DzActiviste.info Publié le sam 18 Mai 2013

من أجل مواجهة فكرية مع الحركات الأصولية لافتة في القاهرة:

Partager

إن عالمنا العربي يعيش اليوم أدق وأصعب المراحل التي عاشتها شعوبنا العربية منذ عدة عقود من الزمن، ونتيجة لهذا الواقع المر والصعب جدا يعيش أيضا شعبنا العربي الفلسطيني أصعب وأدق مرحلة في تاريخه منذ نكبة شعبنا حتى يومنا هذا.

وهذا كله نتيجة للوضع المأساوي الذي وصلنا إليه على مستوى العالم العربي المشغول بنفسه في عملية تآمر مستمرة ضد بعضه البعض والخلاف اللاأخلاقي الموجود منذ سنوات بين بعض الفصائل الفلسطينية بالرغم من الدعوات المتكررة من أجل المصالحة الوطنية والاتفاقيات من اجل المصالحة التي أبرمت بين الطرفين وحتى الآن لم تنفذ. نتيجة لهذا الواقع المأساوي لا نرى في الأفق القريب من يستطيع أن يتحمل مسؤولية القيادة الوطنية والواعية في مواجهة هذا الوضع الذي أصبح فيه القائد اليوم هو حمد آل ثاني حاكم قطر المعروف بولائه المطلق للولايات المتحدة الأمريكية، هذه الدولة التي توجد فيها اكبر قاعدة عسكرية أمريكية في المنطقة، وهذا الذي يسمونه قائدا اليوم ماذا يمكن أن يرتجى منه غير قول نعم لأسياده الأمريكيين. ولذلك نرى أن القائد الفعلي للجامعة المسماة عربية هي الولايات المتحدة الأمريكية. هنا يأتي المثل الذي يقول » إذا كان قائد المركب قردا… ».

في الواقع لقد استبشرنا خيرا في المراحل الأولى لهبة الشعب التونسي وبعدها هبة الشعب المصري على حكامهم الظالمين والفاسدين والتي سُميت « بالربيع العربي » وإذ به يتحول إلى « الربيع الأمريكي » بعد أن استولت على هذه الثورات وقطفت ثمارها حركات الإسلام السياسي، هذه الحركات التي تحاول أن تعيدنا إلى الوراء قرونا من الزمن. حيث يحلمون بإعادة الخلافة الإسلامية ويطرحون شعار « الإسلام هو الحل » في الوقت الذي هم أنفسهم لم يتفقوا على أي نوع من الإسلام، هل هو الإسلام السلفي أو الإخواني أو السني أو الشيعي أو غيره من المذاهب الأخرى في الإسلام. طبعا لم يتحدثوا عن الإسلام الحقيقي الذي يجمع الجميع بمحبة وأخوة. يتباكون على انهيار  » الخلافة العثمانية » أي على مرحلة الاستعمار التركي الذي حكم شعوبنا العربية على مدى أربعة قرون من الزمن وفي الواقع هو السبب الأساسي في تخلف عالمنا العربي في كل المجالات، السياسية، والاقتصادية والاجتماعية وأخّر شعوبنا عن ركب التطور الذي جرى ويجري في عالمنا. وفي الوقت نفسه نرى اليوم الحكومة التركية هي التي تقود اكبر عملية تآمر على سوريا وشعبها العظيم بأوامر أمريكية.

إن اقتناص حركات الإسلام السياسي للثورات في مصر وتونس قد كشف لشعوب هذه الدول حقيقة هذه الحركات بأنها حركات في جوهرها معادية للديمقراطية وللتقدم الاجتماعي وإمكانية الانتقال بهذه الدول إلى مرحلة أكثر رقيا وتطورا وعلى هذا الأساس نرى الحراك الشعبي المستمر في هاتين الدولتين ضد « حكم المرشد ».

ونتيجة لمثل هذا التحرك الوطني الصادق أصبح أملي كبيرًا في الشعوب وبشكل خاص في الشعب المصري، شعب سعد زغلول، عرابي وعبد الناصر وأن قيادته الوطنية الصادقة ستقود معركة التغيير الديمقراطي الحقيقي وتعيد مكانة مصر التاريخية في قيادة عالمنا العربي في الاتجاه التقدمي وتقوده في اتجاه التطور السياسي الاقتصادي، الإنساني، والاجتماعي المعاصر وأن تسير في النهاية في ركب الشعوب الأخرى التي قطعت شوطا هاما في مجال التقدم والديمقراطية.

فواجب القوى التقدمية في عالمنا العربي اليوم التصدي بشكل واعِ ومسؤول لكل حركات الإسلام السياسي من سلفية وأصولية وإخوانية التي تتلبس بالدين الحنيف والدين منهم بريء والذين يصدرون الفتاوى التي ما أنزل الله بها من سلطان مثل فتاوى القرضاوي وغيره من الذين يسمون أنفسهم بالعلماء، ولا أريد أن أعدد هذه الفتاوى لأن الجميع أصبح يعرفها ويمقتها وهي في الواقع بعيدة كل البعد عن جوهر الدين الإسلامي الحنيف.

