DzActiviste.info Publié le lun 28 Oct 2013

نوفمبر بين الحرية والاستبداد!

Partager

كانت فرنسا تتربع على الجزائر بعد احتلالها وتكسير أسطولها البحري، وتحطيم جيشها العرمرم، وتزوير تاريخها المجيد ونهبه.
فعل الاستبداد في الجزائر فعلته، فشوّهت حضارتنا واستغلت ثرواتنا، وغُيّرت مساجدنا ومدارسنا، لإخضاع الشعب برمته إلى مخططات المستعمر التي كانت تهدف في الأساس إلى تغيير الهُوية وإلى الاستغلال ….

الاستبداد لمن يعرف فحواه، هو شر مستطير، يقتل الإرادة والرجولة، ويزع البلادة والجبن، ويقتل الإبداع، وينشر الإحباط واليأس والخمول، عكس الحرية التي تزرع الأمل وتفجر المواهب والطاقات وتحلّ عقدة اللسان ….

خرج من رحم المأساة ثلة من الرجال ففجروا الثورة في الفاتح من شهر نوفمبر 1954 بإمكانيات بدائية وأسقطوا تكهناك أكبر إمبراطورية في العصر الحديث.

وبعد تضحيات جسام، استعاد الشعب الجزائري سيادته، وبسط الجيش الوطني الشعبي سليل جيش التحرير نفوذه على أرض الجزائر، وتحوّلت أسماء الأحياء من جان دارك إلى العربي بن مهيدي ومن سان ميشال إلى حسيبة بن بوعلي، وظن الشعب الجزائري أنه تحرّر نهائيا من ربقة الاستعمار، وأن فرنسا لم يعد لها وجود، إلا أنه عاش الضنك والاستبداد!

بعد الاستقلال مباشرة، بدأ أحمد بن بلة مسيرته بالاستبداد وحقق ما عجز عنه الاستعمار، من خلال حكمه الفردي بعدما كان الحكم جماعيا، فكان أول انقلاب على فرحات عباس في شكل ناعم، تلاه الانقلاب على الحكومة المؤقتة بقيادة بن يوسف بن خدة، واعتقال كل من محمد بوضياف وآيت أحمد وإعدام محمد شعباني وسجن وتعذيب الكثير من المجاهدين والطلبة ومنهم أحمد طالب الإبراهيمي، ووُضع أبيه محمد البشير الإبراهيمي أحد أعلام الجزائر، وأحد رواد الحركة الإصلاحية، وخليفة الإمام عبد الحميد بن باديس، تحت الإقامة الجبرية إلى أن وافته المنية رحمه الله … وورثنا ثقافة الانقلاب والاستبداد إلى يوم الناس هذا!

ها نحن في 2013 بعد فتنة عمياء عاشها الشعب الجزائري، مباشرة بعد إلغاء الانتخابات التشريعية التي جرت في ديسمبر سنة 1991 وفازت بها الجبهات الثلاث، قتل الكثير من أبناء المجاهدين وأبناء الشهداء، ناهيك عن الاختطاف والتوقيف عن العمل والاعتقال والاغتصاب … كل هذا بسبب حرية الرأي …!

ويكفي أن نشير إلى عبد القادر حشاني رحمه الله الذي اغتيل في شهر نوفمبر بعد قانون ما يسمى بالوئام المدني سنة 1999، وهو ابن مجاهد!

تور الدين خبابه
ظن الكثيرون من أبناء الشعب الجزائري أن تلك الأيام الحالكات انتهت ولم تعد، إلا أن الكثير من أبناء الشعب لا زالوا لاجئين في أوطان الناس وكثير من عائلات المختطفين لا زالوا ينتظرون حلا لقضيتهم.

في شهر نوفمبر 2013 لا يزال عبد القادر لزعر المدعو بوتفليقة جاثما على الكرسي. هذا الذي شارك في الانقلاب على بن بلة سنة 1965 وكان أحد وزرائه، وعايش كل حكومات فرنسا « من شارل ديغول إلى فرانسوا هولند ». كان يفتخر في وقت مضى بأنه أصغر وزير في حكومته.

ها هو على كرسي متحرك متشبث بالحكم، مع أنه يعاني من الشلل، ويقيم في مركز استشفائي بسيدي فرج، بعدما كان نزيلا في مكان مخصص للمعاقين بفرنساظ، ضاربا عرض الحائط إرادة الشعب، مخالفا حتى للدستور الذي أخاطه على مقاسه!

كان نوفمبر رمزا للحرية ورمزا للعنفوان، وقد قال فيه الشاعر الجزائري مفدي زكريا رحمه الله:

هذا نوفمبر قم وحي المدفعا * واذكر جهادك والسنين الأربعا
واقرأ كتابك للأنام مفصلا * تقرأ به الدنيا الحديث الأروعا
إن الجزائر قطعة قدسية * في الكون لحنها الرصاص ووقعا
وقصيدة أزلية أبياتها * حمراء كان لها نوفمبر مطلعا

فأصبح نوفمبر مع الأسف شهرا لتمرير الصفقات وممارسة الاستبداد، فشتان بين نوفمبر العربي بن مهيدي ومصطفى بن بولعيد وديدوش مراد، الذي حرّر الجزائر من نير الاستعمار والطغيان والفساد، وبين نوفمبر بوتفليقة وحاشيته الذي يمارس الاستبداد والقمع على الشرفاء من أبناء الجزائر.

شتان بين نوفمبر الذي فجر الطاقات والعبقريات وواجه جيله أكبر وأعتى قوة على وجه الأرض، وجعل من الجزائر ورشة للبناء والتشيد، وساهم في تحرير شعوب أخرى، وبين نوفمبر الذي أصبحت تقرأ فيه رسائل المدح والولاء والإطراء في حين تموت شعوب على الهواء …!

شتان بين نوفمبر الذي آخى بين أبناء الوطن الواحد وجعلهم يأكلون في إناء واحد ويتغطون بغطاء واحدظ، وبين نوفمبر الذي يكرس الجهوية والطبقية …!

شتان بين نوفمبر الذي أنتج الحرية، وبين نوفمبر الذي يكرس الاستبداد!

26 أكتوبر 2013
noureddine.khababa@gmail.com‏


Nombre de lectures: 432 Views
Embed This