DzActiviste.info Publié le lun 4 Mar 2013

من أجل محو أسطورة كينيدي

Partager

في 22 نوفمبر القادم ستحل الذكرى 50 لاغتيال حون كينيدي، وليس هناك أدنى شك في أن مبتدعي الفكرة سيجدون فرصة مواتية لتذكيرنا جميعا بشكل جيد بأنه ينبغي التفكير في هذا « البطل » الغربي. ومع ذلك، فإنه ينبغي التأكيد على أنه لا يكفي أن يغتال المرء (على يد من اغتيل كينيدي؟) حتى يدخل في التاريخ من الباب الواسع. إن هذا نتيجة خالصة لنظام نخبوي أمريكي الناجم عن قرارات جعلت رئاسته كارثة على شعوب العالم .

لقد تولى كينيدي منصبه في يناير كانون الثاني/ جانفي عام 1961، وما أن حل شهر مارس من نفس العام، حتى أعلن عن برنامج تسلح يعد من بين أكبر البرامج أهمية في زمن السلم: فقد ضاعف عدد الصواريخ النووية الباليستية العابرة للقارات، وزاد من عدد القاذفات الاستراتيجية والصواريخ الأخرى، كما زاد أربعة أضعاف وحدات مكافحة التخريب المسماة « مكافحة حرب العصابات ». وفي أفريل، أمر بقلب الحكومة الثورية لفيدال كاسترو. وهاجمت قاذفات قنابل أمريكية مزخرفة بألوان كوبية قواعد جوية كوبية في الجزيرة ودمرت الأجهزة المضادة للطائرات على الأرض، وفي نفس الوقت دعمت سفن حربية أمريكية آتية إلى الجزيرة مجموعة من 1500 من المنفيين الكوبيين الذين جندتهم ودربتهم وكالة المخابرات المركزية الأمريكية CIA في الولايات المتحدة. وقامت خلال هذا الغزو الذي عرف بـ « غزو خليج الخنازير »، بانتهاك صارخ للقانون الدولي. ولحسن الحظ فقد انتهي هذا الغزو بفشل ذريع للولايات المتحدة ومرتزقتها. وإن كان الشعب الكوبي قد مني بـ 176 قتيلا من أبنائه و 4000 جريح.

وفي شهر أوت، أطلق كينيدي عملية رانش هاند، المسماة بمزرعة الحرب الكيميائية، ضد الشعب الفيتنامي، التي قضت على المحاصيل الزراعية والغابات، ونشرت النباتات والأعشاب المعروفة باسم الفاعل البرتقالي. وحتى عام 1971، ألقت ما يقرب من 80 مليون لتر من هذه المواد المبيدة للأعشاب على فيتنام الجنوبية، وعلى الخصوص بواسطة الطيران. وتم إتلاف أكثر من 2.5 مليون هكتار من الغابات والأراضي.

يشكل الفاعل البرتقالي الذي يحتوي على الديوكسين خطرا على البشر. فقد يتعرض الأشخاص إلى نمو أنواع مختلفة من السرطانات، أو تلد نساء أطفالا مشوهي الخلقة: غياب جزئي أو كلي للأعضاء، أو نمو على نحو غير متناسب: رأس ضخم أو جذع من رأسين، وغياب الدماغ … ومثل هؤلاء الأطفال لا يزالون يولدون اليوم في فييتنام بسبب الطفرات الوراثية التي يكتسبها الأشخاص المصابون بهذا الداء والتي تنتقل إلى ذريتهم وأخلافهم. وحسب السلطات الفيتنامية فإن حوالي 800000 شخص لا يزالون مرضى بسبب تعرضهم لألديوكسين و 150000 طفل يعانون من تشوهات.

وبعد الحرب العالمية الثانية، أنتج مسؤولو شركة FARBEN IG غاز زيكلون B المستخدم في غرف الغاز، وأدينوا بارتكاب جرائم حرب. فهل من الطبيعي أن يسمح القادة المدنيين والعسكريين للولايات المتحدة الذين يتحملون المسؤولية عن انتشار الفاعل البرتقالي في فيتنام بنفس المصير؟.

وبالنسبة لكينيدي، يكفي أن ذاكرته مرتبطة بشكل دائم بالمشاركة في أكبر الجرائم المروعة في القرن العشرين، ومع ذلك ففي فرنسا، على الأقل بشكل رمزي، نجد الكثير من الشوارع والطرقات- التي هي في غاية الكثرة – تحمل اسمه.

المصدر: المساء الكبير

03 مارس 2013


Nombre de lectures: 320 Views
Embed This