DzActiviste.info Publié le dim 12 Août 2012

هل حدوث انشقاقات في النظام السوري دليل على هشاشته وقرب انهياره؟

Partager

تجري تهجمات عديدة على النظام السوري من الأعداء الإمبرياليين وأعوانهم ومن أطراف المعارضة. وفي هذه الآونة اتخذت التهجمات منعرجا جديدا. نعم تختلف هذه التهجمات من حيث شكلها ودرجة حدتها، ولكنها تتفق في أمر رئيسي: هو أنها تتمنى سقوط النظام وليس إسقاطه، (وإن كانت تسعى لذلك سعيا حثيثا) كلما حدث حادث يبدو مناسبا لهذا الغرض.

بالطبع، هناك فرق بين القول بسقوط النظام، إلى حد التأكيد على ذلك في وقت قريب، وبين الأمل في سقوطه.

وما دمنا بصدد التمني، وأعتقد أن الأمر لا يعدو ذلك، فلا مناص من ترداد القول المأثور للشاعر العربي أبي الطيب المتنبي:

ما كل ما يتمنى المرء يدركه *** يجري الرياح بما لا تشتهي السفن

ويبدو أن الأمر كذلك، كما يستشف من الأحداث الماضية والأحداث التي تقع الآن، فمسألة سقوط النظام ليست أكثر من أمنية في أذهان أصحابها بعيدة عن التحقق إن لم تكن مستحيلة.
ويخيل إلينا أن البلدان الإمبريالية الحريصة على رحيل الأسد والدول الخليجية التابعة لها، ومن ثم الجماعات الإرهابية التي تروج أكثر هذه الافتراءات، تتصرف إزاء هذه المسألة، على مثال الحكاية الخرافية الشائعة التي مؤداها أن ذئبا جائعا ظل ينتظر طويلا سقوط خصية « ثور » معلق في شجرة حتى يلتقطها، وظل كذلك حتى افتك به ثور آخر. الحكاية مشينة من حيث الشكل، لكن لها دلالتها المتطابقة مع أمنيات الإمبرياليين وعملائهم الإرهابيين والخليجيين بالنسبة للوضع بسوريا.

والواقع أن الطامعين يعربون عن آمالهم في تحقيق هذه الأمنية منذ انفجار الصراع على مدى ما يقرب من سنتين حتى يتفادوا دفع ثمن فادح يتكبدونه توخيا لإسقاط النظام، فما بالك إذا كانوا عاجزين فعلا عن هذا الفعل، وهم حقا عاجزون، كما أن أسيادهم الإمبرياليين لا يتجرأون على انتهاج مخططات واضحة ترمي إلى هذا الهدف، وهم منشغلون بحساب التكاليف وتقدير المكسب والخسارة، (والتكاليف المادية يوجد من الدول العميلة من هو مستعد لتحملها) وهم مترددون ،كثر فأكثر خوفا من الفشل. وقد بينت التجربة هذا الفشل في الماضي القريب والبعيد في يوغوسلافيا وفي أفغانستان والعراق وأخيرا في ليبيا، فكم احتاج حلف الناتو من مدة ومن تكاليف لإسقاط القذافي وإسقاط صدام حسين والتخلص منه (والتكاليف ليست من عندهم). وسوريا ليست ليبيا ولا الدول المذكورة على الإطلاق في كل شيء، فهي دولة قوية، وهي دولة مؤسسات، وهي دولة مقاومة لمخططات الإمبريالية والصهيونية، وهي تقع على رأس دول الممانعة والدول الحامية للمقاومة ضد المشاريع الإمبريالية والصهيونية، ومن الدول الفاعلة في الشرق الأوسط، حيث سيظل وجود سوريا قوية وفاعلة شرطا ضروريا لإقامة سلام عادل في المنطقة وإقرار الاستقرار في بلدانها.

ويستخلص الإمبرياليون وأعوانهم الرجعيون التنبؤات المختلفة، الواحدة تلو الأخرى، حسب تطور الأحداث، التي تقع في معسكر النظام.

