DzActiviste.info Publié le dim 1 Juil 2012

مواصلة الحزب الشيوعي اليوناني نضاله بحزم في سبيل إسقاط همجية الرأسمالية

Partager

يُعبِّر الحزب الشيوعي اليوناني عن شكره الحار نحو الأحزاب الشيوعية والشيوعيين والشيوعيات وكذا العديد من المناضلين في مختلف أنحاء العالم، الذين عبروا عن تضامنهم الصادق ودعمهم لحزبنا، نظراً للمعارك الطبقية الصعبة التي خاضها لفترة طويلة قبل وخلال الأزمة الرأسمالية.

سيواصل حزبنا استحقاقه لثقتهم عبر تصعيد النضال من أجل مصالح الطبقة العاملة والشرائح الشعبية في سبيل إسقاط الهمجية الرأسمالية وبناء الاشتراكية، وذلك تجاوباً منه مع ما يفرضه هدف إلغاء استغلال الإنسان للإنسان باعتباره مبدءاً أساسياً لوجود الأحزاب الشيوعية.
لقد أثارت التطورات في اليونان، وعلى وجه الخصوص معركتا الانتخابات الأخيرتان، العديد من النقاشات حول الحزب الشيوعي اليوناني و »اليسار »، ودور « الحكومات اليسارية » وموقف الشيوعيين تجاهها.

قامت بعض القوى المتواجدة في مسار تحول نحو الاشتراكية الديمقراطية، عبر استخدامها لاسمها كحزب شيوعي مع غيرها من القوى المتحدثة باسم « اليسار » بفتح جبهة علنية أو متزلفة خبيثة ضد الحزب الشيوعي اليوناني عبر التشهير بنشاطه وعبر تحوير مواقفه أو الصمت تجاهها وعبر حديث يفتقد للأساس عن انعزالية الحزب وقيامها باجترار حجج أعداء الحزب وتبني ونشر مواقف حزب سيريزا؛ كحزب مؤيد بتعصب للاتحاد الأوروبي، وحامل لطوباوية « الرأسمالية بوجه إنساني » يحتوي قوامه على قوى انتهازية يمينية مع بقايا حطام الصراع الطبقي إلى جانب زمر يساروية هامشية (تروتسكية و ماوية سابقة) و قسم هام من كوادر حزب الباسوك الاشتراكي الديمقراطي.

هذا وتفضح حقيقة نشاط الحزب الشيوعي اليوناني ومساهمته في الكفاح الثوري، كافة القوى التي فتحت جبهة مستهدفة له، تتضمن جهاز « حزب اليسار الأوروبي » وغيره من مؤيدي كاريكاتير »اشتراكية القرن الـ 21″ . وعلى الرغم من ذلك، تتمكن مواقف القوى المذكورة من إلحاق الضرر بالطبقة العاملة والشرائح الشعبية والشباب، نظراً لاصطفافها ضد الشيوعيين المكافحين بثبات ضد الطبقة البرجوازية والإمبريالية في سبيل عدم دمج الكادحين وتماشيهم مع تطلعات رأس المال.

ندعو الشيوعيين والشيوعيات، والعمال والعاملات الذين يتابعون التطورات في اليونان والمهتمين بمجرى الصراع الطبقي، للمزيد من الاطلاع على استراتيجية وتكتيك الحزب الشيوعي اليوناني، وعلى تاريخه ونضالاته. كما للحكم على مواقفه عبر معايير إيديولوجية سياسية محددة، لا عبر الشائعات والافتراءات التي لا أساس لها. عند ذلك سيجدون أن الهجمة على استراتيجية الحزب الشيوعي اليوناني، وعلى سياسة التحالفات التي يتبعها، الجارية عبر استخدام مختلف الهزل القائل بانعزالية الحزب من قبل قوى البرجوازية أو قوى ترفض بالممارسة المبادئ الماركسية اللينينية، وضرورة الاشتراكية، وجوهر الصراع الطبقي الذي يكتسب مغزى و وجوداً عند ربطه بالسلطة العمالية الشعبية.

