DzActiviste.info Publié le mar 12 Mar 2013

موضوعات اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اليوناني المقدمة إلى مؤتمره التاسع عشر

Partager

تنبيه

نشر الحزب الشيوعي اليوناني في موقعه على شبكة الانترنيت موضوعات لجنته المركزية التي ستقدم إلى مؤتمره التاسع عشر الذي سينعقد خلال شهر أفريل القادم، وقد تم إعداد هذه الموضوعات من أجل مناقشتها وإثرائها خلال المؤتمر، ثم المصادقة عليها في الأخير.
تتكون الموضوعات المفصلة من ثلاثة أجزاء كما أشارت الجنة المركزية للحزب، الجزء الأول هو عبارة عن تحليل سياسي وإيديولوجي للواقع العالمي والإقليمي والداخلي، وكذا تقييم لعمل ونشاط الحزب خلال الفترات السابقة وعبر مؤتمراته السابقة من الخامس عشر حتى الثامن عشر، ثم استخلاص النتائج والنواقص والإيجابيات من أجل تفادي النقائص وتدعيم الإيجابيات على طريق بناء الاشتراكية والشيوعية، والجزء الثاني يتعلق بالبرنامج الذي يقود الحزب في عمله ونشاطه من أجل تجسيد الأهداف المسطرة في برنامج عمل الحزب في الواقع العملي.والجزء الثالث يتعلق بالنظام الداخلي الذي يحكم نشاط الحزب وأداءه من أجل تجسيد أهدافه التاكتيكية والاستراتيجية. ونظرا لطول الوثيقة التي تتضمن موضوعات المؤتمر (حوالي 84 صفحة)، فإننا سنعكف على قراءتها وتصويب بعض أخطائها المطبعية وتدقيق ترجمتها العربية، قبل نشرها على صفحات جريدتنا الإلكترونية « الجزائر الجمهورية »، كما سنعمل على نشرها بأجزائها الثلاثة تيسيرا لقرائنا وتمكينهم من الاطلاع عليها بصورة واضحة ودقيقة وتمكينهم من استيعابها على النحو الأفضل ونشرع في نشر هذه الوثيقة الحيوية والهامة خلال ونقد اليوم الجزء الأول.

الجزائر الجمهورية

تمهيد:

يأتي الحزب الشيوعي اليوناني من بعيد، من عام 1918 حين عُقِد مؤتمره التأسيسي كثمرة ناضجة لتطور الحركة العمالية في بلدنا، واندماجها مع نظرية الإشتراكية العلمية. إن تأسيس الحزب الشيوعي اليوناني تسارع تحت تأثير أول ثورة اشتراكية في التاريخ ثورة أكتوبر 1917 في روسيا، وهي حقيقة تؤكد على أن حقبتنا هي حقبة الانتقال من الرأسمالية إلى الإشتراكية.

إن الحزب الشيوعي اليوناني هو وريث كفؤ وأصيل للتقاليد الوطنية والديمقراطية والثورية للشعب اليوناني، حيث تمكَّن في ظروف صعبة من الحفاظ على طابعه الثوري، في حين لم يخف على الإطلاق من الاعتراف بأخطائه وانحرافاته ومن ممارسة نقده الذاتي علناً أمام الشعب، حيث أقرت مسيرة الحزب التاريخية بصوابية ضرورة وجوده وعمله في المجتمع اليوناني.

يكافح الحزب من أجل إسقاط الرأسمالية وبناء الاشتراكية – الشيوعية. ويكافح عبر بقائه على الوفاء لمبدأ الأممية البروليتارية، من أجل إعادة تشكيل الحركة الشيوعية الأممية بعد الانحسار والأزمة التي شهدتها خصوصاً بعد انتصار الثورة المضادة في فترة 1989 – 1991.

حيث لن ينهار النظام الرأسمالي في اليونان، ولا في أي بلد آخر، من تلقاء نفسه نتيجة تناقضاته.

وسيقود تعاظم احتدام التناقضات الاجتماعية إلى حضور حالة ثورية، في ظروف احتدام شديد للصراع الطبقي في ترافقٍ لنضوج وبروز حركة عمالية شديدة البأس خلال النضالات اليومية في تحالف لها مع الشرائح الشعبية التي تعاني، حيث سيُحسم في ظل الحالة الثورية وعبر اختيار مناسب للشعارات وعبر جميع أشكال الكفاح، تحطيم وإزالة أصفاد الاستغلال الطبقي والاضطهاد، وأصفاد المشاركة في الحرب الإمبريالية، عبر إرادة الشعب وعزمه، وهو ما يشترط وجود حركة عمالية متيقظة تجاه التصدي لبدائل تضليلية يجري تنظيمها واستغلالها من قبل النظام السياسي البرجوازي بغرض تنظيم سحق الحركة وضرب الراديكالية والمزاج والإرادة الثوريين، وذلك من أجل استباقه للوقت وتقويضه لعملية إسقاطه بقدر ما استطاع من زمن.

سيعالج المؤتمر التاسع عشر، التوجهات المحدَّدة للمهام السياسية السارية المفعول على الحزب وشبيبته، حتى مؤتمره العشرين، هي مهام ستبنى على أساس تقييم المراجعة وتقييم التطورات والنزعات.

تتمثل مهمة المؤتمر الرئيسية في معالجة برنامج معاصر للحزب، عبر أخذه للحسبان للتطورات الجارية والمتطلبات الحالية، وكذا لصياغة نظامه الأساسي، حيث « جرى في الجدول ماء كثير » منذ عام 1996 ومنذ مؤتمر الحزب الخامس عشر حين صيغ برنامج الحزب الساري المفعول، وذلك من جهة التطورات الاقتصادية والنزعات والتغيرات في النظام العالمي الإمبريالي كما في الاتحاد الأوروبي وفي موقع اليونان في المنطقة الأوسع لجنوب شرق البحر الأبيض المتوسط. كما ينطبق ذلك أيضاً على التطورات والتفاعلات الجارية من أجل إعادة تشكيل النظام السياسي في اليونان التي تتميز بسمة أساسية هي زعزعة النظام الذي تلا الحكم العسكري، حيث مُهِمةٌ هي التطورات الحاصلة في ظروف عمل ومعيشة العمال بسبب الأزمة الاقتصادية واستراتيجية رأس المال، التي نتج عنها زيادة عامة في البؤس النسبي والمطلق وانفجار معدلات البطالة والهجرة وما إلى ذلك. وجرى تطوير نضالات هامة من إضرابات وغيرها من أشكال التحركات التي تجاوز صداها حدود اليونان.

إن انعطاف النظام السياسي البرجوازي نحو المزيد من الرجعية والقمع، وممارسة عنف الدولة وأرباب العمل، مع شن هجمة معادية للشيوعية والاشتراكية، سَبَّب مشكلة تخص غالبية الشعب العظمى، حيث يشكل هذا الانعطاف جزءا لا يتجزأ من عملية إعادة تشكيله، وحيث تستهدف الهجمة المعادية للشيوعية وبالتناوب:

الضغط على الحزب الشيوعي اليوناني للتسليم بتغيير طابعه وتطوره لاحقاً لمكون من مكونات اليسار الحاكم، أو عزله أو حتى حظر نشاطه، وهو أمر يجب معالجته بحسم من قبل الشعب، لتجنب آثاره السلبية للغاية على الحركة العمالية والشعبية. و بناءاً على ما ذكر تطرأ مهام جديدة للحركة العمالية، وللتحالف الشعبي، هي قضايا ذات أهمية استراتيجية.

هذا ويدمج مشروع البرنامج الاستنتاجات المستخلصة من بناء الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي ومن غيره من بلدان بناء الاشتراكية، وكذا الاستنتاجات المستخلصة من مسيرة الحركة الشيوعية الأممية، التي أقرت من قبل مؤتمر الحزب الثامن عشر بالإضافة للاستنتاجات ذات الأهمية الإستراتيجية التي أقرها مؤتمر الحزب حول المجلد الثاني لاستقراء تاريخ الحزب المختص بالفترة 1949-1968″ ».

ويشكل مشروع البرنامج ثمرة جهد عمليةٍ مشتركةٍ استمرت لأعوام في خضم مواجهات ونضالات طبقية قاسية منذ المؤتمر الخامس عشر وصولا إلى اليوم. هذا وشكلت تجربة الحزب والحركة العمالية الشعبية مادة قيِّمة حية جرى توظيفها بقدر الإمكان في معالجة موضوعات المراجعة ومشروع البرنامج. لقد أُسس مشروع البرنامج على معطيات وتقديرات مستمدة من بحث طويل الأجل لتطورات اليونان والعالم، من زاوية المصالح العمالية والشعبية وفقاً لمعيار نظرية الماركسية – اللينينية المشكِّلة لإيديولوجية الحزب الشيوعي اليوناني.

في سياق النقاش السابق للمؤتمر تتقدم اللجنة المركزية بنشر نص موضوعات المؤتمر التاسع عشر للحزب الشيوعي اليوناني، الذي يتكون من ثلاثة أجزاء تتوافق مع أساس جدول أعمال المؤتمر.

يتضمن الجزء الأول مراجعة وتقييم عمل الحزب منذ مؤتمره الثامن عشر وتقييم اللجنة المركزية المنتخبة في المؤتمر المذكور، كما يحتوي أيضا على الخطوط الأساسية للمهام السياسية للحزب حتى مؤتمره القادم العشرين.

في حين يحتوي الجزء الثاني على مشروع برنامج الحزب الشيوعي اليوناني. لقد أُقر برنامج الحزب الحالي في مؤتمره الخامس عشر المنعقد في (22- 26 أيار/ مايو 1996) حيث جرى إثراء وتحديث البرنامج بناءاً على التطورات الدولية والمحلية في مؤتمراته اللاحقة أي في المؤتمر السادس عشر المنعقد (في الفترة من 14-17 كانون الأول/ديسمبر 2000)، واﻟسابع عشر المنعقد (في الفترة من 9- 12 شباط/فبراير2005) واﻟثامن عشر المنعقد (في الفترة من 18-22 شباط/ فبراير 2009).

في حين يتضمن الجزء الثالث مشروع النظام الداخلي، استخدمت فيه خبرة الحزب الأقدم والأخيرة.

وتدعو اللجنة المركزية أعضاء الحزب وشبيبته لدراسة نص الموضوعات، وللإسهام في تحسينها عبر التفكر وإبداء الاقتراحات والنصائح لكي تشكل الوثائق الختامية ثمرة عملية جماعية وتبلوراً لتجربة غنية جمعناها على مر الأعوام الأخيرة.

ويشمل حوار ما قبل المؤتمر نقاش الموضوعات مع أصدقاء الحزب وأتباعه بغرض جمع الآراء والملاحظات في استقلالية عن آرائهم الخاصة، وكذا مع كل مناضل ومناضلة ممن يدركون استحالة انتعاش الحركة العمالية والشعبية وصمودها أمام منحنيات ومنعطفات مسارها المستقبلي واستحالة الدفاع في وجه الهجوم الهمجي لرأس المال، وأكثر من ذلك بكثير، استحالة قيام نشاط شعبي هجومي في سبيل تحقيق انقلاب اجتماعي وسياسي، دون وجود حزب شيوعي يوناني شديد العزم مسلح بمواقف قوية مُعالجةٍ علمياً.

=================

موضوعات اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اليوناني
إلى مؤتمره التاسع عشر المقرر انعقاده في الفترة من 11- 14 نيسان/ أبريل 2013

النزعات والتطورات في نظام الإمبريالية العالمي، وفي الاتحاد الأوروبي واليونان

1- أحضَر تمظهر أزمة رأسمالية اقتصادية معممة متزامنة، إلى الواجهة سمة النظام الرأسمالي المعاصر اللاإنساني الذي عفا عنه الزمن، وكذا ضرورة الاشتراكية وراهنيتها، وضرورة إعادة تشكيل الحركة الشيوعية الأممية، وتحرر الحركة العمالية الشعبية، كما ساهم في احتدام التناقضات البينية الامبريالية وفي تغيير موازين القوى في الهرم الإمبريالي العالمي، وفي تمييع التحالفات واندلاع بؤر حروب قديمة وجديدة.

لقد وجَّهت الأزمة الرأسمالية، عند وقوعها، ضربة ساحقة لنظريات برجوازية عديدة، منها على سبيل المثال نظرية التنمية المستدامة. وأظهرت بوضوح تام احتدام تناقضات وصعوبات الإدارة البرجوازية وكذا الصعوبات الأشمل الجارية أثناء الانتقال إلى دورة جديدة لإعادة إنتاج موسع للرأسمال الاجتماعي، حيث اتسم أي انتعاش مُسجَّلٍ بسمة عدم التكافؤ والضعف، في حين تلاه في منطقة اليورو وفي اليابان تراجع جديد، حيث ستكون دورة الأزمة المقبلة أكثر عمقا على المستوى الدولي.

2- تتسم السياسة المعاصرة الصديقة للاحتكارات بطابع استراتيجي وتستهدف رفع معدل الربح عبر (تأمين قوة عمل رخيصة وإجراء عمليات إعادة هيكلة رجعية، وخصخصة ملك الدولة، وما إلى ذلك). وهي سياسة دُشنت في الثمانينات في الولايات المتحدة وبريطانيا وامتدت نحو الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو وغيرها، حيث يتجلى طابعها الإستراتيجي عبر تطبيقها على حد سواء من قبل قوىً برجوازية حكومية ليبرالية و اشتراكية ديمقراطية على مدى السنوات اﻟ 30 الماضية. وهي تشكل طريقاً أحادي الاتجاه للنمو الرأسمالي من أجل التصدي لنزعة هبوط متوسط معدل الربح والتكيف مع الظروف المعاصرة، حيث تشتد، وباضطراد، عولمة الاقتصاد الرأسمالي وسوق قوة العمل. 3- يتعرَّض الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو لضغوط أكبر نتيجة المنافسة الدولية، في حين تتعزز باستمرار تناقضاتهما الداخلية، حيث تقود الأزمة لفرض تباطؤ حتى على البلدان التي لا تزال تسجل معدلات نمو رأسمالي عالية، حيث لا تلغي الاستهدافات المشتركة لرأس المال الكبير التي تحدد تكوين الاتحاد الأوروبي كتحالف دولي امبريالي، واقع النمو غير المتكافئ القائم في داخله، وكذا تنظيم الدولة القومية التي يعتمد عليها تحقيق أكبر جزء من التراكم الرأسمالي.

إن وقوع الأزمة عزز تراجع حصص مساهمة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان في الناتج الإجمالي العالمي، حيث لا تزال الولايات المتحدة تحتل المرتبة الأولى، ولكن حصتها في الناتج الإجمالي العالمي تراجعت من 22.23٪ عام 2005 إلى 18.9٪ عام 2012 (على أساس ميزان القدرة الشرائية). في حين لم تحافظ منطقة اليورو على المرتبة الثانية، بل انخفضت حصتها من 16.53٪ في عام 2005 إلى 13.73٪ عام 2012 (حيث يتواجد الاتحاد الأوروبي ذو الأعضاء اﻟ27 ككل في موقع يعادل موقع الولايات المتحدة).
هذا ومن المميز تراجع مجموع حصص اقتصادات مجموعة الـ G7، وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا واليابان، باعتبارها أقوى الاقتصاديات المتقدمة على أرضية الأزمة من 45،03 % من الناتج العالمي المنتج عام 2005 إلى 37.75% وفقا لتوقعات عام 2012 وذلك مع وجود منظور يقول بمزيد من استمرار انخفاضه في السنوات المقبلة.

وعلى النقيض مما ذكر أعلاه، تتزايد وباطراد حصة الصين والهند في الناتج الإجمالي العالمي، في حين تبقى حصص باقي بلدان البريكس (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا) في مستويات مستقرة مع تعزز دور البرازيل الدولي العائد لحجم هذا البلد ولوتيرة نموه الرأسمالي، وبالتالي لحجم دوره في أمريكا اللاتينية.

ومع ذلك لا تزال مجمل الاقتصادات الرأسمالية الصاعدة ذات إنتاجية منخفضة نسبياً، في حين تتجاوزها بكثير إنتاجية اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية. إن البلدان الوحيدة من أعضاء منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية التي تتفوق على الولايات المتحدة في إنتاجيتها (حجم الإنتاج لكل عامل ضمن وحدة الزمن) هي النرويج وإيرلندا ولوكسمبورغ، وتقاربها في ذلك كل من ألمانيا، وفرنسا، وبلجيكا وهولندا.

4- استنادا إلى جملة من المؤشرات الاقتصادية الرئيسية (معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي، والإنتاج الصناعي، والإنتاجية، وميزان الحساب الجاري، والوضع المالي) تبرز حالياً ثلاث فئات داخل منطقة اليورو. أولها فئة قوية تضم (ألمانيا، وهولندا، وفنلندا) تليها فئة ثانية تضم (فرنسا وإيطاليا)، حيث تتعاظم المسافة التي تفصلهما عن ألمانيا، وأخيراً فئة الإقتصادات الأضعف الغارقة في المديونية (إسبانيا، البرتغال، إيرلندا، اليونان، وما إلى ذلك).

هذا وتوصل التوافق المؤقت في اجتماعات القمم إلى إنشاء جهاز إشراف مشترك للقطاع المالي في الدول الأعضاء وإلى إمكانية إعادة رسملة البنوك الأوروبية مباشرة عبر جهاز الدعم الأوروبي.

لذا تواجه كِلا الطبقتين البرجوازيتين، الألمانية والفرنسية، مُعضلات جدِّية حول مستقبل منطقة اليورو، حيث نشاً تدريجياً خلال اجتماعي قمم عامي 2011 و 2012 توافق هشٌ مؤقت لا يُلغي مسببات احتدام التناقضات البينية الإمبريالية ولا يشير نحو تراخٍ في تطبيق سياسة التدابير غير الشعبية المتبعة في مجمل الدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي.

تعطي النزعة السائدة في صفوف الطبقة البرجوازية الألمانية،الأولوية لحماية اليورو والاستقرار النقدي وتُشكِّك باستقصاد تحميلها تكلفة خفض قيمة رأس المال في البلدان المثقلة بالديون وبقدرتها على التحمل. في حين تتعزز نزعة أخرى تبالغ في التشديد على الخطر المحدق بقوة اليورو وبثبات العلاقات الأوروأطلسية في حال طرد بعض الحلقات الضعيفة، باعتبار ذلك تطوراً سيقود إلى انكماش سوق الاتحاد الأوروبي الداخلية. وهناك نزعة ثالثة تُشكِّك بمجمل الصيغة الحالية لمنطقة اليورو وتعطي الأسبقية للتقارب مع محور الصين- روسيا.

يشير كل من تمظهر أزمة اقتصادية جديدة في منطقة اليورو عام 2012 والظروف الناشئة في السوق العالمية، أن الطبقة العاملة في مجمل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ستتواجد في موقع أسوأ وسيفرض عليها تقديم تضحيات مستمرة من أجل تحصين تنافسية الاحتكارات. حيث ستدخل حينها موضوعياً قطاعات أكبر من الطبقة العاملة في تناقض مع حلول الإدارة البرجوازية التي تحاول بدورها السيطرة على مدى تخفيض قيمة رأس المال وتوزيع الضرر على مختلف قطاعاته.

موقع اليونان في النظام الإمبريالي

5- في سياق التنمية غير المتكافئة لا تزال اليونان ومع وجود عناصر لتراجعها، في موقع وسيط في الهرم الإمبريالي العالمي، ومع تبعيات لكل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. حيث تشكل اليونان الحلقة الأضعف في منطقة اليورو عبر استمرار أزمتها العميقة، وتراجع إنتاجها الصناعي، وسلبية ميزان حسابها الجاري ودينها العام المرتفع.

هذا واتسعت المسافة التي تفصل اليونان عن الاقتصادات الرأسمالية القوية في منطقة اليورو. التي تُعد اليونان من ضمن أضعف حلقاتها في حال إعادة صياغتها. فعلى الرغم من بقاء أهمية موقع اليونان في المنطقة الأشمل لشرق المتوسط، يتقهقر موقعها مقارنة بموقع تركيا وإسرائيل. حيث سُجِّل خلال العقد الماضي فقدان اليونان لموقعها التنافسي الرأسمالي مع انكماش كبير في إنتاجها وخاصة في مجال الصناعة التحويلية والبناء وبدرجة أقل في الإنتاج الزراعي، في حين حافظ قطاع النقل البحري على دوره الريادي في السوق الرأسمالية الدولية (يشكل الأسطول المملوك يونانياً القوة الثانية عالمياً، والقوة الأولى في الاتحاد الأوروبي، في حين يشكل الأسطول المنضوي تحت راية يونانية سادس قوة في العالم). حيث كان الأسطول اليوناني و لا يزال يشحن قسماً مهماً من البضائع والنفط إلى الولايات المتحدة. ويُشكِّل القطاع الوحيد من الرأس المال المحلي الذي يتفاوض من موقع قوة ضمن الاتحاد الأوروبي.

تكمُن الأسباب الفعلية لموقع اليونان، في تبعات التنمية غير المتكافئة، المتعددة الأشكال كنتيجة لعملية اندماجها في الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو واندماجها إجمالاً في النظام الرأسمالي الدولي، حيث تزيد الأزمة الاقتصادية الرأسمالية من تفاقم واقعها المذكور.

6- يتركز الصراع بين المراكز الإمبريالية، في هذه الفترة على السيطرة على منابع الطاقة وطرق نقلها، ومصادر المياه، وممرات شحن البضائع بحرياً، وتتميز بوجود بؤر توتر في بحر قزوين وشرق الأبيض المتوسط والشرق الأوسط والخليج وأفريقيا وبحر الصين الجنوبي والقطب الشمالي، حيث يتعزز خطر اندلاع صدامات إقليمية معممة، وحتى خطر حرب إمبريالية شاملة. وتجري في هذا السياق إعادة ترتيب محاور إمبريالية من أجل السيطرة على الأسواق والأراضي.

7- وقد أدت استراتيجية الرأسمالية اليونانية المتبعة في المنطقة إلى نشوء طابع متناقض في علاقات تنافسها مع تركيا، وكذا إلى اختيار تعاونها الاستراتيجي مع إسرائيل (عسكرياً، واقتصادياً وخاصة في مجالات الطاقة والسياحة والزراعة)، في الوقت الذي تسعى لإيجاد حل في مجال حقوقها السيادية ضمن إطار الناتو. وذلك مع عدم مضيها قدما في إعلان المنطقة الاقتصادية اليونانية الحصرية وفقا للاتفاقية الدولية لقانون البحار باعتبارها الخطوة الأولى في ترسيم حدودها، وهي مسألة تشهد نقداً من مقاربة برجوازية، وتقوم في نفس الوقت بدفع عمليات البحث عن احتياطات الطاقة في البحر الأيوني وكريت الجنوبية.

8- هذا ويتماشى ارتقاء موقع تركيا مع جيوستراتيجية « العثمانية الجديدة »، الهادفة إلى تثبيت وتوسيع نشاط الرأسمالية التركية في منطقة الشرق الأوسط الأوسع وفي البلقان وآسيا الوسطى. هذا وتستغل الاستراتيجية التركية السائدة، بالإضافة لتقاليد العثمانية التاريخية، العنصر الثقافي والديني الموجود في المنطقة أيضاً.

حيث تتطلع الدولة التركية لاستغلال، في صالحها، للتناقضات البينية الإمبريالية القائمة بين المحور الأوروبي الأطلسي ومحور روسيا – الصين – إيران، في منطقة شرق المتوسط، وكذا لاستغلال تناقضات فعلية قائمة داخل كل محور (مثلاً بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل)، حيث تخوض مفاوضات معقدة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، تتمثل أهدافها الرئيسية في الحفاظ على وجود قوي لها في قبرص، وإعادة التفاوض على حقوقها السيادية في بحر إيجة (مع التركيز على تجاوز « عقبة » كاستيلوريزو – سترونغيليس في تحديد المنطقة الاقتصادية التركية الحصرية في شرق البحر الأبيض المتوسط) وفي منع إنشاء دولة كردية مستقلة على محور شمال العراق – سوريا، التي ستزعزع استقرار الحدود التركية في حال قيامها، حيث تستغل في سياق توجهها المذكور الأهمية الخاصة لموقعها الجيوسياسي وقوتها العسكرية من أجل دفع مخططات الولايات المتحدة والناتو في بناء « الشرق الأوسط الجديد ». وذلك بدليل مشاركة تركيا في التدخل في ليبيا وفي شؤون سوريا الداخلية وواقع نفوذها في البلقان (علاقات مميزة مع ألبانيا وجمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة، وما إلى ذلك). ومع ذلك، يشكِّل السكان الأكراد عامل احتدام تناقضات تركيا الداخلية في ترابط مع سياستها العدوانية تجاه سوريا وحليفتها إيران.

