلاك للإدخار أكثر، يشهد النشاط الاقتصادي وتيرة بطيئة جدا. تُعرف هذه الظاهرة لدى خبراء المال بالاسم الشائع: أزمة ميزان المدفوعات.

 

يُظهر الرسم البياني I أدناه بطريقة مبسطة جدا الآلية المعيارية لنقل وخلق الثروة في اقتصاد كلاسيكي. يتم تخصيص دخل الأسرة بشكل رئيسي للإدخار في البنوك وللاستهلاك (المرحلة 1). إذا فاستهلاك الأسرة « أ » يولّد دخلا لأسرة أخرى « ب » ويسمح الادخار في البنك للمؤسسة التي اقترضته من نفس البنك بالاستثمار والانتاج (المرحلة 2).

 
الرسم البياني 2: الرسم البياني 1: معيار
ميزان المدفوعات

إلاّ أنه وخلال أزمة ميزان المدفوعات يصبح الرسم البياني I غير صالح. والواقع أن القطاع الخاص المثقل بالديون يتوقف عن الاقتراض ولا تتجرّأ البنوك على قرضه المال. وبالتالي فإن مبلغ الــــ 100 دولار أمريكي الذي إدخرته الأسرة « أ » في البنك ليس مُقرضا من طرف هذا البنك ولا مقترضا من طرف القطاع الخاص (الرسم البياني II). باختصار، فهو مبلغ يبقى في البنك ويخرج تماما من النظام النقدي لخلق الثروة. إذا مبلغ 1000 دولار أمريكي غير موجود اطلاقا في الاقتصاد في المرحلة 2، وبل يوجد أكثر من 900 دولار أمريكي (الرسم البياني II)، وهو المبلغ الذي سيصبح فيما بعد 810 دولار أمريكي خلال المرحلة 3 (900 $ ناقص 10٪ من الادخار) ثم 729 $ في المرحلة 4 (810 $ ناقص 10٪ من الادخار)، الخ….. إن تقليص الاستثمار وخفض مداخيل الأسر يقلصان بشكل كبير الطلب المحلي ويزيدان في سرعة وتيرة انخفاض أسعار الأصول (العقارات والسلع الاستهلاكية والأصول المالية، الخ.) التي تسبب فيها في بداية الأمر انفجار الفقاعة المالية. وهذا ما يسمى بالانكماش. إذا لم تتول الدولة دور القطاع الخاص من خلال وضع أدوات التحفيز المالي الذي يسمح لها باقراض الأموال المدخرة المتراكمة في البنك واعادة ضخها في الاقتصاد في اطار خطة الأشغال الكبرى الرامية لاستحداث مناصب الشغل والثروات سيشهد الاقتصاد انكماشا لا مفر منه.

 

 

