DzActiviste.info Publié le jeu 7 Fév 2013

ن مؤتمر الحزب الحاكم في الجزائر و التغيير … الانسلاخ لضمان الاستمرارية

Partager

إيناس نجلاوي

fln يحافظ النظام في الجزائر على استمراريته بتغيير ما حوله للإبقاء على الأساس ويقاوم التغيير بعملية الانسلاخ أي تبديل الجلد، ويرتبط هذا الانسلاخ بنمو النظام وتمدده؛ تماما كما يحدث عند الزواحف. و غالبا ما يتم استحداث حركات تصحيحية داخل الأحزاب لتقليم أظافر المغضوب عليهم أو المنتهية صلاحياتهم.

في 2004، تزامن فشل بن فليس في سباق الرئاسيات ضد بوتفليقة في انسحابه من الآفلان. وقد تسببت اللجنة التقويمية في الإطاحة ببن فليس من الأمانة العامة وتنصيب بلخادم خلفا له ضمن ما يعرف بالحركة التصحيحية. وهي نفس اللجنة التي ثارت على بلخادم بعد سنوات، لكنها لم تنجح في سحب الثقة منه سوى أثناء انعقاد الدورة السادسة للجنة المركزية لحزب جبهة التحرير الحاكم في الجزائر. انطلقت هذه الدورة العادية بتاريخ 31/01/2013 و تخللتها عملية تصويت لـ323 من أعضاء اللجنة المركزية دامت خمس ساعات، افتتح فيها بلخادم التصويت وسط هتافات و تصفيقات مناصريه، وانتهت بهزيمته بفارق 4 أصوات و خسارته لمنصب الأمين العام للحزب.

شكل الأمر صدمة للشارع السياسي في الجزائر لكون بلخادم محسوبا على جناح الرئيس. ففي آخر ظهور لبلخادم –قبيل انتخابات اللجنة المركزية للحزب- على قناة نسمة المغاربية (29/01/2013)، بدا مطمئنا و واثقا من أن ولاؤه للسرايا كفيل بانتصاره على خصومه، وأصر بان الحزب لا يمر بأزمة كما نفى وجود أزمة هيكلية أو أزمة تسيير داخل الحزب، و أكد على أن ثقل الحركة التقويمية اخف مما يتصوره الآخرون، و دعاهم علنيا –بزهو من يحوز الأغلبية- إلى الاحتكام للشرعية و صندوق الانتخابات، قائلا: « إذا كان عندهم وزن سياسي وثقل وعندهم أغلبية، مالذي يمنعهم من أن يأتوا إلى اللجنة المركزية وأن نحتكم إلى الصندوق بسرية كاملة و بشفافية كاملة و بحضور الصحافة وفي حضور الإعلام و حضور كامل اللجنة المركزية، يصوتون لتجديد الثقة للامين العام أو مع سحب الثقة وينتهي الإشكال ».

و شدد بلخادم –في حواره لقناة نسمة- على « انتصار » الآفلان في تشريعيات ثم محليات 2012 فمالذي يبرر ذهاب القيادة حسبه؟! كما قلل من شأن و تأثير استقالة أويحيى من الآرندي –الحزب الثاني في الجزائر- و رفض عقد مقارنة معه؛ معتبرا أن مصيره لن يكون مشابها لمصير شريكه في التحالف الرئاسي و غريمه في سباقات الانتخابات احمد أويحيى.

و سعى بلخادم –خلال اللقاء- إلى حصر خلافه مع حركة التقويم و التأصيل داخل الحزب الحاكم إلى رفض الأخيرة دعم ترشح بوتفليقة لعهدة رئاسية رابعة، وهو بذلك قد أعطى الانطباع مجددا بأنه ناطق غير رسمي باسم الرئيس أكثر من كونه أمينا عاما لحزب الأغلبية في الجزائر.

لكن الحظ خالف الإسلامي المروض هذه المرة والسرايا سحبت البساط من تحت أقدامه، ففشل في تخطي العقبة الجديدة و انتهى فجأة مساره كأمين عام للحزب العتيد…

بتجميع جزيئات المشهد السياسي الجزائري يتبين أن سيناريو الانسلاخ كان معدا سلفا تماشيا مع موجة « الربيع العربي » لكن على الطريقة الجزائرية؛ فالسلطة التنفيذية التي كانت على مدى عقد من الزمن حكرا على أحزاب التحالف الرئاسي الثلاث (الآفلان-الآرندي-حمس)، أصابها تغيير حكومي مخالف لنتائج تشريعيات ماي 2012 التي شابها تزوير مكشوف و اعتراها سخط عارم و زهد شديد من قبل الناخبين، وكأن النظام أراد التبرؤ من نتائج الانتخابات و تحميل بلخادم و أويحيى وزر كل الفساد الإداري و التسييري الذي ترزخ الجزائر تحته.   