التنبؤات الواهية بسقوط النظام

ومن المهم هنا استعراض بعض هذه التنبؤات التي باءت بالفشل، ففي البداية قالوا إن النظام سيسقط، لأنه فقد شرعيته، وكأن القوى الإمبريالية وعملاءها هم الذين يمنحون الشرعية لنظام ما، أو يقررون هل هو شرعي أم غير شرعي، وليست الشعوب. وعندما فشل هذا الافتراض الذي سوقت له وسائل الإعلام الإمبريالية والرجعية والظلامية كثيرا دون جدوى، لجأوا إلى التفجيرات الإجرامية الإرهابية في الأحياء والمؤسسات ونسبوا عمليات التفجير إلى النظام حتى يشوهوا سمعته، ثم رتبوا على هذه الافتراضات الوهمية حججا ومبررات مؤداها أن النظام الذي يقتل شعبه، ليس شرعيا، ومن ثم ينبغي أن يرحل. وعندما أخفقت هذه الأسطوانة أيضا، لجأوا إلى لعبة مفضوحة تتمثل في الادعاء بأن النظام ليس متجانسا، وأنه ليس الكل متورطا في ارتكاب جرائم ضد الشعب السوري (الشعب السوري هو آخر الأمور الذي تفكر فيه الإمبريالية وأعوانها والجماعات الإرهابية)، فقالوا إن المعارضة المتمثلة في مجلس استامبول ، والتي يزعمون أنها الممثل الشرعي للشعب السوري، (ولسنا ندري من أين اكتسبوا هذه الشرعية، هل من سادتهم الإمبرياليين والصهيونيين والدول التي تصدق عليهم بالمال والسلاح لقتل مواطنيهم، أم أن الشعب السوري الذي لايفكرون فيه إطلاقا هو الذي منحهم هذه الشرعية)، قلنا إن هذه المعارضة العميلة ترى أن الأسد عليه أن يرحل، فهو ليس مؤهلا ولا مطلوبا في الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع المعارضة الفسيفساء بسبب استبداديته وقتله للشعب السوري، لكنها تقبل بنائبه « فاروق الشرع » للتفاوض والجلوس إلى طاولة المفاوضات معه، وكأن فاروق الشرع، والأسد ليسا من نظام واحد، ولا من حزب حاكم واحد ولا من مجموعة حاكمة واحدة.

ولما منيت افتراضاتهم المملاة من قبل الإمبريالية والدول الرجعية في المنطقة وخاصة الدول الخليجية، ابتكروا خديعة أخرى. عادوا إلى الجامعة العربية (التي هي أفرغ من جوف أم موسى على حد تعبير الآية القرآنية)، وطالبوا مع القوى الإمبريالية والدول العربية الرجعية بإرسال مراقبين للتحقق مما يجري فعلا في الساحة، ولما قبلت الحكومة السورية هذه المبادرة بعد تعديلها وإقصاء البنود التي تمس بسيادة الشعب السوري، تخوفوا من الفضائح فزعموا أن المراقبين منحازون وأن رئيس البعثة السوداني متورط في جرائم ضد الإنسانية في دارفور، وفي الأخير جاءت بعثة الجامعة العربية وقامت بتحرياتها، وعلى الرغم من محاولة الدول الخليجية شراء ذمم بعض المراقبين، إلا أن تقرير البعثة كان دامغا للافتراءات التي تدعيها هذه المعارضة ومن هم وراءها، فلجأت إلى مجلس الأمن عسى أن يوقع سوريا تحت طائلة البند السابع لميثاق الأمم المتحدة، ولكن هذا السيناريو المعقد والذي احتوى على طبعات مختلفة اصطدم بالفيتو الروسي والصيني الصارم، فقبلوا على مضض بمبعوث مشترك عربي أممي (بين الجامعة العربية والأمم المتحدة) وفقا للشروط الستة التي وضعها رئيس البعثة كوفي عنان، فوافقت عليه الحكومة السورية، ولكن المعارضة تحفظت، وفي نفس الوقت أخذت تعمل بشتى الوسائل على إفشال مهمته، لأنها كانت متأكدة أن ادعاءاتها باطلة، فكثفت الأعمال التفجيرية الإرهابية. في البداية كانت تنسبها للنظام (كما أشرنا آنفا)، لكن بعد حدوث انشقاقات في بعض الأفراد من الجيش السوري الذي « سمي بالجيش الحر » لم يعودوا قادرين على إنكار تفجيراتهم الإرهابية، فغيروا مبرراتهم وقالوا إن المعارضة لا بد أن تدافع عن نفسها، وأن تحمي المدنيين، خبثا وبهتانا، وشهدنا قطرا والسعودية ترافعان لصالح هذه التهمة الواهية، بينما تقوم المجموعات الإرهابية متعددة الجنسيات هي ذاتها باتخاذ المدنيين دروعا لها تحتمي بهم (وليس حمايتهم) حتى تتقي الضربات القوية للجيش السوري الذي يلاحقهم، وكثرت الدعايات والإشاعات وتفريخ الأكاذيب والافتراءات في مختبرات الإمبريالية وعملائها ومن الدول الخليجية القروسطية، وهي افتراءات من كل نوع، لكن كلها تحطب في حبل واحد وهو التكهن بسقوط النظام في أقرب وقت بذريعة أنه لم يعد قادرا على لملمة نفسه، بسبب الانشقاقات وبسبب عدم مقدرته على مواجهة المعارضة المسلحة المتمثلة في العديد من العصابات الإجرامية، من « الجيش السوري الحر » أو من جماعات أخرى، فما يميز هذه الجماعات العميلة أنها ليست موحدة، وكما يقول المثل: « وكل يدعي وصلا بليلى ».

