DzActiviste.info Publié le dim 24 Fév 2013

من أفغانستان إلى مالي.. سعار الإمبريالية لنهب الثروات وإبعاد الخصوم

Partager

الإمبريالية، كعادتها، تلهث وراء الثروات، لهاثاً تفوح منه رائحة الدماء، دماء الشعوب. وبعد غياب الرادع الدولي الذي كان يمثله الاتحاد السوفييتي، عادت الإمبريالية العالمية منذ بداية العشر الأخير من القرن الماضي لتمارس أبشع أنواع الاستعمار القديم. متذرعة بحجج واهية لم تعد تنطلي على أحد، جلبت المآسي للملايين من شعوب العالم، وما زالت الشواهد حية في أفغانستان والعراق وفلسطين ويوغوسلافيا وراوندا والصومال والسودان وساحل العاج وليبيا وغيرها وغيرها. آخر حلقة من حلقات هذا المسلسل كانت التدخل العسكري الفرنسي المباشر في مالي. البلد الإفريقي الغني بثرواته والذي ساهمت فرنسا خلال نصف قرن من استعمارها له بإفقاره وتخلفه. ورغم أن وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس يدَّعي- بين الحين والآخر-أن أهداف التدخل الفرنسي في مالي هي العمل على مساعدة الجيش المالي في وقف تقدم المتمردين الإسلاميين جنوبا، وحماية سلامة الدولة المالية، والمساعدة في إنقاذ الرهائن الفرنسيين, إلا أنه من المؤكد أن التدخل الفرنسي مرتبط أكثر بسعي باريس لحماية وصون مصالحها الحيوية في المنطقة. ذلك أن الأهمية الاستراتيجية للمنطقة بالنسبة لفرنسا تتجلى في الثروات الطبيعية لشمال مالي, وخصوصا الغاز والثروة المعدنية، التي تقع على مقربة من حقول النفط الجزائرية التي تسيل لعاب الفرنسيين, كما أنها على مسافة قريبة من مواقع موريتانية أظهر التنقيب فيها مؤشرات إيجابية.

يذكر أن فرنسا تعتمد في تلبية جزء كبير من احتياجاتها من الطاقة والكهرباء على الطاقة النووية، على خام اليورانيوم. وتشير تقديرات الطاقة الدولية إلى أن صحراء شمال مالي وشرق النيجر تحتل المرتبة الثالثة في استحواذها على احتياطات اليورانيوم في العالم فضلا عن امتلاكها لاحتياطيات كبيرة من النفط الخام.. كما استطاعت شركة فرنسية احتكار حقوق استغلال اليورانيوم في النيجر ومالي طيلة عقود، إلى أن قامت حكومة النيجر مؤخرا بمنح تراخيص للتنقيب لشركات هندية وصينية وأميركية وكندية وأسترالية. كما أن وجود الذهب واليورانيوم في الشمال من مالي ( مثلما يتوفر اليورانيوم في النيجر), ووقوع هذا الشمال تحت سيطرة تنظيم القاعدة أو الجماعات الجهادية الموالية له أو القريبة منه، يحرم فرنسا من ميزات اقتصادية وتجارية مهمة, منها أن فرنسا تعتمد على اليورانيوم فى صناعاتها النووية .. وفى السياق ذاته كتبت الجريدة الإسبانية « آ بي سي » المعروفة بمصادرها العسكرية, أن لفرنسا مصالح نووية في النيجر، وتخاف من أن يؤدي انهيار مالي إلى انهيار النيجر لاحقا، وكلها دول هشة تعتمد بشكل أساسي على المعونات الاقتصادية الفرنسية. وتفسر هذه العوامل نشر فرنسا – بسرعة منذ بداية تدخلها- قواتها الخاصة والمعدات العسكرية الثقيلة للمساعدة في حماية المواقع المملوكة لشركة أريفا الفرنسية التي تنتج اليورانيوم في أرليت وإيمورارين في النيجر. وهكذا، فإن المصالح الفرنسية أضحت عرضة للخطر في مالي على وجه الخصوص، ومنطقة الصحراء والساحل بشكل عام، وبالتالي فإن التدخل الفرنسي ما هو إلا خطوة لضمان السيطرة الفعلية على منطقة تعتبرها باريس تقليديا مركز نفوذ خاص بها لكونها جزءاً من مستعمراتها السابقة. ورغم التقدم السريع للقوات الفرنسية والجيش المالي التابع للحكومة المؤقتة، إلا أن عدداً من المحللين يتوقعون استمرار القتال من خلال اتباع المتمردين الإسلاميين لاستراتيجية حرب العصابات.

