DzActiviste.info Publié le dim 3 Fév 2013

من ام درمان الى لومي

Partager

 محمود حمانه

الجزائريون حزينون اليوم لإقصاء فريقهم من كأس إفريقيا,وهذا امر طبيعي لأنه لا يوجد بشر تعجبه الهزيمة ولكن عليه تقبلها  من باب الروح الرياضية كما تمليه الأخلاق واعراف كرة القدم في العالم وكدروس وعضات بالنسبة لنا نحن الجزائريين الذين علينا الوقوف عندها لأكثر من سبب.

كرة القدم هي نشاط كغيره من الأنشطة الوطنية الأخرى,وهي بالتالي تخضع لنفس المنطق الذي يحكم باقي قطاعات الدولة وعرضة للهزاتوهو لم نفهمه بعد إذ اننا ما زلنا نفرق بين السياسة وغيرها من هموم المواطن الأخرى ومنها كرة القدم التى يظن الناس بأنها في منآ عن الأزمة وبالتالي تصبح الهزيمة فيها امرا منكرا وغير وارد في تفكيرنا 

من الطبيعي ان يبدد المال العام وان ينتحر الناس ويموتون غرقا في البحار هربا من جحيم بلد المليون ونصف مليون شهيد فهذا ليس مدعاة للقلق والإستنكار ولكن ان تنتصر علينا الطوغو,فهذا حرام وكفر.

الحملة الشرسة اللتى يتعرص لها المدرب الوطني »حليلوزتش » و »روراوة » كنت اتمنى ان يتعرض لها من إنتهكوا اعراضنا وسفكوا دماءنا واباحوا ارضنا للعداء.

هزيمتنا الأخيرة لا يمكن النظر اليها فقط من وجهة نظر رياضية بحتة بل علينا ان نضعها في سياق واقعنا بشكل عام حتى تكون المعالجة اشمل وأعم ليدرك من لا يعلم بأن مصيبتنا لا تقتصر على كرة القدم فحسب بل تمتد الى جوانب كثيرة كان من المفروض ان ننتبه اليها ونعيرها العناية التى تستحقها.راراوة هو جزء من النظام كما كرة القدم هي جزء من الأزمة ,وعليه فلا يجب ان تكون صدمتنا بجحم  الكارثة لأنه كان يكفينا القليل من التبصر لندرك بان ما نتعرض له من إنتكاسات هو نتيجة منطقية لتراكم عدة عوامل ادت الى هذا الإفلاس.

« حليلوزتش » فعل ما بوسعه وتعرض لنفس الموقف الذي واجهه « رشيد مخلوفي » قبل اربعة عقود مع أنه قدم الكثير للوطن سواء بصفته لاعبا في صفوف جبهة التحرير الوطني او مدربا للفريق الوطني لكرة القدم فيما بعد حقق الإنتصار الوحيد على فرنسا بمناسبة العاب البحر الأبيض المتوسط التى إحتضنتها الجزائر في عام 1975, ولم يشفع له ماضيه المشرف في النجاة من جحود الجماهير التى لاتعترف بالأمجاد وتعيش ليومها فقط كأنه ليس امس وليس لها غد…

وبما أن الأزمة طالت كل شيئ,فمن البديهي ان تنال كرة القدم نصيبها من الإهمال والتعفن.

كرة القدم مريضة شانها شأن مناحى الحياة الأخرى التى ليست اوفر حضا من الكرة المستديرة معبودة الجماهير في العالم.

الجزائريون حزيزنون لهذا المصاب ومن حقهم ان يحزنوا لأن الطوغو اليوم أغلقت عليهم المتنفس الوحيد الذي شكل الى غاية اليوم عالمهم الصغير.وهذا واضح من خلال التأثر البادئ على الوجوه.

ولكنهم نسوا او تناسوا بأن من يسير كرة القدم هو نفسه من يسير باقي شؤون الأمة ومن خرب الثقافة وأجهز على الإقتصاد وداس على كرامة المواطن هو نفسه من يقف وراء كارثة هذا المساء.

