DzActiviste.info Publié le lun 5 Nov 2012

من السلاح "النووي" إلى "مشروع الدرع الصاروخي " التكنولوجيا في خدمة الرعب والتدمير

Partager

في هذا العالم الذي تسيطر عليه الأنانية والجشع الجامح والسباق لتخصيب اليورانيوم، تحول العلم والتكنولوجيا إلى خدمة الأقلية القليلة من أصحاب رأس المال الكبير الذين يتدخلون بأسلحتهم الفتاكة الدائمة بغية التهديد والتدمير والإفناء من أجل فرض هيمنتهم بصورة أكمل والاستيلاء على ثروات الآخرين. لقد وصلوا حتى إلى حرمان الشعوب الأخرى من حق اكتساب العلوم والتكنولوجيا.

وها نحن نرى أن الجيش الأميركي قد اختبر مؤخرا سلاحا جديدا يسمى  » CHAMP  » (مشروع الدر وع الصاروخية). إنها صواريخ ترسل رشقات نارية من موجات دقيقة تؤدي إلى جعل معدات إلكترونية مشلولة، عندما يتم إطلاق هذه الصواريخ على مكان ما. ويمكن أن تحيد جميع المرافق التي تديرها الوسائل الإلكترونية. وباختصار، يمكنها في ظرفنا الراهن تحييد جميع المصانع، وشبكات توزيع الكهرباء والمياه، والإدارات، وأجهزة التلفزيون، والمستشفيات وغيرها. « إن هذا الاختراع » الأضخم في عصرنا يسمح، بواسطة وسائل إلكترونية متطورة، بتدمير أو تحييد البرامج الإلكترونية بدون تمييز. وفي هذا الصدد قال كيث كولمان، مدير هذا المشروع، مؤكدا بكل عنجهية، إن هذه « التكنولوجيا تمثل حقبة جديدة من الحرب الحديثة »، وأضاف قائلا إنه « في المستقبل القريب، يمكن أن تستخدم هذه التكنولوجيا لتحويل الأنظمة الإلكترونية ومعطيات العدو، شيئا تافها أو لا طائل من ورائه، حتى قبل وصول الدفعة الأولى من القوات أو الطائرات »، ودائما من أجل الحرب والدمار، إذ ليس لديهم ما يفعلون سوى هذا لرفع معنوياتهم. ألسنا بهذا قد وصلنا إلى حدود العلم من أجل الشروع في مرحلة التدمير الذاتي؟.

وبصورة أساسية، هل هذا مفيد حقا؟ أليس من الغباء والحمق استثمار مبالغ ضخمة في إنتاج أسلحة تدميرية تحت ستار الدفاع، والتعرف على »العدو »، وفي نهاية المطاف وفي أي وقت من الأوقات وفيما بعد؟ يجري اكتساب هذه التكنولوجيا ويتم التحكم فيها؟. إن هذه المغالطة توهم بالقدرة على العمل بأكبر قوة، وأكبر أداء بدون أن تصبح عائقا، أو أن تصبح المصدر والسبب الأكثر عداءا، والأكثر ريبة، والأكثر سعيا للتخطي، والأكثر نزاعا، والأكثر نفقة؟. والإشكالية تتمثل في أنه ينبغي على كل قطعة سلاح جديدة يصنعها طرف واحد من الأطراف سينافسه على الفور فيها الطرف الآخر. ولذلك، تتزايد القدرة الجهنمية من أجل امتلاك، أكثر الأسلحة الممكنة كميا ونوعيا. إن السلاح الرادع يصبح مثبطا ووسيلة ضغط أو تفوق عندما ينتهي دائما، وخاصة في أيامنا، إلى فرض الاحتكار لأطول فترة ممكنة، ومع ذلك فإنه على الدوام، اليوم وخصوصا عندما لا يوجد تقريبا أي سر، سيصبح هذا الاحتكار عاملا محتوما من عوامل انعدام الأمن الجماعي. هناك مثال بسيط من الوجهة الاقتصادية: فأي واحد يصبح غنيا عندما يعطى له مليون دولار بمفرده، ولكن عندما يعطى لكل واحد من المجموع هذا المقدار، فإنه يخلق مشكلة تضخم. هذا هو حال جميع الأسلحة المسماة بـ « الردع » المصنوعة حتى الآن. فما العمل؟ هل هو اختراع آخر أكثر عبثية؟ أم اغتيال العلماء الآخرين، الذي يبدو أن العملية تجري حاليا تجاههم؟. لقد دخل العالم في مرحلة تاريخية من تطوره بحيث لا يمكن لأحد أن يهيمن عليه أو أن يفرض الوصاية على أي شيء فيه. كما أن أي إجراء في هذا السبيل يجد رد فعل مماثل، فالأمور ليست بسيطة، والعالم ليس ثابتا، ولا يوجد أي إنسان يمكن وصفه بالغباء أو الغفلة.