وكان الرئيس الفرنسى فرانسوا هولاند قد صرح في الثاني من شباط بأن فرنسا ستبقى في مالي «كل الوقت الضروري من أجل دحر الإرهاب»، وأضاف بأنه سيطلب من البرلمان التصويت «على مبدأ هذا التدخل إذا كان سيطول». وحول عملية الجيش الجزائري في منشأة عين أميناس اعتبر الرئيس الفرنسي أن الجزائر تصرفت بالشكل «الأكثر ملاءمة» وهو ما يعني الإصرار الفرنسي في وجه التحدي هناك، وهو ما يشبه النظرة الأمريكية في أفغانستان، حيث تتعدد أوجه الشبه بين الوضع في مالي وأفغانستان، حيث يتوقع أن يكون انسحاب الإسلاميين تحركا استراتيجيا إيذانا بنشوب حرب عصابات، تشبه ما تفعله طالبان في أفغانستان. في السياق ذاته، كشفت وثيقة عثرت عليها صحيفة «دايلي تلغراف» البريطانية في تين بكتو، عن خطط تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي للسيطرة على »قيادة » المعركة الإسلامية في مالي. وأفادت الصحيفة أنه عثر على الوثيقة المكتوبة بالعربية والمطبوعة بآلة كاتبة، وتحمل تاريخ 18 آذار (مارس) 2012، تحت حطام أحد مباني تين بكتو استخدمه تنظيم القاعدة مركزاً للتدريب، وهي على شكل محضر الاجتماع الثالث والثلاثين لمجلس تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي. وجاء في الوثيقة أن عبد المالك دروكدال قائد التنظيم، المعروف أيضا باسم أبو مصعب عبد الودود، تباحث مع خمسة قادة آخرين في المنظمة حول «ضرورة إعداد خطة لمراقبة الجهاد» في شمال مالي. واعدت الوثيقة عندما كانت حركة أنصار الدين والحركة الوطنية لتحرير أزواد (طوارق) تستعدان للسيطرة على غاو وكيدال وتين بكتو، كبرى مدن شمال مالي. وكتبت دايلي تلغراف «طبقا للخطة المنصوص عليها في الوثيقة، فإن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي أبعدها بعد ذلك واستحوذ على مساحة 300 ألف ميل مربع (777 ألف كلم مربع) في مالي». وأفادت الصحيفة أن تكتيك «السيطرة السياسية» بالوكالة، الذي يستخدمه التنظيم، ويتمثل في ترك مجموعات إسلامية أخرى تنشط على الأرض قبل أن يفرض نفسه على الأراضي المحتلة، طريقة كلاسيكية معتادة لجأ إليها التنظيم، وخصوصاً في أفغانستان مع حركة طالبان خلال التسعينات.

شيء مشابه لما تفعله القاعدة مع أخواتها تقوم به الولايات المتحدة مع شركائها. فبعد أن هنأ وزير الخارجية الأميركي جون كيري الخميس الماضي فرنسا بتدخلها « الناجح » في مالي، إلا أن حكومته تلقت توبيخ الكونغرس لتحفظها في الرد على نداء باريس مع بداية العملية العسكرية قبل شهر.

ولمساعدة باريس التي باشرت عمليتها العسكرية في مالي في 11 كانون الثاني، أمر الرئيس الأميركي باراك أوباما الاثنين الفائت بتخصيص 50 مليون دولار لمساعدات عسكرية طارئة تشمل الجيش المالي.

وقد أشاد وزير الدفاع السابق ليون بانيتا بالقوات الفرنسية لما حققته من « تقدم كبير » ميدانيا.

