DzActiviste.info Publié le dim 15 Juil 2012

من وراء الفساد الإعلامي

Partager

لو كانت البلاد بها حكومة أو حتى شبه حكومة أو برلمان أو حتى شبه برلمان، لفتحت تحقيقا في موضوع صرف المبالغ المالية الخيالية على احتفالات الذكرى الخمسين للاستقلال ولِم تتم هذه الاحتفالات بالصورة التي تجعل البلاد والشعب يفرحان بالذكرى.!

هل كنا في حاجة لأن نستورد لبنانيا بالعملة الصعبة ليلبس رئيسنا في المكان الذي دخلت فيه فرنسا  »قفطان » أو برنوس الداي؟! ويذكرنا بالهزيمة والكارثة في عيد الاستقلال.! لماذا إذن لم يكمل هذا اللبناني جميله ويعطى الرئيس معاهدة الاستسلام الثقافي ليوقّعها؟! كما وقّع الداي قبل 182 سنة وثيقة الاستسلام العسكري للفرنسيين؟!

أصدقكم القول إنني لم أتابع هذا الحفل لخوفي على صحتي وسمعت من تابعه يتحدث عن رفع العلم الفرنسي في الحفل وأنشدت  »لامارسياس » وأحمد الله أنني لم أحضر هذا الحفل »!

هذه الفضيحة مع فضيحة كراسات الإشهار لمنجزات الجزائر في الخارج، تتطلب فتح تحقيق معمق في هدر المال العام بهذه الطريقة المهينة المشينة.!

أعرف أن دوائر الفساد المرتبطة مصلحيا بأقارب المسؤولين عن الإعلام في دوائر الدولة المختلفة، هي المسؤولة عن صرف 6 آلاف مليار على احتفالات هزيلة.! اسألوا عن ملاك شركة الإشهار التي أنجزت لصالح الصحف الأجنبية حملة الإشهار هذه، بما فيها فضيحة  »لوموند » الفرنسية وستجدون العلاقة بين عائلات المسؤولين وملاك هذه الشركة؟! واسألوا عن البرامج الهزيلة التي بثتها التلفزة وأنجزت بأموال الحملة، ستجدون أبناء المسؤولين عن مؤسسات الإعلام هم الذين أنجزوا بشركاتهم هذه البرامج التافهة!

تماما مثلما يعطى الإشهار العمومي بسخاء للصحف الهزيلة التي لا تقرأ، لأن أصحابها أبناء مسؤولين في الدولة ولا تضطروني لذكر الأسماء.! فالجميع يعرفهم أو يعطى الإشهار لصحف تقبل أن تتقاسم مع المانحين عائدات هذا الإشهار؟!

لقد اتصل بي أحد المسؤولين المكلفين بتنفيذ سياسة الفساد الإشهاري العمومي قبل عدة أشهر وطلب مني أن أساعده في إعداد قائمة بالصحف الأجنبية التي تستحق أن تغدق عليها الجزائر بالإشهار.! ولم ألب له الطلب بل وسعيت لأن أشوش على هذه العملية وأفضحها إعلاميا ولكنني لم أوفق!

في 1989 اتصل بي مسؤول وطني وقدم لي معلومات عن صحفي أجنبي يعمل لصالح صحيفة  »الشرق الأوسط » ويتعامل مع المخابرات الفرنسية.. ونجح هذا الصحفي في ربط علاقات مع دوائر الفساد الإعلامي والأمني في محيط الرئيس الشاذلي.. وقد نجح هذا الصحفي في انتزاع موافقة الرئيس الشاذلي، عبر المفسدين، على إجراء حوار صحفي معه لصالح صحيفة  »الشرق الأوسط »، وأقام هذا الصحفي على حساب الرئاسة في فندق الجزائر.! ووصل به الأمر إلى أن طلب من راقصة في الملهى بالفندق أن تساعده على وضع الأسئلة للرئيس الشاذلي.! وقد حاولت نشر هذه المعلومة قبل إجراء الحديث ولكن لم أجد جريدة يمكن أن تتحمل نشر مثل هذا الكلام في حينه. واتصلت بالمرحوم عبد الحميد مهري وكان مسؤول الأمانة الدائمة للحزب وأبلغته القضية وطلب الرئيس الشاذلي بن جديد في هاتف السيادة ونبّهه.. ولكن الشاذلي قال له: لقد لفت انتباهي متأخرا فقد أعطيت الحديث وتم تسجيله.. وبالفعل نشر الحديث في  »الشرق الأوسط » وكان فضيحة إعلامية تشبه فضيحة  »لوموند » اليوم. معنى هذا الكلام أن دوائر الفساد الإعلامي هي نفسها لم تتغير منذ 30 سنة، بل ازدادت تمكنا وشراسة وفسادا وعلينا أن ننتظر الأسوأ.!

Bouakba.saad@elkhabar.com

http://www.z-dz.com/z/opinion/4726.html


Nombre de lectures: 2377 Views
Embed This

Commentaire



Laisser un commentaire

Displaying 1 Comments
Participer à la discussion
  1. mlhg dit :

    ربي يعينك ويحفطك نشاله الله ينصرك

Laisser un commentaire

XHTML: You can use these html tags: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>