إخفاق محاولات إسقاط النظام بالقوة

وفي هذا السياق شرعوا ينفذون مخططاتهم التي تهدف إلى إسقاط النظام بالقوة، فبدأت الأسلحة المتطورة والثقيلة تتدفق على هذه « المعارضة » عبر تركيا، العضو في الحلف الأطلسي والتي تطمح في بعث عثمانية جديدة في المنطقة وفي العالم الإسلامي، ودول الخليج التي تفكر تفكيرا لا يبعد عن الأقدام التي تقف عليها، هذه الأنظمة التي لا تنتمي إلى عصرنا بتاتا، أصبحت تطالب بالحرية وبالديمقراطية للشعب السوري، في حين أنها لا تملك لا دستورا، ولا قانونا عصريا، وما تزال تنظر إلى المرأة بأنها عورة، يجب عليها أن تستر محاسنها حتى لا تثير شهوات أمراء الخليج، فالمرأة أضحت عندهم مجرد جارية مهمتها إشباع غريزة الأمراء، ومن ثم فليس لها الحق لا في الانتخابات ولا في الترشح إليها ولا في تولي الوظائف العامة ولا في ممارسات اجتماعية بسيطة مثل قيادة سيارة أو حضور حفل أو ارتياد أسواق وما إلى ذلك. هذه الأنظمة الكارتونية القروسطية، هي الآن تقع تحت حماية القوى الإمبريالية، لأنها تقوم بمهمة، وعندما لا تعود قادرة على أداء المهمات الموكولة إليها، سيتم الاستغناء عنها. وقد رأينا الإمبريالية كيف تخلت عن عملائها في الماضي: صدام حسين وبن لادن ومبارك وأمراء طالبان في أفغانستان وغيرهم كثيرون. ولا شك أن مصير العديد من ملوك وأمراء الخليج سيكون مثل مصير سابقيهم، وربما أفحش، وستبين الأيام هذه الحقيقة في المستقبل.

وبعد أن راهنوا على معركة حلب القريبة من تركيا مصدر تسلحهم الجديد، هاهم ينتقلون إلى أخر حدث وهو انشقاق رئيس الوزراء حجاب رياض، فأخذوا يرفعون عقيرتهم زاعمين بتفكك النظام من الداخل (وكانوا قد هللوا من قبل بعد مقتل قادة عسكريين وأمنيين في تفجيرات فظيعة وانتظروا سقوط النظام بأيام قليلة)

ومع أن تبريرات المعارضة واهية وباطلة، كما أسلفنا القول، فإنه من الضروري التعرض إلى مناقشة بعض حججها مقارنة بحجج النظام، بغية إصدار أحكام موضوعية وكشف النقاب عن الوضع الحقيقي السائد ليس في دمشق أو في حلب فقط، بل في جميع أنحاء التراب السوري والاستنتاج في النهاية فيما إذا كان النظام هشا وآيلا للسقوط، وهل استمرار عملية انشقاق بعض مسؤولي النظام دليل على هشاشته وقرب انهياره، أم أن العملية طبيعية تماما. بل قد يكون العكس هو الصحيح، فالانشقاق هنا له دلالته السياسية الطبيقية بدليل ما يروج من أخبار بأن المنشق سيترأس حكومة انتقالية تعينها المعارضة. وعند التأكد من هذا الخبر تنكشف دلالة الانشقاق بشكل عام وليس بالنسبة لأفراد بعينهم. وفي هذا السياق لا نستبعد حدوث انشقاقات أخرى، لأن الانشقاقات هي عملية طبقية، وهي خيانة طبقية يرتكبها بعض الأشخاص من أجل مصالح طبقية جديدة.

