DzActiviste.info Publié le jeu 13 Sep 2012

مواجهة الإرهاب في مصر واجب وطني… وفي سورية "سفك للدماء

Partager

يبدو أن الرئيس المصري الجديد قد صدّق الكذبة الكبرى التي أسهم هو نفسه فيها، والتي التي أسفرت عنها الانتخابات المصرية الأخيرة، التي حاكت فصولها، من ألفها إلى يائها، الدوائر الأمريكية الأوربية الخليجية التي أرعبها طوفان الغضب الكاسح في البلدان العربية، الذي يطالب بالحرية والديمقراطية والتقدم والعدالة الاجتماعية حقا. وها هو ذا مرسي يتفاصح ويعظ في المسألة السورية، التي أصبحت، للأسف الشديد، موضوعاً لعظات جهابذة التغيير والديمقراطية من أحفاد الدولة الانكشارية المستعمِرة، (العثمانيون الجدد) ومضافات (المطوعين الواعظين) السعوديين.. وقاعات (الإيباك) المخملية في نيويورك.

إن مساعدة الشعب السوري، تتجسد في منع التدخل الخارجي في الشأن السوري، بجميع أشكاله وتجلياته، بدءاً بالقصف الإعلامي المركز، ومروراً بالدعم المالي واللوجستي والبشري الذي يقدمه من أرادوا فرض ديمقراطيتهم (الظلامية)، وانتهاءً بترك مسألة النظام السياسي لإرادة السوريين، الذين عبروا عن تطلعاتهم إلى التغيير السلمي نحو المجتمع الديمقراطي الشعبي، دون وصايا من أحد، ودون قروض بالمليارات، ودون شطب لديون بالمليارات أيضاً، ودون صفقة كبرى، كالتي أطاحت بآمال المتظاهرين المصريين التوّاقين إلى عودة مصر إلى الصف المقاوم للاستعمار والإمبريالية والصهيونية.

الشعب السوري يدرك تماماً يا السيد مرسي، أن قصوراً في النظام السياسي السوري جعله مرتهنا لممارسات قمعية، منعته من ممارسة حقه الديمقراطي الشعبي، وحرمته من التعددية السياسية الحقيقية، وألزمته بالخضوع لقوانين استثنائية، لكنه يدرك أيضاً أن هذه المسألة تخصه وحده، تخص عماله وفلاحيه ومنتجيه ومثقفيه، تخص أحزابه السياسية المختلفة، كما تخص نقاباته ومنظماته الاجتماعية ومكوناته المتنوعة، ودينامية حركتها الشعبية المتنوعة التي بدأت منذ عام ونصف، وهذه الجماهير الشعبية قادرة على إجراء التغيير الديمقراطي المطلوب عبر حوار وطني موسع تشارك فيه جميع القوى السياسية الوطنية، وبضمنها المعارضة الوطنية في الداخل، التي أعلنت رفضها للعنف والطائفية والتدخل العسكري ورحيل النظام. إن البندقية هنا يا سيادة الرئيس لا تصنع الديمقراطية في سورية، والتدخل الخارجي لن يحمل إلا الدمار، ولن يقود سوى إلى الحرب الأهلية، والإرهاب سيبقى إرهاباً وإن استخدمه (المؤمنون) لفرض آرائهم ومواقفهم القروسطية والتعدي على الجيش، الذي مهما تكن طبيعته، فهو يمثل وحدة الشعب لن يأتي بالحرية، وإلاّ لِما حركتَ قواتكَ المسلحة لردع الفئات السلفية التي أزهقت دماء العسكريين المصريين في سيناء؟ فوفّر مواعظك (المدفوعة الأجر بالبترو دولار الخليجية) لمن سيسأل من المصريين: طالبنا بالديمقراطية بالخبز والعدل والديمقراطية فَأَعطونا رمزاً من رموز الانغلاق الفكري والسياسي، وفتاوى المشايخ بنصرته. من أين هبط علينا (الأخ) مرسي؟.
ففي التاريخ المصري الحديث مآثر كبرى، قادتها مصر العربية بقيادة جمال عبد الناصر في مواجهة الاستعمار، ومشاريع الهيمنة الإمبريالية الأمريكية الصهيونية على منطقة الشرق الأوسط، فعندما اخترعت الولايات المتحدة، الوريث غير الشرعي للاستعمار البريطاني في المنطقة، خلال خمسينيات القرن الماضي (فزاعة) الشيوعية المحلية والدولية، وعمدت إلى تشكيل الأحلاف، وتنظيم الانقلابات، ممهدة بخلق فضاء إقليمي يضم دول منطقة الشرق الأوسط، حليف للسياسة الأمريكية، ومعاد للاتحاد السوفييتي، يفتح المجال أمام قبول إسرائيل للدخول ضمن هذا النسيج. كان رد الزعيم المصري جمال عبد الناصر على هذا التدخل مأثرة وطنية ستذكرها الأجيال طويلاً، إذ ساعد حركات التحرر الوطني العربية على مقاومة الاستعمار، وأمم قناة السويس التي شُقت بأيدي أبناء الشعب المصري، ودحر الشعب المصري بقيادته العدوان الثلاثي، وبنى السد العالي بمعونة الاتحاد السوفييتي، بعد أن نكث الغربيون بوعودهم لتمويل بنائه، وقاوم المخططات والأحلاف الأمريكية والبريطانية، ولم يثق بمعاهدة أو اتفاق مع العدو الصهيوني.