تتسم تطورات منطقة البلقان بتوسع الاتحاد الأوروبي ومنظمة حلف شمال الأطلسي نحوها، وبالتالي بتورطها بشكل مباشر أكثر في المخططات والتناحرات الإمبريالية، حيث ينضوي ضمن هذا السياق استقلال كوسوفو كجزء من مخطط تقطيع أوصال يوغوسلافيا الجاري منذ عام 1999، وكذا الاتفاق العسكري بين تركيا وألبانيا، وإلغاء اتفاق اليونان وألبانيا على تحديد المياه الإقليمية بينهما وفقاً لقرار محكمة ألبانيا الدستورية، وتعزيز التدخل الأمريكي – الأطلسي بهدف تحقيق شراكة جمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة وضمها إلى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي. في حين يجري تعزيز أطماع الهوس التوسعي من قبل قيادة ألبانيا مع تغذيته أيضا من قبل قوى إمبريالية عاتية. وذلك في ترافق مع تعاظم نزعة القومية الألبانية الموجهة ضد اليونان وغيرها من دول المنطقة، الأمر الذي يُغذي في موازاته الدوائر القومية في اليونان ومحيطها، حيث تتعاظم في ظل ذلك مخاطر نشوب حرب إمبريالية معممة في المنطقة الأشمل، مع مشاركة مباشرة لليونان فيها.

الأزمة الاقتصادية في اليونان

9- تتمظهر ومنذ عام 2009 أعمق أزمة فرط تراكم رأسمالي للاقتصاد اليوناني وأطولها امتداداً منذ خمسينات القرن الماضي، حيث باشرت ومنذ لحظتها الأولى أحزاب برجوازية، ولكن أيضا مع أحزاب إصلاحية انتهازية على رأسها حزب سيريزا محاولة منهجية للتضليل والتشويش بغرض إخفاء الأسباب والعوامل الحقيقية للأزمة، كان هدفها إعاقة قيام حتى خطوة صغيرة تجاه تحرير الحركة العمالية الشعبية، حيث أبرزت هذه الأحزاب نظريات « رأسمالية الكازينو » وأن أسباب الأزمة تعود حصراً إلى النظام المالي، ونظرية « فرط الاستهلاك » أو عكسها ﻟـ « نقص الاستهلاك » التي ظهرت بعد توقيع مذكرة عام 2010.

لقد تفاقمت الأزمة الاقتصادية في اليونان بسبب اندماجها في الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو، وهو اندماج زاد من حدة التفاوت العميق في تنمية وهيكلة القطاعات الصناعية، وأسهم في فقدان قطاع الصناعات التحويلية اليونانية لتنافسيته و لزيادة الواردات وتضخم العجز التجاري والدين العام.

10- إن تضخم الدين العام يعود إلى:

● اتِّباع سياسة إدارة لصالح المجموعات الاحتكارية طوال فترة ما بعد الحكم العسكري، مع تمويلها وتخفيض الضرائب المفروضة عليها ومنحها إعفاءات ضريبية. كما يُعزى تضخم الدَّين أيضا، لأشغال ومنشآت دورة الألعاب الأولمبية في عام 2004.

● حجم الإنفاق الهائل على برامج التسليح وعلى بعثات عسكرية متوافقة مع احتياجات الناتو.

● تبعات تضخم العجز التجاري الناتج عن الزيادة السريعة في الواردات من الاتحاد الأوروبي.

● الحلقة المفرغة الناشئة بين انحسار الناتج المحلي الإجمالي وتضخم حجم الدين كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي وبين تدابير تخفيض القيمة داخلياً.

إن انضمام اليونان إلى منطقة اليورو قلص موضوعياً هوامش وخيارات معالجة السياسة النقدية، ما دامت معالجتها هي من اختصاص البنك المركزي الأوروبي، كما تخضع سياسة اليونان المالية في نفس الوقت، إلى قيود معاهدة ماستريخت وما تلاها من المعاهدات، والتي جرى بموجبها التخلي عن حقوق الدولة القومية عبر الإقرار بأولوية القانون الأوروبي تجاه القانون الوطني في كثير من المسائل. ومع ذلك، لا تمثل بنية منطقة اليورو بنية دولة اتحادية، ولذلك فهي لا تملك هيئات موحدة ولا سوقاً موحدة بشكل كامل.

11- حيث تتعمق من جهة سمة عدم التكافؤ داخل منطقة اليورو في ظروف الأزمة، ومن جهة أخرى تحتدم التناقضات بين دولها – الأعضاء في إدارة الأزمة وإطار التحكم بالدين العام، وذلك حتى تجاه شروط الحفاظ على العملة الموحدة، حيث تمظهرت تناقضات مماثلة، وعلى الأقل بين أعظم قوتين في منطقة اليورو، بين ألمانيا وفرنسا.
كما شارك بدوره في هذه التناقضات صندوق النقد الدولي، ودول من خارج منطقة اليورو، كبريطانيا والولايات المتحدة، حيث غدت اليونان وباعتبارها أول بلدان منطقة اليورو التي تتمظهر فيها الأزمة بحدة، نقطة مرجعية بالنسبة للقوى المذكورة أعلاه وبالنسبة لتناقضاتها البينية.

12- في سياق سعي الرأسمالية اليونانية وتطلعها إلى تحسين موقعها في الاتحاد الأوروبي وفي المنطقة وبشكل عام ضمن هرم الإمبريالية العالمي، تعمل على تحقيق أهدافها الاستراتيجية التالية: إبراز اليونان كعقدة نقل للطاقة والبضائع من آسيا إلى الاتحاد الأوروبي، والقيام باستغلال مشترك لاحتياطات الطاقة الغنية الموجودة (بحر إيجة – البحر الأيوني – جنوب جزيرة كريت). مع تعزيز تنافسية رأس المال الكبير وموقع اليونان التفاوضي ضمن التحالف الإمبريالي الأوروبي الأطلسي، كما تطرح أيضاً، هدف تطوير بعض القطاعات والمجالات، مثل: السياحة، وإنتاج بعض المنتجات الزراعية وفروع معينة من الصناعة المتوجهة نحو التصدير. وعلى مسار الأهداف الاستراتيجية المذكورة أعلاه، تتلاقى الأحزاب السياسية الأخرى التي تدعم المسار الرأسمالي للتنمية.

النزعات الأساسية في تكوين وبنية التشغيل وفي هيكلة الاقتصاد

13- انخفض خلال العقد الماضي، مجموع عدد المشغلين من 4.09 مليون في عام 2001 ليبلغ 3.7 مليون عام ، في حين كان عددهم قد سجَّل مساراً تصاعدياً حتى عام 2008 قبل تمظهُر الأزمة، حيث تراجعت نسبة عدد العاملين في القطاع الأولي من 16.1٪ في عام 2001 لتصل نسبة 13٪ من عدد العاملين الإجمالي عام 2012. كما سجَّل القطاع الثانوي – الصناعي تراجعاً من نسبة 23٪ في عام 2001 إلى نسبة 16.1٪ عام 2012. وعلى النقيض، سجلت نسبة التشغيل في القطاع الثالثي زيادة من نسبة 60.9٪ من مجموع العاملين عام 2001 إلى نسبة 70.4٪ منهم عام 2012.

هذا ويساوي عدد العاملين بأجر عام 2012 تقريبا عددهم عام 2001، أي 2.4 مليون نسمة، لكن هذه المساواة تخفي حقيقة الزيادة الكبيرة في عددهم قبل الأزمة ومن ثم تقلص عددهم السريع. حيث شكلت نسبتهم 59.4٪ من مجموع العاملين عام 2001 ونسبة 63.3٪ عام 2012، حيث كان معدل التغيير في النسبة متزايداً باضطراد قبل الأزمة، في حين تظهر نسبة عدد العاملين لحسابهم الخاص زيادة طفيفة في نسبتها من 23.6٪ عام 2001 إلى 24.3٪ عام 2012. ومع ذلك يبقى حجم نسبتهم المطلق مستقراً نسبيا عند حد 950 ألفاً مع تقلبات طفيفة. ومع ذلك كان لنسبتهم مسار سلبي حتى اندلاع الأزمة، في حين تسترت الزيادة الشكلية في عددهم على معدل التشغيل المنتقص الذي يلامس حد البطالة.

وتُسجَّل نزعة هامة نحو انحسار عدد العاملين والعاملين بأجر في قطاع الصناعات التحويلية والبناء و الإنشاءات. وعلى النقيض، تُسجَّل زيادة في قطاعات السياحة – الإطعام والاتصالات والنظام المالي والخدمات العلمية- الفنية.
يُسجِّل عدد العاملين لحسابهم الخاص في مجال الصناعات التحويلية انكماشاً من 577 ألف في 2001 حتي367 ألفاً عام 2012، حيث انخفض عدد العاملين بأجر فيها من 426 ألفاً عام 2001 إلى 266 ألفاً عام 2012. تُسجِّل نسبة العاملين بأجر انخفاضا طفيفا من 73.8% عام 2001 إلى 72.2% عام 2012، في حين سجَّلت نسبة العاملين لحسابهم الخاص ارتفاعاً من 11.5% عام 2001 إلى 14.1% عام 2012.

يُسجِّل عدد العاملين لحسابهم الخاص في قطاع البناء انخفاضاً كبيراً جدا من 307 ألفاً عام 2001 إلى 216 ألفاً عام 2012، مع انخفاض عدد العاملين بأجر فيه، من 203 ألفاً حتى 128 ألفاً في الفترة عينها. هذا وتتقلص نسبة العمل المأجور أيضاً بشكل ملحوظ، من 66٪ عام 2001 إلى 59٪ عام 2012، مع زيادة نسبة العاملين لحسابهم الخاص من 18.1٪ إلى 27٪، مع تسجيل زيادة طفيفة في عددهم من 56 ألفاً إلى 58.

يُسجِّل عدد العاملين في قطاع التجارة، انخفاضاً طفيفاً من 705 ألفاً عام 2001 إلى عام 2012 أي بنسبة (2.5%)، في حين يُسجِّل عدد العاملين في نفس الوقت زيادة كبيرة من 345 ألفاً إلى 383 مع ارتفاع نسبتهم من 49٪ عام 2001 إلى 56٪ عام 2012. هذا وسجَّل عدد العاملين لحسابهم الخاص انخفاضاً من 213 ألفاً إلى 190 ألفاً مع انخفاض نسبتهم من 30.2% عام 2001 إلى 27.7% عام 2012. يحافظ قطاع التجارة على عدد كبير من العاملين لحسابهم الخاص، ولكن واضحة هي نزعات التمركز والتركيز والتحول البروليتاري الجارية ضمن القطاع المذكور.

ازداد عدد العاملين في قطاع صناعة السياحة والمطاعم، حيث نتطرق للفترة 2011- 2001 بسبب سمته الفصلية الحادة وإمكانية استخراج متوسط معدلات التشغيل فيه على المستوى السنوي، حيث بلغت زيادة التشغيل من 269 ألفاً حتى 295 ألفاً في الفترة المذكورة. وازداد ضمنه عدد العاملين بأجر من 170 ألفاً إلى 170 ألفاً في الفترة المذكورة. وشكَّلت نسبة العاملين بأجر دون أي تغيير تقريبا 58% ، وازداد بشكل طفيف عدد العاملين لحسابهم الخاص من 48 ألفاً ليبلغ 50 ألفاً مع تراجع نسبتهم من 17.8% إلى 16.9% عام 2011.

سجَّل عدد العاملين في القطاع المالي زيادة طفيفة من 108ألفاً عام 2001 إلى 121 عام 2012. وازداد عدد العاملين بأجر أيضاً من 96 ألفاً عام 2001 إلى 107 عام 2012، حيث احتوى هذا القطاع على نسبة كبيرة من العمل المأجور تقارب نسبة 90%، هي نسبة مستقرة تقريبا منذ عام 2001 حتي 2012.

يُشغِّل قطاع الخدمات العلمية- الفنية 221 ألف موظف منهم 85 ألفاً (39%) عاملون بأجر و103 ألفاً (47%) يعملون لحسابهم الخاص و 30 ألفاً (13%) كأرباب عمل، عبر البيانات المتاحة يمكننا فقط تقدير زيادة قدرها 30% خلال العقد على مستوى القطاع المذكور.

ونمت البطالة الرسمية في الفترة المذكورة من 11.2% عام 2001 إلى 25.4% في عام 2012، لكن ذلك لم يكن عبر مسار مستقيم حيث قاد وقوع الأزمة إلى انقلاب حاد مفاجئ في مسار تقلص البطالة عام 2008. حيث ليس معدل البطالة موحداً بين السكان. حيث انخفض معدل البطالة بين النساء من 16.9% في عام 2001 إلى 12.3% عام 2008، ليرتفع إلى 29% عام 2012. في صفوف الرجال، انخفض معدل البطالة من 7.5% في عام 2001 إلى 5.6% في عام 2008، ليصل لاحقاً نسبة 22.7% عام 2012. انخفض معدل البطالة بين الأجانب من 11.7% عام 2001 إلى 7.4% في عام 2008 ثم زاد ليبلغ 30% في عام 2012. واستناداً إلى الإحصائيات المذكورة، هناك 180 ألف عاطل عن العمل من الأجانب من أصل1.27 مليون عاطل عن العمل في عام 2012.

ومن ناحية مستوى التعليم: تبلغ نسبة العاطلين عن العمل بين خريجي الجامعات 16.2% منهم، في حين تشكل نسبتهم في صفوف خريجي المعاهد التقنية العليا 26%، و حوالي 26% من خريجي المدارس الإعدادية-الثانوية، ونسبة 22% من خريجي الابتدائية، في حين تتجاوز نسبة البطالة في صفوف أولئك الذين لم يحصلوا المرحلة الابتدائية، نسبة 33%. و فيما يتعلق بالفئات العمرية، يقترب معدل البطالة في صفوف الشباب حتى سن اﻟ 24 عاما من معدل 60%، في حين يبلغ معدلها في الأعمار بين 25-34 نسبة 32.9%. كما تجاوز معدل البطالة اﻟ 20% في الفئة العمرية من 35-44. ونتيجة لانفجار البطالة كانت هناك زيادة كبيرة في نسبة البالغين الذين يعيشون في أسر لا يعمل أي أفرادها من 8.1% في عام 2008 إلى 16.9% عام 2012. في حين يقدر أن حوالي 12.6% من الأطفال دون سن 18 عاما يعيشون في أسر لا يعمل أي من أفرادها. وبشأن عدم التجانس الجغرافي للبطالة: تبلغ نسبة البطالة في إبيروس – وغرب مقدونيا 28.5%، وتبلغ نسبتها في اليونان القارية وثيساليا 26.4%، في تبلغ نسبتها الأدنى في المقاطعات التي تشهد أدنى معدلاتها الآن 20% (19.6 % كريت، وإيجه 20%). في حين يبلغ معدلها في مقاطعة آتيكا، 25.9%.

كما و قفز معدل العاطلين عن العمل في الأجل الطويل في فترة 2008 – 2011 ( و هم من يبحث عن وظيفة لأكثر من سنة واحدة). ووصلت من 3.2% للرجال و 7.9% للنساء في عام 2008، إلى 11.7% للرجال و 16.9% للنساء في الربع الثاني من عام 2012، حيث يتجاوز عدد العاطلين عن العمل على المدى الطويل 680 ألفاً.

وفقا لبيانات دائرة اليورو ستات، بلغ عدد المهاجرين المسجلين رسميا في اليونان عام 2011، 956007، أي ما يمثل نسبة 8.45% من السكان الذي يبلغ عددهم 11309885، وهي نسبة أعلى بكثير من متوسطها في الاتحاد الأوروبي التي بلغت في العام نفسه 6.63%. حيث يتمثل الفرق النوعي مع الاتحاد الأوروبي هو أن نسبة المهاجرين من مواطني دول الاتحاد الأعضاء في اليونان لا يبلغ سوى 16% من مجموعهم، في حين يبلغ متوسط نسبة مهاجري الاتحاد الأوروبي من مواطني دول الاتحاد الأوروبي هو 38.45%. هناك تغيير في العدد الحالي للمهاجرين لأنه احتوى موجة جديدة من آلاف المهاجرين، نظراً لاعتبار معظمهم لليونان بمثابة بوابة دخول بغرض الاستقرار لاحقاً في بلدان أوروبية أخرى. حيث جرى ترحيل جزء منهم بسبب البطالة و استحالة قدرتهم على العيش في اليونان، نتيجة للأزمة الاقتصادية.

فعندما تعجز الحكومات البرجوازية، كحكومة اليونان عن إدارة جيش العمل الاحتياطي في ظروف أزمة اقتصادية وارتفاع متواثب لمعدلات البطالة، فهي تلجأ حينها باعتبارها لسان الحال الجماعي للرأسماليين، إلى مهاجمة الهجرة و تقليصها وقمعها، عبر إحكام إغلاق مداخلها، و استخدام تدابير اضطهاد و ترحيل جماعي. حيث تُعزَّز السياسة المناهضة للمهاجرين عبر ممارسة العنف والقمع و إشاعة مناخ العنصرية.

ويُشكِّل حيِّز المهاجرين فضاء رحباً لتطوير أنشطة وكالات الاستخبارات والسفارات، على غرار ما كان في السابق في صفوف عناصر البرجوازية المتواجدة في المنفى الناشطة ضد سلطة بلادها. و في الوقت نفسه، هناك زيادة كبيرة في الجريمة المرتكبة من قبل المهاجرين، الذين يندفعون نحو الجرائم الصغيرة أو إلى المشاركة في الشبكات الإجرامية المنظمة.

14- و كنسبة من جملة بنية الاقتصاد، سجَّل مجمل إنتاج القطاع الأولي الزراعي قيمة 8.6 بليون يورو (كقيمة مضافة إجمالية) عام 2001 انخفضت إلى 6.5 مليار 2008 (كان الإنتاج ثابتا تقريبا حتى عام 2005 ثم انخفض بشكل ملحوظ بعد ذلك)، في حين يبقى ثابتاً في فترة الأزمة (مع ملاحظة زيادة طفيفة مطلقة عام 2011 حيث وصل 6.7 بليون يورو). كما انخفضت نسبته من 5.8% عام 2001 إلى 3.5% عام 2008 لتسجل صعوداً إلى 4.1% عام 2011 (بسبب انخفاض الناتج المحلي الإجمالي لا بسبب زيادته الصغيرة المطلقة). على الرغم من انخفاضه الكبير، يظهر إنتاج منتجات معينة أنه ازداد في هذه الفترة (مثل القمح القاسي، والذرة، والأرز). ويُسجِّل إنتاج المنتجات الحيوانية مقارنة مع عام 1981 (عام الانضمام إلى السوق الأوروبية المشتركة) ، انخفاضا كبيراً في إنتاج اللحوم، وركوداً في إنتاج الحليب عموما (مع زيادة لمنتجات الحليب الطازج)، وانخفاضاً في إنتاج الزبدة، حيث يُلاحظ حصول تمركز كبير في مجال إنتاج الثروة الحيوانية، على الرغم من واقع بقاء عدد كبير من المزارع المتسمة بشدة صغر رأسمالها الحيواني.

في مجال الزراعة، يبقى متوسط مساحة المَزارع صغيراً جدا حتى الآن (25% من مثيله في الاتحاد الأوروبي). تمثل المزارع الممتلكة لهامش ربح قياسي يتجاوز48 ألف يورو عام 2007 نسبة 12.9% من الأراضي الزراعية بالمقارنة لتمثيلها نسبة 3.94% منها عام 1990. ونحن نعتقد أن المزرعة التي لا تملك هامش ربح قياسي يتجاوز اﻟ 48 يورو هي عاجزة عموما عن ضمان إعادة إنتاج موسع لرأس مالها.

هذا وتقلص القطاع الثانوي الصناعي كنسبة مئوية من إجمالي القيمة المضافة من نسبة 21.1% عام 2001 إلى 17.1% عام 2011. على أساس حجم الإنتاج في عام 2011 حيث كان الإنتاج يشكل نسبة 70% من مستويات حجمه عام 2001، بينما سُجِّل في الوقت نفسه، انكماش كبير في الصناعات التحويلية وفي قطاع البناء والإنشاءات.

و ارتفعت نسبة القطاع الثالثي من إجمالي القيمة المضافة من 75.2% عام 2001 إلى 78.8%عام 2011. حيث تحتسب الإحصائيات البرجوازية صناعة النقل البحري ضمن القطاع الثالثي، و يقدر تسجيل قيمته المضافة الإجمالية لزيادة من 4.1 مليار يورو عام 2001 إلى 7.8 مليار يورو عام 2011 كما سجل قطاع صناعة الاتصالات، زيادة في إجمالي قيمته المضافة من 3.1 مليار يورو عام 2001 إلى 6.2 مليار يورو عام 2010.

التطورات السياسية وميزان القوى داخل النظام السياسي، التفاعلات الجارية بهدف إعادة تشكيله

15- تجلَّت أكبر نقطة ضعف للسلطة الرأسمالية عبر صعوبة مشاركة دولتها في السوق الدولية لرأس المال، وذلك بسبب الزيادة المفاجئة في الدين العام والارتفاع الحاد في أسعار الفائدة في السوق. حيث تجلى بهذا الشكل عجزها عن سداد القرض أو تجديده من خلال السوق، مما قادها إلى الاقتراض من جهاز مشترك لصندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي.

ومع ذلك، فإن ركاكة وظائفها المذكورة لم تكتسب سمات تصدع حقيقي في الروابط الهامة للنظام الرأسمالي في اليونان، ولم تتجلى حتى في عجز البرلمان البرجوازي عن دعم الحكومات التي أحضرت للبرلمان اتفاقات ومذكرات وقوانين همجية مناهضة للعمال. ولم تتشكل حتى الآن ظروف ضعف واضح في أجهزة الدولة، ولم ينتج حتى الآن تضعضع وتغيير في التحالفات الدولية للسلطة الرأسمالية في اليونان، حيث لا يزال ميزان القوى الحالي لصالح الرأسمالية وضد الطبقة العاملة.

16- يقوم النظام السياسي البرجوازي في ظروف محنته الناجمة عن تبعات الأزمة، بتدعيم نفسه عبر آليات قمعية جديدة، من آليات دولة و شبه دولة، و عبر اعتماد قوانين أكثر رجعية و استبدادية بهدف سحق الحركة العمالية الشعبية، و ذلك كأحد نزعاته العامة بغض النظر عن الأزمة عينها.

كما تتواجد في خدمة قمع الدولة وعنفها آليات قمعية أوروبية، وشرعنة التدخلات الإمبريالية. وضمن هذا التوجه يجري تعزيز وظيفة ودور الآليات القمعية، ومكتب الشرطة الأوروبية (يوروبول)، وجهاز التعاون الأوروبي القضائي (يوروجَست)، والوكالة الأوروبية لإدارة التعاون العملياتي على الحدود الخارجية لدول الاتحاد الأوروبي الأعضاء ( فرونتكس)، حيث تزداد قوة الربط عبر « جهاز الحماية السياسي » و »بند الدفاع والتضامن المشترك ». كما تتعزز سمات الاتحاد الأوروبي الرجعية وعدوانيته عبر تدخلاته العسكرية في دوله الأعضاء، تحت ذريعة « الإرهاب » و »تدمير الموارد الطبيعية أو البشرية » أو « هجمات الانترنت » إلخ. من أجل ضرب الحركة العمالية وحماية النظام السياسي البرجوازي، حيث يتعاظم مستوى النشاط اللاشعبي مع اعتماد إجراءات ضد « الراديكالية » و « الأيديولوجيات المتطرفة » بذريعة « الإرهاب »، حيث هناك تجريم للفكر والعمل السياسي الذي يقود إلى خارج حدود النظام الرأسمالي، مع اشتداد العداء للشيوعية الذي يجري توجيهه عبر قنوات تضليل متنوعة، حيث تضاعف عدد آليات المراقبة وجمع البيانات ورصدها، الموجهة ضد المناضلين الراديكاليين، عبر استخدام التكنولوجيا الجديدة، حيث تبدو المراقبة التقليدية بالتالي ضئيلة مقارنة بمثيلتها المعاصرة.

