DzActiviste.info Publié le ven 21 Déc 2012

نقابات تدعم الإمبريالية

Partager

في الخامس من كانون الأول (ديسمبر) أصدر الكونفيدرالية العامة للعمال CGT، واتحاد النقابات الموحّدة FSU، واتحاد نقاباتSolidaires, بياناً مشتركاً حول سورية من مقرّ اتحاد العمل العام في مونتري بفرنسا. وتقف هذه النقابات في صفّ مصالح الإمبراطوريّة والاتحاد الأوربي ضد الشعب السوري. وها هي مقتطفات هامة من نص البيان: (المقاطع التي بين قوسين هي فقرات من البيان):

(تدين المنظّمات النقابية الفرنسية CGT و FSU و Solidaires بشدّة الحرب التي يشنّها نظام الأسد على الشعب السوري).

ويكتفي الموقعون على البيان بنسخِ مجموعة الآراء العادية لدى وسائل الإعلام المسيطرة: ويزعمون تصديقهم لها بصلابة، فإن كان هذا ما يقوله التلفزيون والصحف والمجلات، فهو صحيح بكل تأكيد. فهل وسائل الإعلام هذه في يد الرأسمال الدمويّة؟. أين المشكلة؟. هل تثير أكاذيبهم السابقة شكوك نقابيينا الشجعان؟ كلا، إطلاقاً. ومع ذلك، فقد نقلوا المعلومة التي زعموا أن القذافي قد قصف بموجبها سكان بنغازي موقعاً ستة آلاف قتيل لم يُعثر لهم على أيّ أثر. وقدموا عروضاً تبرهن على أن لدى صدّام حسين أسلحة دمار شامل لم توجد يوماً. ولا يشكّل لديهم أدنى قلق أن وسائل الإعلام هذه تجعل من نفسها الناطق باسم الدعاية الإمبريالية الأمريكية، بلد الكذب. إنهم يعجزون عن الكلام في حضرة الأقوياء، فيزدردون الأكاذيب. فأين هي إذا مشاعرهم الطبقية؟.

(وتدين هذا النظام الدموي الذي تسبّب منذ واحد وعشرين شهراً بأكثر من 40 ألف قتيل، مُرغماً أكثر من 440 ألف سوري على اللجوء إلى دول الجوار، وزج بالبلاد في حالة حرب).

والأرقام المذكورة هنا، من غير تدرّجات، هي الأرقام التي يقدّمها المرصد السوري لحقوق الإنسان. فهو المصدر الرئيسي لصحافة الرأسمال. وهو عبارة عن صيدلية غامضة مقرّها لندن، فكيف يمكن تصديق حساباتها السقيمة التي تهدف إلى التسميم؟.

وتدعو المجتمع الدولي إلى مضاعفة جهوده وعزمه على فرض احترام حقوق الإنسان ووقف هذه الوحشيّة.
إنّ (المجتمع الدولي) هذا مجتمع رعاع، تابع للإمبريالية التي تهدف إلى شن الحروب على شعوب العالم من أجل إبقائها، بالحديد والنار، تحت الهيمنة، والاستيلاء على مواردها الأولية. ألم يدرك هؤلاء النقابيون المضحكون بعد، أن ليس للحروب في أفغانستان والعراق وليبيا، وسورية الآن، سوى هذه الأهداف وحدها؟. ألم يدركوا بعد أنّ (الديمقراطية) و(حقوق الإنسان) ليست سوى خرق دامية يلوحون لنا بها تحت أنوفنا للتغطية على أكثر الأعمال العدوانية دناءة؟ أيّ ديمقراطية في ليبيا التي تسودها الفوضى؟.

(في مواجهة هذه المأساة، يحتاج السوريون إلى معونة إنسانية دولية. وتدعو المنظمات النقابية الفرنسية الثلاث الحكومات والهيئات الدولية إلى تطبيق خطط عمل لمساعدة السكان مباشرة، من غير تدخّل عسكري أجنبي، وبعيدا تماماً عن سيطرة النظام السوري الحالي وحلفائه).