الركود الاقتصادي العظيم في اليابان (1990-2005)
تمت المعاينة الفعلية لهذه الظاهرة أثناء الأزمة التي عرفها اليابان في مطلع الـــــــــــــ90. فعلى الرغم من الظروف المواتية للاستثمار والاستهلاك، لم تتحقق اعادة بعث النشاط الاقتصادي.
وقرر آنذاك ريتشارد ك. كو، الخبير الاقتصادي في البنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، الذي اندهش من عدم نجاعة سياسة تخفيض معدلات الفائدة الرئيسية من 8٪ إلى 0٪ بين عامي 1990 و 1997، الاهتمام بذلك عن قرب. وقد لاحظ مندهشا أن السياسة النقدية لم يكن لها التأثير المتوقع لأنه وببساطة قد قرر القطاع الخاص الذي تأثر بشدة من الأزمة تخفيض ديونه على الرغم من كون نسبة الفائدة والتضخم 0٪.
ووفقا لـــ ريتشارد ك. كو، يعود جهل هذا النوع من الأزمة أساسا إلى جهتين فاعلتين رئيسيتين لهما كل المصلحة في إخفاء الصعوبات التي يواجهانها. في الواقع، إذا تم الكشف عن المشاكل التي يواجهانها، ستتعرض من ناحية، المؤسسة إلى تخفيض أسهمها من طرف وكالات تقدير الجدارة الائتمانية وهو الأمر الذي يضعفها أكثر فأكثر ومن ناحية أخرى، قد يفقد البنك الذي منحها القروض التسهيلات الائتمانية المتمثلة في خط القرض (الضروري لسير البنك) الذي منحه إياه البنك المركزي. إن هذا التعتيم حول سلوك مختلف الوحدات الاقتصادية (القطاع البنكي الخاص) يؤدي للأسف إلى تنفيذ السياسات السيئة لاعادة البعث الاقتصادي من طرف القادة. هذا وفي عامي 1997 و 2001، رضخت الحكومات اليابانية المتعاقبة التي لم تر أي آثار للسياسة النقدية التي انتهجها البنك المركزي، لضغوط صندوق النقد الدولي. ودعا هذا الأخير، كحل للأزمة، إلى الحد من العجز في الميزانية من خلال تطبيق خطة التقشف. فبدلا من الحد منها، تسببت خطة التقشف هذه آنذاك في زيادة العجز في الميزانية بنسبة 65٪، وهو الأمر الذي أدخل اليابان في دوامة انكماشية دامت عشر سنوات (انظر الرسم البياني أدناه). في الواقع، إن خطة التقشف تفضي في نهاية المطاف إلى الاسراع في وتيرة خفض الناتج المحلي الإجمالي، وبالتالي تقليص العائدات الجبائية وزيادة العجز في الميزانية.

 

 

 

إصلاحات مالية سابقة لأوانها في عامي م 1997 و 2001 (الصورة 2 ملف)

إن النتائج التي توصل إليها ريتشارد ك. كو لم تبرز فقط عدم فعالية السياسات الاقتصادية المعيارية خلال أزمة ميزان المدفوعات ولكن خصوصا عجز بعض الهيئات التي يقال عنها « متخصصة » (البنوك المركزية وصندوق النقد الدولي ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، الخ ..) عن فهم المنطق ذات الصلة بالسلوكيات الاقتصادية. علاوة على ذلك، فإنها سمحت للحكومة اليابانية بفهم أسباب اخفاقاتها في مجال سياسة اعادة البعث الاقتصادي. وأوقف أخيرا آنذاك اليابان خطة تقشفه من خلال تنفيذ سياسة التحفيز المالي المقدرة بـــــ 315 تريليون ين (2.9 ترليون دولار أمريكي)، وبالتالي تجنب آنذاك انهيار ناتجه المحلي الإجمالي بــــــ 2000 تريليون ين (18.4 تريليون دولار أمريكي). وعلى الرغم من الإدانة شديدة اللهجة التي وجهتها وكالات تقدير الجدارة الائتمانية وصندوق النقد الدولي، فإن سياسة اعادة البعث الاقتصادي لا تبدو، في وقت لاحق، عملية سيئة. في الواقع، على الرغم من ارتفاع ديونه، إلا أن اليابان تمكن من الحفاظ على ناتجه المحلي الإجمالي فوق المستويات التي كانت قبل الأزمة (1990) وذلك على الرغم من الانهيار بنسبة 87٪ لأسعار العقارات (أنظر الرسم البياني أدناه).

 
نمو الناتج المحلي الإجمالي في اليابان

الدروس المستخلصة من التجربة اليابانية
في الوقت الذي قررت فيه الاقتصادات الغربية تقليص عجز ميزانياتها من خلال تنفيذ خطط التقشف، إلا أنها قد تشهد للأسف نفس مصير اليابان خلال الــــــــــ90: الانكماش.
أليس محفوف بالمخاطر وضع خطط تقشف في حين توجد علامات تُنذر بكساد النشاط الاقتصادي؟ كما يبين ذلك بوضوح المؤشر الاقتصادي لمعهد أبحاث الدورة الاقتصادية، فإنه يتوجب على مؤشر مديري المشتريات الأمريكي (ISM -مؤشر توسع أو انكماش النشاط الاقتصادي) في الأشهر الستة المقبلة أن يكون تحت العتبة الرمزية 50. هذا يعني ببساطة أن الولايات المتحدة قد تشهد ركودا.