دور الافتراءات والفبركات الإعلامية وإخفاقاتها

ولشرح العملية يمكن القول أنه منذ بداية الأحداث، المندرجة في إطار ما سمي بالربيع العربي، ظهر بشكل واضح أن الإرهاب قد شن حربا على الشعب السوري وعلى الشعوب العربية الأخرى، لأن هذه الحركات وإن كانت قد حملت طابعا جماهيريا، إلا أن بعضها كانت انتفاضات مضادة استطاعت الإمبريالية والرجعية والظلامية تجنيدها لصالحها ولصالح أعوانها بسبب عفويتها، ولن تتوقف هذه الحركات المضادة إلا بإلحاق الهزيمة بها. في هذا السياق نورد حكاية للكاتب الأمريكي نعوم تشومسكي أوردها في كتابه « قراصنة وأباطرة » وملخصها أن أحد القراصنة وقع في أسر الأسكندر الأكبر الذي سأله « كيف جرؤ على إزعاج البحر؟ أو كيف تجرأ على إزعاج العالم بأسره؟ فأجابه القرصان: لأنني أفعل ذلك بسفينة صغيرة فلذلك سميت لصًا وإرهابيًا، وأنت الذي تفعل ذلك بأسطول ضخم تُدعى إمبراطورا، هذه هي المشكلة الأخلاقية في العالم اليوم.

والحديث قياس، ففي أيامنا هذه: تلاقى القرصان الإرهابي والإمبراطور الأكثر إرهابا، تحالفا وتشاركا وتفاهما، واتفقا وتقاطعت مصالحهم الطبقية على حساب دماء الشعوب. والهدف شن حرب على الشعب السوري لإسقاط الدولة السورية وتغيير موقفها. المعادي لإمبريالية ومشاريها في المنطقة.

ويمكننا القول بأن مؤامرة إسقاط النظام المزعج للإمبريالية وأعوانها بدأت، بحرب إعلامية عالمية إرهابية تستند إلى الفبركة والتزوير والكذب (ولا نذهب هنا إلى التفسير التآمري للتاريخ، بل نسرد الوقائع كما هي، هم الذي يغرقون في تفسير التاريخ بالمؤامرة حتى الأذقان)، هذا هو أسلوب المعتدين في كل العصور وهذه مقدماتهم للحروب الوحشية التي تشن على الشعوب. لقد تعلموا في العصر الحديث من النازية المتوحشة ومن الفاشية الفظيعة. ومن المفيد هنا أن نتذكر يوميات القائد العظيم الألماني الراحل ارنست « تلمن » الأمين العام للحزب الشيوعي الألماني، فبعد أن اعتقله النازيون وضعوه في السجن الانفرادي، ولكنه لم يرضخ رغم التعذيب الوحشي الجسماني والنفسي. وعجز النازيون عن كسر روحه الثورية، وعندها لجأوا إلى الفبركة والتزوير والكذب، فطبعوا الجرائد والصحف المفبركة والمزورة بلغات يعرفها « تلمن »، عن سيطرة النازيين على العالم. لكن « تلمن » صمد، فجن جنونهم. لقد تمسك هذا القائد العظيم بمبادئه وعقيدته وبأفكاره أكثر، إلى درجة أنه كان يبشرهم بفشلهم وبنهاية مشروعهم الإجرامي. وهكذا تفعل الامبريالية الأمريكية والأوربية وأدواتها في المنطقة، فهي قد شنت حربًا إعلامية كونية على الشعب السوري الصامد، حيث جندت مئات الفضائيات ومئات الصحف لبث أكاذيبها وفبركاتها وبمختلف الوسائل الحديثة، ولم تكتف بذلك، بل جردت هذه الوسائل الإعلامية من كل الصفات الأخلاقية والإنسانية والدينية، فانبرت عشرات الفضائيات الطائفية والتكفيرية، ووظفت لها نساء ورجالا بلباس ديني لتزوير وقلب الحقائق حتى الدينية، باستعمال الأحاديث النبوية مجردة عن سياقها، وتفسير الآيات القرآنية على هواهم خدمة للمشروع الإمبريالي لأسيادهم وجريا وراء الفتات المتساقط من موائد هؤلاء الأسياد. قد تختلف أساليبهم بهذا القدر أو ذاك، لكن القاسم المشترك لجميع الذين يحرضون على الشعب والنظام السوري يعتمدون على الكذب والفبركة والتزوير بأقمارهم الاصطناعية التي تصور كل بقعة على الأرض؟وبوثائقهم الكثيرة التي لا تحصى ولا تعد، ولكنها لا تتحلى بالصدق والموضوعية.