ونشرت الولايات المتحدة منذ 21 كانون الثاني (جانفي)، بعد عشرة ايام من التردد والاتصالات، وسائل نقل جوية لدعم الجهود الحربية الفرنسية وقال مسؤول في البنتاغون في 11 شباط إن طائرات شحن من طراز سي- 17 أميركية قامت بـ41 رحلة لصالح فرنسا وتشاد، كما أنجزت عشرين مهمة إمداد إضافة إلى المعلومات الاستخباراتية التي توفرها واشنطن. قطر واللعب على الحبلين

أبرزت صحيفة « لوفيغارو » الفرنسية يوم الجمعة الماضي الجهود التي تبذلها فرنسا لضم قطر إلى سياستها في مالي على ضوء العملية العسكرية الجارية ضد الجماعات الإسلامية. وأشارت الصحيفة إلى الزيارة التي قام بها مؤخرًا وزير الدفاع الفرنسي جون إيف لودريان إلى الدوحة لإقناع الأخيرة بمزايا العملية العسكرية في مالي بعد أكثر من شهر من التدخل العسكرى الفرنسي.

وأضافت « لوفيغارو » أنه على الرغم من الدعم القوي من جانب « المجتمع الدولي » للعملية الفرنسية في مالي، إلا أن المزيد من الدعم سيكون أفضل، ولذلك توجه وزير الدفاع إلى قطر تلك الدولة الصغيرة الغنية لإحاطتها علما بالأسس الموضوعية للعملية العسكرية في مالي.

وذكرت الصحيفة بأن قطر التي تعد عميلا مفضلا بالنسبة لفرنسا لاسيما في مجال التسلح، أعربت بشكل علني عن شكوكها حول التدخل الفرنسي فى مالي، حيث يعتقد الكثيرون أن الهجوم على الجماعات الإرهابية في مالي يعني مهاجمة الإسلام.

وأوضحت « لوفيغارو » أن وزير الدفاع الفرنسي لم يتناول خلال هذه الزيارة بصورة رسمية المسألة الشائكة المتعلقة بدعم قطر للإسلاميين الأكثر راديكالية في المنطقة.. مشيرة إلى أنه ومنذ اندلاع الثورات العربية، وقناة « الجزيرة » الفضائية القطرية لم تخف تأييدها للإسلاميين بالإضافة إلى أن الأمير (أمير قطر) والمقربين منه قد تم اتهامهم بدعم «الجهاديين» في سوريا ومالي.

وأضافت الصحيفة أن المقربين من الوزير الفرنسي يعتبرون أن تلك الاتهامات مجرد «أوهام» ولكن هارلم ديزيريه – أمين عام الحزب الاشتراكي- ندد مؤخرًا بما أسماه «شكلا من أشكال التساهل» من جانب قطر إزاء الجماعات الإرهابية التي احتلت شمال مالي.

إسرائيل على الخط جرى تسريب فحوى دراسة صادرة عن معهد بيغن- السادات في تل أبيب. حيث تقول الدراسة إن التدخل الفرنسي العسكري في مالي ضد القوى الإسلامية المتطرفة في هذه الدولة الإفريقية يفتح الباب على مصراعيه أمام إسرائيل لتحسين علاقاتها مع باريس من ناحية، ومع الدول المسلمة وغير العربية، واستعادة نفوذها في القارة السمراء، كما كان في الماضي، من الناحية الأخرى، لافتةً إلى أن هذا الهدف يجب أنْ يكون على رأس سلم أولويات وزير الخارجية الإسرائيلية في الحكومة الجديدة. وتابعت: تدخلت فرنسا في مالي لحماية مصالحها الحيوية، خصوصا وأن تنظيم القاعدة وضع هذه الدولة كهدف رئيسي للسيطرة عليها، تليها نيجيريا، التي تعتمد فرنسا عليها اعتمادا كبيرا لاستيراد اليورانيوم حتى الآن، ومع أن الهدف هو المحافظة على المصالح الفرنسية، إلا أن الدراسة رأت أن التدخل الفرنسي أوجد فرصة دبلوماسية لإسرائيل. وتطرقت الدراسة إلى تأثير إيران في أفريقيا، وقالت إنه في العام 2008، أعلن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أن بلاده تهدف إلى تطوير العلاقات مع أفريقيا، وبعد عام واحد، زار العديد من البلدان الإفريقية برفقة دبلوماسيين وجنرالات إيرانيين، وتم التوقيع على صفقات تجارية واتفاقيات دبلوماسية وفي مجال الدفاع، في حين فقدت إسرائيل مشروع الصرف الصحي في السنغال بعد وعد إيران بتنفيذ نفس العمل بتكلفة أقل، ولكن على الرغم من التغلغل الإيراني، قالت الدراسة، إنه بعد فوز الإسلاميين في مصر وتونس، وتقريبًا مع استيلاء تنظيم القاعدة على مالي، باتت كثرة كثيرة من البلدان الأفريقية تخشى من إيران وحلفائها، وأكبر مثال على ذلك، أن الصومال أصبحت واحدة من أقرب حلفاء إسرائيل في أفريقيا، وكذلك مشترياً رئيسياً للأسلحة الإسرائيلية، كما أن كينيا، والتي تواجه أيضا الإرهاب الإسلامي من الصومال المجاورة، مهتمة بتعزيز علاقاتها العسكرية مع إسرائيل، ونيجيريا أنفقت نحو 500 مليون دولار على شراء معدات عسكرية من إسرائيل في السنوات القليلة الماضية.