عن أي سوريين يتحدثون؟ عن تلك المجموعات الصغيرة من معارضي الحكومة السورية، التي تمولها الإمبرياليّة تمويلاً كبيراً؟ أم عن أولئك السلفيين، المحاربين الدمويين، الذين يسلحهم سرا هذا (المجتمع الدولي) الذي يُغرم به هؤلاء النقابيون كل هذا الغرام؟ أم عن الحكومة المزعومة التي يدعي فرانسوا هولاند اعترافه بها في تحد لجميع القواعد الدبلوماسية؟. إننا نفهم جيدا رغبتهم في الإطاحة بالرئيس بشار الأسد، لكن ما معنى (خطط العمل) من أجل مساعدة (مباشرة) و (من غير تدخّل عسكري أجنبي)؟. أليست تلك قمة النفاق؟ يدّعون أنّهم لا يريدون جيشا أجنبيا، لكنهم يدعون لإرسال جحافل المرتزقة التي تسلحها فرنسا وقطر والسعودية وتركيا العثمانية الجديدة والمتواطئون معها. وفي كشف لافت، يدين البيان المشترك، بالزخم نفسه، (حلفاء) الحكومة السوريّة. هل يعلمون من هم أولئك الحلفاء الذين يدينونهم؟. إنّها روسيا والصين وإيران وفنزويلا وكوبا من بين الأكثر شهرة. إذن، بين هذه الدول التي تحارب الإمبريالية من جهة وبين الولايات المتحدة وأتباعها من جهة أخرى، اختار نقابيونا معسكرهم، اختاروا معسكر العدو الطبقي.

(وتؤكّد النقابات الفرنسية من جديد تضامنها مع الشعب السوري المتطلع إلى نظام ديمقراطي وإلى احترام الحقوق والحريات العامة).

بدلاً من هذه التصريحات التي أُريد لها أن تكون غنائية فجاءت مثيرة للشفقة، قد يكون أكثر عقلانية النظر إلى أن السوريين، ككلّ شعوب العالم، يطمحون إلى أن يتركوا بسلام، بمعنى الكلمة الحقيقي. على كل شعب أن يختار، من غير تدخلات أجنبيّة، مؤسساته الخاصة وطريقة إدارتها.

إنّهم يحيون شجاعته ويطالبون بأن يمثل المسؤولون عن الجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في سورية أمام العدالة الدولية.
آه، (العدالة الدولية)! إنها في الأيدي الأمريكية اللزجة، إنها عدالة استعمارية. لو كان ثمة عدالة دولية، لما استطاعت إسرائيل استعمار فلسطين، وقتل سكانها، ولما تم تدمير البيوت وبناء نظام فصل عنصري. لو كانت هناك عدالة دولية، لكان الجنرالات الأمريكيون في السجن، ولأغلق معتقل غوانتانامو، ولارتعد أصحاب الأكاذيب.

(وتعرب النقابات عن تصميمها على العمل من أجل طريقة أفضل للحصول على المعلومات عن الوضع في سورية، وعن تكافلها مع السوريين في نضالهم ضد الديكتاتورية ومن أجل الديمقراطية).

إن الحالة لواضحة، في رأي الموقعين، فاستقاء المعلومات حول سورية يعني تكرار حلقة الدعاية الإمبريالية، أما التكافل الوحيد الذي يظهرونه فيجب النظر إليه من هذا الجانب.

(ويلتزمون في النهاية بدعم الحركات النقابية المستقلّة التي تظهر في سورية).

وقد يكون هنا جوهر هذا الموقف الرجعي: إذ ترك اتحاد العمل العامCGT اتحاد النقابات العالمي FSM لينضمّ إلى الاتحاد الدولي للنقابات، ذي النزعة الأوربيّة الرجعية والذي يهدف إلى التخلي عن مصالح العمّال. وينتظم النقابيّون السوريّون في اتحاد نقابات العمال السوري الذي مازال عضواً في اتحاد النقابات العالمي. وفي مؤتمره الأخير قدّم اتحاد النقابات العالمي دعمه للحكومة السوريّة ضد العدوان الأجنبي.

بقلم سلام عيد

عن صحيفة (Le Grand Soir)

المقالة أخذت من صحيفة النور (بتصرف يسير)

اللسان المركزي للحزب الشيوعي السوري الموحد

والتي نشرت بالعدد 561 الصادر

يوم الاثنين 17 كانون الأول / ديسمبر 2012


Nombre de lectures: 276 Views
Embed This