ولو مضينا في مجري المقارنة لوجدنا الكثير من الفبركات والتزويرات، فالشعب السوري يملك البراهين الموثقة التي تعتمد الوقائع الموضوعية والحقائق الخالية من أي كذب وتزوير، مثل وثائق يوسف شاكير عند احتلال ليبيا وذبح شعبها، وكتابا الباحثين الفرنسيين « تيري ميسان » و »آلان منارغ »، وحديثًا كتاب سامي رفائيلي المعنون: « قطر وإسرائيل والعلاقات السرية ». وأكثر من هذا يحوز الشعب السوري على شهادات موثقة عن الحقائق على الأرض السورية، مثل شهادات الأم « ريم أغنيس » والباحث الروسي مراد موسى، الباحث الحمصي أحمد صطوف. كما يحوز شهادات على فظاعات إجرام الجماعات الإرهابية المسلحة مثل مقابلات وسموم الظواهري أمير القاعدة واعترافات أتباعه، وتصريحات احمد الأسير في صيدا، وخالد الظاهر وأنصار السلفية في لبنان، وأقوال أيوب القرا وليبرمان وباراك، والعرعور والقرضاوي وموقف قطر والسعودية الخ. والإمبرياليون وأعوانهم وعملاؤهم يملكون ترسانة إعلامية مزورة، ابتداء من خرائط كولين باول أمام مجلس الأمن وأكاذيبه قبل احتلال العراق ووثائق عن تنفيذ المشاريع الإمبريالية الغربية من خلال احتلال العراق وفلسطين ومواقع أخرى في المنطقة. وأخيرا هناك المشروع الأمريكي القديم الجديد لتمزيق دول المنطقة والسيطرة عليها، والاستحواذ على خيراتها.

والحديث عن الأكاذيب والافتراءات لا تنتهي والحقائق التي تكشفها لا تنتهي أيضا، وأهمها الحقائق على الأرض. ولكن لا مجال هنا للاستمرار في سرد هذه الأخبار والمعلومات، وما يهم هو الإقرار بأن هذه الافتراءات قد تفعل فعلها في بعض الوقت، ولكنها لا تستطيع التأثير في كل الوقت، وفي هذا الصدد نورد بيتا من الشعر للشاعر الحكيم زهير بن أبي سلمى حيث يقول: ومهما تكن عند امرئ من خليقة *** وإن خلها تخفى على الناس تعلمي

مسألة الديمقراطية ورحيل النظام هي مسألة الشعب السوري

وهكذا تكون الإجابة على من يحترف الفبركة والتزوير في التنبؤ بإسقاط النظام السوري المفكك حسب زعمهم، فالحقيقة أن النظام لن يسقط بسبب ميزان القوى السائد، وبسبب الدور الذي يقوم به في مقارعة الإمبريالية وعدم الركوع لمصالحها وبسبب حلفائه الأقوياء الذين رفضوا الركوع لابتزازات الغرب الإمبريالي ومصالح شركاته العابرة للقارات. أما مسألة الديمقراطية ورحيل النظام الديكتاتوري فهي قضية الشعب السوري وكادحيه وليست قضية أولئك الذين يسكنون في فنادق ذات النجوم الرفيعة ويتلقون العمولات من أمراء البترول في الخليج على غرار برهان غليون وعبد الباسط سيدا وهيثم المالح وغيرهم كثيرون (رصدت الدوحة 300 مليون دولار لتمويل الانشقاقات في سوريا).
وفي الختام لا يسعنا إلا أن نقتبس من كلام المصلح الكبير فيلسوف الشرق « جمال الدين الأفغاني » هذه الفقرة البليغة في دلالتها:

لقد علمتنا التجارب أن المقلدين من كل أمة، المنتحلين أطوار غيرها، يكونون فيها منافذ لتطرق الأعداء إليها.. وطلائع لجيوش الغالبين وأرباب الغارات، يمهدون لهم السبيل، ويفتحون لهم الأبواب ثم يثبتون أقدامهم ».