 

يتوقع المؤشر الاقتصادي لمعهد أبحاث الدورة الاقتصادية انتكاسات مؤشر مديري المشتريات الأمريكي بتقدم 5 إلى6 أشهر
إن الدخول في ركود مع سوق عمل تشهد تدهورا بليغا قد ينعش عدم الاستقرار في الولايات المتحدة. في الواقع، يستغرق اليوم العاطل عن العمل في أمريكا ضعف الوقت (35 أسبوعا) للعثور على منصب شغل عام 2008. إنه رقم تاريخي قياسي محزن. (انظر الرسم البياني أدناه).
المدة الزمنية المتوسطة لبطالة عامل أميركي (بالأسابيع) منذ عام 1948.

على هذا النحو، فإن مؤشر البلطيق الجاف (تكلفة الشحن البحري) الذي هو مؤشر اقتصادي مرتبط بشكل وثيق بتطور التجارة الدولية والذي يحلّل توسع أو انكماش النشاط الاقتصادي العالمي قد فقد قرابة 60٪ من قيمته خلال الشهرين الماضيين (انظر الرسم البياني أدناه). إنه مؤشر مثير للقلق يوحي بتباطؤ الوتيرة الاقتصادية على الصعيد العالمي.

مؤشر البلطيق الجاف (الشحن البحري)
هل ينبغي أن نواصل برنامج التحفيز المالي للحلول محل قطاع خاص منشغل جدا بتخفيف عبء ديونه بدلا من الاستثمار أو الاستهلاك؟ وماذا عن خطر التضخم ذات الصلة بالاستعمال التعسفي للتحفيز المالي؟
في ظل احتمال التعرض إلى انكماش على الطريقة اليابانية، هل ينبغي على العكس الاحاطة علما بالتجربة الأخيرة لليونان وتطهير مديونية ميزانيته للحفاظ على ثقة الأسواق المالية والمستثمرين المشترين لسندات الخزينة؟
إن العالم اليوم هو عرضة لانقسام أكثر من أي وقت مضى بين مؤيدي سياسة التحفيز المالي المستندون إلى التجربة اليابانية ومؤيدي سياسات التقشف التي يئست من وقف مسابقة الزمن نحو الاستدانة. إنها حرب حقيقية لتصور الأزمة التي يثيرها اليوم الخبراء الاقتصاديون من مختلف أنحاء العالم ولا أحد يستطيع أن يدعي معرفة كيفية الخروج منها. من جهتي أعتقد أنه لن يكون هناك مخرجا سهلا من الأزمة وقد يكون من السذاجة الاعتقاد بوجود سوى حل واحد ووحيد. إن هذا الغموض حول مستقبل الاقتصادات الغربية المثقلة بالديون والآثار السلبية للأسواق الكبيرة للأوراق المالية هي سمة من سمات التقلبات الوشيكة في الأسواق المالية. وستتيح هذه الأخيرة مستقبلا فرص كبيرة للاستثمار بالنسبة لهياكل التسيير الاستباقي في شكل المحفظة الوقائية (Hedge Funds) وللمساهمة أكثر في الجمع بين رؤية قصيرة المدى (دينامكية وتكتيكية)ونظرة طويلة المدى (الاقتصاد الكلي الأساسي). في الواقع، ستكون أكثر قدرة على تحديد واستغلال تغييرات الاتجاه (الحركات المتصاعدة والمتدنية) على المديين القصير والمتوسط. إن الهياكل التي بالعكس ستعتمد على إدارة تقليدية أكثر والتي غالبا ما يتوجب منها الحفاظ على رؤية بسيطة متصاعدة على المدى الطويل، قد لا تكون قادرة على مواكبة هذه الديناميكية الجديدة للأسواق وقد تكون من أكبر الخاسرين.


Nombre de lectures: 239 Views
Embed This