DzActiviste.info Publié le dim 10 Juin 2012

هل تغيرالوضع في الجزائر؟…إنه لن يتغير وحده…و لكن لابد من تغييره

Partager

آخر الكلام: مقال نشرته يوم 4 جويلية 2010 و أعدت نشره بتصرف خفيف يوم 7 جوان 2012

@ Facebook page of Mr Ahmed Chouchane

هل تغيرالوضع في الجزائر؟…إنه لن يتغير وحده…و لكن لابد من تغييره

منذ سبع سنوات كتبت مقالا تحت عنوان – الاستقلال بين الحقيقة والمجاز- على موقع حركة الضباط الأحرار انهيته بقولي: لقد آن لهذا الاستقلال أن يصبح حقيقة معاشة. وقد كان خطابي في ذلك المقال موجها بالتلميح إلى المدير العام للوقاية والأمن الفريق محمد مدين في خضم المعارك المصيرية التي كان يخوضها ضد شركائه في منظومة السلطة الفاسدة خاصة بعدما بلغني من معلومات عن نواياه المعلنة في تلك المرحلة. وقد وضعت الحرب أوزارها تماما بينه وبين منافسيه على السلطة منذ سنتين وأصبح صاحب الكلمة الفصل في مسار الجزائر نحو المستقبل و لذلك سأوجه الخطاب له مباشرة مرة لأخرى ليكون على بينة من أمره وحتى لا يعيد التاريخ نفسه ويخرج على أبنائنا بعد سنوات نجل المتحدث باسم المالج (ولد قابلية) ليقول لهم: لقد كان الفريق محمد مدين يوظف جهاز المخابرات من أجل مصلحة الجزائر واستقال من منصبه بمحض إرادته زهدا في السلطة كما فعل من قبله مؤسس المالغ (جهازالمخابرات في وقت الثورة) العقيد عبد الحفيظ بوالصوف وخلفه العقيد قاصدي مرباح رحمهما الله. إن هذه الكذبة المفترضة مردودة على أصحابها منذ الآن وكل من يتذرع بها منافق خائن لا عبرة بكلامه. لأن الذين اعترضوا على طريقة العقيد عبد الحفيظ بوالصوف الخاطئة في توظيف هذا الجهاز الخطير كثيرون خاصة منذ اختزاله للشخصية الوطنية لشعب كامل في الرؤية القاصرة لشخص واحد أعطى لنفسه حق توزيع الوطنية على أبناء الشعب الجزائري حسب هواه. كما أن ضحاياه ليسوا قليلا وما ترتب على ذلك التوظيف الخاطئ ليس أقل خطرا من مخلفات الاستعمار نفسه…. وإقالته من طرف مرؤوسه السابق الرئيس هواري بومدين رحمه الله بعد الاستقلال لم تكن سوى محاولة فاشلة لإسدال الستار على مشهد مؤلم لطخ الصفحة المشرقة لأعظم ثورة شعبية في العصر الحديث. ومع ذلك فنحن نعتبر كل ما حصل في ظروف الحرب الدامية ضد الاستعمار الفرنسي القبيح أخطاء بشرية يقع فيها حتى المخلصون ونحملها على حسن النية مع استنكارنا الشديد لها ونرفض رفضا قاطعا أن يستغلها الانتهازيون الجدد لتحقيق مآربهم المشبوهة الداعية إلى وضع الجزائر في المزاد العلني لوحوش العالم اليوم. ولذلك فنحن اليوم لن نكتفي بإقامة الحجة على الفريق محمد مدين بل سنعمل على قطع الطريق أمام كل الانتهازيين الذين يريدون أن يعيدوا الشعب الجزائري إلى عهد العبودية والاستعمار باستعمال كل الوسائل بما فيها الشعوذة والتفقير أو الاستقواء بفرنسا وسنبقى نطالب بمحاسبة كل من له نصيب من المسؤولية على تكريس ذلك بأثر رجعي لا يسقط بالتقادم حتى ولو مضى عليه قرن من الزمن. فالذين خانوا الأمانة وأجرموا في حق الشعب والوطن لن ينعموا لا هم ولا أبناؤهم ولا أحفادهم بالمجد الزائف المسروق الذي بنوه بجماجم وأجساد آلاف الجزائريين الأبرياء وعلى حساب مآسي اليتامى والأيامى والمشردين….