11 أوت 2012

حامد ربيع


Nombre de lectures: 218 Views
Embed This
DzActiviste.info Publié le dim 12 Août 2012

هل حدوث انشقاقات في النظام السوري دليل على هشاشته وقرب انهياره؟

Partager

تجري تهجمات عديدة على النظام السوري من الأعداء الإمبرياليين وأعوانهم ومن أطراف المعارضة. وفي هذه الآونة اتخذت التهجمات منعرجا جديدا. نعم تختلف هذه التهجمات من حيث شكلها ودرجة حدتها، ولكنها تتفق في أمر رئيسي: هو أنها تتمنى سقوط النظام وليس إسقاطه، (وإن كانت تسعى لذلك سعيا حثيثا) كلما حدث حادث يبدو مناسبا لهذا الغرض.

بالطبع، هناك فرق بين القول بسقوط النظام، إلى حد التأكيد على ذلك في وقت قريب، وبين الأمل في سقوطه.

وما دمنا بصدد التمني، وأعتقد أن الأمر لا يعدو ذلك، فلا مناص من ترداد القول المأثور للشاعر العربي أبي الطيب المتنبي:

ما كل ما يتمنى المرء يدركه *** يجري الرياح بما لا تشتهي السفن

ويبدو أن الأمر كذلك، كما يستشف من الأحداث الماضية والأحداث التي تقع الآن، فمسألة سقوط النظام ليست أكثر من أمنية في أذهان أصحابها بعيدة عن التحقق إن لم تكن مستحيلة.
ويخيل إلينا أن البلدان الإمبريالية الحريصة على رحيل الأسد والدول الخليجية التابعة لها، ومن ثم الجماعات الإرهابية التي تروج أكثر هذه الافتراءات، تتصرف إزاء هذه المسألة، على مثال الحكاية الخرافية الشائعة التي مؤداها أن ذئبا جائعا ظل ينتظر طويلا سقوط خصية « ثور » معلق في شجرة حتى يلتقطها، وظل كذلك حتى افتك به ثور آخر. الحكاية مشينة من حيث الشكل، لكن لها دلالتها المتطابقة مع أمنيات الإمبرياليين وعملائهم الإرهابيين والخليجيين بالنسبة للوضع بسوريا.

والواقع أن الطامعين يعربون عن آمالهم في تحقيق هذه الأمنية منذ انفجار الصراع على مدى ما يقرب من سنتين حتى يتفادوا دفع ثمن فادح يتكبدونه توخيا لإسقاط النظام، فما بالك إذا كانوا عاجزين فعلا عن هذا الفعل، وهم حقا عاجزون، كما أن أسيادهم الإمبرياليين لا يتجرأون على انتهاج مخططات واضحة ترمي إلى هذا الهدف، وهم منشغلون بحساب التكاليف وتقدير المكسب والخسارة، (والتكاليف المادية يوجد من الدول العميلة من هو مستعد لتحملها) وهم مترددون ،كثر فأكثر خوفا من الفشل. وقد بينت التجربة هذا الفشل في الماضي القريب والبعيد في يوغوسلافيا وفي أفغانستان والعراق وأخيرا في ليبيا، فكم احتاج حلف الناتو من مدة ومن تكاليف لإسقاط القذافي وإسقاط صدام حسين والتخلص منه (والتكاليف ليست من عندهم). وسوريا ليست ليبيا ولا الدول المذكورة على الإطلاق في كل شيء، فهي دولة قوية، وهي دولة مؤسسات، وهي دولة مقاومة لمخططات الإمبريالية والصهيونية، وهي تقع على رأس دول الممانعة والدول الحامية للمقاومة ضد المشاريع الإمبريالية والصهيونية، ومن الدول الفاعلة في الشرق الأوسط، حيث سيظل وجود سوريا قوية وفاعلة شرطا ضروريا لإقامة سلام عادل في المنطقة وإقرار الاستقرار في بلدانها.

ويستخلص الإمبرياليون وأعوانهم الرجعيون التنبؤات المختلفة، الواحدة تلو الأخرى، حسب تطور الأحداث، التي تقع في معسكر النظام.