كما سيجدون أن هذه القوى المُتَّبعة لسياسة إدارة برجوازية تتستر خلف كلامٍ جارٍ حول »حل يساري »، ناشرة الأوهام المتعلقة ﺑ »أنسنة الرأسمالية »، التي لها عواقب وتبعات سلبية جدا على نضال الكادحين.
إن الأسوأ هو « خبث » هجوم هذه القوى على الحزب الشيوعي اليوناني، حيث تدعي صداقتها له في بعض الأحيان تحاول استغلال نتائج الانتخابات السلبية على شعبنا وعبر تدعيم مزاعمها الخطيرة بالاستناد إلى النتائج المذكورة.

حول التطورات في اليونان

في اليونان، يتسبب استمرار أزمة الرأسمالية لفرط التراكم الرأسمالي على مدى عامها الرابع وفي ترابط مع أزمة الدول الأخرى الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، بتصاعد عدوانية الاحتكارات وممثليها السياسيين، التي تتجلى بشكل استراتيجية شاملة ضد شعبية تضم في طياتها « مذكرات » وقعت بين الحكومة اليونانية من جهة والاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي من جهة أخرى.

إن تدهور وضع الطبقة العاملة والشرائح الشعبية الناتج عن هجمة رأس المال، وتطوير الصراع الطبقي الذي جرى عبر مساهمة حاسمة للحزب الشيوعي اليوناني مع الحركة ذات التوجه الطبقي الذي قاد إلى ضرر كبير في حزب الباسوك الاشتراكي الديمقراطي الذي طبق سياسة غير شعبية قاسية على مدى سنوات عديدة، كما قاد أيضاً إلى إنزال الضرر بحزب الديمقراطية الجديدة الليبرالي وبمجمل نظام الثنائية الحزبية الذي فقد القدرة على التحكم وأسر القوى الشعبية التي امتلكها خلال السنوات السابقة.

على هذا الأساس، وبغرض إدارة أكثر فعالية للأزمة الرأسمالية لصالح رأس المال، وإعاقة الصراع الطبقي، وضرب الحزب الشيوعي اليوناني والحركة ذات التوجه الطبقي، يجري دفع عملية إعادة تشكيل للمشهد السياسي بدعم من الطبقة البرجوازية، والاتحاد الأوروبي وغيرها من الأجهزة الامبريالية .
إن أحد العناصر الرئيسية لإعادة تشكيل المشهد السياسي هو خلق ثنائية قطبية يتمحور « يمين وسطها »حول حزب الديمقراطية الجديدة، في حين يشكل حزب سييريزا نواة « يسار الوسط » بمشاركة جزء كبير من كوادر حزب الباسوك الذي يتحمل مسؤولية إجرامية تجاه تنفيذ السياسة غير الشعبية في السنوات السابقة .

لقد جرى استخدام اليونان وانتخاباتها في ميدان النزاعات الإمبريالية الجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبين فرنسا و ألمانيا، الذي تجلى في القوى السياسية اليونانية، وفي المقام الأول في مواقف حزب الجمهورية الجديدة والباسوك وسيريزا، التي تغازل كلاً من فرنسا و الولايات المتحدة الأمريكية.
إن تعمق اندماج اليونان في منطقة اليورو وإطالة أزمتها العميقة بالتزامن مع وقوع ركود اقتصادي في منطقة اليورو، أضفى بدوره طابعاً ملحاً على ضرورة تدخل الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والولايات المتحدة الأمريكية، بهدف إيقاف أية نزعة تجذير للحركة في اليونان وإيقاف تأثيرها الأممي.

لقد عززت التصريحات المنتظمة لكوادر المنظمات الإمبريالية ومنشورات الإعلام الأجنبي، بما في ذلك دعوة صحيفة فاينانشال تايمز التصويت لصالح حزب الديمقراطية الجديدة، من الاستقطاب والابتزاز الممارس على الشعب بهدف تحويله نحو الثنائية القطبية للإدارة البرجوازية.