لقد جلب تطور الأزمة الاقتصادية الحالية تصدعات في النظام السياسي البرجوازي القائم، وتعطيلاً نسبياً في آليات ودوائر الدولة الرأسمالية، كدوائر الضرائب، والمستشفيات العامة، مع تفاقم وضع صناديق التأمين والتعليم العام. أي أن هناك إضعاف موضوعي للدولة الرأسمالية ينتج عن ضعف الوسائل التي أمَّنت عبرها سيطرتها على الجماهير العمالية الشعبية، باعتبارها وسائل تشارك مباشرة في إعادة إنتاج قوة العمل.

لقد تكيفت الإدارة البرجوازية عبر صيغة جديدة، هي صيغة تعاون الأحزاب البرجوازية – على الرغم من تناقضاتها- وهي أحزاب تناوبت لسنوات في الحكم (عبر حكومة باباذيموس التي دعمت من حزب الباسوك والديمقراطية الجديدة وفي بدايتها من قبل حزب لاوس، وحكومة أندونيس ساماراس الناتجة عن انتخابات 17 حزيران/يونيو/جوان 2012 والمدعومة من قبل حزب الديمقراطية الجديدة والباسوك واليسار الديموقراطي)، حيث جرى التمهيد لعملية إعادة صياغة النظام السياسي البرجوازي، التي كان عنصرها الأساسي إعادة ترميم الإشتراكية الديمقراطية المعاصرة، الذي عبر عنه عبر ارتفاع انتخابي مفاجئ لنسبة حزب سيريزا، المدعوم من قبل عدد كبير من كوادر الباسوك ويجمع معظم خسائره.

17- تتجلى التناقضات السياسية بين الأحزاب التي تدعم سياسة إدارة أزمة صديقة للاحتكارات، بصيغة سجالات لصالح هذه أو غيرها من خلائط الإدارة المالية والنقدية التوسعية، تحت عباءة الصراع بين الإدارة الليبرالية والإصلاحية – الانتهازية. حيث تتسم كلا خليطتي الإدارة بسمة موحدة هي خدمة الاحتكارات، ونهوض الربحية الرأسمالية، الذين من شأنهما أن يقودا بموضوعية نحو دورة أزمة جديدة. إن تناوب نموذج الإدارة الليبرالي والكينزي على حد سواء، جلب على مدى القرن اﻟ20 دورات أزمة اقتصادية، فاقمت بدورها التناقضات البينية الإمبريالية وتناقضات البرجوازية البينية وقادت إلى اندلاع حربين عالميتين.

وعلى أرضية تناوب خلائط الإدارة، يجري دفع عملية إعادة صياغة النظام السياسي البرجوازي، ليتمكن من تقديم المزيد من تعاقب دورات الحكومات المشكلة من قبل أحزاب متحالفة.

18- أحد عناصر عملية إعادة صياغة النظام السياسي البرجوازي، هو تشديد عداء الدولة للشيوعية وتطوير تمثيل برلماني للاشتراكية القومية/الفاشية، مع احتدام استبداد الدولة وشبه الدولة وقمعها. وفي نفس الوقت يجري التمهيد لإعادة صياغة وظيفة البرلمان البرجوازي، في حين تُطرح مقترحات لتعزيز صلاحيات رئيس الجمهورية.
جلبت السنوات الأخيرة، وخاصة معركتا الانتخابات الأخيرتان وبشكل أكثر وضوحا إلى الساحة السياسية، أحزاباً سياسية جديدة تتحرك ضمن قوس القومية والعنصرية وعداء الشيوعية، حيث يتبنى حزب « اليونانيين المستقلين »مواقف قومية أيضاً.

إن منظمة الفجر الذهبي هي منظمة اشتراكية قومية نازية فاشية، حيث يعبِّر فِكر الاشتراكية القومية عن اندماج الرؤية القومية مع رؤى برجوازية صغيرة « اشتراكية » لا تمت بِصِلةٍ لنظرية الاشتراكية العلمية. وتستغل هذه المنظمة المشاكل القائمة الناجمة عن زيادة تيار الهجرة إلى اليونان، الآتي في معظمه، بهدف الانتقال إلى أوروبا. تستند منظمة الفجر الذهبي على جيوب هامة موجودة ضمن الدولة وشبه الدولة، ويستهدف دورها ضرب الحزب الشيوعي اليوناني، وسحق الحركة العمالية.

إن منظمة الفجر الذهبي هي جزء وحزب من النظام السياسي البرجوازي، هي منظمة الطبقة البرجوازية ورأس المال. وهي وسيلة تستهدف تمكين الأفكار الرجعية من اختراق صفوف الشرائح العمالية الشعبية، هي أفكار مغلفة بالغوغائية وبخط معاداة مزعومة لحكم الأغنياء في ظروف الأزمة، حيث تَستخدم أداة الغوغائية الفاشية وتقلِّد ما يذكِّر بمواقف وممارسات كتائب العاصفة خاصة فترة ما قبل صعود هتلر إلى السلطة. كما تضع أولوية إبراز تفوق الأمة اليونانية على باقي الأمم، عبر موقفها المعبر  » الدم اليوناني هو فوق كل شيء « . وهي تعتبر المهاجرين عدوها عنصرياً وخصوصا « ذوي البشرة الداكنة » و »السود » والغجر، واليهود على غرار هتلر، الخ، حيث جارية هي تفاعلات ظهور تشكيلات قومية أخرى، و تنقلات فيما بينها.

وينبغي على الطبقة العاملة وحلفائها الاجتماعيين، كالعاملين لحسابهم الخاص، والمزارعين، والنساء الراديكاليات ومنظمات الشباب، مواجهة منظمة الفجر الذهبي في مواقع العمل والأحياء وفي الريف وهم قادرون على ذلك.

19- شكَّلت التغييرات التي شهدتها مؤسسة الإدارة المحلية، أحد عناصر تكيف الدولة البرجوازية ونظامها السياسي مع حاجات رأس المال لقوة عاملة أرخص ولتعزيز عملية تحرير الأسواق، وهي تغييرات جرت وفقاً لقانون « كاليكراتيس » الذي كان استمرارا لقانون « كابوذيسترياس » والتغييرات المؤسساتية المتعلقة الأخرى التي سبق دفعها.
هذا وأكد تطبيق « كاليكراتيس » على مدى العامين الماضيين، صوابية موقف الحزب الشيوعي اليوناني الذي اعتبره تكيفاً ضرورياً للدولة الرأسمالية اليونانية في ظروف التطور الرأسمالي المعاصر، حيث تجري عملية تغير نحو اللامركزية النسبية في وظائف وصلاحيات الحكومة المركزية ضمن نطاق الإدارة المحلية، يتمثل هدفه الأساسي في تحقيق أسرع تنفيذ تصعيدي للسياسة الصديقة للاحتكارات مع تعميق نطاقه وتوسيعه، حيث تشكل الإدارة المحلية جزءاً لا يتجزأ من الدولة الرأسمالية، من أجل تعزيز نشاط ريادة الأعمال والتنافسية، والاقتطاع الفاعل من الإنفاق الاجتماعي في مجالات الصحة والرعاية والتعليم والزراعة والتنمية الحيوانية والنقل المدني، إلى جانب زيادة الضرائب المحلية على حساب مصالح الشعب العامل، حيث يتوسع من خلال تطبيق « كاليكراتيس « نظام القوى العاملة المرنة الرخيصة مع إلغاء الحقوق العمالية. كما يشجع على تكييف التعليم مع احتياجات الشركات المحلية عبر اعتماد مناطق مرنة ودخول رجال الأعمال كممولين للمدارس بوساطة البلديات. مع تعزيز « التعلم مدى الحياة » الذي يهدف إلى تعليم القوى العاملة على مقاس احتياجات الشركات.

تنشط في كل بلدية أو حي في كل قرية ومدينة، جملة قوى سياسية كثيرة، وعديد من قدماء قادة أحزاب وجدد منهم ممن يرتبطون مع رؤساء البلديات وحكام المقاطعات ومدراء الشركات والمدارس والمستشفيات ومع الكنيسة، ومع منظمات غرف (صناعة،تجارة…) رأس المال، وكذا مع المنظمات غير الحكومية، حيث تشكل المنظمات غير الحكومية شبكة تضليل واستغلال معقدة، تُدعم وتُشجع من قبل الدولة والمجموعات الاقتصادية والاتحاد الأوروبي، كشكل مزعوم من أشكال التنظيم والتضامن الاجتماعي المعاصر. هو شكل يغذي أمل العثور على عمل، ويأتي في تعارض مع الحركة العمالية الشعبية المنظمة.

مراجعة و تقييم عمل الحزب منذ مؤتمره اﻟ18 حتى مؤتمره اﻟ19

20- عَمِل الحزب الشيوعي اليوناني خلال هذه الفترة المحددة في نطاق الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المحلية والدولية المُتشكِّلة والمدرجة في الموضوعات أعلاه.

الحزب الشيوعي اليوناني ودوره في تطوير الحركة العمالية والتحالف الشعبي.

21- لقد تواجدت الطبقة العاملة، أي الطبقة التي ستقوم بالثورة الاشتراكية وحلفائها من الشرائح الشعبية أي أنصاف البروليتاريين وفقراء الشرائح الوسطى وفقاً للمفهوم المعاصر، في انتكاسة لم يسبق لها في مستواها المعيشي، وفي حقوقها العمالية والاجتماعية، كنتيجة لاستراتيجية رأس المال وانقلاب الثورة المضادة الذي وقع في عقود ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، حيث اتبعت الدولة الرأسمالية اليونانية سياسة تقديم منح أعلى في مجالات و قطاعات منتقاة، خلقت بدورها مظلة حماية كبيرة للسياسة المسيطرة في فترة ما بعد الحكم العسكري وخاصة في السنوات الأولى من عقد الثمانينات، حيث أصبحت الدولة دعامة أساسية لأكثر خيارات رأس المال رجعية ومعاداة للعمال في اليونان، مثل دعم السوق الأوروبية الموحدة ودعم السوق الأوروبية المشتركة والدخول في الاتحاد الأوروبي والاتحاد الاقتصادي والنقدي، وفي صياغة الأرستقراطية العمالية. لقد استفادت الرأسمالية اليونانية لبعض السنوات من الدمار الكبير في منطقة البلقان وفي بلدان البحر الأسود، بسبب تحولها للرأسمالية، كما استفادت من التصدير المباشر لرأس المال واستيراد قوى عاملة رخيصة جدا، معظمها كعمال زراعيين، ولكن أيضا في البناء والإنشاءات وفي المستشفيات ككوادر مساعدة وفي الخدمات، والصناعة التحويلية، من خلال شركات المقاولات.

إن وقوع التبئيس المطلق الممتد طويلاً كان قد تلى في اليونان، كما في غيرها من البلدان الرأسمالية، انقضاء فترة طويلة من شراء الذمم والدمج، مما أدى إلى انحسار وتفكك تدريجي للحركة النقابية العمالية، وإلى فقدان جماهيريتها وإصابتها بتوافقية مزمنة وبانحطاط هياكلها العليا وتسامح المنتظمين في صفوفها مع قياداتها الممثلة لأرباب العمل والحكومة التي هي قيادات صديقة للاتحاد الأوروبي.

22- تجلَّى إخضاع وانحطاط الحركة النقابية للمزارعين والتعاونيات عبر خيارات السياسة الزراعية المشتركة وعبر الدعم الذي اشترى ذمم المنتجين الزراعيين، مما أدى جوهرياً إلى تخليهم عن الإنتاج الزراعي، واستبدال المحاصيل الحيوية بمحاصيل ثانوية ومكملة وإلى استخدام الجمعيات التعاونية بغرض تمركز رأس المال. هذا وتمظهرت الآثار السلبية لذلك منذ منتصف التسعينات، مما أدى إلى ابتذال قادة حركة المزارعين النقابية والقيام بنضالات فلاحية نُظِّمت من قبل غيرها من مراكز تنظيم المزارعين. في حين يجري دفع اتحاد المزارعين الشباب على المستوى الوطني، الذي يفرق بين المزارعين على أساس العمر مع تعزيز روح ريادة الأعمال والتنافسية في القطاع الزراعي، وهو ما يقود إلى دعم الاتحاد الأوروبي وسياسته الزراعية المشتركة.

وحتى أسوأ من ذلك هو وضع حركة الحرفيين النقابية، حيث تسيطر في منظماتها ذات الدرجة الثالثة كما في أكبر اتحاداتها قوى نقابية تعبر عن مصالح قسم من الشرائح الوسطى التي تطالب بدور لها تابع في فضاء الاحتكارات، حيث تستخدم مراكز التدريب المهني كجهاز لإفساد الضمائر وشراء الذمم مع التقليل بشكل منهجي من دور النقابات. هذا ويسيطر في بعض النقابات، وخاصة في غرف الصناعة والتجارة… ممثلو الاحتكارات، ويصوغون مواقف تتعارض مع المصالح الفورية و الطويلة الأجل لفقراء العاملين لحسابهم الخاص.

23- باستثناء الجزء من الحركة العمالية الذي احتشد في صفوف جبهة النضال العمالي « بامه »، ومثيله من العاملين لحسابهم الخاص الذي انتظم في صفوف تجمعهم المعادي للاحتكارات « باسيفي » وقسم المزارعين المنتظم في تجمع المزارعين الكفاحي »باسي »، الذي كان ثمرة عمل جاد للحزب الشيوعي اليوناني، فقد وجدت الجماهير العمالية الشعبية بشكل كبير غير مستعدة لمواجهة هجمة رأس المال الجديدة، في أثناء تكبدها خسائر مادية كبيرة واقعة سلفاً. حيث غدت هذه الجماهير فريسة سهلة أمام فترة جديدة من الإصلاحية – الانتهازية، في ظروف أزمة اقتصادية ممتدة الأجل، حيث كانت أيضاً فريسة ممارسات كالتالية: التملق للعفوية في تعارض مع الحركة العمالية النقابية المنظمة. وشكل النضال الإضرابي، منطق المصالح الفئوية الحرفية، وكذا الأعمال الخيرية البرجوازية والبرجوازية الصغيرة والكنسية، حيث بقيت الأبواب مفتوحة على مصراعيها أمام كافة أشكال دسائس ومكائد وأشكال إرهاب أرباب العمل والدولة وشبه الدولة.

لم تكن الحركة العمالية في جهوزية لشن هجوم مضاد في الظروف الجديدة، متناسب مع حجم الهجوم الذي تلقته. وعلى الرغم من هذا، وتحت ضغط التدهور المفاجئ في الأوضاع المعيشية، والمبادرات الكفاحية ونشاط قسمها المتوجه طبقياً، جرت بعض المناورات من قبل قياداته التوافقية التي انجرت نحو تحركات إضرابية متتالية، على الرغم من عدم مساندتها لها جوهرياً. هذا وتمظهر صعود مفاجئ للتجمعات الجماهيرية الإضرابية يوم 5 أيار/ مايو 2010، وفي 19 تشرين الأول/أكتوبر 2011، وفي التجمع التعبوي يوم 12شباط/فبراير2012، احتجاجا على إبرام المذكرات بين الحكومة والاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي.

وجرت إضرابات طويلة عديدة كان أكثرها نموذجية، إضراب عمال شركة « الصلب اليونانية » الذي استمر ما يقرب من 9 أشهر، اكتسب خلالها بعداً وطنياً وأممياً عبر التضامن المعنوي والمادي الموجه نحو المضربين. في جوهر الأمر لم تجر إعادة تشكيل الحركة العمالية النقابية على أساس قطاعي وعلى أساس المجموعات الاقتصادية والتنظيم في موقع العمل، ولم تكتسب طابعا جماهيرياً كفاحياً عبر سلاح الإضراب المحصن الجماهيري الموجه ضد الرأسمالي كما ضد دولة الرأسماليين.

24- في ذلك الوقت، وُضعت بعض الأساسات عبر المساهمة الحاسمة للحزب الشيوعي اليوناني، كان محورها بشكل خاص قرار مؤتمر الحزب حول العمل في صفوف الطبقة العاملة وبناء الحزب فيها (آذار/مارس 2010) الذي يُشكل مرجعية في تنظيم القوى العمالية والشعبية وفي توجيه النضال ضد كبرى الشركات الرأسمالية والاحتكارات والتكتلات الإمبريالية وأحزابها وحكوماتها. وقد ثمَّن قسم كبير من العاملين القطب النقابي العمالي المتمثل بـ « بامِه » وكذا تجمعات المزارعين والحرفيين المعادية للاحتكارات والأقطاب الراديكالية المتمثلة بـ « ماس » في الحركة الطلابية والاتحاد النسائي اليوناني. كما يشكل تنسيق نشاطها مرجعية ضمن إطار النضال المشترك الذي صاغه ودفعه الحزب الشيوعي اليوناني عبر كوادره الناشطة في المنظمات المذكورة. هذا وأسهمت مبادرات « بامِه » الكفاحية ونشاطها الأشمل ومعاركها في مواقع العمل والقطاعات التي تشكل طليعة كفاحية لها القدرة على إعادة صياغة الحركة العمالية، كما هناك ضرورة أيضا إلى تطوير التحالف الاجتماعي على مستوى القطاع، وهو تطوير لا يزال في مرحلته الأولية.

لقد برزت الحركة العمالية الشعبية في اليونان كقوة كفاحية على الصعيد الأوروبي، وذلك على الرغم من حقيقة سيطرة القوى التوافقية الإصلاحية في الهيئات النقابية المركزية، وهي قوى تمارس الخيانة لفترة طويلة.

وكان إسهام الحزب الشيوعي اليوناني هاماً عند إبرازه كعنصر تدعيم خبرة الحركة شعار عدم الإنصياع واللارضوخ لحظر التحركات الإضرابية وإرهاب الدولة وأرباب العمل وكذا الضرائب الطارئة المفروضة، وعبر تدخلها الفوري لإعادة إيصال التيار الكهربائي إلى بيوت الأسر الشعبية، ومن أجل إلغاء الرسوم الجديدة المفروضة على العلاج والرعاية الصحية، حيث تتعلم الطبقة العاملة والشرائح الشعبية من خلال الخبرات المذكورة ألا ترهب القانون أو الجزاء والتضحيات التي ينطوي عليها الصراع الطبقي والنضال الشعبي، أي أنها تتعلم انتزاع حقها بأيديها. ويجب أن يتضاعف عدد المبادرات المماثلة التي تُربي وتمنح الخبرة في صدامات من شأنها أن تصبح أكثر تطلبا وأقوى في المستقبل. كما ينبغي أن يتجذر شعار عدم الإنصياع واللارضوخ باعتباره أحد عناصر الهجوم المضاد، أولاً وقبل كل شيء في مواقع العمل في المصانع، في القطاعات من أجل حشد جماهير أوسع وتربيتها كفاحياً. لكي يستند الهجوم المضاد الجماهيري على المسؤولية الفردية أثناء قضية النهضة والمداخلة الشعبية وتمركزها وتحشيدها وتعاونها ضمن سياق النضال السياسي الاجتماعي.

تُشكِّل اللجان الشعبية في الأحياء باكورة براعم التحالف الشعبي، ولذا ينبغي أن تكتسب ملامح تشكيلٍ وقوةٍ ذات توجه مقاوم وصدامي مع كل حوامل السلطة البرجوازية من حكومي وغيره، حيث تعبر اللجان الشعبية عن النشاط والتكتل المشترك لقوى اجتماعية، أي هي التعبير المحدد للتحالف الاجتماعي ضمن الأحياء، حيث ينبغي أن تتجاوب صياغتها وتطويرها مع الواقع الاجتماعي المعاصر، حيث بعيدة هي المصانع والشركات والمجمعات الصناعية عن منازل العمال والموظفين. ومن الممكن تطوير أشكال مختلفة للتحالف الشعبي على مستوى القطاعات وكذا أشكال إقليمية وعابرة للقطاعات، حيث سيثري هذا التطور خبرة الطبقة العاملة وحلفائها وترسانتها عموماً.

وفيما يتعلق بطابع اللجان الشعبية، يعتبر حاسماً دور كل من العوامل التالية:

● وجود مشاركة اجتماعية طبقية مع تفعيل أوسع للقوى الشعبية فيها.

●تشكيل اللجنة الشعبية من قبل قوى النقابات وغيرها من المنظمات المنضوية في إطار « بامِه » و »باسيفي » و »باسي » و »ماس » الطلابية والاتحاد النسائي اليوناني عبر تعابيرها المحلية.

●القيام بالمداخلات في كافة المجالات، حيث تنشط القوى الشعبية، من أجل إبراز مطالب صحيحة.

●اضطلاع كل مكوِّن من مكونات التحالف لمسؤوليته في مجاله المتعلق في ترافق مع كل عنصر التنسيق فيما بينها.

●ربطها بالهيئات المحلية ومجموعات العمال.

إن قوى الحزب الشيوعي اليوناني في اللجان الشعبية هي المسؤولة عن تطوير هذا الشكل الجديد من أشكال التنظيم، مع الحفاظ في وقت واحد على استقلالية حضور الحزب ونشاطه الإيديولوجي السياسي التنظيمي.

25- يُشكِّل نشاط مختلف القوى البرجوازية الصغيرة و »الوطنية » والقومية والفاشية وكذا التيارات السياسية الانتهازية مع مختلف أشكال المؤسسات البرجوازية، فخاً يعترض توجه وتنظيم الجماهير العمالية الشعبية في ظروف أزمة اقتصادية ممتدة الأجل، بل وأكثر من ذلك بكثير في ظروف زعزعة نسبية للاستقرار السياسي، حيث تشتد في مثل هذه الظروف، وفي أثناء تحرك القوى الشعبية، ظواهر تضليل هذا التحرك نحو اتجاهات مختلفة على غرار: العمل التطوعي الذي يستعيض مكان المطالبة من الدولة، شن هجمات واشتباكات ضد قوى القمع من قبل الفوضويين، والنشاط الاشتراكي القومي- العنصري –الفاشي، الخ.

في الأشهر الأخيرة يجري ترويج تسهم خلاله قوى الانتهازية، نحو تطوير فعاليات و »حركات » هادفة لإدارة المشاكل الشعبية الحادة، وما يسمى بـ « حركة بدون وسطاء ». الخ، حيث هناك ضمن السياق طيف واسع من الأنشطة المرتبطة مع عمل مؤسسات الدولة والبلديات والكنيسة والمنظمات غير الحكومية، الخ، حيث تقود نتائج نشاطها إلى تشكيل أجهزة دمج وتعطيل لحركة الشرائح الشعبية الفقيرة لتتوافق مع فقرها، ومع الرؤية القائلة بوجوب تجنُّدها في إدارة الفقر وتبعات الأزمة، وفي نبذ كُلٍ من المقاومة وعدم الانصياع واللارضوخ والتضامن الطبقي.

وبغرض مواجهة وتحييد هذه التدخلات المضللة في صفوف الجماهير العمالية الشعبية، لا سيما في صفوف العاطلين عن العمل والفقراء من عديمي الخبرة كالشباب والمهاجرين، والتلاميذ، فمن المطلوب العمل على توجه مستمر ضمن أشكال تنظيم جماهيري للطبقة العاملة.

هذا وكان ما يسمى بـ »‘حركة الساخطين » و « الساحات »، قد دُعم وشُجِّع، إذا لم نَقُل أنه خُطط أيضاً من قبل أجهزة الطبقة البرجوازية بهدف تضليل التجذير عبر وضع قطاعات من الأرستقراطية العمالية وشرائح البرجوازية الصغيرة في قنواته، حيث انجذب قسم من العمال وبعض العاطلين عن العمل نحوه. وائتلفت ضمن صفوفه كِلا الانتهازية اليمينية واليسارية، وسيطرت الشعارات الرجعية، وشعارات ديمقراطية البرجوازية الصغيرة، بهدف ضرب الحركة ذات التوجه الطبقي. واحتشدت ضمنه لبعض الوقت، خاصة في البداية، جماهير تنقصها الخبرة السياسية اللازمة تدعم خيار إدارةٍ آخر يزعم إيقاف الانحدار الجاري وتقديم حل لمشاكلها، حيث تمظهر خط احتشاد الجماهير المختلفة المذكور، في وقت لاحق عبر معيار التصويت في انتخابات أيار/مايو وحزيران/يونيو/جوان 2012.