وأضافت الدراسة وفق الصحيفة: ومع أن المصالح الفرنسية الإسرائيلية لم تتساوق خلال الحرب الأهلية 2002-2011، إنما انتهت بخلاف بين الدولتين، إلا أن سياسة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في مالي تخلق مناخًا جديدًا من المصالح المشتركة بين تل أبيب وباريس، منذ الآن فرنسا تقاتل القوات التي تُعادي إسرائيل، وهكذا، فإن الأزمة في مالي تُشكل فرصة لإسرائيل لتحسين علاقاتها مع فرنسا، ومع المستعمرات الفرنسية السابقة في أفريقيا، وينبغي اغتنام هذه الفرصة من قبل وزير الخارجية الإسرائيلي القادم، على حد تعبير الدراسة.

صراع على الثروة في تقرير لوكالة «الأناضول»، رأى محللون « أن التدخل العسكري الفرنسي في مالي هو ليس فقط للقضاء على الجماعات الإسلامية المتشددة، «ولكن تكشف ثروات مالي القابعة تحت شمالها الرخو (آبار النفط)، وجبالها الصفراء (مناجم الذهب)، وصخورها الفضية (اليورانيوم) عن مطامع ومصالح فرنسية وغير فرنسية أيضاً ». وقال الأمين السياسي لمكتب الحزب الأفريقي للتضامن والعدل، حزب مالي، محمد أجا إسماعيل، المقيم في القاهرة، في مكالمة هاتفية مع «الأناضول»، إن توتر الأوضاع السياسية في مالي أثّر سلباً وبشكل مباشر على الدول الحدودية معها وهي الجزائر وليبيا والنيجر. وأضاف إسماعيل، وهو باحث في معهد البحوث والدراسات الإفريقية في جامعة القاهرة، إن «المصالح الاقتصادية لفرنسا مع الدول الحدودية لمالي، كانت واحداً من أهم دوافع التدخل العسكري الفرنسي بمالي». وأشار إلى أن فرنسا متخوفة من سيطرة الجماعات الإسلامية المتشددة على شمال مالي، التي تحتوى على ثروات معدنية ضخمة، وخاصة بعد اكتشاف البترول فيها، بالإضافة إلى الفوسفات والحديد واليورانيوم. وقال إسماعيل «هناك منافسة شرسة بين عدة دول كبرى لاستخراج البترول في إقليم تومبكتو في مالي، ومنها الصين وجنوب أفريقيا والولايات المتحدة الأميركية، بالإضافة إلى قطر»، مشيراً إلى أن « الجزائر أيضاً لها مصالح في التدخل العسكري لفرنسا في مالي… استخراج البترول من شمال مالي ». بدوره، قال مادي إبراهيم كانتي، إن كبرى شركات الاتصالات الفرنسية وهي شركة « أورانج » موجودة في مالي وفي دول أخرى غرب أفريقيا، مثل ساحل العاج، بالإضافة إلى شركات فرنسية كبرى تعمل في مجال التنقيب في مناجم الذهب.