فجهاز المخابرات الذي تأسس يوم انطلقت الثورة بتوصية من قيادتها المخلصة الأولى من أجل تأمين جمع المعلومات عن العدو وتوزيعها في الوقت المناسب وتسهيل الاتصال بين قيادات جيش التحرير وتنسيق العمل الجهادي بين قيادات الولايات من أجل تحرير الجزائر تحول بعد سنة 1956 إلى جهاز لجمع المعلومات عن المواطنين الجزائريين وتبرير تصفيتهم بمحاكمات صورية أحيانا وبدون محاكمة في أغلب الأحيان. وقد قامت تلك التصفيات بذريعة واحدة ووحيدة هي الخيانة التي لم يسلم منها حتى مفجرو الثورة أنفسهم عندما تعارضت أفكارهم واجتهاداتهم مع قناعات وطموحات مؤسس هذا الجهاز وجماعته في الوقت الذي لم تطل التصفية عنصرا واحدا ممن كانوا خونة حقيقيين والتحقوا بالثورة في ظروف مشبوهة لم تكن خافية على أبسط المواطنين الجزائريين فضلا عن الأذكياء أمثال العقيد عبد الحفيظ بوالصوف مؤسس الجهاز الأول…وكانت ثمرة عمل هذا الجهاز المشوه خلال الثورة هي استيلاء ضباط الولاية الخامسة وحاشية بوالصوف التي كانت أقل الولايات مشاركة في معركة التحرير على السلطة بالقوة بعد الاستقلال مباشرة. وكل الشهادات والقرائن المعتبرة تدل على أن العقيد هواري بومدين (الذي استخلفه بوالصوف على قيادة الولاية الخامسة بعد التحاقه بالقيادة الشرعية العليا للثورة ممثلة في الحكومة المؤقتة) كان واعيا بخطورة هذا الجهاز ولذلك تولى الوصاية عليه بنفسه بعد أن تخلص من مؤسسه الأول. و قد قام بومدين باختراق مخابرات بوالصوف المسماة المالغ منذ سنة 1959 بإنشاء جهاز سري خاص داخلها بقيادة الرائد مهدي شريف عرف لاحقا بالأمن العسكري الذي دشن عمله الميداني بتهريب العقيد هواري بومدين من تونس و تجنيبه المثول أمام محكمة الثورة العليا التي حكمت عليه بالإعدام . و بواسطة هذا الجهاز الذي كان يشتغل خارج سلطة قيادة الثورة الشرعية و خارج إطار القوانين التي تحكم مؤسساتها الرسمية نجح بومدين في الانقلاب على رئيسه السابق بوالصوف و فرض منطقه الخاطئ على الجميع و تنصيب من يشاء أين يشاء و عزل من يشاء متى شاء. و كل ما جاء من تفسيرات و تبريرات لما حصل في تلك الفترة ليس سوى تفاصيل لمؤامرات مدروسة من طرف هذا الجهاز الشبح الذي لم يحرؤ أحد على إسقاط القناع عنه. ولكن بومدين وقع فيما وقع فيه رئيسه السابق بوالصوف نفسه بقصد أو بدون قصد، لأنه سلط هذا الجهاز على كل المعارضين لأفكاره الشاذة وطموحاته الشخصية واختزل هوية الشعب الجزائري العظيم في شخصه حتى في ظل الاستقلال و الحرية، فاكتسب الوطنية كل عملاء الاستعمار والانتهازيين الذين أظهروا الولاء لشخص الرئيس هواري بومدين وأصبح الجزائريون المخلصون الأحرار متهمون في وطنيتهم بنفس الذريعة التي ربى عليها العقيد عبد الحفيظ بوالصوف عناصر جهازه منذ سنة 1956. الخيانة ـ التآمر على الحكومة ـ المساس بأمن الدولة….