ويتجلى هنا تساؤل معروف هو: أية قوى هي تلك التي تترأس حركة الجماهير وتؤثر عليها. أهي الطبقة العاملة مع حلفائها في اتجاه معادٍ لاحتكارات أم القوى البرجوازية الصغيرة التي تغذي الأوهام حول إمكانية إيجاد حل صديق للشعب دون القطع مع علاقات الإنتاج الرأسمالية؟.

هنا تكمن أهمية النضال من أجل تغيير ميزان القوى وشروط ارتقاء الصراع الطبقي.

نشاط الحزب، ومشاكل المهاجرين

26- لعب الحزب الشيوعي اليوناني دوراً نشطاً في الكشف عن مسببات الهجرة والنزوح، عبر إظهار الجاني الحقيقي، المتمثل بالحروب والتدخلات الإمبريالية والفقر المدقع والبطالة كنتيجة للثورة المضادة ولمسار التطور الرأسمالي المنطوي على عدم التكافؤ والمنافسة حول إعادة اقتسام الأسواق. وأقدم الحزب على محاولة خاصة لفضح العنصرية والقومية التي تقسم العمال مضعفة مسيرة تعزيز الحركة الشعبية، كما أسهم الحزب قدر إمكانه في ظل ظروف صعبة في تشكيل ظروف تعاضد في النشاط الطبقي بين العمال والعاملات اليونانيين والمهاجرين، كما وضع مجموعة من المطالب لمعالجة أكثر المشاكل الحادة للمهاجرين التي يواجهونها في الظروف المعينة المتشكلة، كما كافح الحزب كوسموبوليتية رأس المال التي تهدف عبر حججها إلى إخفاء التناقض الأساسي بين رأس المال والعمل، حيث ترتبط الأممية البروليتارية باعتبارها مبدأً شيوعياً أيضاً بمسألة المهاجرين، وبالتالي سيواصل الحزب الشيوعي اليوناني نشاطه في سبيل تحقيق وحدة العمال اليونانيين والمهاجرين، ولتكثيف حضور المهاجرين والمهاجرات ضمن صفوف الحركة العمالية. إن حسم مصير إعادة صياغة الحركة العمالية والنقابات سيكون أيضاً عبر انخراط المهاجرين في صفوف النقابات وفي الصراع الطبقي. هذا وينبغي على العمال المهاجرين التجند بجانب العمال اليونانيين أثناء حضور ظروف الحالة الثورية، حيث تحسم هذه المسألة على طول مسار الصراع والنضالات.

الصراع الإيديولوجي السياسي

27- لقد شنَّ الحزب هجوما مضاداً كفاحياً مع تطوير نشاطه في سلسلة من المسائل الفكرية والسياسية التي أثيرت ضمن نضال الحركة، وفي النضال السياسي العام في جميع المعارك الانتخابية، وذلك في استقلالية عن خسائره في معركة الانتخابات المزدوجة.

وكان دور الحزب الشيوعي اليوناني مهما في الكشف عن طبيعة الأزمة، والمذكرات « واتفاقيات إعادة جدولة الدين »، وأهمية كشف صعوبة النظام السياسي البرجوازي والرأسمالية بصفة عامة في إدارة الأزمة، وفي التنبؤ بتطورات الاتحاد الأوروبي المحتملة، وكذا دوره أيضاً، في إبراز ظهور اتجاهين في التنمية ومسألة مختلف الوصفات البرجوازية لإدارة الأزمات ومخرج الأزمة الصديق للشعب، وفي إبراز ضرورة فك الارتباط عن الاتحاد الأوروبي وإلغاء المديونية من جانب واحد ومطلب السلطة العمالية الشعبية ومضمونها الأساسي. وأيضاً في إبراز قيمة التضامن الطبقي الأممي تجاه ضحايا الهجرة من مهاجرين اقتصاديين ولاجئين سياسيين.

وقد كان تحرك الحزب عبر أشكال وأساليب مختلفة أثناء تطورات فترة 2009-2012 في إطار الصراع الإيديولوجي، هو تحرك تمحور أينما بلغ صوت الحزب، حول التساؤل التالي: إدارة للأزمة أم مخرج منها في صالح الشعب؟ أي بعبارة أخرى: إصلاح أم ثورة؟.

واصطدم تَحسن مداخلة الحزب المحرز في فترة 2009-2012، بالعواقب الإيديولوجية السياسية المنبثقة من عوامل طويلة الأجل وعن فترة الأزمة، أي أنه اصطدم بتبعات متعددة الأشكال ناجمة عن إسقاط الأنظمة الاشتراكية وعن التحول السلبي المؤكد في ميزان القوى.

28- النقاط الأساسية في الصراع الإيديولوجي السياسي:

أ) تجلِّي حدود النضال النقابي في المرحلة الراهنة من التطور الرأسمالي، لا سيما في ظروف الأزمة.
فعند تصدُّر أحد مواقع العمل أو أحد القطاعات لصفوف الكفاح دون نشوء الدعم المطلوب المتناسب، يصعب حينها تعامله مع تطور الكفاح المذكور، حيث يُبدي أرباب العمل تعنُّتهم الطبقي المعروف، كما ثَبُتت صعوبة تحقيق نجاح حتى في النضالات الجانبية، وخاصة في ظروف الأزمة الاقتصادية الرأسمالية، لا سيما في القطاعات المتضررة، في حال لم تتشكل ظروف صدام على مستوى المجموعة الاقتصادية والقطاع وظروف صدام شامل مع رأس المال من أجل تحقيق انقلاب جذري على مستوى السلطة السياسية.

ب) تطوُّر هجمة مدروسة على الحزب الشيوعي اليوناني، باعتبارها جانباً وعنصراً أساسياً من عملية إعادة صياغة النظام السياسي البرجوازي، عبر استخدام وسائل تقليدية وجديدة، كاستخدام شبكة الإنترنت.

ويتمثل هدف الهجمة المذكورة في عزل وتهميش الحزب الشيوعي اليوناني، وفي جعله قوة سياسية خارج البرلمان، لصالح القوى الإصلاحية الانتهازية التي تسعى إلى الاشتراك في حكومة إدارة برجوازية. وذلك في تزامن مع محاولة ممارسة ضغط إيديولوجي يهدف إلى دمج الحزب ضمن النظام السياسي البرجوازي ليغدو أحد عناصر عملية إعادة صياغة النظام وقوة دعمٍ لتغيير خليطة الإدارة.

هذا وكانت الهجمة على الحزب الشيوعي اليوناني وعلى القوى المتوجهة طبقياً ضمن الحركة النقابية، قد خُطِّطت بمنهجية ومنذ عام 2007، حيث سجل تأثير الحزب الشيوعي اليوناني صعوداً في نفوذه تجلِّى عبر نتائج انتخابات العام المذكور، حيث اتَّسمت الهجمة في الفترة الماضية بالتالي:

● ممارسة عداء الشيوعية المبتذل، مع شنِّ حملة تشهيرية معادية للاشتراكية تُشكِّل تعبيراً عن إيديولوجية الاتحاد الأوروبي الرسمية.

●محاولة إظهار الحزب الشيوعي اليوناني كحزب « نظامي »، أي كحزب ملتزم بالنظام وخاضع له، حيث يجري نشر التشهير المذكور في سياق الرؤية القائلة: « كل الأحزاب متماثلة هي. »

● تَبنِّي النظام السياسي البرجوازي لخطة مدروسة سابقاً، طُبِّقت بهدف ضرب هيبة الحزب أخلاقياً، عبر التركيز على اقتصادياته، حيث كانت مكيدة شركة « غِرمانوس » ورفض الحزب الكشف عن أسماء داعميه، وتسريح عمال « تيبوكذوتيكي » و » 902  » هي أمور جرى استغلالها بغرض التأثير على وجدان العمال وضميرهم لكي يضعوا الحزب في جملة الأحزاب البرجوازية، ضمن منطق يقول:  » جميع الأحزاب هي متماثلة « .

● شنُّ هجمة « صداقة » على الحزب بهدف جرِّه إلى خط « معاداة المذكرات » ولدعم تغيير خليطة سياسة الإدارة البرجوازية.

● تعزيز قوى برجوازية معادية للشيوعية، باستطاعتها تشكيل عامل مقاتل لضرب الحركة العمالية.

ت) تُعزُّز النزعات الرجعية في الوعي الشعبي من هذه القوى السياسية والجهات الفاعلة التي طرحت سلسلة من الرؤى، كتعزيز العنصرية و إرهاب الأجانب، واستهداف قطاعات من الكوادر السياسية كـ »سياسيين لصوص » بشكل يخفي جوهر المشكلة السياسية والطابع الطبقي للدولة البرجوازية والأحزاب الداعمة لها، مع تجميلها في نفس الوقت لقطاعات أخرى من الدولة البرجوازية (الجيش والقضاء) في تعارض مع النظام السياسي، الخ.

ث) إبراز نسخة بديلة عبر خط إصلاحي انتهازي من قبل القوى الانتهازية الساعية نحو إبرام اتفاق سياسي يستند إلى ما يسمى بـ »برنامج سياسي انتقالي من أجل النضال ».

فعندما تُطرح أهداف كهدف القطع مع الاتحاد الأوروبي، منفصلة عن الصراع على السلطة، فهي تفقد حينها طابعها الطبقي، حيث من الممكن إدراجها ضمن استهدافات البرجوازية في ظل الظروف الحالية في الاتحاد الأوروبي الذي يعاني من زعزعة تماسكه، حيث يتَّسم هدف الخروج من منطقة اليورو أو من الاتحاد الأوروبي بطابع طبقي من زاوية قطاع الطبقة البرجوازية الذي يطرح مسألة تعديل وإعادة توجيه تحالفات البلاد الإمبريالية.

إن الخط العام « المعادي للمذكرات » يقود الحركة العمالية جوهرياً للانضواء تحت راية قطاع من الطبقة البرجوازية وفي خدمة مصالحه.

ج) هذا ولا تزال الأوهام البرلمانية مع انتظار وهم تقديم مخرج صديق للشعب من قبل حكم برجوازي، مسيطرة على غالبية الشعب العظمى، وهي قوية حتى في صفوف قسم من ناخبي الحزب.

فالسلطة البرجوازية تتشكل من روابط وأجهزة علنية وخفية، تعمل بدورها في استقلالية عن تغير الحزب البرجوازي المتواجد في موقع الحكم أو عن كيفية تشكل الأغلبية البرلمانية.

فحتى لو كان هناك احتمال وحيد للتعبير عن التطلعات العمالية الشعبية بشكل برلماني، فمن المؤكد أن السلطة البرجوازية لن تتردد على الإطلاق عن إبطال هذا الاحتمال بأي شكل من الأشكال.

ينبغي أن يُسهم الحزب الشيوعي اليوناني عبر نشاط منهجي متعدد الأشكال، لكي لا يقتصر فحسب تصويت قطاعات العمال والشرائح الشعبية الفقيرة على التعبير عن رغبة دعم القوة السياسية المكافحة باستمرار وثبات لحل المشاكل الشعبية، بل ليعبر عن خيار طبقي يستهدف إضعاف النظام السياسي البرجوازي والحكم البرجوازي، بحيث يعزز كل تصدع يُصيبه، تَوجُّه إسقاط السلطة البرجوازية والملكية الرأسمالية.

ح) هناك إعادة إنتاج للشعارات القائلة بفقدان السيادة القومية وبوقوع اليونان تحت احتلال ألمانيا. نحن بصدد حجة برجوازية تضليلية تسعى للتعتيم على المسألة الجوهرية حيث لا تلغي دونية موقع بلد ما ضمن إطار تحالف دول امبريالية (هي دونية تنبثق منها علاقات غير متكافئة بين بلدان التحالف) حقيقة المصالح المشتركة الاستراتيجية التي شُكِّل هذا التحالف بناءاً عليها. وقد ثَبُت تاريخيا إسناد وتدعيم دول رأسمالية حتى عبر حصول تدخل عسكري وسياسي داخلها بغرض مواجهة أزمات داخلية ومواجهة احتمال وقوع عدم استقرار سياسي.
هذا ويتطابق طابع الوطنية المعاصرة مع إسقاط السلطة البرجوازية والملكية الرأسمالية لوسائل الإنتاج، ومع الخروج من أي ائتلاف رأسمالي دولي أو حلف إمبريالي.

خ) تعزيز الشكوك حول إمكانية حصول تطور « صديق للشعب » في دولة – عضو حصراً ضمن الاتحاد الأوروبي، ويجري بث الموقف القائل بانتقال مجال النضال من المستوى القومي إلى المستوى الإقليمي والدولي، وذلك نتيجة لتبعات اندماج اليونان في الاتحاد الأوروبي وواقع سلبية موازين القوى عالمياً.

وتجري الدعاية منهجياً للموقف المذكور من قبل قوى انتهازية، وليس فقط في بلدنا بل أيضا على المستوى الأوروبي والعالمي، حيث يجري تبرير سياسة تواطئها مع اتحادات إمبريالية إقليمية أو دولية كالاتحاد الأوروبي، تحت ذريعة الصراع الإقليمي أو العالمي، حيث تُقلِّل مثل هذه الآراء من أهمية حقيقة الاستقلالية النسبية لاحتدام التناقضات الاجتماعية على المستوى القومي. في حين ينبغي خوض المعركة أولا وقبل كل شيء على المستوى القومي ضد الطبقة البرجوازية وسلطتها، على غرار ما كُتب في البيان الشيوعي: » من واجب بروليتاريا كل بلد التخلص أولاً وقبل أي شيء من طبقة بلادها البرجوازية ». يُشكل النمو الاقتصادي غير المتكافئ، قانون الرأسمالية المُطلق. ومن هنا نستخلص إمكانية انتصار الاشتراكية في البداية في عدد قليل أو في بلد واحد فقط، انتزع على حدة.

وقد كشفت التجربة التاريخية أن احتدام الصراع الطبقي ضمن دولة معينة يرتبط بتفاعلات مماثلة جارية في دول أخرى، و على الأقل على المستوى الإقليمي.

مسار قوة الحزب الانتخابية

29- حصل الحزب في انتخابات البرلمان الأوروبي (حزيران/يونيو 2009)، وكذلك في الانتخابات الإقليمية (تشرين الأول/أكتوبر 2010)، على نسب أعلى. يعود ارتفاع نسبة الحزب في انتخابات البرلمان الأوروبي مقارنة بالانتخابات النيابية لنفس العام لا لسبب زيادة عددهم، بل لسبب زيادة الامتناع عن التصويت (الذي اتخذ طابع تنديد بالثنائية الحزبية) مؤثراً على قسم من ناخبي حزبنا أو على ناخبيه المحتملين الذين امتنعوا. وتجلى الأمر نفسه في حالة الانتخابات الإقليمية. حيث كان اختيار الحزب المشاركة عبر قائمة ومواقف موحدة صائبا. وعلى الصعيد الوطني في الانتخابات المحلية والإقليمية، على غرار ما كان في السابق عندما كانت المحافظات، هو أمر شكَّل خطوة هامة في مواجهة مناورات الأحزاب الأخرى والمفاهيم الضيقة الزاعمة بـ « محلية » طابعها. لم تتجل الديناميكية التي أظهرها الحزب في انتخابات البلديات، باستثناء تحسن نسبته في بعض البلديات الكبيرة حيث تكتسب الانتخابات المحلية سمة سياسية أوسع. في هذا المجال لدينا مسؤوليات، لكوننا لا نربط بين النضال السياسي العام والمطالب الاجتماعية والمواجهة الإيديولوجية مع دور الإدارة المحلية وكوادرها المنتخبة حيث تبقى نسبيا خارج مرمى نيراننا. نقلل من أهمية حقيقة ربط الإدارة المحلية لآلاف الأسر عبر خيوط متعددة عبر الأشغال وشواغر العمل، وكذا عبر فعاليات متعددة تقوم بها في مجال الثقافة أو المراكز الطبية وإلخ. هذا وقد قامت بتشبيك فعالياتها المذكورة بشكل أعمق بكثير في حاضرنا بسبب الأزمة، حيث لا يمتد إضعاف الأحزاب البرجوازية ليتشمل إضعاف كوادرها المحلية التي تؤيد خط السياسة العامة للنظام وتسانده عبر تواطؤها. كما يلعب تمحور نظام الإدارة المحلية حول شخص معين دورا كبيراً، وأيضا حقيقة تشكل قوائمه في كثير من الأحيان من مرشحين منتمين إلى أحزاب عديدة، حيث تُستخدم الانتخابات المحلية باعتبارها اختباراً لتشكيلات سياسية جديدة، ولوجوه جديدة « غير حزبية » ولتشكيلات – سواتر نبتت كالفطر بكثرة وعلى الأخص خلال الانتخابات الأخيرة.

ظهرت خلال الانتخابات النيابية في تشرين الأول/ أكتوبر 2009، أول أعراض تناقضات الوعي العمالي الشعبي الناجمة عن الأزمة الاقتصادية الرأسمالية في ظل ظروف استمرار عدم تناسب الحركة العمالية مع متطلبات التصدي لهجوم الطبقة البرجوازية الشامل. وذلك في تزامن مع تعزيز الإيديولوجية والدعاية السائدة القائلة بأن المشكلة السياسية تكمن في الإدارة وأساليب ممارسة الحكم.

تشكل حقيقة مجموع الأصوات التي حصلها حزبا الباسوك والجمهورية الجديدة معاً في ترابط مع انحسار قوة الحزب الشيوعي اليوناني انتخابياً (بالمقارنة مع الانتخابات النيابية عام 2007)، ومع تضخم إحجام شرائح شعبية ساخطة عن المشاركة في عملية صناديق الاقتراع، بجملتها نتيجة سلبية على الحركة الشعبية.

وأبرزت كِلا معركتي الانتخابات عام 2012 وبالإضافة إلى الظروف المعقدة التي لم يسبق لها مثيل نسبياً، نقاط الضعف وتقصيرات الحزب المستديمة لأعوام طويلة في عمله وقبل كل شيء في عمل اللجنة المركزية من أجل إعادة صياغة الحركة العمالية، وتعزيز التحالف الاجتماعي وبناء الحزب في ظل ظروف أزمة وصعوبات أشمل في تنظيم الجماهير من أجل استنفاذ كل الإمكانيات الناشئة من التطورات الموضوعية .

هذا وكانت قد سُجِّلت خلال حملة الانتخابات وبمعزل عن العوامل الموضوعية التي حددت الانخفاض الانتخابي، أوجه قصور ونواقص ذات طبيعة ذاتية، حيث لم تُركز لجنة الحزب المركزية اهتمامها على حقيقة تواجد الشعب المُجرَّب ولأول مرة بالمقارنة مع المعارك الانتخابية السابقة، أمام مسألة الاختيار بين حكومة أساسها حزبا الباسوك والديمقراطية الجديدة من جهة أو حكومة ما يسمى بـ « التعاون اليساري » من جهة أخرى، حيث توجَّب على اللجنة المركزية تحديد إطار المعركة الانتخابية الأولى وبنفس روح معالجتها التي قدمت مباشرة بعد انتخابات في 6 أيار/مايو، أي عبر دق ناقوس الخطر في فترة الانتخابات الأولى حول مخاطر تعرض الحزب لخسارة أصوات، ومخاطر المحاولة المنهجية المخططة والمنفذة من قبل قوى النظام بهدف إضعاف الحزب. وبالطبع لا تعني حقيقة رسم تكتيك صائب في فترة الانتخابات الأولى إمكانية إسقاط التيار الإصلاحي المنادي بحكومة إدارة أزمة، هو تيار ذو أساس موضوعي يعتمد على حاجات السلطة البرجوازية. ومع ذلك، فقد كان من المحتمل أن تكون تسربات أصوات الحزب محدودة نسبيا وبشكل أساسي احتمال إمكانية التصدي لروح الإحباط، وبخاصة في حيِّز أصدقاء الحزب و أتباعه، التي أثارتها و بحق نتيجة الانتخابات.

ويُشكِّل رفض الحزب المشاركة في حكومة إدارة برجوازية للأزمة، مرجعية هامة للحركة العمالية والشعبية.
مسار عملية البناء الحزبي

30- بعد انعقاد مؤتمر الحزب الموضوعاتي في آذار/مارس 2010 حول إعادة صياغة الحركة العمالية وانعقاد اجتماع الجلسة الموسعة للجنة المركزية للحزب حول البناء الحزبي في تموز/يوليو 2010، جرى بذل محاولات هامة في مجال عملية إعادة نشر القوى الحزبية وهيكلة الحزب الجديدة، التي لم تكن مجرد تدبير تنظيمي ضيق، بل تدبير توجيه للعمل على أساس طابع الحزب واستراتيجيته. إن عملية إعادة نشر القوى كشكل ومضمون للعمل، تُشكِّل أحد الشروط الأساسية لبناء الحزب في مواقع العمل وفي القطاعات، ولإعادة صياغة الحركة العمالية، ودفع التحالف الاجتماعي.

هذا وجلبت عملية إعادة نشر القوى إلى السطح بوضوح، صعوبات توجه منظمات الحزب نحو النشاط العمالي والتحالف الاجتماعي، حيث لا زالت باقية رؤىً خاطئة نمت خلال فترة طويلة عندما كان الجزء الأكبر من القوى الحزبية ذا توجُّهٍ للنشاط وفقاً لمعايير جغرافية لا وفقاً لمعايير اجتماعية طبقية مترابطة. حيث سيطرت في جملتها رؤيةُ تقول بأن عمل الحزب لتعزيزه انتخابياً ولتوسيع دائرة تأثيره هي أسهل عبر اعتماد معيار مكان السكن، وذلك في ظل ازدياد صعوبات مقاربة العمال والموظفين في السنوات الأخيرة. وهي صعوبات ناجمة أيضاً عن تبعات الأزمة (إغلاق المصانع وانتقال غيرها بعيدا عن مكان سكن العمال، الخوف من التسريح من العمل، إرهاب أرباب العمل والدولة، وما إلى ذلك)، وهي صعوبات تتطلب عملاً حزبياً أشد استهدافاً ومن دون روح تقهقرية توافقية أمام ذريعة وجود عقبات واقعية موضوعية.

31- يتطلب بناء الحزب خطة نشاط متكاملة ضمن صفوف الجماهير العاملة الواسعة، وخاصة في صفوف تلك التي تعاني بشكل أكثر من تبعات الأزمة الرأسمالية، وهي خطة نشاط ستواجه وبقدر تعلق ذلك بالعامل الذاتي- العوامل المثبطة للتجنيد الحزبي، ولكنها ستستغل أيضا كل الإمكانيات المحتواة ضمن ديناميكية نشاط الحزب واستراتيجيته. إن الأسلحة التي يملكها الحزب في حاضرنا هي:

● أسلحته الإيديولوجية ومعالجاته، وإصدارات الحزب التي تُشكِّل دعامة ومعونة من أجل نشاط دائم ثابت ومتعدد الأشكال ولتعميم الخبرة ونقلها نحو أوسع نطاق ممكن في صفوف الجماهير العمالية، حيث بإمكان هذه الأسلحة ووفقاً لدرجة استخدامها من قبل جميع القوى الحزبية، ومعالجة المفاهيم الخاطئة والجوانب الإيديولوجية التي يثيرها الخصم معيقاً للنشاط. وهي تخلق مناخاً ملائماً و »دافعاً »، حيث هناك ضرورة للقيام بعمل أكثر تخطيطاً يستهدف الأعمار الشبابية والنساء من المتحدرين من أصول عمالية.

● النشاط السياسي – الثقافي الذي يعزز تنمية الوعي الطبقي وروح الكفاحية والتقدمية ونكران الذات والاستعداد للتضحية، وهو نشاط يسهم في ارتقاء مستوى التوعية السياسية والثقافية والاهتمامات، الذي يشكل جبهة لمواجهة الإيديولوجية البرجوازية في جميع جوانبها، ولمواجهة الانتهازية.