تقدير نتيجة الانتخابات

قام الحزب الشيوعي اليوناني عبر محاولات كبيرة بانتزاع 536.072 صوتاً، أي ما يعادل نسبة 8.5 وعلى حصول 26 مقعداً نيابياً في انتخابات 6 أيار/ مايو، ولكنه لم يهدأ؛ حيث تحدث بوضوح عن مخطط جار لإضعاف الحزب، حيث تنبأ وكافح، بمقدار استطاعته، الهجوم المنظم ضده، وبقي منتصب القامة بعد خسارة انتخابية في الأصوات والمقاعد بلغت 4% حيث حصل على نسبة 4.5% و على 12 مقعداً و277 ألف صوتاً.

ما هو الذي توسط بين المعركتين الانتخابيتين؟ وما هي المعضلات التي طرحها النظام البرجوازي بهدف احتواء وأسر القوى الشعبية؟. لقد أجرت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اليوناني تقديراً أولياً حول نتيجة الانتخابات، تجري مناقشتها حالياً في منظمات الحزب، وفي اجتماعات مع أصدقاء الحزب بغرض حشد الخبرة الجماعية واستخدامها في صياغة تقييم نهائي. ومن أجل فهم المناخ السياسي الذي ساد خاصة في حملة الانتخابات الثانية، من المهم بمكان أن يكون في العلم حصول الحزب المتفوق بعدد الأصوات على 50 مقعداً إضافياً (من مجموع مقاعد البرلمان البالغ عددها 300)، و ذلك بهدف « تسهيل » محاولات تشكيل الحكومة. هذا وبلغ الفرق في أول معركة انتخابية (حيث حصل الحزب الشيوعي اليوناني على نسبة 8.5٪) بين الحزب الأول (الديمقراطية الجديدة) و الثاني (سيريزا) نسبة 2.1%.

وقال تقدير اللجنة المركزية: « كانت نتيجة الانتخابات قد تشكلت تحت ضغط تيار الأوهام ومنطق الشر الأهون المزعوم، والطريق السهل غير المؤلم القائل بإمكانية تشكيل حكومة إدارة أزمة على أرضية سلطة الاحتكارات والإندماج في الاتحاد الأوروبي، والتي سوف تكون قادرة على على كبح جماح تفاقم موقع الشعب.كما أثَّر في تشكلها مناخ الخوف والترهيب من طرد اليونان من منطقة اليورو. لقد تشكَّلت النتيجة في ظل ظروف هجوم مُمنهج غادر من قبل أجهزة النظام الإيديولوجية وصلت حتى استخدام شبكة الانترنت المنتظم، كان هدفه الرئيسي إضعاف الحزب لمنع نهوض الحركة العمالية في ظروف تفاقم وضع الشعب. إن الاستنتاج يقول بتشكيل نتيجة الانتخابات للتعبير عن نزعة هادفة لمواجهة وعزل أي تجذير طبقي تنامى خلال فترة الأزمة، في ظل تصاعد تيار البرجوازية الصغيرة الراديكالي تحت قيادة الأيديولوجية البرجوازية ودعايتها.

فمن الواضح أن النضالات التي جرت لم تتمكن من إعطاء مزيد من العمق والاستقرار للتجذير، في حين لم تمتلك النضالات الجماهيرية وعلى وجه الأخص للتنظيم والتوجه السياسي الذي تتطلبه الظروف. ففي نهاية المطاف، تأثرت أية نزعة إيجابية نمت حينها، من المحتوى الضيق « المعادي للمذكرة » ومن الحد من المطالب في ظل تفاقم البطالة و الفقر الجماعي ».

حول دور حزب سيريزا

إن القوى التي تدعم سراً أو علناً حزب سيريزا و تشهّر بالحزب الشيوعي اليوناني، هي مجبرة على تقديم شرح و توضيح لكوادرها و أعضائها وكذا للطبقة العاملة والشرائح الشعبية، حول القضايا التالية:

لماذا تخفي هذه القوى و تتستر على واقع القاسم المشترك بين سياسة حزب الديمقراطيية الجديدة و الباسوك وسيريزا وغيره من الأحزاب، ما عدا الحزب الشيوعي اليوناني، المتمثل في دعم الاتحاد الأوروبي كاتحاد إمبريالي دولي ثبت تطبيقه لاستراتيجية غير شعبية، هو اتحاد يكمن معيار تشكله وتطوره في مصالح المجموعات الاحتكارية والشركات متعددة الجنسيات؟.
لماذا تخفي هذه القوى مساندة قطاع من الطبقة البرجوازية ومجموعات اقتصادية قوية وصحف ووسائل حكومية مرئية ومسموعة، نحو حزب سيريزا، علماً بتوجيه رئيس رابطة الصناعيين اليونانيين دعوة لتشكيل حكومة ائتلافية تضم الحزب المذكور؟.
لماذا تخفي هذه القوى حقيقة تخلي سيريزا حتى عن شعاراته الشفهية القائلة بإلغاء المذكرة واتفاقية الاقتراض وإلغاء برنامج الخصخصة، وما إلى ذلك، التي طرحها في برنامجه الانتخابي عشية انتخابات 6 أيار/ مايو، وكذا تعديله لبرنامجه ليتوافق بشكل مطلق مع حاجات الإدارة البرجوازية؟.
لماذا تخفي هذه القوى حقيقة تصدر قسم كبير من كوادر حزب الباسوك الأكثر فساداً في المقاطعات والبلديات والنقابات وجهاز الدولة، لعملية التلاعب بالقوى الشعبية وناخبي حزب الباسوك وتضليلهم، وعبر ممارسة الضغوط المتنوعة الأشكال لصالح حزب سيريزا؟.
لماذا تخفي تلك القوى تواجد حزب سيريزا في نواة مخطط جارٍ لإعادة تشكيل الاشتراكية الديمقراطية التي أُثبتت للطبقة البرجوازية قيمة خدماتها، المتمثلة في تحوير الوعي الجذري لصالح « طريق الإتحاد الأوروبي الإجباري » وفي ضرب الحركة العمالية والسيطرة عليها. لماذا تخفي تلك القوى، أن حزب سيريزا كان منخرطاً في معاداة الشيوعية في حين يدعو إلى « وحدة اليسار » ؟، حيث قام الفيلسوف السلوفيني سلافوي جيجك في سياق فعالية مركزية انتخابية لحزب سيريزا جرت بحضور رئيسه، بإدلاء التصريح التالي: « إن الحزب الشيوعي هو حزب أولئك البشر الذين بقوا على قيد الحياة، لأنهم نسوا أن يموتوا » الذي لقي تصفيقاً حاراً من جمهور الحضور.
لماذا تخفي هذه القوى حقيقة استخدام سيريزا لجميع أنواع الأدوات القذرة ضد الحزب الشيوعي اليوناني بهدف سلب الأصوات الشعبية في سعي لاهث لبلوغ المرتبة الأولى و تشكيل حكومته الخاصة.

نحن نتحدث هنا عن وسائل قذرة بما في ذلك تزويد الصحفيين البرجوازيين بتوجيهات « سوداء » للدعاية الكاذبة القائلة بوجود وجهات نظر مختلفة في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اليوناني ومكتبه السياسي تجاه موقفه من سيريزا ومن المشاركة في حكومة إدارة.
إن تجربة الظروف التي خاض فيها الحزب الشيوعي اليوناني معاركه الانتخابية هي قيمة بالنسبة لكل حزب شيوعي، لذا نقوم بالإعلام عن كل أنواع الاستفزازات والدسائس التي وقعت بما في ذلك استخدام حساب في التويتر أنشأته الأجهزة مقدمة إياه كحساب للحزب الشيوعي اليوناني دعت من خلاله الشعب للتصويت لصالح سيريزا. لماذا تخفي هذه القوى حقيقة لقاء رئيس سيريزا بالكادر الدبلوماسي لدول مجموعة20 G في أثينا قبل بضعة أيام من الانتخابات، أنه لقاء جرى على حد قوله « بهدف ترسيخ الثقة »؟. ترسيخ الثقة مع من يا ترى ؟. ترسيخها مع منتدى أعتى الرأسماليين والإمبرياليين على مستوى العالم.