هي كارثة بجميع المقاييس,ليس بسبب الآمال التى عقدها الشباب على مقاتلي الصحراء كما تسمي الصحافة لاعبينا وإلإنتكاسة التى منينا بها ولكن بسبب الأموال التى أقتطعت من قوت الشعب وأهدرت في مسألة ثانوية بالقياس مع يعانيه الناس من فقر ومرض وجوع وحرمان.لا داع للتأكيدعلى أن الأموال التى أنفقت على هاته المغامرة الغير محسوبة العواقب كانت كافية لا أقول لحل الأزمة ولكن على الأقل التخفيف من حدتها,إذ ما فائدة الإنتصار والناس يموتون من الجوع والبرد يقيمون في الشوارع مفترشين الأرض وملتحفين السماء والسلطات تمر مرور الكرام على هاته المشاهد اللا إنسانية ولا تتدخل لأن هناك في تصورها مسألة اكثر اهمية من مصير أمة وهي مكافحة الإرهاب من خلال مساعدة عدو الأمس على التسلط على جارة مسلمة وهي دولة مالي التى على حد علمي لم تسء للجزائر حتى يبرر هذا التواطؤ الغير مسيوق في العلاقات الدولية.

المواطن نسي أن المتسببين في هزيمة اليوم هم من صادروا إستقلاله في مرحلة ما بعد رحيل القوات الفرنسية وسطو على إرادته ثلاثين سنة من بعد عندما لم بتورعوا في وقف المسار الإنتخابي وكأن الشعب في نظرهم لا يعني اي شيئ وهو فعلا  لا يعني اي شيئ لأنه لو كان غير هذا ما بقي مواليا لمن سفكوا دمه وأنتهكوا عرضه وبددوا ماله وباعوا بلاده في المزاد العلني.

الشعب حزين على الفريق وليس حزينا على مستقبله وما آل اليه حالنا,وهذا واضح من خلال الأمل الذي كان يحدوهم وهم يتكلامون عن حظوظ الفريق التى كانت قائمة رغم تعثرنا امام تونس.كان لقاء اليوم هو شغلهم الشاغل وما يزال ولم يكلفوا نفسهم عناء البحث فيما ىلت اليه الأحداث المتسارعة في منطقة الساحل وكأن الأمر لا يعنيهم.

التونسيون غاضبون اشد الغضب على حكومتهم التى ما زالت تسمح على حد تعبيرهم لبقايا النظام المخلوع بالتداول على بلاتاوهات القنوات الفضائية رغم الثورة العظيمة التى فجروها وأعلنوا من خلالها على قدوم الربيع العربي.فما عسانا ان نقول عنه وقد جردنا من كل شيئ حتى كياننا كشعب في نظر السلطة؟

المصريون يرفعون على بعد خمسة آلاف كلومتر منا لافتات في مظاهرة لنصرتنا كتب عليها »ساعدوا الشعب الجزائري لأسقاط نظامه الفاسد الذي باع البلاد وساعد الصليب في حملته على مالي مع انهم مقصون هم ايضا من المنافسةوهم الذين شهدوا »ملحمة ام درمان »وكيف ابلى الجزائريون فيها بلاء حسنا.ولكن الشعوب العظيمة لا تفكر بمؤخرتها بل بعقولها.

المصريون تظاهروا بالنيابة عنا وكأننا قصر,وفعلا نحن قصر لأننا لو لم نكن كذلك ما شغل انفسنا بمن سيربح الكلاسيكو برشلونة ام ريال مدريد.وربطنا مصيرنا بالكرة كما اراد لنا النظام؟

صحيح هي خسارة ولكن من مزاياها أنها حالت دون أن تكتسب السلطة الذرائع التى تبحث عنها للإمتصاص الغضب الشعبي كما تعودت في كل مرة تجد نفسها في مأزق وعجز على تلبية مطالب المواطن.وهذا شبئا إيجابيا بالنسبة لنا لأنه يقلص هامش المناورة في يد السلطة ويحول بالتالي دون تعميق المأساة وزيادة معاناتنا لأن الشعب لن يكون مشغولا عنها هذه المرة وهو ما لا تحبذه.ومن سوء حظها أنها اخفقت ايضا في معالجة قضية الرهائن فكان قتلهم بتلك الوحشية نكسة اخرى بعد إقصاء الطغمة العغسكرية منالمشاركة في القرار الرامي الى الإعداد للحرب,إذ تفاوض بوتفليقة من وراءهم مع فرنسا.