● إعداد متعدد الأوجه وتربية للعمال من خلال جميع أشكال النضال من أجل إدراك راهنية وضرورة الاشتراكية. تتطور الروابط والتواصل والعلاقة مع العمال والعاملات على أرضية الصراع الطبقي والتجمع في سبيل حل المشاكل الحادة. ومع ذلك، ليست هذه العلاقة بكافية لاكتساب طوعي لصفة العضوية المشرفة في الحزب الشيوعي اليوناني، من دون وجود درجة معينة من الإعداد والمعرفة حول الطابع الثوري للحزب وحول استراتيجيته نحو الاشتراكية – الشيوعية.

● القيام بتغلغل منهجي في صفوف الجماهير العمالية الشعبية، ضمن ظروف حركية تنويرية بأسلوب مُنتج ضمن أفق زمني.

تتمثل عناصر التخطيط المذكور في التالي:

● النشاط حول حل المشاكل الحادة في كل المجالات وتشكيل هيئات النضالـ مع نشاط منهجي لحل مشاكل البطالة في ترابط مع تعبئة العاطلين عن العمل أنفسهم وأُسرهم.

●القيام بنشاط متخصص وفقاً للقطاع وموقع العمل وفئة العمال وعمرهم وجنسهم.

● القيام بدراسة موقع العمل ومعرفته جيداً.

● اكتساب نظرة أوسع حول مشاكل العمال أثناء تواصلنا معهم.

● تجنيد مجمل القوى ضمن النشاط.

● الانشغال بالشرائح الحليفة وبتنظيمها.

بعض جوانب التخطيط الخاصه هي:

●استيعاب المجندين جديداً الذين يفتقدون موضوعياً للخبرة السياسية اللازمة، وتشديد الرقابة والتيقظ تجاه حالات أولئك الراغبين بإعادة الانضمام للحزب.

● القيام بعمل مسؤول جدي تجاه حالات ربط الأعضاء المنتقلين من منظمة إلى أخرى.

التركيبة الاجتماعية للحزب كأحد عناصر مسار البناء الحزبي

32- لم يُسجَّل تقدم جوهري في التركيبة الاجتماعية العمالية للحزب وهيئاته القيادية، حيث يشكل الحفاظ على طابع الحزب الشيوعي اليوناني مسألة حاسمة، ولذلك تشكِّل مسألة تحسين الوضع والتغيير الجذري مسألة ملحة، حيث لا ينبغي تجاهل التطورات الموضوعية المُسجلة في هيكلة الاقتصاد والتشغيل وكذا تبعات الأزمة الاقتصادية وعمليات التسريح وسيطرة إرهاب أرباب العمل ونظام التوظيف وعلاقات العمل في مجالات التشغيل. ولكن المسألة لا تتعلق فقط بالعوامل الموضوعية فحسب، بل تنعكس فيها أيضاً نقاط ضعف وأوجه قصور عمل الحزب في تشكيل روابط موضوعية فكرية وسياسية مع الطبقة العاملة وحركتها وفي العمل مع الشباب وتربيتهم طبقياً.

لم تكن قدرة اللجنة المركزية متناسبة مع متطلبات العمل التوجيهي القيادي وأيضاً على مستوى الهيئات والكوادر، حيث تتمثل أهم عناصر قصورها فيما يلي:

●رعاية ومساعدة الكوادر الجديدة و العمالية منها خاصة، لتتمكن من التغلب على واقع خبرتها المحدودة ولتتجاوز إعادة إنتاج الروح العملية وكذا إضعاف وإفراغ العمل التنظيمي من محتواه الفكري والسياسي، لكي تتمكن من الإسهام في وضع تخطيط جديد لتصعيد النشاط. إن نقطة الضعف المذكورة هي عينها مسؤولة عن التأخير في ارتقاء الشباب من الرجال والنساء، من الذين يعملون ويدرسون في مختلف كليات الإعداد المهني.

● القيام بتحسين حاسم في العمل القيادي التوجيهي بشكل يمكن الهيئات من تحمل مسؤولية كل عملها في مجال مسؤوليتها بمشاركة نشيطة لكوادر الحزب وشبيبته في نقاباتهم. وهو ما يعني ضرورة امتلاكهم لمعرفة أوسع لمجال نشاطهم وللتطورات على سبيل المثال في قطاع إنتاجهم على مستوى إقليمهم الأوسع ليكونوا قادرين على تفصيل التوجيهات ولتقديم مساعدة جوهرية لمنظمات الحزب القاعدية والفرق الحزبية لتقوم بدورها بتطوير المبادرة الخلاقة، كما يعني أيضاً تكيُّف المنظمات القاعدية والفرق المذكورة مع الاحتياجات القطاعية والمحلية وأن تدعم في تزامن مع ذلك نشاطات الحزب المركزية. لكي يغدو محتوى موضوع عمل ونشاط المنظمات القاعدية وواجبات كل أعضائها أكثر تحديداً وفقاً لمجال مسؤوليتها.

● على الرغم من التقدم الكبير المحرز من خلال أنشطة حزبية داخلية متعددة الأشكال، كمناقشة الوثائق وتظاهرات الذكريات الكفاحية، لم يكن هناك استهداف كافٍ للحفاظ على مبادئ نشاط وتنظيم الحزب، ولمواجهة مسائل ذات صلة ذات طبيعة تربوية وإقناعية بشكل حاسم. إن التسامح الناتج عن الاستهانة أو عن الود وروح الذاتية هي ظواهر تقوض وفي استقلالية عن النوايا، روح الجماعية والفعالية والكفاحية. وتشكل مواجهتها خاصة في حاضرنا، شرطاً لتحقيق البناء الحزبي ولتطوير صفوف الحزب واقتداره وجهوزيته ولتطوير طابعه الثوري.

33- نظراً لاستمرار وضع التركيبة الاجتماعية للهيئات والمنظمات كغير مرضي، في حين لم يكن فيها من تغيير جوهري وتحسين، لا تزال الأهداف التالية مطروحة:

● زيادة نسبة العمال الصناعيين وعدد المنظمات القاعدية الحزبية ضمن المؤسسات ذات الأهمية الإستراتيجية الكبيرة.

● تعزيز نسبة حضور الطبقة العاملة ضمن صفوف الحزب.

●زيادة تجنيد فقراء المزارعين العاملين لحسابهم الخاص.

● زيادة عدد الأعضاء في أعمار 18- 40 سنة. ينبغي تفهُّم هذا التوجه وتخطيطه وتحويله إلى نشاط عملي ممنهج، على أساس التطورات المسجَّلة في السنوات العشرين الماضية، وخاصة على أساس ظروف الأزمة. التي يتزايد وفقاً لها وبتواثبٍ عدد العاطلين عن العمل وعدد العاملين « مطاطياً »، كما وعدد الهائمين عمالياً و ما إلى ذلك.

● زيادة تجنيد النساء بهدف تعزيز نسبتهن في المنظمات وكذلك ضمن الهيئات.

حول الهيئات والكوادر الحزبية

34- من المطلوب من اللجنة المركزية وكافة الهيئات الحزبية وباستمرار مراقبة مدى استكمال وتثبيت مرحلة إعادة نشر القوى في المنظمات الحزبية لكي تتجاوب مع مهامها الرئيسية المتمثلة بتنظيم الصراع الطبقي، وبناء الحزب ضمن المؤسسات والقطاعات وتعزيز التحالف الشعبي في أساسه القاعدي لكي يجري تدعيمه أيضاً في أعلاه، وكذا مواجهة الرؤية الأحادية التي يعاد إنتاجها وتعيش في توجه المنظمات القطاعية والمحلية، ومواجهة صعوبة التخصص المخطط لكوادر في مجالات عمل تتطلب معرفة خاصة وتوجهاً سليماً لمعالجة مجال معين من زاوية هدفنا الاستراتيجي.

لكي يُقرر دون تردد وبشكل مدروس كيفية إعادة نشر جديدة للكوادر والأعضاء، تقوم على أساس التطورات في القطاعات وفي المنطقة. ينبغي على تخطيط تطوير وإبراز الكوادر أن يتغلب على ظاهرة سلبية موجودة، تتجلى في تعدد واجباتهم ومهامهم، وهي ظاهرة تُثبِط من نوعية عملهم وتضع عائقاً أمام التوجه الرئيسي والأساسي للنشاط في صفوف الطبقة العاملة والجماهير الشعبية الفقيرة.

ولم يتمكن عدد من الكوادر من التكيف مع متطلبات الصراع المعاصر ومع الظروف الجديدة التي نتجت عن التغيير غير المواتي في توازن القوى وعن تبعات الأزمة، التي أوقفت تطور هذه الكوادر التي أظهرت عناصر تراجع. إن هذه المشكلة أيضا هي تعبير عن تشابك محصلة المساعدة الجماعية والفردية التي يتلقونها، ولكنها تتعلق أيضا بمسؤولية الكوادر الشخصية تجاه التكيف مع الظروف الجديدة، أي ألا يقعوا في الروتين وأن يتطوروا باطراد وبالطبع وفقاً لقدراتهم الشخصية.

ومطلوب استخدام معالجات ودراسات الحزب العامة وكذا معالجات أقسام اللجنة المركزية. وينبغي بالتزامن مع ذلك أن تكون المنظمات المناطقية في موقع يمكنها من مساعدة تخصص الدراسات العامة الجارية في مجالها، أي فحص المشاكل ذات الخصوصية وبقدر الإمكان بشكل علمي. أي أن تقوم على الأقل بمحاولة إجراء الدراسة الأولى لتوفير المواد اللازمة لدراسات الحزب الأشمل.

35- ينبغي على الهيئات القيادية وفي أولها اللجنة المركزية تأمين الجو المناسب عبر إظهار قدوتها الجماعية والفردية، بشكل ينمي روح التغلب على الصعاب والكفاحية، وهي كفاحية لا تتطلب شعارات حماسية عامة، بل معالجة جيدة للتوجهات والقرارات عموماً. وإعداداها لمواجهة تغير مفاجئ في التطورات، و مساعدتها على عدم الرضوخ أمام منطق سلبية ميزان القوى. كما استنفاذ التفكُّر حول كيفية تحسين نشاط العامل الذاتي عبر استغلال كل إمكانية موجودة وحتى الباطنية منها.

إن الهدف هو ترقية و إبراز العديد من الكوادر من صفوف الطبقة العاملة، ومن المتحدرين من أصول عمالية وشعبية، عبر المساعدة لتتمكن من تملك القدرات المتعددة الأوجه والاختصاص النوعي الجيد في المجالات التي يستطيعون وليمتلكوا مستوى إيديولوجياً جيداً وقدرة في مسائل التوجيه والقيادة في إعادة صياغة الحركة العمالية، وتطوير التحالف الشعبي. ومن المطلوب في ذات الوقت استخدام العلماء والفنانين من أعضاء الحزب لكي يضعوا عملهم العلمي والإبداعي الفني في خدمة الطبقة العاملة. تشترط هذه المهمة اكتشاف هؤلاء في وقت ناجز وتخطيط تطورهم اللاحق.
إن الكوادر المسؤولة عن توجيه المنظمات القاعدية الحزبية والشبيبية هي بحاجة لمساعدة خاصة، حيث ينبغي أن تكتسب هذه الكوادر قدرة تعميم الخبرة عبر استخلاصها للخبرة وباستمرار من الهيئات مع ضمانها لانتقال الخبرة الجماعية.

ومن القضايا الجدية هي قضية القضاء على روح العملية التي تظهر بشكل رئيسي في العمل الجماهيري والتنظيمي، في حين يخاطر العمل الفكري في الوقوع في الروتين والشكلية.

إن تقسيم عمل الكوادر في قيادة المنظمات في المجال الإيديولوجي وفي صفوف هيئات الحركة الجماهيرية لا ينبغي أن يقود إلى أحادية الجانب من ناحية الخبرة والتوجه. يتوجب على كل الكوادر أن تمتلك تجربة شخصية في مجال الدعاية والتنوير والتواصل مع العمال، وفي سياق النضالات عبر صفوف النقابات والمنظمات الجماهيرية الأخرى لكي يتمكنوا عبر أسلوب حيوي ومعين بطريقة معينة معالجة وتحديد واجبات المنظمات القاعدية ضمن صفوف الحركة وفي سياق الصراع الأيديولوجي.

36- كما ينبغي أن ترتقي مقدرة أعضاء الحزب لمواجهة كل محاولة لتقويض وحدة الحزب وكل محاولة التراخي في النظام الحزبي أو تمييعه ولمواجهة أشكال الترهل أو الليبرالية التنظيمية. يتمثل أحد جوانب هذه المسألة الخطيرة في تشكيل مناخ يمكن كل عضو من أعضاء الحزب وشبيبته من الإعراب عن آرائه عبر تقديم القرائن، لكي تكون الاقتراحات الناتجة وليدة أكبر قدر ممكن من الأفكار والاقتراحات، وأن تُقدَّم أجوبة مبنية على حجج للإجابة على الآراء المخطئة أو المعبرة عن لغط واختلاط إيديولوجي. يتجلى أحد الجوانب المهمة أيضا في استغلال الخبرة القديمة والحديثة والتاريخية للحزب وللحركة العمالية والشيوعية الأممية في النضال ضد جميع أشكال الانتهازية.

37- لا يمكن ترك موضوع محيط تأثير المنظمات القاعدية الحزبية والشبيبية للتعامل الاعتباطي أو العفوي حيث يجري استخدام أصدقاء وأتباع الحزب حصراً خلال فترة الانتخابات أو الانتخابات النيابية والمحلية. وعادةً يُفهم ما يُعرف بمحيط الحزب كمجمل عدد ناخبي الحزب المعروفين من قبلنا (الذين هم أقل بكثير من أولئك الذين صوتوا للحزب تباعاً) من أصدقاء وأتباع الحزب لسنوات عديدة. وينبغي توسيع نطاق رؤيتنا تجاه المحيط المذكور لتشمل مجمل الذين يتواصلون معنا في مواقع العمل وسياق النضال وكل أولئك الذين تقيدهم المنظمة القاعدية تحديداً أثناء توجيه نشاطها إلى كل المصانع والسوبر ماركت والمتاجر وبمعزل عما إذا كان يصوت للحزب أم لا. يمكن أن يغدو أصدقاء الحزب وأتباعه قوة لنا في عملنا هذا من خلال صيرورتهم مناضلين نشيطين مع حصولهم ضمن مسار معين على عضوية الحزب.

هناك ضرورة لبلورة محيط الحزب بشكل مخطط وذلك دون وضع عقبات في التواصل مع شرائح عمالية شعبية أوسع، استنادا لمعيار إعادة صياغة الحركة العمالية، والبناء الحزبي، وذلك لأن هذا المحيط سيزود الحزب بالدم الجديد وبقوى جديدة، ترفد طليعة الحركة في ظروف الأزمة مع تجديد صفوفها بعمال وعاملات ذوي أعمار شابة، حيث تشكل مسألة توسيع وتجديد محيط الحزب واستغلاله كرديف له واجباً دائماً. هو واجب يكتسب اليوم أهمية أكبر في حين تفرض تطورات الاقتصاد الرأسمالي و في هيكلة التشغيل القيام بعمل مخطط و في المرتبة الأولى ضمن صفوف الطبقة العاملة وفي الأعمار الشابة والشرائح التي تتعرض للإفقار، بشكل سيكتسب المحيط أفضل قدر ممكن من تناسبه مع طابع الحزب واستراتيجيته وسياسة تحالفاته.

كما ينبغي علينا التخلص من عادات عفا عنها الزمن ومن ممارسات خاطئة تمثلت بالعمل مع أصدقاء وأتباع الحزب في قضايا مرتبطة بالأحداث السياسية الظرفية، أو تمثلت بالتعامل معهم فقط كمجرد ناخبين.
إن من واجب كل منظمة قاعدية استهداف القيام بعمل منهجي إيديولوجي سياسي في صفوف أصدقاء وأتباع الحزب، ودراسة آرائهم لحمايتهم من أعمال خصوم الحزب الذين يسعون لاستغلالهم لممارسة الضغط على الحزب.

بصدد الشبيبة الشيوعية اليونانية

38- وقفت الشبيبة الشيوعية اليونانية كشبيبة شيوعية ثورية ورديف للحزب في مجمل نشاطه ضمن النضالات على مدى الأربع سنوات الماضية، وكذا ضمن نشاطه السياسي الأشمل وفي المواجهات، وبذلت محاولات جدية لتخصيص استراتيجية الحزب وتفصيلها في أماكن تمركز الشباب العمالي والطلابي. وساهمت بنشاط في مناقشة قرارات ووثائق الحزب تحت مسؤوليته وبمساعدته، وأسهمت في إثراء نشاطه السياسي والجماهيري. وقد ارتقى في حاضرنا جيل من كوادر شبيبة الحزب الذي يساعده نضجه تجاه تحقيق هدف الاختبار في أكثر المهام تعقيداً عند انتقاله للحزب. وهو جيل تربى على الروح الكفاحية في وقت حسَّن نسبياً من ثقافته السياسية وخبرته المكتسبة من كبرى المواجهات. فهناك سلفاً عدد هام من أعضاء الحزب الذين ارتقوا نحو هيئات الشبيبة قد انتقل نحو الحزب مجدداً ومحسناً تركيبة هيئات الحزب العمرية. إن ارتقاء كوادر الشبيبة نحو الحزب ونحو صفوف الحركة هي عملية دائمة مستمرة ويجب أن تكتسب وتيرة أعلى من خلال عملية إبراز وتطوير كوادر ضمن المنظمة الشبيبية الشيوعية عينها.

39- هذا وأجري عمل أكثر جدية بعد المؤتمر اﻟ18 من جانب اللجنة المركزية ولجان منظمات المدن والمناطق في مجال التوجيه الإيديولوجي لهيئات الشبيبة، في حين تواجد في قُربٍ أكثر من أي وقت مضى تعاون منظمات الحزب القاعدية مع نظيراتها الشبيبية. ومع ذلك، وعلى الرغم من مدى أهمية المساعدة الإيديولوجية السياسية فهي غير كافية إذا لم تتكامل مع المساعدة من أجل تخصيص استراتيجية الحزب ليس فقط على مستوى موضوع المطالب وأطر للعمل، بل في تخصيص أشكال وأساليب تنظيم وحشد الشباب في تكتيك تطوير النضالات.

40- إن الشبيبة الشيوعية اليونانية هي منظمة شببية الحزب الشيوعي اليوناني. وهي قائمة كرديف للحزب مع هيكلها التنظيمي المميز. تقودها إيديولوجياً وسياسيا وتنظيميا هيئات الحزب المماثلة لها من مستوى مجلسها المركزي حتى مستوى منظماتها القاعدية. وذلك في حين من غير الممكن أن يكون للشبيبة استراتيجيتها الخاصة وبرنامجها الخاص لانتزاع السلطة. ومن الواجب تنفيذ العلاقة بين سمة الشبيبة الشيوعية اليونانية كشبيبة حزبها وبين استقلاليتها التنظيمية بشكل صحيح لتجنب حدوث التناقضات.

ولا ينبغي الاعتقاد بحصرية تحمل الشبيبة الشيوعية اليونانية لمسؤولية العمل في صفوف الشبيبة وحركاتها، وفقط تحت إرشاد الحزب الإيديولوجي والسياسي. فأمام الحزب مسؤولية التوجُّه نحو الشبيبة وتطوير الروابط معها وفقاً لطبيعة برنامجه واستراتيجيته الخاصة. وفي نفس الوقت أن يساعد الشبيبة الشيوعية في تخصيص وتفصيل استراتيجيته وقراراته في صفوف الأعمار الأصغر. تتواجد هذه المهمة الآن في الصدارة، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من عملية إعادة صياغة الحركة العمالية، وبناء التحالف الاجتماعي، وتجديد صفوف وكوادر الحزب عبر ضخ دماء جديدة من صفوف الطبقة العاملة، والشرائح الشعبية الفقيرة.

تشتمل مساعدة الحزب نحو شبيبته بناء منظماتها وتقديم التربية الشيوعية وإعداد تجنيد الشبيبيين في الحزب، واجتذاب الفئات العمرية من الحلفاء نحو الحركة العمالية وتعزيز التحالف الشعبي.

41- جلبت التطورات في ظروف عمل الشباب و في مجمل حياتهم، كماً وكيفاً من التغييرات التي تزيد من مسؤولية الحزب تجاه تطوير روابطه الإيديولوجية السياسية والتنظيمية مع أعمار الشباب الأصغر سنا، حيث تحافظ الأعمار التي تتجاوز اﻟ 30 عاما على خصائص وأسلوب حياة معين هو متعلق عادةً بأعمار أصغر أو حتى أصغر بكثير، حيث يجد الشباب صعوبة في العثور على عمل وفي تأسيس أسرتهم، وهم في المحصلة يعتمدون على أهلهم.

لقد ارتفعت الحدود العمرية للأزواج الشباب الذين يمتلكون التزامات ومسؤوليات العمل وتربية وتعليم الأطفال، حيث جزء مهم من الشباب العاطلين عن العمل، لم يعثر على أي وظيفة أو عمل أو سُرِّح بعد عمله لمدة شهور قليلة في قطاع معين تارةً وفي غيره تارةً أخرى أو عبر العمل بأشكال متعهد خدمات خاصة، بنتيجة عدم اكتسابهم لروابط مع قطاع عمل معين وعدم إدراكهم لضرورة التنظيم، وهو ما يعني انتفاء وجود قنوات اتصال مباشرة مع عمل الحزب ضمن صفوف الطبقة العاملة وحركتها، حيث من السهولة نسبياً التواصل معهم في مكان السكن والمدرسة وأماكن الترفيه والرياضة بقدر ما يمتلكون من إمكانات وصولهم لها.

فبطبيعة الحال، يتوجه الحزب الشيوعي اليوناني وشبيبته نحو المجال الاجتماعي عينه من ناحية الأعمار الشابة في صفوف الطبقة العاملة والعاطلين عن العمل والعاملين لحسابهم الخاص والمزارعين. ينبغي أن يكون التعاون والتخطيط والتنسيق متطابقاً تماما بين هيئات ومنظمات الشبيبة بشكل يؤمن التبادل المشترك. يُشكِّل البناء الحزبي في صفوف العمال الشباب، أيضا هدفاً مشتركاً مع الشبيبة حيث ينبغي التجنيد وفقاً لمعايير طبقية معينة.

يتصف نشاط المنظمات في المدارس وفي مجال التدريب المهني ومدارس التلمذة الصناعية بمزيد من الخصوصيات، هي مدارس « يبذرها كالفطر » كل من النظام ورجال الأعمال والعاملين لحسابهم الخاص، ما دمنا هنا بصدد قوة العمل الأرخص والأسهل توجيهاً ذات أقل حقوق اقتصادية ومؤسساتية. كما هنالك خصوصية مماثلة في سياق النشاط في الجامعات والكليات. تتوجه الشبيبة الشيوعية اليونانية في الأمكنة المذكورة نحو قوى أكثر بحكم كبر عدد الشباب الطلاب بالمقارنة مع عدد الموظفين المدرسين والإداريين، وبالتالي فهي تمتلك عدداً أكبر من القوى المنظمة بالمقارنة مع قوى الحزب هناك. ولا تزال كاملة مسؤولية الحزب في الأماكن المذكورة في حين هناك حاجة لتكثيف الطابع القيادي للتنسيق والتعاون، بشكل يُمكِّن المنظمات الحزبية والشبيبية من العمل وتخصيص توجُّه النشاط بشكل مشترك وما إلى ذلك. أي أنه من المطلوب إجراء بعض التغييرات التي من شأنها تحسين وتفعيل التعاون بين هيئات الحزب وشبيبته للعمل معا في صفوف الحركة العمالية وحلفائها للعمل معا في مجالات التعليم والتدريب المهني.

ويُقترح إجراء دراسة أفضل لهذه المسألة ضمن مؤتمر حزبي موضوعاتي يعقد على الصعيد الوطني بعد إجراء النقاش المتعلق ضمن هيئات الشبيبة الشيوعية اليونانية.