و لم يكتف بومدين بهذا و إنما اخترق جهاز الأمن العسكري نفسه بعد أن أسند قيادته إلى العقيد قاصدي مرباح سنة 1963 بخلايا سرية بقيت تحت وصايته المباشرة للقيام بعمليات الاغتيال خارج إطار الجهاز المعلن عنه رسميا و مات دون أن يعرف أحد عنها شيئا. و لما وعد مدير الأمن العسكري السابق قاصدي مرباح الشعب الجزائري بالإعلان عن بعض العناصر التي اكتشفها من تلك الخلايا تم اغتياله فورا دون أن يكشف الغطاء عن هذه الآلة الجهنمية التي تتحرك خارج إطار الدولة الجزائرية المستقلة رغم أنها تستخدم في جرائمها كل المقومات المادية و البشرية و المعنوية للشعب الجزائري.

واليوم يعيد التاريخ نفسه بعد تمكن الفريق محمد مدين قائد هذا الجهازالذي تغير اسمه من الأمن العسكري إلى مديرية الاستعلامات و الأمن من إعادة الأمور إلى نصابها في منظومة السلطة بعد أن حاولت بعض دوائر النفوذ العسكرية استغلال الفراغ الذي تركه رحيل العقيد قاصدي مرباح لقلب موازين القوة في المؤسسة العسكرية ويصبح الفريق محمد مدين المدعو توفيق من جديد الحاكم الفعلي للجزائر بعد أن أقصى كل القيادات العسكرية المنافسة له على صعيد النفوذ والأقدمية في الرتبة والخدمة ولا يمكن لأي سلطة في الجزائر اليوم ترقية مسؤول سام على مستوى مؤسسات الدولة العسكرية والإدارية إلا بإذن من الفريق محمد مدين كما كان حال العقيد محمد بوخروبة المدعو بومدين في عهد أحمد بن بلة.

لماذا قدمت هذه المقاربة التاريخية لجهاز المخابرات؟

إن أزمة الجزائر كانت وما تزال أزمة رجال. ولا يوجد عائق آخر للنهوض بالجزائر غير هذا العائق. وانتقاد المسؤولين على مآسينا بعد فوات الأوان لا قيمة له. ولذلك فإن إلقاء اللائمة على بوالصوف و بومدين اليوم ومحاولة التكسب على حسابهما فعل جبان لا يليق بالرجال. ولكن تذكير الفريق محمد مدين بالتجربة المريرة التي مرت بها الجزائر يقطع عليه طريق العذر ويضعه أمام المسؤولية التاريخية التي عليه أن يختار بين أن تكون له أو تكون عليه. وإذا كان الشهود على مرحلة بوالصوف وبومدين جبناء لأن في بطونهم التبن أو لأنهم فضلوا العلف الذليل على الموقف الشريف فإن الشهود على مرحلة الفريق محمد مدين ضحوا بالغالي والرخيص من أجل الإحتفاظ بحريتهم واستقلالهم التام عن الوصاية وحقهم المشروع في القصاص من الخونة والمجرمين في حق الجزائر.

قد نقدر النفوذ الذي كان يتمتع به المجرمان اللواء نزار خالد والعربي بلخير في ظل التسيب الذي عرفه الجيش الوطني الشعبي في عهد الرئيس الشاذلي بن جديد خاصة بعد محاولة إعادة هيكلة جهاز المخابرات إضافة إلى الهزال الذي أصاب الفئة الوطنية من ضباط جيش التحرير العاملين والمتقاعدين ونعتبر ذلك مبررا مقبولا لسكوت المقدم محمد مدين سنة 1991 على المخطط الجهنمي الذي وضعه نزار وجماعته لأعادة الجزائر إلى عهد القياد والحركى الذي يحنون إليه.

