DzActiviste.info Publié le sam 16 Mar 2013

مليونية ورقلة تزعزع عرش النظام الجزائري وتخلط كل أوراقه

Partager

                                                            د. فــخـار كـمـال الـديــن                                                        ورقلة 14 مارس 2013                     

صحفي مستقل و مناضل من أجل الديمقراطية
وناشط في الدفاع عن حقوق  الإنسـان

                     





          شكل النجاح المذهل للوقفة الاحتجاجية السلمية بميدان التحرير بورقلة يوم الخميس 14 مارس 2013 و التي ضمت الالاف من الشباب البطالين والمتضامنين معهم من مدينة ورقلة من جميع أنحاء الجزائر حدثا فريد من نوعه ومنعطفا في تاريخ الجزائر الحديث يجب أن يستوقف كل الباحثين لدراسة هذه الظاهرة والسابقة الاجتماعية والسياسية، و قد امتزجت فيه  الاعتزاز و الافتخار باسترجاع الكرامة لدى الحاضرين بدموع الفرح نظرا لعودة الامل للحاضرين الذين تأكدوا من قدرتهم على تغيير نظام  متعفن فاسد منتهي الصلاحية رافض لأي إصلاح حقيقي جاثم  بكل ثقله على صدور الجزائريين منذ خمسين سنة…
       وقد أعطى شباب بطال وعلى رأسهم « الطاهر بلعباس » ـ الذي  لا ينتمي لأي حزب سياسي أو منظمة رسمية ـ درسا راقيا في الواقعية والعمل الميداني لما يسمى بالنخبة الوطنية وبزعماء الطبقة السياسية الجزائرية، فهذا الشاب البطال المناضل وجماعة من مساعديه الذين لا يكلون ولا يملون ممن  آمنوا  وبكل بساطة بضرورة النضال من أجل حقهم في حياة كريمة وبأن الحقوق تأخذ ولا تعطى، وبفضل هذه الواقعية تمكنوا في ظرف قياسي وبالعمل الدؤوب الميداني مع غياب تام لأبسط الوسائل وحتى لمقر قار !! ما عدا صفحات التواصل الاجتماعي، من تعبئة و تجميع الالاف من المواطنين في وقفة احتجاجية سلمية في أكثر المدن الجزائرية حساسية والتي هي  تحت المراقبة الدائمة والعين الساهرة للاجهزة الامنية فهي من جهة عاصمة المنطقة العسكرية الرابعة و ومن جهة أخرى  فهي عاصمة البترول والقلب النابض للاقتصاد الجزائري…
   وبنجاح مليونية ورقلة تمكن منظموها من نسف جميع استراتيجيات  وتخطيطات السلطة في الهيمنة على كل شرائح وطبقات الشعب الجزائري  بواسطة المخابر الامنية للنظام الجزائري أولا حيث تمكنت  وعلى مدى عشرات السنين من بسط نفوذها وفرض الولاء المطلق  ولو ظاهريا للسلطة الحاكمة  وهذا بمختلف الوسائل والطرق وخاصة المخابراتية  والامنية منها حيث  جندت و وظفت مختلف الاسلاك الامنية لذلك و كذلك الالاف من المخبرين الموزعين في جميع مفاصل الادارة و جميع مكونات المجتمع الجزائري وكذلك تجار الدين وما صار يعرف بالأعيان والحكماء كخلية نحل لمراقبة وجمع المعلومات عن كل جزائري فكر أن يفكر !! من جهة ومن جهة أخرى توجيه الرأي العام حسب الظروف  وهذا  بنشر و توزيع الدعايات  المقننة و ثانيا بالرشوة  وشراء الذمم بسخاء حاتمي لمختلف الشخصيات و أغلبية العاملين في القطاع الاعلامي و رؤساء الاحزاب و المسؤولين على المنظمات التي تشكل ما يسمى بالمجتمع المدني معتمدة بالدرجة الاولى على البحبوحة المالية  الكبيرة التي تتمتع بها الجزائر و على غياب أي مراقبة أو معارضة فعلية.
      والسؤال الذي يتبادر للذهن هل سيعي أصحاب القرار في هرم السلطة درس مليونية ورقلة ويقتنعوا أن زمن الاستبداد واستعباد الشعوب قد ولت إلى غير رجعة، فتتنازل عن السلطة المطلقة وتفسح المجال لديمقراطية حقيقية قبل فوات الاوان  وتترك الشعب الجزائري يختار وبكل شفافية من يحكمه أم ستركب رأسها كعادتها وتردد شعاراتها الانتحارية المعتادة  « أنا وبعدي الطوفان » ، « علي وعلى أعدائي » وتنتظر الاعصار القادم من الجنوب إلى قصر المرادية… والذي ستتزايد  وتعظم قوته بمرور الوقت نظرا للدعم الكبير الذي سيلقاه بسبب الظروف المزرية والتراكمات والكبت التي يعاني منها الجزائريون في كل أرجاء الوطن على مدى خمسين سنة من التسيير الكارثي للنظام الحاكم من جهة  وكذلك المناخ الملائم بسبب التغيرات الدولية والإقليمية في ظل العولمة والثورة الهائلة في مجالي الاتصال والإعلام من جهة أخرى.



Nombre de lectures: 297 Views
Embed This