التنبؤات الواهية بسقوط النظام

ومن المهم هنا استعراض بعض هذه التنبؤات التي باءت بالفشل، ففي البداية قالوا إن النظام سيسقط، لأنه فقد شرعيته، وكأن القوى الإمبريالية وعملاءها هم الذين يمنحون الشرعية لنظام ما، أو يقررون هل هو شرعي أم غير شرعي، وليست الشعوب. وعندما فشل هذا الافتراض الذي سوقت له وسائل الإعلام الإمبريالية والرجعية والظلامية كثيرا دون جدوى، لجأوا إلى التفجيرات الإجرامية الإرهابية في الأحياء والمؤسسات ونسبوا عمليات التفجير إلى النظام حتى يشوهوا سمعته، ثم رتبوا على هذه الافتراضات الوهمية حججا ومبررات مؤداها أن النظام الذي يقتل شعبه، ليس شرعيا، ومن ثم ينبغي أن يرحل. وعندما أخفقت هذه الأسطوانة أيضا، لجأوا إلى لعبة مفضوحة تتمثل في الادعاء بأن النظام ليس متجانسا، وأنه ليس الكل متورطا في ارتكاب جرائم ضد الشعب السوري (الشعب السوري هو آخر الأمور الذي تفكر فيه الإمبريالية وأعوانها والجماعات الإرهابية)، فقالوا إن المعارضة المتمثلة في مجلس استامبول ، والتي يزعمون أنها الممثل الشرعي للشعب السوري، (ولسنا ندري من أين اكتسبوا هذه الشرعية، هل من سادتهم الإمبرياليين والصهيونيين والدول التي تصدق عليهم بالمال والسلاح لقتل مواطنيهم، أم أن الشعب السوري الذي لايفكرون فيه إطلاقا هو الذي منحهم هذه الشرعية)، قلنا إن هذه المعارضة العميلة ترى أن الأسد عليه أن يرحل، فهو ليس مؤهلا ولا مطلوبا في الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع المعارضة الفسيفساء بسبب استبداديته وقتله للشعب السوري، لكنها تقبل بنائبه « فاروق الشرع » للتفاوض والجلوس إلى طاولة المفاوضات معه، وكأن فاروق الشرع، والأسد ليسا من نظام واحد، ولا من حزب حاكم واحد ولا من مجموعة حاكمة واحدة.

ولما منيت افتراضاتهم المملاة من قبل الإمبريالية والدول الرجعية في المنطقة وخاصة الدول الخليجية، ابتكروا خديعة أخرى. عادوا إلى الجامعة العربية (التي هي أفرغ من جوف أم موسى على حد تعبير الآية القرآنية)، وطالبوا مع القوى الإمبريالية والدول العربية الرجعية بإرسال مراقبين للتحقق مما يجري فعلا في الساحة، ولما قبلت الحكومة السورية هذه المبادرة بعد تعديلها وإقصاء البنود التي تمس بسيادة الشعب السوري، تخوفوا من الفضائح فزعموا أن المراقبين منحازون وأن رئيس البعثة السوداني متورط في جرائم ضد الإنسانية في دارفور، وفي الأخير جاءت بعثة الجامعة العربية وقامت بتحرياتها، وعلى الرغم من محاولة الدول الخليجية شراء ذمم بعض المراقبين، إلا أن تقرير البعثة كان دامغا للافتراءات التي تدعيها هذه المعارضة ومن هم وراءها، فلجأت إلى مجلس الأمن عسى أن يوقع سوريا تحت طائلة البند السابع لميثاق الأمم المتحدة، ولكن هذا السيناريو المعقد والذي احتوى على طبعات مختلفة اصطدم بالفيتو الروسي والصيني الصارم، فقبلوا على مضض بمبعوث مشترك عربي أممي (بين الجامعة العربية والأمم المتحدة) وفقا للشروط الستة التي وضعها رئيس البعثة كوفي عنان، فوافقت عليه الحكومة السورية، ولكن المعارضة تحفظت، وفي نفس الوقت أخذت تعمل بشتى الوسائل على إفشال مهمته، لأنها كانت متأكدة أن ادعاءاتها باطلة، فكثفت الأعمال التفجيرية الإرهابية. في البداية كانت تنسبها للنظام (كما أشرنا آنفا)، لكن بعد حدوث انشقاقات في بعض الأفراد من الجيش السوري الذي « سمي بالجيش الحر » لم يعودوا قادرين على إنكار تفجيراتهم الإرهابية، فغيروا مبرراتهم وقالوا إن المعارضة لا بد أن تدافع عن نفسها، وأن تحمي المدنيين، خبثا وبهتانا، وشهدنا قطرا والسعودية ترافعان لصالح هذه التهمة الواهية، بينما تقوم المجموعات الإرهابية متعددة الجنسيات هي ذاتها باتخاذ المدنيين دروعا لها تحتمي بهم (وليس حمايتهم) حتى تتقي الضربات القوية للجيش السوري الذي يلاحقهم، وكثرت الدعايات والإشاعات وتفريخ الأكاذيب والافتراءات في مختبرات الإمبريالية وعملائها ومن الدول الخليجية القروسطية، وهي افتراءات من كل نوع، لكن كلها تحطب في حبل واحد وهو التكهن بسقوط النظام في أقرب وقت بذريعة أنه لم يعد قادرا على لملمة نفسه، بسبب الانشقاقات وبسبب عدم مقدرته على مواجهة المعارضة المسلحة المتمثلة في العديد من العصابات الإجرامية، من « الجيش السوري الحر » أو من جماعات أخرى، فما يميز هذه الجماعات العميلة أنها ليست موحدة، وكما يقول المثل: « وكل يدعي وصلا بليلى ».