42- تظهر اليوم مشاكل في نشاط الشبيبة الشيوعية اليونانية، على الرغم من التقدم المحرز في وضع معايير للتجنيد وللاختبار قبل الانضمام للحزب، وهي مشاكل تتجلى في تأخر إيقاعات التجنيد بالمقارنة مع الاحتياجات وعلى الأخص في مواقع العمل التي توظف أعماراً أصغر، كما أيضا في الكليات التقنية ومدارس التلمذة الصناعية، وفي المعاهد والجامعات. كما لا تزال هناك ظواهر تأخير في استيعاب وهضم الأعضاء الجدد وغياب للتخطيط اللازم في عملية التجنيد. حيث تُشكِّل المشاكل المذكورة مصادر نزيف قوى تحت ضغط الصعوبات المحتدة التي يواجهها الكثير من الشباب.

نحن هنا بصدد أجيال تشهد خسائر كبيرة وتأخراً بالنسبة لاحتياجاتها، حيث تشعر من جهة بالاشمئزاز بهذا الشكل أو غيره تجاه النظام السياسي البرجوازي، ولكنها تتأثر أيضا بمناخ الثورة المضادة.
إن مسؤولية اللجنة المركزية والهيئات القيادية الحزبية وفي استقلالية عن التعديلات اللازمة، هي معالجة مسائل ملحة على غرار:

● نشر كوادر الحزب التي اكتسبت القدرة أو القادرة على اكتسابها في مجال مساعدة هيئات وكوادر الشبيبة على توجيه منظماتها القاعدية ضمن الهيئات الحزبية. رعاية وتخطيط عملية ترقية كوادر توجهية ملائمة لتوجيه مختلف منظمات الحزب التي تعمل مع الأعمار الأصغر، هي كوادر لديها مواصفات ضرورية في معرفة مشاكل واحتياجات ونزعات توجهات الشباب.

● توزيع المسؤوليات على أعضاء الحزب القادرين على المساعدة أيضا في تخصيص عمل الحزب وشبيبته في الأعمار الشابة والصغيرة، في توافق مع حاجاتهم ومجالهم.

● أجراء تحسين حاسم في التعاون ومساعدة هيئات الحزب وخاصة منظماته القاعدية تجاه كوادر وأعضاء الشبيبة، بهدف إعداد ودعم أعضاء الشبيبة كأعضاء مستقبليين في الحزب، بعد اجتيازهم لمرحلة الإعداد والاختبار داخل منظمات الشبيبة.

● تثبيت انعقاد اجتماعات المنظمات القاعدية الشبيبية مع تأمين مناخ المساعدة، بهدف تنامي مساهمة أعضائها في صياغة وتنفيذ القرارات، وفي دراسة تجربة النشاط في صفوف الأعمار الشابة، وتنمية الحشد على صعيد النضال الفكري والسياسي، ومواجهة مشاكل انخفاض مستوى التيقظ والحراسة.

الحركة الشيوعية الأممية – ونشاط الحزب ضمنها

43- واصل الحزب محاولاته لمواجهة كبرى المشاكل الحاسمة الموروثة من انتصار الثورة المضادة، حيث تمثَّل عنصرها الأساسي في النضال ضد الانتهازية. كانت نتائج المحاولات صغيرة، ولكن هذه المسألة لا تعود للحزب الشيوعي اليوناني بقدر ما تعود للوضع العام في العديد من الأحزاب الشيوعية في جميع القارات وفي المرتبة الأولى في الأحزاب الشيوعية في أعتى البلدان الرأسمالية.

لقد أسهمت المواجهات الطبقية في اليونان وكذا الصدام مع أرباب العمل الرأسماليين عبر النشاط الطليعي للحزب الشيوعي اليوناني، في تعزيز التفكُّر في العديد من الأحزاب الشيوعية حيث يتمركز على المسألة المركزية التالية: أي خط للعمل السياسي ينبغي أن يتبنى الشيوعيون في ظروف الأزمة. إن واقع التفكُّر الواقع والجدل بين وجهات النظر المختلفة يُظهر أهمية إسهام الحزب الشيوعي اليوناني مع غيره من الأحزاب الشيوعية بهدف إثبات ضرورة حشد القوى من أجل إسقاط السلطة البرجوازية والنضال من أجل الاشتراكية.

تُعقد كل عام بفضل مبادرة حزبنا وكذا غيره أيضا من الأحزاب الشيوعية، اللقاءات العالمية للأحزاب الشيوعية والعمالية، التي تشهد صراعاً إيديولوجياً مع الانتهازية والإصلاحية ومع غيرها من التيارات. كما تُعقد لقاءات إقليمية ومواضيعية للأحزاب الشيوعية، حيث تُصدر بيانات مشتركة حول مسائل راهنية. كما يعمل موقع الكتروني للأحزاب الشيوعية يدمج بسرعة تبادلها المشترك للإعلام (www.solidnet.org) كما يجري إصدار « نشرة إعلامية » تحتوي مواد اجتماعات الأحزاب الشيوعية.

ومع ذلك، فمن غير الممكن لخطوات التنسيق المذكورة أن تغير أمراً رئيسياً وهو: بقاء وضع الحركة الشيوعية مُجزءاً تنظيميا وفكرياً، حيث تعيش الحركة حالة أزمة إيديولوجية سياسية مديدة تترافق مع وجود نشاط تيار تآكل انتهازي قوي ومع وجود نقاط ضعف في الأحزاب الشيوعية التي تكافح مستندة على أرضية الماركسية – اللينينية. هذا وتتجلى في ظروف الأزمة والمتطلبات الجديدة للحركة الشيوعية، علائم تراجع جديد عن المواجهة الطبقية للمشاكل ذات الصلة.

44- لا تزال هناك أحزاب شيوعية تحافظ في ظروف صعبة بشكل عام على توجه صحيح، تقيم جبهة إيديولوجية في مواجهة البرجوازية والانتهازية، وتحاول العمل ضمن الحركة العمالية حيث تواجه نقاط ضعف جدِّية.
تمارس تطورات كوبا تأثيراً على الحركة الشيوعية الأممية. يُعبِّر الحزب الشيوعي اليوناني بثبات عن تضامنه مع حزب كوبا الشيوعي ومع شعبها، ويناضل من أجل إلغاء الحصار المديد المفروض من قبل الولايات المتحدة ولإلغاء « موقف الاتحاد الأوروبي المشترك » المعادي لكوبا، ويطالب بالإفراج عن الوطنيين الكوبيين المعتقلين اﻟ5 وبعودتهم إلى وطنهم.

يدافع حزبنا عن مكاسب الثورة الكوبية، التي أظهرت مزايا الاشتراكية، التي حققت في ظل ظروف عدوانية إمبريالية صعبة، حيث تم حل مشاكل أساسية لم تحل في باقي بلدان أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، وهي مشاكل تُسبِّب معاناة الطبقة العاملة وشرائح شعبية واسعة.

يُطوِّر الحزب الشيوعي اليوناني وفي إطار الأممية البروليتارية، حواراً خلاقاً مع الحزب الشيوعي الكوبي حول التغيرات الاجتماعية الاقتصادية الجاري الترويج لها في السنوات الأخيرة في كوبا، ويعبر عن تفكُّره وقلقه إزاء تطبيق تدابير تعزيز وجود رأس المال وإضعاف الملكية الاشتراكية وعلاقات الإنتاج الاشتراكية .

ويقوم الحزب الشيوعي اليوناني بفحص التطورات في البلدان التي تدَّعي بناء الاشتراكية، وفقاً لمعيار حتميات البناء الاشتراكي والسلطة العمالية والتملُّك الاجتماعي لوسائل الإنتاج والتخطيط المركزي، والرقابة العمالية الشعبية. ومن هذه الزاوية، يُعبِّر الحزب الشيوعي اليوناني عن قلقه إزاء تعزيز علاقات الإنتاج الرأسمالية في فيتنام وعن معارضته لما يسمى بـ « اشتراكية السوق ».

في الصين يقود الحزب الشيوعي الصيني اليوم مسار التنمية الرأسمالي، ويطور علاقاته مع « الاشتراكية الدولية ». إن مساره ومواقفه الأشمل بصدد « الاقتصاد المختلط » المدعومة سابقاً من قبل الاشتراكية الديمقراطية، ومواقف »اشتراكية السوق » تمارس معاً تأثيراً سلبياً على الحركة الشيوعية، ويجري استغلالها ضد الحركة في أوجه عديدة.

هذا وتقوم بعض الأحزاب التي ابتعدت عن الماركسية اللينينية، بتقديم الصين وإبرازها كـ « نموذج تنمية اشتراكية ».

45- يتوجه الحزب الشيوعي اليوناني ومن دون تخلِّيه عن أشكال التعاون والتنسيق الموجودة للأحزاب الشيوعية، نحو محاولة صياغة قطب شيوعي من الأحزاب الشيوعية التي تدافع عن الماركسية اللينينية، وعن وجود البناء الاشتراكي وإسهاماته، ولكن مع اعترافها بالأخطاء الأساسية التي قادت لإسقاطه واعترافها بضرورة الكفاح من أجل إسقاط الرأسمالية وبناء الاشتراكية.

وفي سياق هذا التوجه، أُسست « المجلة الشيوعية الأممية » اعتباراً من الاجتماع الأول في أثينا في أواخر عام 2007 ومن اجتماع اسطنبول عام 2009 على أساس إطار مبادئ مشتركة، وهي مجلة تضم اليوم 11 مجلة سياسية وفكرية لأحزاب شيوعية. إن هدف المجلة الأممية هو مناقشة مسائل إيديولوجية ونظرية، والإسهام في صياغة استراتيجية ثورية موحدة للأحزاب الشيوعية، وإخراج الحركة الشيوعية الأممية من أزمتها الإيديولوجية السياسية والتنظيمية.

يعتبر الحزب الشيوعي اليوناني كواجب ومهمة له، تطوير الصراع الإيديولوجي والسياسي على المستوى الدولي مع القوى الانتهازية كـ (حزب اليسار الأوروبي- و « شبكات » اليسار)، ومع قوى الاشتراكية الديمقراطية والتروتسكيين، التي تمارس تأثيراً إيديولوجياً وسياسياً على الحركة الشيوعية الأممية.

46- تتمثل بعض المسائل الحاسمة المتعلقة بالسجال الجاري داخل الحركة الشيوعية في:

●طابع الثورة، ومنطق المراحل. ومشاركة الأحزاب الشيوعية في الحكومات البرجوازية على أرضية المجتمع الرأسمالي. والحركة الشيوعية الأممية والانتهازية.

● الابتعاد عن الرؤية اللينينية للإمبريالية.

● الموقف من الاتحادات والتكتلات الإمبريالية والمنظمات الدولية، والموقف تجاه روسيا والصين، الخ.

● الموقف تجاه الإشتراكية الديمقراطية ويسار الوسط. والموقف تجاه استغلال جميع أشكال النضال في سبيل خوض مواجهة ظافرة ضد عنف الرأسماليين، وضد التدخل الإمبريالي.

● الأوهام البرلمانية، وكذا نبذ استخدام المعركة الانتخابية.

● مسألة البيئة، ومواجهتها في معزل عن مسألة طبيعة الملكية والسلطة.

●قصور في الخط الثوري ضمن الحركة العمالية.

●الرؤية الخاطئة القائلة بالتغاء المستوى الوطني للنضال.

●الموقف تجاه الاشتراكية التي عرفناها.

● الرؤية الخاطئة بصدد وجود « نماذج » للاشتراكية و « اشتراكية القرن اﻟ 21 ».

● الأممية البروليتارية.

التضامن الأممي

47- طوُّر الحزب الشيوعي اليوناني في الفترة الماضية مبادرات هامة، للتعبير عن تضامنه مع نضالات كبيرة عمالية وشعبية، التي أجريت في العديد من البلدان ضد تطلعات واستراتيجية رأس المال، ضد المخططات والتدخلات الإمبريالية، دفاعا عن الحقوق العمالية والديمقراطية، وفي مواجهة عداء الشيوعية وحظر المناضلين والأحزاب الشيوعية، وكذا ضد الاضطهاد الجاري تحت الشعار المرفوض المساوي بين الشيوعية والفاشية.

يعرب الحزب الشيوعي اليوناني عن تضامنه مع الطبقة العاملة والشرائح الشعبية في فنزويلا ضد التدخلات والتهديدات الإمبريالية.

ويدعم نضال الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي، من أجل حل المشكلة الفلسطينية. وإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وقابلة للحياة، على حدود 1967 مع القدس الشرقية عاصمة لها.

ويدعم الحزب الشيوعي اليوناني نضال الشعب القبرصي، من أجل قبرص موحدة ومستقلة في فيدرالية على أساس حل منطقتين ومجتمعين، ذات سيادة وشخصية دولية واحدة، من دون قواعد وقوات أجنبية كوطن مشترك للقبارصة اليونانيين والقبارصة الأتراك، دون ضامنين أو حماة أجانب.

الاستنتاج العام المُستخلص من مراجعة نشاط الحزب

48- يتمثَّل الإستنتاج العام في أنه على الرغم من أية محاولة وتقدم مُسجَّل في المهام التي حددها المؤتمر اﻟ 18 (إعادة صياغة الحركة العمالية وتركيز العمل على الطبقة العاملة وحركتها، وتعزيز نشاط التحالف الشعبي، وتشديد الصراع الإيديولوجي، وصياغة إطار عام لنضال الطبقة العاملة وحلفائها، ومعالجة المجلد الثاني لاستقراء تاريخ الحزب، مع القيام بعمل إيديولوجي سياسي منهجي لفهم ونشر مواقف الحزب حول البناء الاشتراكي)، حيث لا يزال الحزب الشيوعي اليوناني متأخراً عن تحقيق المطالب المتنامية والمعقدة الناشئة عن واقع توازن القوى، وعن المتطلبات والمخاطر والإمكانيات التي تنطوي عليها مرحلة الأزمة.

تتجلى المشكلة الأساسية للتوجيه والإرشاد في عدم حشدنا بشكل ناجز وخصوصاً في السنوات اﻟ 10 الماضية، أي قبل المؤتمر اﻟ18، كل قوانا المتاحة على جبهة الكفاح الرئيسية، التي يعتمد عليها حدوث التقدم الشامل، أي بالتحديد في مواقع وقطاعات العمل. أي هناك، حيث يُحسم في المرتبة الأولى أي تقدم للصراع الطبقي، وتطور الوعي السياسي والكفاحية والتربية الشيوعية، وروح التقدمة والتضحية بالنفس، حيث أثقل ذلك وبالطبع واقع الصعوبات الموضوعية، والمشاكل الجديدة الناجمة عن عمليات إعادة الهيكلة الرأسمالية ومن ثم أمر وقوع الأزمة، ولكن هناك مسألة ذاتية تتمثل في التردد تجاه مكافحة رؤىً خاطئة ناجمة عن فهم خاطئ لأهمية عملية إعادة نشر القوى.

تقع المسؤولية الأولى على اللجنة المركزية بحكم موقعها ودورها كأعلى هيئة قيادية للحزب في الفترة التي تتوسط مؤتمراته.

تمثّلت مشكلة ثانية في نشوء روح رِضى من أعلى الحزب إلى قاعدته نجمت عن تأكيد صوابية استراتيجيته، وهو أمر لم يترافق مع الدرجة المطلوبة من اكتساب المستوى العالي المطلوب في مقدرة توجيه الحزب للعب دور الطليعة وحشد الجماهير العمالية الشعبية في ظل ظروف صعبة ومعقدة، لاستيعاب وهضم وثائق الحزب والمعالجات الهامة الجماعية، وعلى رأسها الاستنتاجات من بناء الاشتراكية والمجلد الثاني لاستقراء تاريخ الحزب الشيوعي اليوناني (1949 – 1968)، التي تتطلب فترة أطول من الفترة الفاصلة بين مؤتمري الحزب اﻟ 18 و اﻟ19.
نحن بصدد عملية تتطلب وقتا لدراسة وهضم وثائق من هذا القبيل.

ولم تُكتسب قدرة التوجيه اللازمة القادرة على مواجهة كلا الخطرين الحقيقيين: أي خطر الاستهانة بجوانب التكيف الإبداعي وتخصيص الاستراتيجية (وأن تنقل بشكل مواقف عامة وشعارات) بذريعة صوابيتها، أو أن يُغذى الاجتزاء و الانتقائية أثناء تنفيذ المهام المعقدة تحت ذريعة التخصيص حيث تنتشر النشاطات بتبعثر مع الرضوخ للعفوية بذريعة العوامل الموضوعية الناشئة عن واقع سلبية موازين القوى، حيث تحت عنوان تعميم التقديرات والخبرة تضيع جوانب ومشاكل ثانوية هامة من تنظيم وحشد، وتربية طبقية للجماهير، وذلك مع الأخذ في الاعتبار لنشاط الخصم الأخطبوطي.

ففي حين تحسَّن توجُّه نشاط الحزب في مجال إعادة نشر قواه مع تسجيل خطى في مجال التحالف الاجتماعي، فإن ذلك لم يُترجم بشكل خطة عمل مدروسة موحدة ومحكمة من اللجنة المركزية حتى المنظمات القاعدية. وبالطبع، لا ينبغي أن تُفهَم خطة العمل المذكورة كقرار للجنة المركزية يحتوي كل تفاصيل التخطيط بشكل موحد دون تباين بالنسبة لكل منظمة قاعدية أو لكل المنظمات القاعدية. بل ينبغي أن تُسهم الخطة في تطوير قدرة التخصيص وفقاً لمجال النشاط وللاقتدار على المبادرة، لكي يجري إثراء برمجة اللجنة المركزية عموماً عبر تعميم تجربة المنظمات القاعدية.

49- تتمثل مشكلة محددة – وباعتبارها مسألة توجيه- في نقص العمل المنهجي الهادف لإنضاج الكوادر التي تتطلبها مرحلتنا، لكي تتواجب الكوادر مع الاحتياجات المعاصرة، ولتتوقف عن تكرار تجربة وطريقة العمل التي لا تتوافق مع استراتيجية الحزب وما يحتوي من خبرة عمل عفا عنها الزمن. فمن خلال العمل التوجيهي تجري حتى الآن إعادة إنتاج أسلوب ميكانيكي والترويج للاستراتيجية. لم يتحقق بالقدر المطلوب وبقدر ما يعتمد ذلك على جهود العامل الذاتي، أن ينشط الحزب في صفوف الجماهير الأوسع المُحتبسة إيديولوجياً في نطاق وجهات نظر برجوازية وانتهازية، هي تلك الجماهير التي تميل إلى الوقوع في نفاد الصبر البرجوازي الصغير أو في سلبية القدرية، اللذان يشكلان معاً وجهين لعملة واحدة أي للاندماج.

كما لم تُكتسب من قبل الحزب، ويكمن ذلك في مشكلة توجيه قدرته على العمل في ظروف حيث انخراط جماهير شعبية بشكل عفوي وحيث يمتلك الخصم قدرة دمجها عبر استخدام وسائله الهائلة. كما لم تُكتسب بصورة مرضية القدرة على التدخل الكفاحي المقنع هناك حيث تتطور أنشطة قوى تسعى إلى تضليل الحركة وإلى عزل الحزب الشيوعي اليوناني. ثم هناك المشكلة المعاكسة، التي تتمثل في فقدان الدور الشيوعي الطليعي أثناء ظروف انخراط قطاعات من الطبقة العاملة و شرائح البرجوازية الصغيرة في النشاط و لأول مرة، بعد فقدانها المفاجئ فجأة لمكاسبها حيث تتجه نحو نضالات يتمثل غرضها الحصري في إنقاذ مكاسبها القطاعية والمحلية الضيقة التي مُنحت سابقاً بغرض شراء ذممها و دمجها.

50- على الرغم من نقاط الضعف، و أوجه القصور والتأخير التي أظهرها الحزب، ودون أي أثر للاستهانة بها، يقدم نشاط الحزب الإجمالي خبرة إيجابية يمكنها وبشرط استخلاص دروس الاستنتاجات وعبر روح النقد الذاتي ومن دون العدمية، أن تُشكِّل عاملاً يقود نحو صعود الحزب وتعزيزه ونحو امتلاكه لقدرة التحمل في مواجهة المعارك القادمة، وبغرض إعاقة تطورات تنطوي ضمنها على انتكاسة ذات عواقب مأساوية على الشعب، ولاستغلال أية إمكانيات موجودة أو ستطرأ في سبيل تمهيد الطريق لتغيرات جذرية.

في الوقت نفسه، يجب أن يؤخذ على محمل الجد إثقال عمل الحزب وفعاليته بشكل حاسم من واقع سلبية موازين القوى عالمياً، ومن انحسار الحركة العمالية والشيوعية الأممية تحت وطأة ثقل الثورة المضادة والانتشار الواسع للانتهازية في خطوطها. وتُشكِّل حالة الحركة العمالية في أوروبا عاملاً سلبياً مميزاً، والتآكل الذي تجلبه مشاركة الأحزاب الشيوعية في حكومات برجوازية، وكذا خط الاندماج الذي تدعمه هذه الأحزاب إلى جانب موقفها العدمي المبني على معايير برجوازية تجاه بناء الاشتراكية وإمكانية بناء الاشتراكية.

تقييم أداء اللجنة المركزية.

51- تحركت اللجنة المركزية المنتخبة من قبل المؤتمر اﻟ18 وفقاً لرأي قائل بأن قرار المؤتمر السياسي واستنتاجاته بصدد البناء الاشتراكي تشكل جملة موحدة لا يمكن الفصل بين مكوناتها. حيث كان عليها مواجهة مشاكل جديدة كتلك الناجمة عن أزمة اقتصادية رأسمالية مديدة، في حين تُطرح موضوعياً مسألة ماهية المخرج من الأزمة في صالح الشعب في وقت تتشكل فيه ظروف انحباس الطبقة العاملة وحركتها في إطار الثنائية القطبية البرجوازية بين خط إدارة ليبرالية أو اشتراكية ديمقراطية وانتهازية.

إن الواجب المركزي ومعيار أداء اللجنة المركزية هو العمل الإرشادي القيادي الهادف إلى:

● تسريع العمل من أجل إعادة صياغة الحركة العمالية ووضع إطار مشترك للعمل على التحالف الاجتماعي، حيث المسألة المركزية هي تنمية بناء الحزب في مواقع العمل والقطاعات.

● عمل جماهيري إيديولوجي سياسي هادف في القطاعات الصناعية وخاصة الجديدة منها المتنامية على أساس هيكلة الاقتصاد الرأسمالي اليونانية، وبين الأعمار الأصغر وفي صفوف النساء، مع الأخذ في الاعتبار لعلاقات العمل الجديدة.

52- قامت اللجنة المركزية بإعداد وإجراء المؤتمر الحزبي الموضوعاتي على الصعيد الوطني حول إعادة صياغة الحركة العمالية، وكذا الجلسة الموسعة للجنة المركزية حول موضوع بناء الحزب. وقامت التوجهات والتدابير الاستثنائية من أجل مداخلة الحزب ضمن الحركة العمالية الشعبية في ظروف الأزمة. كما أجرت المؤتمر الموضوعاتي على الصعيد الوطني حول المجلد الثاني لاستقراء تاريخ الحزب الشيوعي اليوناني في فترة (1949-1968). ونظمت النقاش في كل الحزب وضمن نظام مدارس حزبية حول المجلد المذكور وقرار المؤتمر اﻟ18 المتعلق بالاستنتاجات المستخلصة من البناء الاشتراكي وبرؤية الحزب البرنامجية. ونظمت نقاشات ومحاضرات في جميع كل الحزب، بهدف الإعلام وإسهام أعضاء الحزب في معالجة مسائل من الصراع والعمل الإيديولوجي والسياسي.

53- تجاوبت اللجنة المركزية باعتبارها أعلى هيئة قيادية مع واجبها الأساسي المتمثل بإبداء مقاومة شجاعة للضغط الممارس على الحزب والهادف إلى إيقاع الحزب في خطأ أساسي يتمثل في تحمل وتواطؤ مع حكومة ائتلافية أو في المشاركة فيها، كما في أصعب لحظات مسار السنوات الأربع الماضية، كمثال المشاركة في عمليتين انتخابيتين، وذلك على الرغم من وجود النواقص والعيوب الجانبية في نشاطها.

ومع ذلك، يبدو أن هناك مسائل تشكل عنصراً دائماً في عملنا الإيديولوجي السياسي التي لم يتم علاجها بشكل ناجز، على غرار إبراز طبيعة ووظيفة البرلمان البرجوازي، استنادا إلى الخبرة المكتسبة من مشاركتنا فيه.