لم يتوقف سيريزا هنا فقط. بل عملت كوادره القيادية على تقديم سياسة أوباما الممارسة في الولايات المتحدة كنموذج سياسة واقعية لإدارة الأزمة، نحو الشعب اليوناني. وذلك في حين زعمت كوادره زورا أيضاً بأن انتخاب الاشتراكي الديمقراطي هولاند، هو عامل من شأنه جلب « هواء نقي » وتغيرات في أوروبا لصالح الشعوب، في حين كانت حكومة الاشتراكيين الديمقراطيين في فرنسا تدعو الشعب اليوناني للخضوع للالتزامات تجاه الاتحاد الأوروبي، وذلك على الرغم من واقع النزاعات الامبريالية، وقيامها بالاشتراك مع الحكومة الألمانية في إعداد التدابير الجديدة غير الشعبية التي ستتم مناقشتها في مؤتمر القمة في حزيران من أجل تحقيق الاتحاد الاقتصادي والسياسي.

إنه لمن غير الممكن شطب الوقائع المذكورة، فالحزب الشيوعي اليوناني ليس بحاجة لنظرية المؤامرة. فالحقيقة واضحة. وهذا أمر مهم لكي يقوم أي كادح ببلورة رأيه، أي كادح مهتم بوضع اليونان، ودور القوى السياسية فيها.
لقد جرى زرع الخرافات لفترة طويلة حول دور سيريزا في الحركة العمالية الشعبية، حيث أُظهِر بشكل تضليلي كقوة معارضة قوية، في حين ليس له أي حد أدنى من المساهمة في تطوير النضال في المصانع والمؤسسات، وتنظيم النضالات الإضرابية وغيرها من التحركات الجماهيرية.

في الممارسة العملية، شكَّل هذا الحزب ذيل الاتحاد العام لنقابات العمال اليونانيين ومثيله لعمال القطاع العام، اللذين يعملان كأداة لرأس المال وكحامل لرؤية « التعاون الطبقي » وحاضنة لنقابيي الحكومة و أرباب العمل.

لقد كان موقف حزب سيريزا تجاه حركة « الساحات » ذات الجماهيرية المنخفضة ومنطق اغتنام الفرص الذي شكل تربة خصبة لآراء رجعية، موقفا انتهازياً مندرجاً في مخطط تسلقه نحو منصة المطالبين بالإدارة البرجوازية، وله مسؤوليات كبيرة تجاه تعايشه في »الساحات » مع مسخ « الفجر الذهبي » الفاشي الذي ظهر هناك (إلى جانب قوى قومية أخرى) بمظهر قوة معادية للمذكرة أبرزت بدورها شعارات رجعية مبتذلة من أجل التلاعب بسخط العمال.

نضال الحزب الشيوعي اليوناني

لم يقتصر الدور المتقدم في الهجوم على الحزب الشيوعي اليوناني بعد الانتخابات على الجماعات التروتسكية المختلفة المعروفة، بل تضمن أيضاً قوى حزب اليسار الأوروبي كحزب البلوكو البرتغالي و « إعادة التأسيس الشيوعي » الايطالي، حيث لم يتمكن رؤساء هذين الحزبين من ضبط أنفسهم عن التعبير مرة أخرى عن الكراهية التي تكنها الانتهازية الأوروبية نحو الحزب الشيوعي اليوناني.

وعلى حد سواء، كانت هناك بعض القوى الاستفزازية التي حمَّلت الحزب الشيوعي اليوناني مسؤولية صعود حزب الديمقراطية الجديدة للحكومة. لكن هذه القوى تخفي واقع أن الحزب الذي عارض بشكل جوهري حزب الديمقراطية الجديدة والباسوك، كان حزبنا الشيوعي اليوناني وذلك لعدم تواجد أي التزام له تجاه الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي ورأس المال الكبير وسلطته، على النقيض من سيريزا، حيث لا يقوم حزبنا بزرع الأوهام البرلمانية، مع قوله للشعب كل الحقيقة حول قوى الإدارة البرجوازية.

إن حزبنا يكافح على مدى سنوات المعضلات الابتزازية « اليمين – ضد اليمين  » و « يمين الوسط – يسار الوسط »، ويحارب منطق الطريق المسدود القائل بأهون الشرور الذي قاد الأحزاب الشيوعية في أوروبا لتشكل ذيلاً للاشتراكية الديمقراطية.