فأين الثرى من الثريا يا سيد مرسي؟

لقد أرعب توافق المجتمع الدولي على الحلول السياسية للأزمة السورية، الجامعة (العربية) الذي ألقيت (مواعظك) في افتتاح جلسة لوزراء خارجيتها منذ أيام، هذه الجامعة التي قطعت العلاقات الدبلوماسية مع الحكومة السورية، وطالبت المجتمع الدولي بأن يقوم بخطوة مماثلة، وعملت على تصعيد العقوبات الاقتصادية في محاولة لتجويع الشعب السوري، وأوقفت خدمات التواصل كالبريد والبرق والاتصالات والمواصلات الحديدية والجوية والبحرية، وحاولت كمّ الصوت السوري، والكلمة السورية، والصورة السورية، ونبض الشارع السوري العميق الرافض لأي تدخل أجنبي في شؤون بلاده، فصدرت الأوامر إلى إدارة القمرين (العربيين) والقمر المصري (نايل سات) لمنع بث القنوات الفضائية السورية التي تفضح تورط هؤلاء في سفك دماء المواطنين السوريين وتخريب بلادهم.

الشعب السوري، سيواصل نضاله السياسي والمطلبي من أجل تلبية مطالبه السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها ومن أجل التغيير السلمي، لكن دون تنازل للقوى النيوليبرالية والظلامية، نحو المجتمع الديمقراطي الشعبي العلماني، الخالي من هيمنة حزب ما، وجهاز ما، ومن أجل مجابهة تحالف ردع سورية الدولي الذي تقوده الإمبريالية الأمريكية وشركاؤها في أوربا والخليج (العربي) وتركيا العثمانية الجديدة، هؤلاء الحالمون بسورية على (هواهم)، ويستند الشعب السوري في نضاله إلى إرثه الوطني في معاداة الاستعمار والصهيونية، ومشاريع الهيمنة التي تقودها الإمبريالية الأمريكية، ودعم أصدقائه الدوليين الحقيقيين، ودعم الشعوب المكافحة ضد الهيمنة والنهب، ودعم القوى التقدمية العالمية، وسيعمل على تحقيق وفاق وطني حقيقي شامل، ويحاسب من قتل، ومن دمر، ومن هجّر، ومن تمادى في استخدام العنف لتحقيق مراميه في النهب والاستغلال والظلام، وسيعيد بناء ما خلفته آلة التدمير (الظلامية)، وسيناضل من أجل تنمية اقتصادية واجتماعية شاملة تحقق النمو لقطاعاتنا الاقتصادية المنتجة، وفي مقدمتها القطاع العمومي الذي يشكل عماد الاقتصاد السوري، ويكافح انخفاض القدرة الشرائية، واستفحال البطالة والتهميش والاستبداد الليبرالي والظلامي وترسيخ ديمقراطية شعبية في صالح الشعب السوري وكادحيه، وباختصار: تحقيق العدالة التي تتطلع إليها الفئات الكادحة.

هذا ما يناضل من أجله شعبنا السوري يا سيادة (الأخ) مرسي… فهل تغضب؟!.

نشرت المقالة في الصفحة الأولى

من جريدة النور بالعدد 548 (بتصرف)

الثلاثاء, 11 أيلول 2012


Nombre de lectures: 198 Views
Embed This