صحيح أننا ما زلنا نعتقد أن أقوى تقنيات اختراع تكنولوجي وتصرفات وأسلحة أكثر كفاءة في مرمى الخصم ستؤدي إلى السيطرة عليه، ولكن هذا الاعتقاد هو عبارة عن فشل دائم في هذه الإرادة، لأن جواب الخصم الذي يحدث دائما، خاصة في عصرنا، هو الحصول بسرعة فائقة على مثل هذه الوسائل الفتاكة واستعمالها ضد الخصم. والقصد أن الأمور العلمية يمكن الوصول إليها، عندما تصبح فكرة واقعية ملموسة، ومن السهل إنتاجها. وفي النهاية، فإن القصد من الاختراعات السريعة والتي من شأنها أن تكون كثيرة التكاليف، تكون بالتالي عديم الجدوى، لأنها لا تسمح بتحقيق الأهداف المرجوة. وحينئذ من الأفضل بالنسبة لأولئك الذين ينسخون استنتاجا يتضمن فكرة ابتكار وتطور إنتاج مع قليل من الوقت والموارد أن تكون مخترعا « أصليا ». وموجز القول أن الأشياء تخترع للتهجم والهيمنة على الآخرين. وفي الواقع لم يقم أولئك سوى برمي شيء يرتد إليهم. فكل ما اخترع من سلاح في العالم منذ العصور القديمة هو في متناول الجميع، إن عاجلا أو آجلا. وفي أيامنا هذه، المبكرة للغاية، يتحقق بمجرد بدء تشغيل المخترع لتطبيقاته أو إبراز مظاهرها في الميدان. وآخر دليل هو « سرية » الطائرة الأمريكية بدون طيار RQ 170 الأحدث تكنولوجيا، فقد اختطفت من قبل إيران. وبالتأكيد فإن مثل هذه العملية تتكرر. « وبذكاء أو ذكاء ونصف »، يمكن القول: هناك، في الواقع، على الدوام من هو أكثر ذكاء منا؛ مهما كانت قوتنا.

وينفق الغربيون، لا سيما الأميركيون، دائما المزيد من الأسلحة التي يبررونها بأسباب أمنية. إن هذا المبدأ الأمني الذي يقود ويحدد برامجهم العسكرية تحت عناوين منها « الدرع الصاروخي » و »أقمار التجسس » يترجم، في الواقع، خوفا ذريعا من طبيعة رد الفعل الذي لا يتردد في التهديد أو الاعتداء. والحق أنه لا توجد سوى « النداءات » إلى « عقد اتفاقيات » وغيرها من أجل إعادة تأكيد، وتخفيف حدة التوتر والاضطراب، ولكنها تظل غير كافية لهشاشتها أمام الإغراءات والرغبات الشهية للتروستات.

إن الأمن تكفله الإرادة الحسنة والمآثر الحميدة، وليست الاستفزازات والأعمال العدائية أو « حروب » الأقمار الفضائية.

والحقيقة أن التعقل يقدر بمئات المليارات من الدولارات التي تنفق وتستحدم من أجل خير البشرية وليس من أجل تدميرها، كما أن  » القوة الحقيقية تبدأ مع الحكمة والتعقل كما يقول « جان فان هام HAMME).