سوف تجد محاولة تشويه سمعة الحزب الشيوعي اليوناني آذانا صماء، كما سينفضح ملهمو هذه المحاولة بشكل لا يمكن إصلاحه لأن تكرارهم تهمة الانعزالية التي تستخدمها القوى المحاربة لحزبنا هي تهمة تسقطها حقيقة واقع الدور الطليعي لحزبنا و شبيبته، وجبهة النضال العمالي « بامِه » مع النقابات ذات التوجه الطبقي والتجمعات النضالية في صفوف الشرائح الشعبية والشباب وفي عشرات الإضرابات العامة والقطاعية والمؤسساتية وفي المئات من التحركات متعددة الأشكال التي ضمت الآلاف من العمال والعاملات التي أعربت عن أهداف نضال معبرة عن حقوق العمال وهي في صدام مع سلطة رأس المال، ومع همجية الرأسمالية.

فنتيجة الانتخابات السلبية بالنسبة للشعب، ليست بقادرة على إلغاء الانجازات الهامة المذكورة، فنحن هنا بصدد تجربة قيمة ومرجعية ستستخدم لتصعيد الصراع الطبقي حتى نهايته.
لقد عارض الحزب الشيوعي اليوناني، طروحات إلصاق القمم الانتهازية، وأصر على بناء تحالف اجتماعي سياسي بين الطبقة العاملة والشرائح الشعبية في المدينة والريف، وذلك بمشاركة النساء والشباب.
كما يرفض الحزب التعاون لتشكيل « حكومة يسارية » لإدارة رأسمالية ويصر على إقامة تحالف اجتماعي سياسي سيقوم بالكفاح من أجل كل مشكلة شعبية، في صدام مع الاحتكارات والإمبريالية، هو تحالف سيوجه النضال نحو إسقاط همجية الرأسمالية و انتزاع السلطة العمالية الشعبية.

إنها لخطيرة تلك الإستراتيجية التي تعد الكادحين والعاطلين عن العمل بأيام أفضل، عبر تشكيل حكومة ما يسمى بيسارية أو تقدمية في ظل ظروف الحفاظ على سلطة رأس المال والملكية الرأسمالية لوسائل الإنتاج. إنها استراتيجية قد تم اختبارها وثبت إفلاسها، فهي قادت أحزاباً شيوعية نحو الإندماج و أوصلت بها حتى التفكك. وهي تخفي مطلبا أساسياً، وهو استحالة حل مشكلة البطالة المتفاقمة، ما دام كل من السلطة والثروة المنتجة من قبل الطبقة العاملة، موجوداً في أيدي المستغلين، وما دامت سيطرة فوضى الرأسمالية واقعة وواقع تواجد الربح كدافع.

انه لمن غير الممكن تلبية الحاجات الشعبية المعاصرة ما دامت الرأسمالية هي في مرحلتها النهائية، الامبريالية التي تصل رجعيتها إلى أبعد الحدود أثناء صعوبات إعادة إنتاج رأس المال وتنافس الاحتكارات حول السيطرة، التي تعزز معاً هجمتها الجارية للحد من قيمة قوة العمل، و تزيد من درجة الاستغلال، حيث يتطلب انتزاع حتى صغرى المكاسب، مواجهات قاسية جدا مع قوى رأس المال كما يتضح من النضال البطولي لإضراب عمال الصلب في منطقة أسبروبيرغوس المستمر لشهره السابع، والمدعوم بثبات من قبل الحزب الشيوعي اليوناني و »بامِه » وكذا من قبل آلاف كادحي اليونان والعالم المعبرين عن تضامنهم الطبقي.
كما يرتبط الكفاح اليومي من أجل الحق في العمل، وحماية العاطلين عن العمل، و من أجل الأجور والمعاشات التقاعدية والرعاية الصحية المجانية والتعليم. بالإضافة للكفاح اليومي ضد الحروب الامبريالية، وفك ارتباط البلاد من الاتحادات الإمبريالية في سبيل السيادة الشعبية والحقوق الديمقراطية، ارتباطا مباشرا لا ينفصم عن النضال من أجل إسقاط الرأسمالية.