54- ساهمت اللجنة المركزية في أداء توجيه أفضل للمنظمات مقارنة مع الماضي، على أساس برنامج عمل مترابط متعلق بالإسهام والمشاركة في النضالات العمالية الشعبية، والعمل الإيديولوجي والنشاط السياسي المستقل. وبذلت محاولات للترويج لاستراتيجية الحزب في صفوف جماهير أوسع، مع إثرائها بتطورات الأزمة والصراع الطبقي، والتطورات الدولية، ولا سيما في منطقة اليورو، بشكل يسند استراتيجية الحزب على الخبرة العمالية الشعبية.

لا تتواجد نتائج العمل القيادي ومسؤولية اللجنة المركزية في تطابق مع جهودها المبذولة وخاصة في ظل المتطلبات الحالية، ومدى تعقيد التطورات الموضوعية.

تخلفت اللجنة المركزية عن توجيه المنظمات وبالتالي عن توجيه المنظمات القاعدية في مهمتها الرئيسية بما يتعلق بأسلوب وأشكال العمل ومحتواه وبشكل أساسي تجاه التدابير التنظيمية التي تصل حتى مستوى المنظمات القاعدية من أجل إيصال محاولة إعادة صياغة الحركة العمالية والبناء الحزبي إلى طريق ثابت وأكثر فعالية، مع توجه خاص نحو الأعمار الشابة. لقد تم إحراز تقدم، بمعنى تقدم بعض تدابير حشد القوى وإعادة نشرها، وجرى تطوير نشاط حزبي مستقل كثيف ضمن صفوف الحركة. ومع ذلك، لا يزال مستوى تحقيق هذه الواجبات منخفض التحقيق حتى الآن.
لقد ثَبتَ أن الدور الإيجابي للجنة المركزية بوصفها أعلى هيئة قيادية ليس كافياً لمعالجة موضوعات ومسائل الصراع الإيديولوجي وعموماً لاستراتيجية الحزب. فمن المطلوب المزيد من الثبات على الهدف الرئيسي المتمثل بإعادة صياغة الحركة العمالية، وبناء الحزب في مواقع العمل، في القطاعات، مع تطوير ثابت للإمكانيات القيادية التي تترجم القرارات والتوجهات عبر معالجة خطة عامة لنشاط متكامل، يعطي الإمكانية لهيئات القيادة في توجيه المنظمات القاعدية للتجاوب مع مجال مسؤولياتها مع ضم نشاطاتها في إطار مخطط النشاط الأشمل مثرية عبر ذلك خبرة النشاط اليومي العملي.

ويتجلَّى جوهر المشكلة كمشكلة توجيه وتربية إيديولوجية عملية، لكيما يرتقي كل كادر وعضو في الحزب حتى الحصول على الاعتراف عملياً كطليعي مكافح متسم بنكران الذات والتضحية والمعرفة والقدرة. لقد تخلفت اللجنة المركزية عن تطوير روابط مع الأجيال الشابة، وخاصة في مواقع العمل، والقطاعات الجديدة، ولكن أيضا في الأعمار الأصغر المتواجدة ضمن عملية التعليم وكذا في صفوف الشباب والشابات العاطلين عن العمل، في حين تحسَّن عونها ودعمها المقدم نحو الشبيبة الشيوعية اليونانية، مع بقائه في مستويات ضعيفة بين منظمات الحزب القاعدية ومثيلاتها الشبيبية.

55- اتخذت اللجنة المركزية بعض التدابير بغرض تعزيز أركانها، أي لجانها المُساعِدة، لكنها لم تتمكن من استكمال محاولاتها في مجمل الهيئات المُساعِدة المذكورة، في حين لم تتمكن من تقديم دعم حاسم نحو بعضها لتتجاوب مع المتطلبات الجديدة.

وقد تحسَّنت وسائل الحزب الإعلامية وأدوات اللجنة المركزية المُساعِدة كالمجلة الشيوعية وصحيفة ريزوسباستيس أدائها في التقدير العام، وأسهمت في صياغة مواقف ومطالب وأهداف للنضال ضمن الصراع الإيديولوجي والسياسي. وتحسَّن التعاون بين أقسام اللجنة المركزية في مواجهة قضايا معقدة، ومشاكل الحركة من أجل تطوير التحالف الاجتماعي. ويُسجِّل تأخر ملحوظ في مجال الدعاية في كافة وسائلها وأشكالها، وهو تأخر تقع مسؤوليته على اللجنة المركزية. وكان هناك تأخر أيضا في استغلال إمكانيات شبكة الانترنت، وكذا تأخير في مواجهة الشبكة كأداة إيديولوجية للخصم وكأداة قيام تكتلات. وبإمكان موقع « بوابة » الإنترنت التي استبدلت بمكان تلفزيون اﻟ902، الذي أملي إغلاقه من دون وجود أسباب اقتصادية، أن تُسهم في مجالات الإعلام والدعاية لمواقف ومقترحات الحزب، وخاصة ضمن صفوف أعمار الشباب.

وتحسَّن عمل الحزب في مجال الإصدارات، كما جرت محاولة إيجابية من قبل الشبيبة، في حين سُجِّل تقدم نسبي في انتشار الكتاب السياسي، وهو انتشار لا يزال صغيرا بمقارنة مع الاحتياجات والاهتمام الموجود، وعلى الرغم من حقيقة تصعيب الأزمة الاقتصادية لشرائه.

وكان هناك تحسن في فترة الأعوام الأربعة في عمل اللجنة المركزية مع مساعدة أقسامها، لاسيما في تنفيذ مؤتمرات علمية هامة حول أعمال يانِّيس ريتسوس وكوستاس فارناليس، في حين يجري الإعداد لمؤتمر مماثل حول عمل برتولد برِيخت. كما نظمت ورشة عمل حول الأزمة الاقتصادية العالمية، وكانت هناك متابعة في معالجة مسائل كشفت عن طبيعة الأزمة والإدارة البرجوازية، وعن التعابير غير المتكافئة للأزمة في منطقة اليورو، عبر منشورات في المجلة الشيوعية وعبر إجراء تظاهرات متعلقة. وكان هناك تحسن كبير من ناحية المحتوى السياسي والثقافي لمهرجان الشبيبة الشيوعية، وأيضا في مجال الرياضة والتربية البدنية عبر صياغة مواقف ودعم مبادرات الشبيبة الشيوعية في هذا المجال. ومع ذلك فنحن مقصرون جداً في مجالي الثقافة والرياضة.

56- هناك جزء كبير من المسؤولية يقع على المكتب السياسي وسكرتاريا اللجنة المركزية في إطار العمل الجماعي للهيئة، في التأخير الحاصل من ناحية التوجه الحاسم تجاه العمل نحو إعادة صياغة الحركة العمالية وفي بناء الحزب، وفي العمل على إبراز وترقية كوادر لتعزيز هيئات الحزب المُساعِدة.

اقتصاديات الحزب

57- سبَّب موقف الحزب الصامد، غضب المراكز الاقتصادية والسياسية، التي صعَّدت من هجمات التشهير والافتراء والاستفزاز خلال الفترة الماضية وذلك بالتركيز تحديداً على مسألة اقتصاديات الحزب. بهدف خلق البلبلة والتشكيك تجاه نزاهة الحزب الشيوعي اليوناني، مع تعزيز الرؤية الزاعمة بأنه لا يختلف عن الأحزاب الأخرى، حيث سيطر الهجوم على اقتصاديات الحزب مع العداء الأشمل للشيوعية خلال السنوات الماضية.

ومن المتوقع أن يُستخدم تمويل الدولة للحزب، كوسيلة ضغط بغرض تحقيق توافقات وتنازلات. وهم يدرسون تحت ذريعة الشفافية ومحاربة الرشوة وشراء ذمم السياسيين، إجراء فرض تمويل الأحزاب حصرياً من قبل الدولة. وهو إجراء ينبثق من صلب شبكة أحكام رجعية إجمالية يروج لها داخل الاتحاد الأوروبي من أجل التسيير والسيطرة الكاملين على عمل الأحزاب السياسية.

لن يقبل الحزب الشيوعي اليوناني وتحت ذريعة أي تمويل كان، بتفتيش علاقاته مع أعضائه وأصدقائه أو أي تدخل في طريقة عمله ونشاطه أو توجه سياسته.

فمن غير الممكن لحزب عمالي ثوري، أن يشكل تمويل الدولة، مصدر دخله الأساسي. فمسألة الاستقلال المالي للحزب الشيوعي اليوناني هي مسألة حاسمة. وهي متعلقة بمقدرة الحزب على المتابعة وفي أصعب الظروف.
لقد تعرَّض الحزب الشيوعي اليوناني ومنذ تأسيسه للاضطهاد على مدى سنوات طويلة، ولديه كل الأسباب، ولا سيما في ظروفنا الحالية نحو إبداء اليقظة مع احتدام الصراع الطبقي.

في السنوات التي مرت منذ المؤتمر اﻟ 18 واجهنا صعوبات مالية جادة، وخاصة فيما يتعلق بمهام الدعاية لدينا، مما قادنا نحو إدراج « مطبعة التيبواكذوتيكي » في الفقرة 99 من قانون إفلاس المؤسسات وإلى إغلاق تلفزيون اﻟ »902″.

إن الظروف الجديدة تفرض القيام بتنظيم ومتابعة أفضل للنشاط الاقتصادي للمنظمات من أجل جمع كافة الاشتراكات من جميع أعضاء الحزب، وكل الدعم المقدم من أصدقائه وأتباعه. وهناك حاجة نحو المزيد من المثابرة والتصميم في ترتيب اقتصادياتنا مع الحد من تكاليف التشغيل المطاطية، ونحو الرصد المنتظم والفعال لدخل المنظمات.

لا تتسم الزيادة في تداول جريدة الحزب والمجلة الشيوعية وكتب دار « الحقبة المعاصرة »، بأهميتها الخاصة من ناحية مداخلتنا الإيديولوجية والسياسية فحسب، بل تُسهم أيضاً وبشكل كبير في تعزيز اقتصاديات الحزب.

إننا نخوض فترة صعبة للغاية تستمر بالنسبة للطبقة العاملة ولشعب بلادنا. نحن بصدد مرحلة تتعملق خلالها الهجمة الحاصلة على الحقوق والمكاسب العمالية، في حين تتحول تبعات الأزمة الاقتصادية الرأسمالية إلى سيل عارم يخنق الشرائح الشعبية.

لكن التجربة تدل على أن هذه الظروف تخلق هوامش جديدة نحو تعزيز الحزب، حيث يقدم معظم العمال من مدخراتهم الدعم للحزب، عبر مبالغ أصغر من ذي قبل.

يُشكل الدعم المالي نحو الحزب الشيوعي اليوناني وعلى مدى 94 عاماً، أحد أشكال علاقاته السياسية مع العمال كحزب. ويشكل عنصراً من عناصر تطوير وتوطيد علاقات كل منظمة قاعدية مع أتباع الحزب وأصدقائه. ينبغي التصدي للهجوم الذي يشنه العدو الطبقي عبر إبداء جهوزية ووفرة واكتفاء ذاتي من الوسائط المالية من أجل النشاط المتنوع السياسي والإيديولوجي ونشاط الإصدارات والنشر، من أجل الرد بشكل فعال. ونحن على ثقة بأن الحزب بشكل عام سوف يستجيب لاحتياجات العصر.

مهام الحزب الرئيسية حتى مؤتمره اﻟ 20

بصدد مخرج الأزمة الوحيد المتواجد في صالح الشعب

58- إن التعبير غير المتكافئ عن أزمة جديدة في منطقة اليورو / الاتحاد الأوروبي واحتمال وقوع أزمة جديدة متزامنة في الولايات المتحدة – الاتحاد الأوروبي – اليابان، وفي ترابط مع حقيقة عمق الأزمة في اليونان وصعوبة إدارتها من قبل السياسة البرجوازية، وهي أمور تشير إلى أن الأزمة سوف تستمر في عام 2013 وتُعزِّز التوقع القائل بعدم انتظار عودة مستوى الناتج المحلي الإجمالي لمستوى ما قبل عام 2008 في السنوات الثلاث المقبلة.

فالتخفيض غير الكافي لقيمة رؤوس الأموال خلال فترة الأزمة، وفقدان الإنتاج الصناعي اليوناني لموقعه التنافسي، والخسارة الكبيرة للمرونة المالية مع احتدام التنافس في منطقة (البلقان وشرق المتوسط) هي أمور تُفاقِم بجملتها تناقضات السياسات البرجوازية، في حين يتعزز القلق حول ما إذا كان بقاء اليونان في منطقة اليورو لا يزال يخدم بشكل فعال لمصلحة البرجوازية الاستراتيجية المتمثلة في إعادة إنتاج موسع لرأس المال الاجتماعي. إن جملة التطورات تُحدِّد سلفاً أحد الاحتمالين الأساسيين التاليين: اختيار عملية تخفيض قيمة داخلية جديدة عبر « قص شعر » جديد للدين العام. واحتمال وقوع إفلاس غير منضبط للدولة، سيرتبط بدوره بخروج اضطراري من منطقة اليورو. وفي كلتا الحالتين تشتد عملية مركزة رأس المال المتراكم ضمن مجموعات احتكارية أضخم وأقل عدداً.

وستستمر فوق هذه الأرضية المعركة الجارية في خلجان الطبقة البرجوازية حول اختيار إدارة توسعية أو انكماشية، كما حول الأولويات على مستوى التحالفات الإمبريالية. في حينٍ تحتدم التناقضات داخل منطقة اليورو واليونان وتتعزز قوى برجوازية تعطي الأسبقية لمحور النفوذ الجيوسياسي الأطلسي (الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وبريطانيا) على حساب ألمانيا وفرنسا. وتشتد معركة المراكز الإمبريالية والمجموعات الاحتكارية حول اقتسام الأسواق والسيطرة على البنى التحتية، وخاصة في مجال النقل (الموانئ والمطارات، وغيرها)، ومجال الطاقة، والاتصالات، والبنوك. ويتمظهر في هذه المجالات أيضا، اهتمام من جانب روسيا والصين.

لا تُبطل التناقضات المذكورة الاتفاق الحاصل نحو توجه السياسات البرجوازية في استغلال حقيقة الأزمة العميقة كنقطة انقضاض لتسريع وتوسيع نطاق عمليات إعادة الهيكلة، ولزيادة درجة الاستغلال، وتسريع مركزة رأس المال، وطرد صغار رجال الأعمال وفقراء المزارعين عبر توسيع المشاريع الرأسمالية، حيث يُملي تصعيد الهجمة اللاشعبية حاجة الاحتكارات الاستراتيجية الطابع لتحصين تنافسيتها وإدارة الأزمة على حساب الشرائح الشعبية.

وستترافق هذه التطورات مع زيادة في البؤس النسبي والمطلق ومع الحفاظ على معدل بطالة متفجر وتحول بروليتاري ومع فقر العاملين لحسابهم الخاص وصغار الملاكين في المدينة والريف، حيث تزداد موضوعياً صعوبة بناء الطبقة البرجوازية لتحالفات اجتماعية قوية، مع نشوء ظروف مواتية لدفع بناء تحالف اجتماعي للطبقة العاملة على أرضية وتوجه أفضل. فمن الموضوعي أن يكون لتطور الأزمة الاقتصادية الرأسمالية في منظور يزيد تدهور الشرائح العمالية، مع احتمال حضور انتعاش هزيل، تأثير على الصراع الطبقي في اليونان، حيث لن يكون مسار التطور بالتأكيد مساراَ مستقيماً، بل سيكون هناك تناوب بين مراحل صعود ومراحل تراجع للصراع الطبقي.

59- وضمن هذا السياق ستستمر محاولات أكثر منهجية نحو إعادة صياغة النظام السياسي في اليونان. فوفقاً لمعطيات اليوم، حيث يسير حزب الباسوك على درب التفكك، يبدو أن الأساس الرئيسي للنزعة المتضحمة هو الاستناد إلى قطبين سياسيين: أولهما قطب يمين الوسط المتمحور حول حزب الديمقراطية الجديدة، الذي خسر قسماً من قواه ليس فقط من ناحية عدد ناخبيه، بل أيضا عبر حركات انشقاقية عنه، وثانيهما قطب يسار الوسط المتمحور حول حزب سيريزا. تقوم الطبقة البرجوازية في البلاد بتعديل خياراتها، آخذةً في اعتبارها مسألة ماهية تلك القوة السياسية القادرة على السيطرة على الحركة العمالية الشعبية والقادرة على استباق صعود الصراع الطبقي، لضمان وقوع أصغر ردود فعل في حالة الإفلاس غير المنضبط والخروج من منطقة اليورو أو في حالة الإفلاس التقني المنضبط.

تُشكِّل الثنائية القطبية المتمثلة بيمين الوسط الملتف حول جذع حزب الديمقراطية الجديدة ويسار الوسط الملتف حول جذع سيريزا، سيناريو واقعياً نسبيا للطبقة البرجوازية، وهو سيناريو ذو طابع انتقالي محتمل، حيث توجد هناك تفاعلات ولادة أحزاب جديدة تستهدف محاصرة الوعي العمالي الشعبي.

يتطور حزب سيريزا حالياً مُجسِّدا الاشتراكية الديمقراطية المعاصرة، كقوة محافظة أكثر من سابقتها الإشتراكية الديمقراطية أثناء فترة ما بعد الحكم العسكري، حيث تسعى للتواجد تحت سقف حزب سيريزا وتندمج فيه، قطاعات هامة من البيروقراطية العمالية والحكومية، وقطاعات من الشرائح الوسطى، التي تمتعت بالحصانة من موقع الحليف للطبقة البرجوازية وأحزابها، عبر تلقي المنح وممارسة التهرب الضرائبي والمشاركة في إدارة رزم التمويل الآتية من الاتحاد الأوروبي. وتتمثل خصوصية هذا الحزب، في كونه مؤلفا من قوى انتهازية منشقة عن الحركة الشيوعية، ولا تزال تحتفظ ببعض الشعارات والممارسات وأساليب العمل لكي تبدو وكأنها حزب يساري يجمتع في صفوفه طيف ممتد من الاشتراكيين الديمقراطيين أتباع إعلان اﻟ 3 من أيلول/ سبتمبر ويصل حتى « الشيوعيين التجديديين ». إنه حزب ذو استراتيجية اشتراكية ديمقراطية واضحة من ناحية صداقته للاحتكارات، ومن ناحية موقفه من مسألتي السلطة والاتحاد الأوروبي. ولا يُستبعد في حال استبدل موقع سيريزا الاشتراكية الديمقراطية المهزومة، أن يتشكل ساتر جديد من بعض قوى ما يُعرف بالتجديد اليساري أو الشيوعي المتواجدة خارج البرلمان كنتيجة لابتعادها عن مركزها. حيث ستسعى الطبقة البرجوازية بفعل ما بوسعها للتصدي لصعود الصراع الطبقي والحزب الشيوعي اليوناني. ومن ضمن رغباتها هو تحقيق ما فشلت في تحقيقه في فترة 1989 – 1991، أي تفكيك أو تهميش الحزب الشيوعي اليوناني أو تحويله لأحد مُكونات الاشتراكية الديمقراطية المعاصرة من أجل التصدي لصعود الصراع الطبقي.

60- ينبغي على الحركة العمالية أن تتواجد في جهوزية، حتى تتمكن من الاستفادة من منظور صعود الصراع الطبقي، ومن استغلال ظروف التغيير الهام في ميزان القوى. وعلى الحركة العمالية أن تكون في حالة تأهب تحسُّبا لاحتمال وجود تطور سلبي، وتراجع للصراع الطبقي وانتكاسه، وهو تأهب سيمكنها في ظل الظروف الجديدة من الاستعداد لصعود جديد من شأنه أن يَحضُر وبالتأكيد ضمن فترة زمنية وشيكة.

وستكون الحركة العمالية وحلفاؤها في حاجة إلى اكتساب القدرة على العمل لمواجهة تزايد قمع وعنف الدولة وشبه الدولة وأرباب العمل، وكذا لمواجهة نشاط نقابيي الحكومة الجدد الذين يسعى سيريزا لتشكيلهم. وكذا أيضاً لمواجهة نشاط القوى الرجعية كالاشتراكيين القوميين والنزعات الفاشية داخل صفوف الحركة، الهادفة لخنقها وللتصدي لصعود الصراع الطبقي.

وهكذا تزيد التناقضات البينية الإمبريالية من أخطار اندلاع صدامات حربية من شأنها اكتساب طابع أشمل في منطقتنا، ما دام صدامها في المنطقة الأشمل هو صدام مراكز وقوى إمبريالية وذلك في ظل ظروف أزمات متلاحقة تضرب النواة الصلبة لهرم الامبريالية. إن وقوع احتمال مماثل في ظل الظروف المعاصرة، وبمشاركة فعالة لليونان في منظمة حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي هو أمر يشترط احتدام التناحرات الامبريالية في المنطقة إلى الحد الذي يستحيل فيه حلها بوسائل غير عسكرية. وهو ينطوي على كسر التحالفات، وعلى تغيرات خطيرة وعمليات إعادة ترتيب تصل حتى ظهور نزعات طرد مركزي قوية ليس فقط داخل الاتحاد الأوروبي فحسب، بل ضمن الناتو أيضاً، مع تجلِّي عملية إعادة ترتيب أشمل للتحالفات، حيث من ضمن الاحتمالات المتعلقة بموقف الطبقة البرجوازية في اليونان، وقطاع من ممثليها السياسيين، احتمال السعي للمشاركة بصفة رديف في جانب هذه القوة الإمبريالية أو غيرها، أو حتى احتمال سعيها، واعتماداً على الظروف، لتحويل حربها الدفاعية لحرب هجومية.

ففي حال تعرض اليونان لهجوم من قبل بلد مجاور أو من بلد آخر من بلدان المنطقة، أو في حال تصدرها لشن هجوم ضمن إطار تحالف أو من دونه، يجب أن يقود الحزب وفي كافة الأحوال التنظيم الذاتي للمقاومة العمالية الشعبية وأن يربط المقاومة مع النضال من أجل تحقيق الهزيمة الشاملة للطبقة البرجوازية الغازية المحلية منها والأجنبية. وستتشكَّل جبهة عمالية شعبية عبر مبادرة يقودها الحزب مع كافة أشكال نشاطها، تحت شعار: سيقدم الشعب الحرية والمخرج من النظام الرأسمالي الذي يجلب الحرب و « السلام » عبر وضع المسدس في صدغ الشعوب، ما دام مسيطراً. بصدد الأساس الموضوعي لتحالف القوى الشعبية مع الطبقة العاملة.

61- يُعبِّر التحالف الشعبي عن مصالح الطبقة العاملة، وأنصاف البروليتاريين، وفقراء العاملين لحسابهم الخاص والمزارعين في النضال ضد الاحتكارات والملكية الرأسمالية وضد دمج البلاد في التكتلات الإمبريالية. ويوجِّه نضاله نحو حيازة السلطة العمالية الشعبية، حيث تتطابق السلطة الجديدة بالنسبة للحزب الشيوعي اليوناني مع السلطة العمالية، أي الاشتراكية، التي حددتها الاشتراكية العلمية باعتبارها دكتاتورية البروليتاريا، التي تشكل بدورها نقيض دكتاتورية الطبقة البرجوازية والدولة البرجوازية.

تكمن قوة التحالف الشعبي في الدور القيادي للطبقة العاملة، ولكن أيضا في جذب الشباب والنساء المتحدرين من صفوف هذه القوى الاجتماعية، وفي بذل محاولة واعية من قبل الحركة العمالية مع حلفائها، في سبيل صياغة إطار مشترك وتوجه عمل. كما تكمن قوته أيضا في الدور الطليعي للحزب الشيوعي اليوناني الذي يهتم بتعزيز ودعم وتثبيت التحالف الشعبي بالحفاظ على طابعه و على توجه كفاحه.