وقد نعتبر أن عجلة العنف في العشرية الحمراء دارت بوتيرة أفقدت الجميع السيطرة على الأحداث وتعددت مراكز النفوذ إلى درجة أفقدته السيطرة حتى على نوابه في مديرية أمن الجيش والأمن الداخلي الذين كانا يطمحان إلى وراثة عرش المخابرات وهو ما زال حيا يرزق بالتحالف مع الفريق محمد العماري الذي نسي ملفاته في غمرة الفرعنة التي أصابته.
ولن نتجاهل أيضا النفوذ الشرعي الذي حظي به العقيد يزيد زرهوني بعد محاولة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة التخلص من الفريق محمد مدين على غرار ما فعل بومدين ببوالصوف وما فعله الشاذلي بقاصدي مرباح.

كل هذا نتفهمه ونصدق الفريق محمد مدين فيه لأننا حريصون على إنصافه والذهاب معه في إحقاق الحق إلى أبعد الحدود. ولكن من تمام الإنصاف أن نحترم أنفسنا أيضا ونتساءل بكل جدية و حزم:

أولا: إذا كان خطأ العقيدين أبوالصوف وهواري بومدين الأساسي هو اعتمادهم على شرذمة من المشتبه بهم في تصفية المخلصين وإقصائهم أو تهميشهم من أجل الاستئثار بالسلطة فما هو المؤشر على تغيير الأوضاع في الجزائر على المدى المنظور ما دام الفريق محمد مدين يعتمد على شبكة معقدة من المتورطين في جرائم تصفية لعشرات الآلاف من المواطنين الأبرياء؟ إنني لا أتكلم عن جلادين ولا عن عملاء مرتزقة وإنما أتكلم عن ضباط أصبحوا ألوية و عمداء وعقداء بعد أن كانوا يتمتعون بتعذيب مواطنين جزائريين يعلمون علم اليقين أنهم أشرف منهم. هل يعقل أن يكون هؤلاء مظنة للتغيير في اتجاه الأحسن؟ أهم أقل سوءا من نزار والعماري وتواتي؟ أنا شخصيا متأكد من أنهم أسوأ منهم. ولذلك فإن بقاء هؤلاء المجرمين وأضرابهم في مواقع النفوذ دليل قاطع على أن ما يزعمه مدير المخابرات من إرادة التغيير لا يخرج عن دائرة أوهام العزة و الكرامة التي كان يتغذى بها الشعب على عهد الرئيس هواري بومدين. أليس هذا هو منطق (من هو الطاهر بن الطاهر الذي يريد أن يطهر) الذي تم على أساسه تسليط أبناء الحركى والقياد على رقاب الشعب بعد أن تخلص من طغيان آبائهم العملاء بأنهار من الدم والدموع؟

ثانيا: انطلقت حملة ضد الفساد منذ أشهر تحت إشراف جهاز المخابرات وهذا يعني أن المستهدفبن بالتحقيق والملاحقة إما أن يكونوا عسكريين أو مسؤولين سامين على مستوى القيادة في هرم السلطة. وكان واضحا أن القضية أبعد بكثير من مستوى وزيرالطاقة وابن أخته…. فلماذا توقفت التحقيقات عند هذا الحد؟ ألم يكن أولى بجهاز المخابرات أن يذهب إلى أبعد من ذلك؟ أيعقل أن تتشبثوا بملفات مكذوبة ومفبركة عفا عليها الزمن لتبتزوا بها جزائريين مخلصين ضعفاء وتغضوا الطرف عن ملفات ثقيلة لا تقل التهم فيها عن الخيانة العظمى تسببت في إتلاف مقدرات الجزائر لعشرات السنين؟ أهذا هو الخط الذي تريدون انتهاجه في سعيكم للتغيير؟