يشدد الموقف المبدئي للحزب الشيوعي على عدم استخدام الحزب الثوري للسانين، فهو لا يقوم بإلغاء استراتيجيته ونضاله من أجل السلطة العمالية الشعبية و الاشتراكية، بغرض اصطياد الأصوات عشية الانتخابات البرلمانية ودعم تشكيلات إدارة تلبي رغبات النظام.
لقد قال الحزب الشيوعي الحقيقة للشعب، ودعاه لدعمه ليكون قوياً وليسهم بشكل حاسم في إعاقة التدابير غير الشعبية، في إعادة تشكيل وتعزيز الحركة العمالية الشعبية، وتطوير النضال المطلبي لتمهيد الطريق نحو تغييرات جذرية.

لقد سار الحزب الشيوعي اليوناني ضد التيار، على غرار مساره مراراً تجاه قضايا سياسية هامة بما في ذلك فضح طبيعة الثورة المضادة والانقلابات على الاشتراكية، وفضح طبيعة الاتحاد الأوروبي الإمبريالية مع النضال ضده، ومعارضة الحزب لمعاهدة ماستريخت، و إدانة التدخلات الإمبريالية و ذرائعها المبررة و غيرها.

في هذا الاتجاه خاض الحزب المعارك الانتخابية ضد تيار الخوف والقدرية، والتهديدات متعددة الأشكال المتعلقة بغياب الحكم والطرد من منطقة اليورو، وضد الأوهام التي غذاها بشكل منهجي حزب سيريزا، حيث أبرز الحزب نحو الشعب طابع الأزمة الرأسمالية وشروط حصول مخرج منها في صالح العمال، هي شروط مرتبطة بفك ارتباط البلاد من الاتحاد الأوروبي ومنظمة حلف شمال الأطلسي، وإلغاء الديون من جانب واحد، و فرض التملك الاجتماعي لوسائل الإنتاج المتمركزة، وذلك بطرح حكم السلطة العمالية الشعبية كبديل عن الإدارة البرجوازية. وخاض الحزب المعركة مع أخذه في الاعتبار لخطر ارتفاع التكاليف الانتخابية.
ولكن أدنى تراجع للحزب أمام ضغط المشاركة في حكومة إدارة للأزمة كان سيؤدي إلى نزع سلاح، وتراجع وهزيمة الحركة العمالية و إحباط محاولة بناء تحالف اجتماعي سياسي قوي من شأنه الصدام مع الخط السياسي للاحتكارات ومنظمات الإمبريالية كالاتحاد الأوروبي ومنظمة حلف شمال الأطلسي، ولكان سيبطل أي محاولة لتحشيد القوى في النضال من أجل المشاكل اليومية المتفاقمة باضطراد، في منظور سلطة عمالية شعبية، كما لكان الحزب الشيوعي اليوناني يمارس بذلك إلغاء ثباته ووفائه قولاً و فعلاً، حيث يُطلب من الحزب تقديم تنازلات ضارة مخطئة حاسمة سواءاً على مستوى كل من برنامجه و مستوى المهام المباشرة للنضال.
فمن المهم بقاء الحزب منتصب القامة في ظروف تبقى خلالها أحزاب شيوعية خارج البرلمان أو تنحل في أطر اشتراكية ديمقراطية أو يسارية انتهازية، مع حصوله على قوة انتخابية أصغر مقارنة مع تأثيره السياسي الأوسع، مع بقاء استراتيجية الحزب حول مساري التنمية وضرورة التحالف الاجتماعي السياسي والنضال من أجل السلطة العمالية الشعبية، وتوسيع وتعميق روابطه مع الطبقة العاملة والشرائح الشعبية الفقيرة، باعتبارها عنصر حملة جديدة للحزب في صفوف جماهير الشعب ليبقى الشعب منتصب القامة غير خاضع في وجه المغامرات الجديدة التي تنتظره.