وأوضح كانتي، وهو مالي الجنسية ويعمل باحثاً لدى معهد البحوث والدراسات الأفريقية في جامعة القاهرة، أن الاستفادة من ثروات مالي التعدينية هي المحرك الرئيسي للتدخل الفرنسي العسكري، وبالإضافة إلى اليورانيوم والنفط، فإن مالي تمتلك مخزوناً كبيراً جداً من الذهب. وأوضح أن مالي ثالث أكبر منتج للذهب في أفريقيا بعد جنوب إفريقيا وغانا، « حيث قفز فيها إنتاج الذهب بسرعة فائقة متضاعفاً إلى 49 طناً مكعباً عام 2008 بعدما كان 10 في المئة من هذا الرقم خلال تسعينيات القرن الماضي ». رمال الصحراء المتحركة

في الثالث من شباط سنة 2013، وبعد ثلاثة وعشرين يوما من بدء الحملة الفرنسية على الجماعات الإسلامية المسلحة في مالي في 11 كانون الثاني (جانفي)، استقبل الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند استقبالا حاشدا للترحيب به، الذي جاء بصورة المنقذ البطل – وهو مستعمر قديم- للاحتفال مع جنوده المنتصرين والشعب المالي بالانتصار. هذه الزيارة وصفها البعض محاولة لإسكات منتقديه في الداخل والذين ما فتئوا يتهمونه بعدم الجدارة باتخاذ القرارات الحاسمة. ورغم التقدم السريع للقوات الفرنسية، إلا أن الكثيرين يتوقعون مرحلة من حرب العصابات التي سوف يتبعها المقاتلون ضد الجيش المالي- الفرنسي مستفيدين من عامل الطبيعة. وأكثر العالمين بهذه الطبيعة هم الطوارق والذين حث أرفع ضابط منهم في جيش مالي فرنسا الأسبوع الماضي على إبقاء قواتها في مالي ما تطلب الأمر بقاءها لطرد المتمردين الإسلاميين. وقال العقيد الحاج جامو الذي ظل مواليا لحكومة مالي العام الماضي عندما تمرد أهله من الطوارق إن الانسحاب المبكر للقوات الفرنسية سيسمح لقوات الإسلاميين المرتبطين بتنظيم القاعدة باستعادة الأرض التي خسروها في الهجوم الذي قادته فرنسا لخمسة أسابيع. وأضاف قائلا: « هم (الفرنسيون) بدأوا شيئا لم يقترب من نهايته بعد ». ورغم إعلان فرنسا أنها ستبدأ بسحب قواتها بعد انتهاء العمليات العسكرية، إلا أن جامو – القائد في الجيش المالي – قال إنه يتوقع أن تشن الجماعات الإسلامية المتمردة حرب عصابات من الجبال النائية الواقعة قرب الحدود مع الجزائر والتي انسحبت إليها هذه الجماعات. وقال جامو لرويترز في مقابلة وهو يرتدي ملابس القتال الصحراوية في مجمع عسكري. وقد أحاط به جنود من وحدته أغلبهم من مقاتلي الطوارق الصحراويين مثله « إنهم هناك حيث نظموا أنفسهم… وحيث يمكنهم الاختباء وإعادة التزود بالإمدادات. الطبيعة تحميهم وهناك ماء ».

وقال جامو إن فرنسا يجب ألا تنسحب من مستعمرتها السابقة حتى يستعيد جيش مالي سيطرة الحكومة على البلاد التي تعد ثالث أكبر منتج للذهب في إفريقيا بعد جنوب إفريقيا وغانا. ومن جهته قال طيار فرنسي لبي بي سي، فضل عدم الإفصاح عن اسمه: « معظمنا خاض عمليات في أفغانستان أو في ليبيا، وكنا هناك نعلم طبيعة المكان، الذي نحلق فوقه، لكن هنا نحلق فوق المجهول ». أما وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف فقال للفرنسيين وبتعبير « هذه بضاعتكم ردت إليكم »: إن عددا من المتمردين الذين تقاتلهم فرنسا في شمال مالي هم من المقاتلين الذين ساعدت باريس على تسليحهم في ليبيا. وقال لافروف في مقابلة تلفزيونية نشرت وكالات الأنباء الروسية مقتطفات منها « في مالي، تقاتل فرنسا ضد من سلحتهم في ليبيا ضد نظام معمر القذافي منتهكة الحظر الذي فرضه مجلس الأمن على الأسلحة ». وكان لافروف انتقد في السابق توفير فرنسا الأسلحة للمعارضين لنظام القذافي وأدان تفسير فرنسا لقرار مجلس الأمن الذي يسمح باستخدام القوة لحماية المدنيين.

وأضاف: « أنا مندهش من عدم قدرة شركائنا على رؤية الصورة الأكبر ».

متابعة: بدر الكردي

عن صوت الشعب العدد 306/21 فيفري 2013


Nombre de lectures: 241 Views
Embed This