إن القرضاوي هذا الشيخ الذي يشكر أمريكا على إجرامها بحق شعوبنا العربية ومواقفه الدائمة إلى جانب حكام إسرائيل بشكل مطلق وضد حق شعبنا العربي الفلسطيني في الحرية والاستقلال، هل مثل هذا تقبل فتواه؟ وهناك أيضا من يسمون أنفسهم رجال الدين يحللون « الفتنة ». وهنا أيضا أتذكر الحديث النبوي الشريف حيث قال « إني لأخاف على أمتي الآئمة المضلين » إن واقعنا اليوم يظهر لنا الكثير من الأئمة المضلين. هؤلاء الذين يصبون جام غضبهم على القوى الوطنية الصادقة وحتى على رجال دين محترمين ولهم باع طويلة في مقاومة الاستعمار ومقاومة الاحتلال الإسرائيلي كما يتمادون أيضا مثل هؤلاء الأئمة على المؤمنين الصادقين ويصلون إلى درجة التكفير، وهم أكثر صدقا وإيمانا من مثل هؤلاء المتلبسين بالدين وهم في الأساس يخدمون أسيادهم ولا يخدمون الدين.

وعلى المستوى الإسرائيلي أيضا نرى سوائب المستوطنين يقومون بأعمالهم الإجرامية ضد شعبنا العربي الفلسطيني بالاعتماد على الدين أيضا، لأنهم يدعون أن الله وهبهم هذه الأرض ونرى أيضا رئيس حكومة إسرائيل نتنياهو يقول من أجل تبرير احتلالهم الغاشم، يقول حتى في الجمعية العامة للأمم المتحدة « إن الله هو الذي أعطانا هذه الأرض »، وجميعنا يعرف جيدا أن الله عادل ويرفض الظلم والظالمين ولا يمكن أن يقبل بأي حال من الأحوال أن يعيش شعب على أنقاض شعب آخر.

إن كل الذين يستغلون ويتاجرون بالدين من أجل مصالحهم الدنيوية الخاصة من جميع الأديان هم من نفس الفصيلة التي تتلبس بالدين والدين منهم براء لأن جميع الديانات السماوية تدعو إلى المحبة والأخوة، الصدق، والمساواة بين البشر والى احترام الآخرين من كل الديانات.

إن هذا الواقع الذي نعيشه اليوم يتطلب من كل القوى الوطنية الصادقة المزيد من الوحدة أكثر من أي وقت مضى في مواجهة كل هذه الحركات الأصولية وحركات الإسلام السياسي التي لا تتورع عن استغلال الدين من أجل تكفير الآخرين بأسلوب غير إنساني من أجل سيطرتها والوصول إلى سدة الحكم حتى على حساب دماء أبناء شعوبها، وهذا ما نراه اليوم في مصر وتونس وما رأيناه قبل ذلك في غزة من قبل حركة حماس بانقلابها الإجرامي الذي فتح جرحا عميقا في خاصرة شعبنا العربي الفلسطيني وحتى الآن يندمل. وهكذا نرى أن مثل هؤلاء الحكام قد كشفوا أنفسهم بأسرع مما توقعنا. اننا نرى القنوات الفضائية الهائلة التي توجه كل سمومها ضد سوريا وشعبها البطل والتي نتيجتها دفعت سوريا وما زالت تدفع بالآلاف من الضحايا من أبنائها. أن هذا الإعلام لو أنه وجهه وبشكل مبرمج ومسؤول ضد الاحتلال الإسرائيلي وحكام إسرائيل وكل الذين يدعمون هؤلاء الحكام واحتلالهم من أمريكا حتى عملائها في وطننا العربي كله وبهذه الحدة الموجهة ضد سوريا، لكانت قد تغيرت المعادلة بشكل هائل لصالح شعبنا العربي الفلسطيني ولصالح كل القوى الخيرة في عالمنا هذا، ولكن كيف يقومون بمثل هذه المهمة وهم عبيد مأجورون لأمريكا ولحكام إسرائيل. إن شعوبنا العربية قد ابتلت بحكام متواطئين ومتخلفين سياسيا واجتماعيا. وعلى هذا الأساس يعملون بكل طاقاتهم من أجل استمرار سيطرتهم على هذه الشعوب المظلومة. ولكني كلي أمل وثقة بأن شعوبنا العربية تمهل ولا تهمل وأنه عاجلا أو آجلا سيأتي اليوم الذي تكنس هذه الشعوب كل هؤلاء الحكام المتخلفين والمأجورين، وفي النهاية أدعو جميع الكتاب الوطنيين أن يأخذوا دورهم المميز في هذه المواجهة الفكرية، الإنسانية والاجتماعية من أجل فضح هذا الفكر الأصولي الذي يحاول أن يعيدنا إلى الوراء مئات السنين، ولذلك من أجل مستقبل جماهيرنا ومن أجل قضية شعبنا العربي الفلسطيني العادلة لا بد من هذه المواجهة الفكرية، الحضارية والإنسانية.

توفيق كناعنة

الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة 17 ماي 2013


Nombre de lectures: 212 Views
Embed This