لقد تأكدت صوابية استراتيجية الحزب الشيوعي اليوناني من خلال التطورات اليومية. فهي استراتيجية مبنية على المبادئ الشيوعية، تقوم بحساباتها وفقاً لقوانين الصراع الطبقي وتحدد هدفها، و طريقها والظروف المشترطة لحل التناقض الأساسي بين رأس المال والعمل لحل المسألة المركزية للسلطة وإلغاء علاقات الإنتاج الاستغلالية، وذلك في ظل ظروف تتعرض الرأسمالية لضربات ناتجة عن تناقضاتها التي لا يمكنها تجاوزها، وتصبح أشد رجعية وخطورة، حيث يستحيل على أي إدارة للنظام تقديم أي حل صديق للشعب. يقوم الحزب الشيوعي اليوناني عبر استراتيجيته المذكورة وخط نضالها بالمساهمة دون كلل وعلى مدى سنوات عديدة في محاولة إعادة بناء الحركة الشيوعية على أساس ثوري، حيث يقوم بدعم نضال الشيوعيين والنضال ضد الامبريالية في كافة أنحاء العالم، مع تعزيز التضامن الأممي و تحمله مسؤولية تطوير الصراع الطبقي على المستوى الوطني.

إن حزبنا صارم للغاية تجاه نقده الذاتي لمساره. وهو يشدد على أن امتلاك استراتيجية صائبة وروح قتالية ليس بأمر كاف لوحده، فهو يقوم بدراسة وتمحيص لنقاط ضعفه لكي يحسن من فاعلية العمل القيادي الإرشادي، ولرفع مستوى التثقيف السياسي الأيديولوجي، ومن أجل تقدم أسرع للبناء الحزبي في مواقع العمل والأحياء الشعبية. وتعزيز الحركة ذات التوجه الطبقي، وتحسين جماهيرية النقابات والمنظمات الجماهيرية عبر إدخال قوى جديدة في صفوف النضال.

يتابع الحزب النضال عبر حس مسؤولية وعزم أكبر، في سبيل حل كل مشكلة شعبية، مركزاً اهتمامه على النضال ضد السياسة الضريبية المجحفة للشعب، و على عقود العمل الجماعية، والأجور والمعاشات التقاعدية وحماية العاطلين عن العمل والصحة والرعاية والتربية، مع إعداد قواه ضد خطر حرب إمبريالية محتملة ضد سوريا و إيران.

لقد قمنا في وقت سابق بإعلام العديد من الأحزاب الشيوعية بأن الهجوم ضد الحزب الشيوعي اليوناني سيشتد. يعلم العديد من الرفاق أن الطبقة البرجوازية وأجهزة الدولة وشبه الدولة قد جربت أجهزة قمعية واستفزازات ضد الحزب الشيوعي اليوناني و »بامِه »، حيث يتطلب الوضع منا حالياً جهوزية عالية للتصدي للهجوم المعادي لحزبنا.

نحن نواصل كفاحنا لنصبح أكثر كفاءة وفاعلية في تنظيم وتطوير الصراع الطبقي. إن الحد من قوة الحزب الشيوعي اليوناني الانتخابية لا يلغي المزايا ذات الأهمية الحاسمة التي اكتسبها حزبنا عبر بذل جهد كبير. و لا يلغي قوته المتواجدة داخل النقابات والمنظمات الجماهيرية وفي صفوف الحركة العمالية الشعبية، والشباب، إن سمعته في صفوف الطبقة العاملة والشعب تتجلى في النضال اليومي وبغض النظر عن التعبير الذي تجسد في الانتخابات. « فالصديق يميز الصديق خلال الظروف الصعبة ».
وبالتالي، فالقوى التي تحاول تعسفياً تفسير نتيجة الانتخابات بهدف تقويض استراتيجية وتكتيك الحزب الشيوعي اليوناني ودوره في الحركة الشيوعية العالمية هي قوى سيحكم عليها من قبل الشيوعيين الثوريين ومن قبل الطبقة العاملة.

إن قوى الإدارة هي في وفرة وفائض. إن ما تحتاجه الشعوب هو أحزاب شيوعية، أحزاب شيوعية فعلية لن تقوم بإدارة همجية الرأسمالية باسم « اليسار الحاكم »، وباسم واقعية قبول ميزان القوى السلبي، لأنها بهذا الأسلوب تترك المجال مفتوحا لقوى رأس المال، وتضيع وقتاً ثمين الكلفة بالنسبة للطبقة العاملة، والشرائح الشعبية.

بقلم يورغوس مارينوس

عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي اليوناني

28 جوان 2012


Nombre de lectures: 279 Views
Embed This