وجاءت بداية التغيير بتعيين وزير أول « محايد » لا يفتعل القلاقل و ليس بينه وبين أطراف اللعبة السياسية في الجزائر عداوات. و تبع تلك الخطوة الغير متوقعة منح حقائب وزارية لأحزاب ثانوية في مقابل خفض التمثيل الوزاري للآفلان الحاصل على أغلبية نيابية، مع الإبقاء على محمد خذري كوزير للعلاقات مع البرلمان رغم انتماءه للحركة التقويمية التي تطالب بتنحية بلخادم من على رأس حزب السلطة.

ثم تلا ذلك تنحي أو تنحية أويحيى من كرسي الأمانة العامة للآرندي عشية دورة المجلس الوطني للحزب. كان ذلك إشارة من سرايا الحكم لصالح التقويمية في الآفلان بغية الإطاحة ببلخادم،الذي يبدو انه بدوره تلقى أوامر فوقية بالكف عن اعتماد العنف وقمع معارضيه داخل اللجنة المركزية. وقد حال تعزيز الإجراءات الأمنية بفندق الرياض بسيدي فرج غرب العاصمة، الذي احتضن دورة الحزب العتيد، دون نشوب المعارك اللفظية و الجسدية المعتادة بين جبهتي الحزب المتضادتين.

من الصعب التكهن الآن بخليفة بلخادم، فإما أن تقرر اللجنة المركزية الإبقاء على الدورة مفتوحة لحين انتخاب أمين عام جديد –كما حدث مع الآرندي- و إما أن تعلن عن مرحلة انتقالية إلى غاية انعقاد مؤتمر استثنائي لاختيار خليفة بلخادم.

لكن يبدو أن الإسلامي العنيد قرر من تلقاء نفسه أن يصبح مسيرا مؤقتا للحزب لحين انعقاد الانتخابات بمشاركة المكتب السياسي « الذي لم تسحب منه الثقة »، حسب تصريح بلخادم بتاريخ 01/02/2013. كما يتبدى أن الأزمة داخل البيت العتيق لن تنتهي سريعا، وهو توقيت مثالي بالنسبة للنظام لشغل الرأي العام الجزائري بحروب الآفلان الضروس و إزاحة ملف مالي و ما يجري في صحراءنا من مقدمة نشرة الثامنة.

السؤال الذي يتبادر إلى أذهان الجزائريين هو في الأغلب: على من الدور الآن؟ فبعد استقالة أويحيى و هزيمة بلخادم، سيجيء الدور على أبي جرة سلطاني –الضلع الثالث والأقل وزنا و أهمية في تكتل التحالف الرئاسي لدعم بوتفليقة-. فحزب « حمس » بدوره يعاني الانشطار وقد اقترب أوان اقتلاع رأس رئيسه…

وبهذه الطريقة يرمي النظام جلده القديم ليتجدد، ويخلع ثوبه المتهرئ ليرتدي حلة جديدة وليثبت أن التغيير في الجزائر لن يكون سوى على هوى السلطة الحاكمة، التي أمنت نفسها بالتضحية بمالي و بحدودنا الجنوبية، كقربان لمحور الشر الغربي الذي تسبب في اندلاع الربيع/الخراب العربي خدمة للمشروع الصهيوني في البلاد العربية.  

وخلال كل هذه الفوضى، تمضي سفينة النظام بهدوء و بخطى ثابتة نحو رئاسيات 2014 بوجوه « جديدة » ترأس أحزاب التحالف، أو ربما ستستعين بحزب أغلبية جديد قد يكون على الأرجح « تاج » (تجمع أمل الجزائر)، حزب الوزير عمار غول، الحديث النشأة.

 

     بقلم: إيناس نجلاوي – خنشلة

                          أستاذة بجامعة تبسة_ الجزائر

 


Nombre de lectures: 1164 Views
Embed This

Commentaire



Laisser un commentaire

Laisser un commentaire

XHTML: You can use these html tags: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>