جراد عمار

السبت 3 نوفمبر2012

المقال مترجم عن « الجزائر الجمهورية » بالفرنسية

ترحمه محمد علي


Nombre de lectures: 443 Views
Embed This
DzActiviste.info Publié le lun 5 Nov 2012

من السلاح "النووي" إلى "مشروع الدرع الصاروخي " التكنولوجيا في خدمة الرعب والتدمير

Partager

في هذا العالم الذي تسيطر عليه الأنانية والجشع الجامح والسباق لتخصيب اليورانيوم، تحول العلم والتكنولوجيا إلى خدمة الأقلية القليلة من أصحاب رأس المال الكبير الذين يتدخلون بأسلحتهم الفتاكة الدائمة بغية التهديد والتدمير والإفناء من أجل فرض هيمنتهم بصورة أكمل والاستيلاء على ثروات الآخرين. لقد وصلوا حتى إلى حرمان الشعوب الأخرى من حق اكتساب العلوم والتكنولوجيا.

وها نحن نرى أن الجيش الأميركي قد اختبر مؤخرا سلاحا جديدا يسمى  » CHAMP  » (مشروع الدر وع الصاروخية). إنها صواريخ ترسل رشقات نارية من موجات دقيقة تؤدي إلى جعل معدات إلكترونية مشلولة، عندما يتم إطلاق هذه الصواريخ على مكان ما. ويمكن أن تحيد جميع المرافق التي تديرها الوسائل الإلكترونية. وباختصار، يمكنها في ظرفنا الراهن تحييد جميع المصانع، وشبكات توزيع الكهرباء والمياه، والإدارات، وأجهزة التلفزيون، والمستشفيات وغيرها. « إن هذا الاختراع » الأضخم في عصرنا يسمح، بواسطة وسائل إلكترونية متطورة، بتدمير أو تحييد البرامج الإلكترونية بدون تمييز. وفي هذا الصدد قال كيث كولمان، مدير هذا المشروع، مؤكدا بكل عنجهية، إن هذه « التكنولوجيا تمثل حقبة جديدة من الحرب الحديثة »، وأضاف قائلا إنه « في المستقبل القريب، يمكن أن تستخدم هذه التكنولوجيا لتحويل الأنظمة الإلكترونية ومعطيات العدو، شيئا تافها أو لا طائل من ورائه، حتى قبل وصول الدفعة الأولى من القوات أو الطائرات »، ودائما من أجل الحرب والدمار، إذ ليس لديهم ما يفعلون سوى هذا لرفع معنوياتهم. ألسنا بهذا قد وصلنا إلى حدود العلم من أجل الشروع في مرحلة التدمير الذاتي؟.

وبصورة أساسية، هل هذا مفيد حقا؟ أليس من الغباء والحمق استثمار مبالغ ضخمة في إنتاج أسلحة تدميرية تحت ستار الدفاع، والتعرف على »العدو »، وفي نهاية المطاف وفي أي وقت من الأوقات وفيما بعد؟ يجري اكتساب هذه التكنولوجيا ويتم التحكم فيها؟. إن هذه المغالطة توهم بالقدرة على العمل بأكبر قوة، وأكبر أداء بدون أن تصبح عائقا، أو أن تصبح المصدر والسبب الأكثر عداءا، والأكثر ريبة، والأكثر سعيا للتخطي، والأكثر نزاعا، والأكثر نفقة؟. والإشكالية تتمثل في أنه ينبغي على كل قطعة سلاح جديدة يصنعها طرف واحد من الأطراف سينافسه على الفور فيها الطرف الآخر. ولذلك، تتزايد القدرة الجهنمية من أجل امتلاك، أكثر الأسلحة الممكنة كميا ونوعيا. إن السلاح الرادع يصبح مثبطا ووسيلة ضغط أو تفوق عندما ينتهي دائما، وخاصة في أيامنا، إلى فرض الاحتكار لأطول فترة ممكنة، ومع ذلك فإنه على الدوام، اليوم وخصوصا عندما لا يوجد تقريبا أي سر، سيصبح هذا الاحتكار عاملا محتوما من عوامل انعدام الأمن الجماعي. هناك مثال بسيط من الوجهة الاقتصادية: فأي واحد يصبح غنيا عندما يعطى له مليون دولار بمفرده، ولكن عندما يعطى لكل واحد من المجموع هذا المقدار، فإنه يخلق مشكلة تضخم. هذا هو حال جميع الأسلحة المسماة بـ « الردع » المصنوعة حتى الآن. فما العمل؟ هل هو اختراع آخر أكثر عبثية؟ أم اغتيال العلماء الآخرين، الذي يبدو أن العملية تجري حاليا تجاههم؟. لقد دخل العالم في مرحلة تاريخية من تطوره بحيث لا يمكن لأحد أن يهيمن عليه أو أن يفرض الوصاية على أي شيء فيه. كما أن أي إجراء في هذا السبيل يجد رد فعل مماثل، فالأمور ليست بسيطة، والعالم ليس ثابتا، ولا يوجد أي إنسان يمكن وصفه بالغباء أو الغفلة.