السلطة ممثلة في جناحها العسكري لم تكن في يوم من الأيام في وضع اسوأ مما هي عليه اليوم وليس ادل على هذا من الخلاف الحاد الدائر اليوم بين صحراوي بشير المدعو طرطاق وقائد الناحية العسكرية الرابعة التى كان من المفروض ان تتولى إدارة

 ازمة الرهائن والتى وجدت نفسها خارج دائرة هذه القضية.

 في الوقت الذي تشرف فيه البلاد على التقسيم الذي اصبح حتمية بعدما تمكن الفرنسيون والأمريكيون من إستبياحة أراضينا التى إتخذوها مسلكا لكسر شوكة الإسلام في وسط إفريقيا والحيلولة دون وصوله الى اوروبا من جهة وللسطو على مقدرات شعوب القارة السمراء من جهة اخرى لأنهما وجدتا رعاعا يحكمهم شذاذ الآفاق,حكاما بلا ضمير في خظرة شعب بلا وعي.

المفروض ان ننظر الى هذه اتلهزيمة من زاوية مختلفة ونضعها في سياقها الحقيقي الذي يناسب وضعنا كجزائريين من المفروض ان تكون لهم هموم اخرى تطغى على مجرد مباراة في كرة القدم

النظام إستطاع ان يستغفلنا في سنة 2010 لأن الظروف خدماتنا في ذلك الوقت وتمكن فريقنا من سرقة الإنتصار وسط ذهول الامصريين الحائزين على سبعة كؤوس.هم نظموا صفوفهم وانتصروا فيما بعد في حين بقينا نحن نتغنى بإنتصار وهمي كما تعونا على التغني بالشعارات الجوفاء التى كان من ناتئجها هزيمة هذا المساء بالذات.كان إنتصارا للسلطة وهزيمة لنا لأنه اعطى لها المتنفس التى كانت في حاجة له لفك الحصار عنها نتيجة الوضع المتفجر آنذاك في حي ديار الشمس بالعاصمة حيث ثار السكان ضد ظروفهم المزرية وخاصة فيما يتعلق بالسكن.في حين أن خسارة اليوم هي بالعكس إنتصارا لنا لأن هذه المرة لن تجد السلطة الذريعة للتستر على إخفاقاهتا في إيجاد الحلول لمشاكل المواطن المزمنة, ولن ترتفع الأسعار على غرار ما حدث عقب مباريات كأس العالم حيث كان جزاء وقوفنا بجانب الفريق جزاء سنمار: ارتفاع جنوني في اسعار الموادالواسعة الإستهلاك لأنه كان علينا تحمل عجز ميزانية الدولة بسبب الأموال التى انفقت على نقل انصار الفريق وكذلك الأموال المسروقة تحت هذا البند.

فهى بالتالي محطة تستحق الوقوف عندها لمراجعة حساباتنا لكي ندرك حجم تقصيرنا في الخذ بزمام الأمور لأن الخطأ في الظروف العصيبة التى يمر بها الوطن لم تعد تسمح بأي هفوة أننا في سباق مع الزمن إذا كنا فعلا لدينا الرغبة في أن نكون سادة مصيرنا وتحويل إنكسارنا الى منطلق لإستدراك ما ضاع منا من وقت الذي هو العامل الحاسم في اي صراع.

المصريون نظموا صفوفهم  واعطونا درسا في البطولة حينما فجروا ثورة 25 يناير كما اعطونا درسا من قبل في كرة القدم من خلال الهزيمة المنكرة التى الحقوها بنا.

المصريون بكرم اخلاقهم وبعدهم الثقافي نسوا احداث السودان وما تعرضوا له فيه من مضايقات من طرفنا يندى لها الجبين وحزموا امرهم بالوقوف الى جانبنا كما يمليه الجوار وتمليه روابط الأخوة التى يدركوها اكثر منا.

نحن نتمى لهم الفشل ولثورتهم وهم بحملون همومنا في قلوبهم كما حملوا هموم ثورة التحرير في الماضي وحملوا هموم الثقافة والعوة الإسلامية في بلادنا.

فمتى نتعلم قراءة التاريخ قراءة واعية  بعيدا عن التشنجات والمهاترات والكبرياء المزعومة؟ومتى ندرك بانه امامنا مشوار طويلا لكي نصبح في مستوى عظمة الثورة وما ندعيه من بطولة؟ومتى نكف عن التصرف كمراهقين؟ .

محمود حمانه,موظف-الاجزائر


Nombre de lectures: 219 Views
Embed This