ثالثا: من حقكم أن تبتزوا الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لأن التلاعب بمصلحة الجزائر هواية عريقة لديه اكتسبها خلال عقود من العبث بتضحيات الشهداء. ولا يهمنا أن تفرضوا عليه قطع ذراعه العقيد يزيد زرهوني الذي لا يريد أن ينسى أنه كان رئيسا لجهاز المخابرات أو إرغامه على تسريح خادمه وزير الطاقة الذي تجاوز حدود اللياقة في الاختلاس أو حتى منع عائلته من التدخل في السياسة… ولكن ما هي الخدمة التي تقدمونها للجزائر بفرض شخص عنصري متهم بالتزوير وانتهازي مختلس على رأس الحكومة وحزبها الطفيلي؟ أليس هذا ما فعله بومدين مع بن بلا ذات 1962؟ ألستم تعيدون سيناريو الذبح الذي تعرضت له الجزائر منذ سنة 1962 بالتمثيل البطيء؟

رابعا: لقد اتهمتم عشرات الآلاف من الجزائريين بخيانة الوطن والعمالة للأجانب واستبحتم دماءهم وأعراضهم وأموالهم ونفيتموهم من بلدهم لأنهم طالبوا برد الاعتبار لمقوم من مقومات الهوية الوطنية وركن من الأركان التي قامت على أساسها ثورة التحرير وهو الملة الوحيد التي قتل عليها جميع شهداء المقاومة الوطنية منذ الغزو الفرنسي سنة 1830 إلى ثورة التحرير 1962، فما الذي يمنعكم من اتهام دعاة الانفصال في الشمال والجنوب بالخيانة؟ وما الذي يدفعكم إلى السكوت عن آلاف القطع الحربية التي اختفت من مخازن الناحية العسكرية الأولى ووزعت على اتباع الحكومة المؤقتة الانفصالية تحت غطاء مكافحة الإرهاب؟ أم أن جهاز المخابرات عريق في التفاهم مع من يعلنون العمالة للأجانب ما داموا معادين لدين الشعب الجزائري ويعاني من حساسية شديدة ضد كل من يرفع شعار الاسلام حيا أو ميتا حتى ولو كان شهيدا من قيادة جيش التحرير؟ أيعقل أن تصروا على اتهامي بتقسيم التراب الوطني وأنا الذي تطوعت للجزائر بكل ما لدي من الخير ولم ألحق الأذى بشيء يمت إلى الجزائر بصلة رغم ما عانيته من التعسف والظلم في حين لا ترفعون حتى عريضة اتهام ضد من شكل حكومة مؤقتة لمنطقة القبائل في فرنسا ولا على الجنرالات الانفصاليين الذين سربوا آلاف القطع الحربية من حظيرة الجيش الوطني الشعبي لتسليح المنطقة؟ أين محل المصلحة العليا للجزائر التي استباح من أجلها جهازكم كل الحرمات في هذا السلوك الانتقائي الخبيث؟

كنا نعيش الذكرى 43 عندما تساءلت عن حقيقة الاستقلال ثم عشنا الذكرى الثامنة والأربعين عندما كتبت هذا المقال و ها نحن نعيش الذكرى الخمسين للاستقلال الذي ضحى من أجله آباؤنا وأمهاتنا الذين علمونا التضحية من أجل الجزائر بكل ما تحمله من أبعاد غير قابلة للتجزئة، ونحن بشر نبلى مع الأيام بعيدا عن وطننا وتبلى فينا قوائم الصبر على هذا الظلم المسلط علينا وعلى شعبنا. وإن من حقنا أن نعلن لجميع الناس في كل مكان وللتاريخ بأن جهاز المخابرات الحاكم الفعلي في الجزائر قد صادر حقنا في المواطنة ظلما وعدوانا وتمادى في الاستخفاف بمعاناتنا، وأن المجرمين المتورطين في التعذيب والقتل وإثارة الفتنة قد تمت ترقيتهم في هذا الجهاز إلى أعلى المراتب التي تمكنهم من التمادي في الجرائم وتكريس الفساد الذي فرضه هذا الجهاز على الشعب الجزائري في كل مجالات الحياة منذ فجر الاستقلال. وهذا يدفعنا إلى التأكيد على أن من حقنا المطالبة بتخليص شعبنا من الشراذم المجرمة في هذا الجهاز ومتابعة المتورطين في اختلاس وتبذير أموال الشعب مهما كانت مناصبهم ورفع الحصانة عنهم. وهذا الحق المشروع لن يبلى بمرور الأيام وسنبقى نذكر به أنفسنا وأبناء شعبنا المخلصين ليكونوا دائما على استعداد لتحقيقه بإذن الله بطريقة أو بأخرى عندما تتوفر لهم أسباب ذلك.