صحيح أننا ما زلنا نعتقد أن أقوى تقنيات اختراع تكنولوجي وتصرفات وأسلحة أكثر كفاءة في مرمى الخصم ستؤدي إلى السيطرة عليه، ولكن هذا الاعتقاد هو عبارة عن فشل دائم في هذه الإرادة، لأن جواب الخصم الذي يحدث دائما، خاصة في عصرنا، هو الحصول بسرعة فائقة على مثل هذه الوسائل الفتاكة واستعمالها ضد الخصم. والقصد أن الأمور العلمية يمكن الوصول إليها، عندما تصبح فكرة واقعية ملموسة، ومن السهل إنتاجها. وفي النهاية، فإن القصد من الاختراعات السريعة والتي من شأنها أن تكون كثيرة التكاليف، تكون بالتالي عديم الجدوى، لأنها لا تسمح بتحقيق الأهداف المرجوة. وحينئذ من الأفضل بالنسبة لأولئك الذين ينسخون استنتاجا يتضمن فكرة ابتكار وتطور إنتاج مع قليل من الوقت والموارد أن تكون مخترعا « أصليا ». وموجز القول أن الأشياء تخترع للتهجم والهيمنة على الآخرين. وفي الواقع لم يقم أولئك سوى برمي شيء يرتد إليهم. فكل ما اخترع من سلاح في العالم منذ العصور القديمة هو في متناول الجميع، إن عاجلا أو آجلا. وفي أيامنا هذه، المبكرة للغاية، يتحقق بمجرد بدء تشغيل المخترع لتطبيقاته أو إبراز مظاهرها في الميدان. وآخر دليل هو « سرية » الطائرة الأمريكية بدون طيار RQ 170 الأحدث تكنولوجيا، فقد اختطفت من قبل إيران. وبالتأكيد فإن مثل هذه العملية تتكرر. « وبذكاء أو ذكاء ونصف »، يمكن القول: هناك، في الواقع، على الدوام من هو أكثر ذكاء منا؛ مهما كانت قوتنا.

وينفق الغربيون، لا سيما الأميركيون، دائما المزيد من الأسلحة التي يبررونها بأسباب أمنية. إن هذا المبدأ الأمني الذي يقود ويحدد برامجهم العسكرية تحت عناوين منها « الدرع الصاروخي » و »أقمار التجسس » يترجم، في الواقع، خوفا ذريعا من طبيعة رد الفعل الذي لا يتردد في التهديد أو الاعتداء. والحق أنه لا توجد سوى « النداءات » إلى « عقد اتفاقيات » وغيرها من أجل إعادة تأكيد، وتخفيف حدة التوتر والاضطراب، ولكنها تظل غير كافية لهشاشتها أمام الإغراءات والرغبات الشهية للتروستات.

إن الأمن تكفله الإرادة الحسنة والمآثر الحميدة، وليست الاستفزازات والأعمال العدائية أو « حروب » الأقمار الفضائية.

والحقيقة أن التعقل يقدر بمئات المليارات من الدولارات التي تنفق وتستحدم من أجل خير البشرية وليس من أجل تدميرها، كما أن  » القوة الحقيقية تبدأ مع الحكمة والتعقل كما يقول « جان فان هام HAMME).

جراد عمار

السبت 3 نوفمبر2012

المقال مترجم عن « الجزائر الجمهورية » بالفرنسية

ترحمه محمد علي


Nombre de lectures: 438 Views
Embed This