إن لكل من فقراء المزارعين والعاملين لحسابهم الخاص في مجال التجارة والحرف، ومجال الإطعام والسياحة والتصليح والتنظيف، وما إلى ذلك، أي لكل أولئك الذين يعملون في بعض الأحيان 10 و 12 ساعة في اليوم، جنبا إلى جنب مع غيرهم من أعضاء أسرهم، وعلى الرغم من كونهم ملاك أراض أو ملاك بعض وسائل إنتاج أخرى متفرقة، فلهم المصلحة الحصرية في إلغاء الاحتكارات، وفي نهاية المطاف في إلغاء الملكية الرأسمالية وإسقاط سلطتها.

تتمثل الرأسمالية المعاصرة في الاحتكارات الصناعية والتجارية وفي البنوك وضرائب دولتها، التي تقتطع بجملتها الجزء الأكبر من إنتاج أغلب العاملين لحسابهم الخاص، وتسحق دخلهم. إنه النظام الرأسمالي الذي سيقضي عليهم عاجلا أو آجلا مدمراً إياهم كمنتجين وعاملين مستقلين، مع رميهم في البطالة أو في التشغيل الجزئي في أفضل الأحوال. وحتى لو حافظ عليهم لبعض الوقت، ستسوء ظروف حياتهم، عبر زيادة ساعات عملهم، وتدهور شروط تقاعدهم عن العمل وتدهور ظروف تعليم أطفالهم، وظروف وقايتهم ورعايتهم الصحية ومن نواحي الصحة والثقافة والرياضة والوقت الحر وعموما مع تدهور نوعية حياتهم وحياة أُسرهم.

لقد جلبت الأزمة المديدة العميقة تغيراً مفاجئاً حتى في قطاعات كان يعيش العاملون لحسابهم الخاص ضمنها، في ظروف أفضل، كمهن قطاع البناء والتصليح والصيانة.

ومماثل هو منظور تطور وضع العلماء العاملين لحسابهم الخاص، الذين على الرغم من امتلاكهم لدخل أفضل ولحرية أكثر من العاملين بأجر، يجري إخضاعهم كعاملين بأجر وبشكل مطرد لدى كبرى المؤسسات الرأسمالية، التي توسع من أعمالها في مجال المحاسبة والقانون والعمليات الفنية، وفي جميع الأعمال المتعلقة بالوقاية والسلامة وإعادة التأهيل الصحية والأمومة، والصحة والسلامة في مواقع العمل، وفي مجالات الصحة العامة والثقافة والرياضة.

حيث تتواجد مصلحتهم موضوعياً وخاصة على المدى المتوسط الأجل في مسار الاصطدام بالاحتكارات وإسقاطها مع الملكية الرأسمالية، من موقع الرديف للطبقة العاملة على درب استيلائها على السلطة.

إن طريق مصالحهم الأحادي الاتجاه يتمثل في النضال المشترك مع العاملين بأجر، وفي انفصالهم عن المنظمات التي تخدم المصالح الرأسمالية في مقدمتها « المنظمة العلمية الموحدة ». إن مصالحهم الخاصة هي في الدولة العمالية التي ستوفر لهم جميع الشروط اللازمة لممارسة نشاطهم العلمي لصالح تحقيق الرفاه الاجتماعي.

كما ويتمثل الطريق الأحادي الاتجاه لفقراء المزارعين الطليعيين والعاملين لحسابهم الخاص في المدينة، في فصل منظماتهم عن الرأسماليين، وفي الانفصال عن التناحرات والحروب البينية الإمبريالية التي تجري من أجل أسواق المواد الأولية وطرق الطاقة وغيرها من المواد الخام الخ. كما يتمثل الطريق الأحادي الاتجاه لطليعيي العاملين لحسابهم الخاص في تنسيق نضالهم مع نضالات الطبقة العاملة ضد الاحتكارات، والتحالفات الإمبريالية (الاتحاد الأوروبي، حلف شمال الأطلسي، شنغن الخ)، وكذا ضد أحزابها وحكوماتها، وفي نهاية المطاف ضد دولة الرأسماليين.

يتمثل طريقهم الأحادي الاتجاه إما في اصطفافهم مع نمط التطور الرأسمالي الذي ينطوي على تدمير عنيف لأغلبيتهم، أو في اصطفافهم مع التطور المبني على أساس الملكية الاجتماعية (الشعبية) وعلى التخطيط المركزي من أجل مصلحة الرفاه الاجتماعي. ويشترط هذا التطور القيام بالقطيعة وبإسقاط سيطرة الاحتكارات الاقتصادية وسلطتها السياسية، وبفك الارتباط الكامل من الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، ومن كل اتحاد إمبريالي، وكذا إلغاء وجود جميع القواعد الأجنبية.

إن للطبقة العاملة المصلحة في كسب هذه الشرائح إلى جانبها، إلى جانب السلطة العمالية الشعبية، أو على الأقل أن تضمن عدم اصطفافها بجانب رد فعل طبقة الرأسماليين. لذا فهي قادرة ويتوجب عليها أن تعبر عن حاجاتها ضمن البرنامج الثوري عبر توفير مستوى معيشة لائق لها، وخاصة عبر دمجها تدريجياً ضمن مخطط الإنتاج الاشتراكي والخدمات الاشتراكية.

طابع التحالف الشعبي

62- يُجيب التحالف الشعبي على السؤال الملح التالي: كيف سيُنظَّم نضال التصدي للتدابير البربرية الطبقية اللاشعبية، الذي سيتمثل عبر شنِّ هجوم مضاد بهدف تحقيق بعض المكاسب، أيٌ هو طريق الكفاح في سبيل القطيعة مع سلطة الاحتكارات وإسقاطها. إن التحالف الشعبي هو ذو توجُّهٍ واضح ضد الاحتكارات ومعادٍ للرأسمالية ما دامت الرأسمالية المعاصرة هي احتكارية، حيث يروج التحالف للقطع مع التكتلات الإمبريالية، مع كفاحه ضد الحرب الإمبريالية والمشاركة فيها.

يتواجد التحالف الشعبي في اتفاق مع الموقف المقترح من قبل الحزب الشيوعي اليوناني حول تحشيد القوى الاجتماعية المناهضة للاحتكارات والرأسمالية، وفي المضي بالنضال حتى تحقيق السلطة العمالية الشعبية، وهو تحشيد يخدم مصالح الطبقة العاملة وحلفائها الاجتماعيين، ويعبر عنها. إن التوجه العام للتحالف الشعبي هو نحو النضال ضد الاحتكارات والتكتلات الامبريالية وأجهزتها القمعية، وهو يتطور على أساس العمل المشترك للقوى الاجتماعية فوق أرضية المطالب المباشرة، حيث لكل قوة اجتماعية خارج إطار العمل المشترك مهامها الخاصة.

63- يحشد التحالف الشعبي قواته في كل مركز مدينة عبر التركيز على المجموعات الاحتكارية والمصانع والمراكز التجارية والمستشفيات والمراكز الصحية ووحدات الكهرباء والاتصالات، ووسائل النقل العام، الخ. ويضمن النشاط المشترك لهذه القوى على أساس القطاعات وبشكل عام مع العاطلين عن العمل، وقوى العاملين لحسابهم الخاص والمزارعين في الريف والشغيلة في المدن. ويتطور بشكل تصاعدي باعتباره عملية نضوج للوعي والتنظيم السياسي، حيث يقوم وفقاً للظروف المعينة بالتنظيم والتنسيق في سبيل تحقيق المقاومة والتضامن والاستمرارية، مع الدفاع عن الدخل العمالي الشعبي: أي الدفاع عن الأجور وعمليات المفاوضة الجماعية، والمعاشات التقاعدية والحقوق العمالية الشعبية، كما وعن المزارعين وعن أسعار بيع المنتجين لمنتجاتهم مع حماية المزارعين والعاملين لحسابهم الخاص والعاطلين عن العمل وحماية الإسكان الشعبي من التربح والضرائب. كما ويقوم بالدفاع عن الحق في التعليم العام المجاني والصحة – الرعاية، وعن الحق في تأمين مواد استهلاك شعبي رخيصة وذات جودة وعن الحق في وجود بنى تحتية ثقافية ورياضية، كما يكافح ضد المخدرات وفي سبيل تحرير المرأة ومساواتها، ومن اجل حماية العاطلين عن العمل، وعن مسائل النقل – السكن – التغذية، الخ، وعن الطلاب – التلاميذ – والاحتياجات الفورية للأزواج الشباب، ومواجهة ظاهرة الإدمان على المخدرات والكحول. ويطالب بإجراء تدابير لمواجهة الزلازل والفيضانات، وبإقامة مشاريع عامة للبنية التحتية التي تعمل على تحسين الظروف المعيشية والتدخلات البشرية المتوازنة في البيئة. كما يسلط الضوء على إمكانات البلاد التنموية من حيث توافر المواد الأولية، وتمركز وسائل الإنتاج، ومهارات القوى العاملة، والإنجازات التكنولوجية والعلمية.

كما يناضل التحالف الشعبي ضد قمع الدولة وعنف أرباب العمل ويدافع عن الحريات النقابية والسياسية الخ. ويرتبط النضال من أجل إيجاد مخرج من الأزمة صديق للشعب، ارتباطا وثيقا بعملية فك الارتباط وإلغاء الديون من جانب واحد دون التأثير على صناديق التقاعد والمستشفيات العامة، وما إلى ذلك، في قطع مع الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، مع المطالبة بإسقاط سلطة الاحتكارات.

ويتبنى التحالف طرح التملك الاجتماعي للاحتكارات ولكافة وسائل الإنتاج المتمركزة، كما طرح التخطيط المركزي والرقابة العمالية الاجتماعية. ويتَّفق مع فك ارتباط اليونان من الاتحاد الأوروبي ومنظمة حلف شمال الأطلسي، ومن كل أشكال علاقاتها مع التكتلات الإمبريالية. ويستهدف إلغاء القواعد الأجنبية و إلغاء وجود قوات جيش وشرطة أجنبية متواجدة في اليونان تحت أي ذرائع مختلفة.

إن مفاهيم الديمقراطية والسيادة الشعبية، والإمبريالية والحرب الإمبريالية، هي ذات محتوى طبقي أعمق بالنسبة للتحالف الشعبي، فهي مبنية على إلغاء الاستغلال الطبقي، وعلى التملُّك الاجتماعي لوسائل الإنتاج المتمركزة في ترابط مع الانتظام التعاوني لصغار المزارعين. وهي مفاهيم قائمة على المشاركة في الاجتماع العمالي وفي اللجان الشعبية وما إلى ذلك.

64- يسعى التحالف الشعبي ويحقق الاجتذاب المستمر لمنظمات نقابية وجماهيرية أشمل للطبقة العاملة وحلفائها، بشكل يُضعف بثبات وفعالية، وعلى أساس تطور ميزان القوى على المستوى الاجتماعي والسياسي، للقوى النقابية الإصلاحية والانتهازية، القوى التي تهيمن على أعلى الهيئات النقابية، ولكن أيضا في غيرها من مراكز العمل والاتحادات.

تعتمد فعالية وقوة التحالف الشعبي في تغيير موازين القوى وإسقاطه، وفي القدرة على مواجهة الخصم الطبقي الشرس ودعائمه الدولية، على درجة التنظيم والمشاركة العمالية والشعبية في مستوى قاعدي في مواقع العمل والقطاعات، وفي الأحياء العمالية والمناطق الشعبية والريفية.

وفي سياق تطوير نشاطه ستحتشد قوى عمالية وشعبية ذات خبرة سياسية منخفضة واقعة بهذا القدر أو ذاك تحت تأثير الرؤى الإيديولوجية والسياسية لأحزاب برجوازية وإصلاحية وانتهازية، مع اتسامها بالتذبذب تجاه جدوى وضرورة النضال من أجل السلطة العمالية كسلطة وحيدة بديلة ضد سلطة الاحتكارات.

إن نشاط التحالف الشعبي يسهم في تدعيم المحاولة الجارية لتعزيز الحياة الداخلية للنقابات والمنظمات الجماهيرية لجذب أكثر وأكثر من المشاركات في الاجتماعات التي تنظمها النقابات العمالية ومنظمات العاملين لحسابهم الخاص والمزارعين والطلاب والتلاميذ والمنظمات النسائية التي تشكل معاً أساس التحالف. ولكي تشارك في تنظيم التحركات، وفي اتخاذ القرارات وفي عملية التمثيل في العملية الانتخابية من القاعدة إلى القمة، في الأنشطة المتعددة الأشكال التي تشمل مجمل طيف المشاكل، هي عمليات تتعزز من خلالها الخبرة السياسية و يجري التغلب على المخاوف والتردد حيث سيثبت المزيد من المناضلين على درب الصراع الطبقي، والتحالف الشعبي من أجل حل مشكلة السلطة، حيث هناك سعيٌ وفقاً لمعايير مماثلة لتحقيق تنسيق نشاط التحالف الشعبي على المستوى الإقليمي والعالمي، أي مع غيره من المنظمات العمالية والشعبية ضمن توجه معادٍ للاحتكارات.

الحزب الشيوعي اليوناني والتحالف الشعبي

65- إن العامل الرئيسي الذي يحسم دور وفاعلية الحزب ضمن الحركة العمالية، والصراع الطبقي هو البناء الحزبي، وفي المقام الأول في مجال الصناعة وذلك مع قدرته ضمن ظروف معينة على حشد العمال والجماهير الشعبية في اتجاه مناهض للاحتكارات والرأسمالية، وفي النضال من أجل السلطة، وفي النضال ضد الحرب الإمبريالية والسلام الإمبريالي.

إن من ضمن مهام الحزب هو التنبؤ بتطور ميزان القوى، وفي المقام الأول بهدف الحركة العمالية وبالتالي ضمن التحالف الشعبي لكي لا يفقد هدفه المتمثل بالسلطة، وألا ينحبس ضمن حكومات تقوم على أرضية الرأسمالية.

يتطلب الكفاح من أجل حل مشكلة السلطة محاولات مستمرة وثابتة من أجل القيام بتحليل علمي اقتصادي وسياسي لوضع البلاد والمنطقة المحيطة والعالم. ويتطلب نشاطاً مخططا بشكل علمي، لذلك، يتوجب على الحزب ضمان شروط إجراء بحث علمي مستقل متوجه طبقياً، هي شروط بمقدوره ضمانها.

إن الحكم على قدرة الحزب الشيوعي اليوناني يكون عبر تمكنه واستعداده لمواجهة الانتهازية المتمظهرة عبر تشكيلات سياسية جديدة، وفي كثير من الأحيان كأحد الانشقاقات القديمة، التي تستعيد شعارات شيوعية (على سبيل المثال إعلان تأييد الماركسية – اللينينية، والاعتراف بالثورة الاشتراكية، وبالدور القيادي للطبقة العاملة في التقدم الاجتماعي)، ولكن المتمظهرة منها أيضا عبر استعادة استراتيجية المراحل.

إن الدور القيادي للحزب الشيوعي اليوناني باعتباره قوة سياسية ثورية وكذا الطابع القيادي للطبقة العاملة هما أمران سيكتسبان وسيعترف بهما ضمن الممارسة، ولا يخضعان لاتفاقات سياسية حيث لا يجري تأمينهما عبر الاعتراف الرسمي بطليعية الحزب ضمن التحالف الشعبي. حيث سيدعم الحزب الشيوعي اليوناني التحالف الشعبي عبر نشاطه الأممي وتعاونه مع غيره من الأحزاب الشيوعية مسهماً في إضفاء الطابع الأممي على نشاط التحالف.

66- يمتلك التحالف الشعبي صيغة متشكلة نسبياً عبر النشاط ضمن إطار مشترك بين « بامِه » و »باسيفي » و »باسي » و »ماس » و »أوغ »، ولا يشكل تحالف أحزاب سياسية، حيث يشارك الحزب الشيوعي اليوناني في هيئاته وضمن صفوفه عبر كوادره وأعضائه وأعضاء شبيبيته، الذين يُنتخبون ضمن الهيئات وينشطون ضمن منظمات الطبقة العاملة ومنظمات العاملين لحسابهم الخاص وفقراء المزارعين، ومنظمات الطلاب، والتلاميذ والنساء. ويسعى الحزب باستمرار نحو نشر كوادره المقتدرة في صفوف الحركة لضمان طابع التحالف من داخله، وقدرته على الانفتاح والارتباط بقوى جديدة من الطبقة العاملة والشرائح الشعبية.

ومن المحتمل في سياق الصراع السياسي نشوء قوى سياسية تعبر عن مواقف شرائح البرجوازية الصغرى، وتتفق بهذا الشكل أو غيره تجاه طابع النضال ضد الاحتكارات والرأسمالية الاجتماعية والسياسية، ومع ضرورة توجهه نحو السلطة العمالية الشعبية، حيث سيسعى الحزب الشيوعي اليوناني وعبر حفاظه على استقلاله الذاتي، نحو العمل المشترك في جانب هذه القوى لدعم التحالف الشعبي. وسيتجلى تعاون القوى المذكورة عبر تماشي أعضائها وأتباعها ضمن صفوف المنظمات الجماهيرية التي تشكل التحالف أو ضمن الهيئات من خلال أعضائها المنتخبين، حيث لا يُصاغ التعاون كهيئة تحالف موحد مع أحزابه كأعضاء مكونة، أي عبر صيغة وبنية متشكلة منظمة. فموضوعياً لو وجدت صيغة مماثلة فهي ستجلب الهلاك لاستقلالية الحزب الشيوعي اليوناني ولن تسهم في تطوير الحركة العمالية وحركة حلفائها.

67- تظهر في ظروف الرأسمالية الاحتكارية وعبر صيغ مختلفة (انشقاق مباشر من حزب شيوعي، أو عبر إنشاء مجموعات وأحزاب ذات مرجع شيوعي) أحزاب سياسية انتهازية وجماعات تتباين عن الحزب الشيوعي اليوناني بهذا الشكل أو غيره، وأولا وقبل أي شيء تجاه المسألة السياسية الرئيسية: إصلاح أم ثورة. لا يمكن للحزب الشيوعي اليوناني القيام بأي تعاون سياسي مع هذه القوى السياسية لا في وقت حشد القوى ولا في ظروف الحالة الثورية. وهذا ينطبق بغض النظر عن المناورات التي تقوم بها القوى السياسية الانتهازية في ظروف صعود الحركة، عبر تبني شعارات تبدو صديقة للشعب، ولكنها تتواجد على النقيض من النضال من أجل السلطة العمالية. فاقتراحها السياسي تجاه مشكلة السلطة هو اقتراح مندمج ضمن إطار إدارة النظام الرأسمالي، أي أنها تتبنى عبر هذا الشكل أو غيره، اعتماد وجود مرحلة بين السلطة البرجوازية والعمالية. وبالطبع، من المحتمل أن تتواجد جماهير شعبية تحشدها الانتهازية، ضمن صفوف الحركة الجماهيرية وحتى ضمن صفوف الحركة الثورية أثناء ظروف احتدام مفاجئ للصراع الطبقي التي تستقطب حينها جماهير شعبية أوسع خلال ظروف الحالة الثورية، حيث ينبغي على الحزب الشيوعي اليوناني في كل مرحلة من مراحل النضال، أن يخوض صراعاً إيديولوجياً حاداً، في وقتٍ تشكل الانتهازية قوة مصالحة وتهادن مع النظام السياسي البرجوازي ومع الطبقة البرجوازية و تُشكِّل قوة تقويض لعملية تثوير الوعي.

يحافظ الحزب الشيوعي اليوناني على استقلاليته أيضاً خلال الانتخابات البرجوازية، ومع ذلك من الممكن أن تحتوي قوائمه على شخصيات متعاونة. ينشط التحالف الشعبي باعتباره تحالف أكثر قطاعات الحركة النقابية العمالية وحلفائها وفي منظمات الشباب والمرأة راديكالية وتسيساً، ضمن صفوف الحركة من أجل جذب أوسع حشد لجماهير جديدة، ولا يشارك في الانتخابات النيابية والمحلية، وفي الانتخابات الأوروبية والاستفتاءات.

68- تقترح اللجنة المركزية إقرار النشاطات التالية من قبل المؤتمر اﻟ19:

1- إجراء جلسة موسعة للجنة المركزية بهدف التحقق من تنفيذ مقررات مؤتمر الحزب الموضوعاتي المنعقد في آذار/مارس 2010، وجلسته الموسعة المنعقدة في حزيران/يونيو 2010 المتعلق بعملنا ضمن صفوف الحركة العمالية وبناء الحزب.

2- إقامة مؤتمر موضوعاتي حول العمل في صفوف الشباب ودعم الشبيبة الشيوعية اليونانية.

3. تنظيم دراسة حول العاملين لحسابهم الخاص في المدن. وإجراء مؤتمر موضوعاتي حول عمل الحزب في صفوف فقراء العاملين لحسابهم الخاص وحركتهم.

4. تحسين نظام التنوير والدعاية عبر كافة الوسائل التي يستخدمها الحزب، وهي بحوزته اليوم. حيث من واجب اللجنة المركزية الجديدة صياغة قرار متعلق تفصيلي، ستتم مناقشته خلال الحزب بأكمله.

5. مواصلة بحث الحزب التاريخي حول فترة 1968 – 1974، مع إصدار نسخة جديدة من مجلد استقراء تاريخ الحزب حول الفترة 1918- 1949، مع القيام بمحاولة مباشرة البحث التاريخي حول الفترة من 1974 إلى 1991.

6. معالجة وإعداد فوري لتظاهرات متعددة الأشكال بمناسبة مرور 100 عام على تأسيس الحزب.

7. تحسين صحيفة »الريزوسباستيس » وزيادة تداولها. وزيادة تداول « المجلة الشيوعية » وكذا الكتاب السياسي والنظري ليتنامى شكل من « الحركة » والتيار الثقافي ضمن الحزب وشبيبته، وضمن دائرة أوسع من أصدقاء الحزب وأتباعه. يتوجب على اللجنة المركزية الجديدة طرح برمجة جديدة محددة تجاه ما ذكر.

8. تشكيل بنية تحتية بشرية ولوجستية متكاملة للبحث العلمي للحزب، وعلى هذا الأساس إيجاد القرائن المثبتة لصوابية معالجاته ودراساته.

9. صياغة بنية تحتية لوجستية وبشرية لدعم عمل الحزب في مجال الثقافة والرياضة، وضمن الحركة لمواجهة ظاهرة الإدمان على المخدرات وفي إقامة التظاهرات الخاصة على مدار العام كجزء من مهرجان الشبيبة الشيوعية اليونانية.

الأولويات الأممية للحزب الشيوعي اليوناني

69- ينبغي أن تكون فعاليات إعادة تشكيل الحركة الشيوعية الأممية متعددة الأشكال والجوانب.
أ) مواصلة المحاولات الرامية إلى تشكيل قطب شيوعي، عبر استخدام الخطوات التي تجري عبر « المجلة الشيوعية الأممية ».
ب) المشاركة في اللقاءات العالمية والإقليمية والمواضيعية للأحزاب الشيوعية، مع محاولة الحفاظ على الملامح الشيوعية للقاءات العالمية، في مواجهة مخططات توسيعها لتضم ما يُعرف بالقوى اليسارية.
ت) القيام بمداخلة إيديولوجية مستقلة لحزبنا من أجل نشر مواقفه ومعالجاته وقرائن إثباتها العلمية.
ث) تطوير العلاقات الثنائية والعمل المشترك مع الأحزاب الشيوعية في منطقتنا (البلقان والشرق الأوسط وأوروبا)، وكذا مع الأحزاب الشيوعية في غيرها من المناطق.
ج) تعزيز النشاط الأممي للشبيبة الشيوعية اليونانية في سبيل إعادة تشكيل منظمات الشبيبة الشيوعية والعمل المشترك، وتشديد الصراع مع الرؤى البرجوازية والانتهازية التي تتخلل خطوط الحركة الشبيبية الشيوعية والمناهضة للإمبريالية.
ح) التحرك والعمل لإدانة التدخلات والحروب الإمبريالية ومعاهدات »السلام »الإمبريالية. والمساهمة في تعزيز وتوسيع الاتحاد العالمي لنقابات العمال عبر ضم نقابات جديدة ذات توجه طبقي، ومواجهة تيار الإصلاحية، ونقابيي أرباب العمل والحكومة على الصعيد العالمي. دعم المنظمات العالمية المناهضة للإمبريالية، كمجلس السلم العالمي، والاتحاد العالمي للشباب الديمقراطي، والاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي.


Nombre de lectures: 263 Views
Embed This