إننا نعتبر قيادة الجهاز ممثلة في الفريق محمد مدين مسؤولة مسؤولية كاملة على تمادي المفسدين وإفلاتهم من العقاب وبالتالي شريكة مباشرة في الحرب الخفية والمعلنة على المخلصين من أبناء الجزائر في الداخل والخارج ومنعهم من الإسهام في إنقاذ وطنهم ورد الإعتبار لكرامة المواطن الجزائري. كما نحملها المسؤولية الكاملة على ما تتسبب فيه السياسة الخبيثة المعتمدة في تسيير الأزمة مستقبلا من اضطرابات قد تهدد الأمن والسلم في المنطقة كلها ما لم تتقدم للشعب علانية بالتوضيحات الكافية وتتخذ الإجراءات اللازمة التي تبرئ ذمتها من المسؤولية.
وبهذه المناسبة التي تذكرنا بلحظة انتقال الجزائر من ظلمات الاستعمار إلى نور الحرية والاستقلال يجدر أن نذكر أنفسنا وكل أبناء شعبنا الأبي بأن الحياة ليست سعيا من أجل لقمة العيش فحسب وإنما هي جهاد شريف من أجل صيانة الكرامة الانسانية التي لا قيمة للجسد بضياعها. ونخص بالتذكير المخلصين المرابطين في مؤسسات الدولة الجزائرية لأنهم أولى بالشعور بالمسؤولية وأقدر على أخذ المبادرة من أجل التغيير إلى الأحسن بإذن الله.

فهل يستوعب المعنيون بالأمر خطورة الوضع الذي تسير إليه الجزائر ويدركوا ثقل المسؤولية الملقاة على عاتقهم في حالة الاستمرار في سياستهم الفاسدة للأمور ويجعلوا من الذكرى الخمسين للاستقلال نقطة تحول تاريخية حقيقية ينطلقون منها لإصلاح الوضع؟ أم أن قدر الشعب الجزائري أن يفجر نفسه في كل مرة ويهدم بنيانه من الأساس على جلاديه حتى يتخلص منهم؟ ….

إن على المجرمين أن يتأكدوا بأن الزوال سيكون من نصيبهم وأن اللعنة ستلاحقهم في حياتهم وبعد مماتهم وأن البقاء والمجد سيكون للجزائر وللمخلصين من أبنائها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

أما الشعب الجزائري فقد استنفذ كل آجال التوبة لجهاز المخابرات و لم يبق له أي مبرر للاحتفال بذكرى استقلال مزيف و عليه من اليوم أن يجعل يوم 5 جويلية يوم حداد وطني يحيي فيه ذكرى سقوط الدولة الجزائرية سنة 1830 و يرسم للأجيال طريق المقاومة من أجل الاستقلال الحقيقي الذي ينعم فيه المواطن الجزائري بالعزة و الكرامة و الحرية في وطنه.

والمجد والخلود للشهداء الأبرار.

Ahmed Chouchane


Nombre de lectures: 1527 Views
Embed This

Commentaire



Laisser un commentaire

Laisser un commentaire

XHTML: You can use these html tags: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>