إخفاق محاولات إسقاط النظام بالقوة

وفي هذا السياق شرعوا ينفذون مخططاتهم التي تهدف إلى إسقاط النظام بالقوة، فبدأت الأسلحة المتطورة والثقيلة تتدفق على هذه « المعارضة » عبر تركيا، العضو في الحلف الأطلسي والتي تطمح في بعث عثمانية جديدة في المنطقة وفي العالم الإسلامي، ودول الخليج التي تفكر تفكيرا لا يبعد عن الأقدام التي تقف عليها، هذه الأنظمة التي لا تنتمي إلى عصرنا بتاتا، أصبحت تطالب بالحرية وبالديمقراطية للشعب السوري، في حين أنها لا تملك لا دستورا، ولا قانونا عصريا، وما تزال تنظر إلى المرأة بأنها عورة، يجب عليها أن تستر محاسنها حتى لا تثير شهوات أمراء الخليج، فالمرأة أضحت عندهم مجرد جارية مهمتها إشباع غريزة الأمراء، ومن ثم فليس لها الحق لا في الانتخابات ولا في الترشح إليها ولا في تولي الوظائف العامة ولا في ممارسات اجتماعية بسيطة مثل قيادة سيارة أو حضور حفل أو ارتياد أسواق وما إلى ذلك. هذه الأنظمة الكارتونية القروسطية، هي الآن تقع تحت حماية القوى الإمبريالية، لأنها تقوم بمهمة، وعندما لا تعود قادرة على أداء المهمات الموكولة إليها، سيتم الاستغناء عنها. وقد رأينا الإمبريالية كيف تخلت عن عملائها في الماضي: صدام حسين وبن لادن ومبارك وأمراء طالبان في أفغانستان وغيرهم كثيرون. ولا شك أن مصير العديد من ملوك وأمراء الخليج سيكون مثل مصير سابقيهم، وربما أفحش، وستبين الأيام هذه الحقيقة في المستقبل.

وبعد أن راهنوا على معركة حلب القريبة من تركيا مصدر تسلحهم الجديد، هاهم ينتقلون إلى أخر حدث وهو انشقاق رئيس الوزراء حجاب رياض، فأخذوا يرفعون عقيرتهم زاعمين بتفكك النظام من الداخل (وكانوا قد هللوا من قبل بعد مقتل قادة عسكريين وأمنيين في تفجيرات فظيعة وانتظروا سقوط النظام بأيام قليلة)

ومع أن تبريرات المعارضة واهية وباطلة، كما أسلفنا القول، فإنه من الضروري التعرض إلى مناقشة بعض حججها مقارنة بحجج النظام، بغية إصدار أحكام موضوعية وكشف النقاب عن الوضع الحقيقي السائد ليس في دمشق أو في حلب فقط، بل في جميع أنحاء التراب السوري والاستنتاج في النهاية فيما إذا كان النظام هشا وآيلا للسقوط، وهل استمرار عملية انشقاق بعض مسؤولي النظام دليل على هشاشته وقرب انهياره، أم أن العملية طبيعية تماما. بل قد يكون العكس هو الصحيح، فالانشقاق هنا له دلالته السياسية الطبيقية بدليل ما يروج من أخبار بأن المنشق سيترأس حكومة انتقالية تعينها المعارضة. وعند التأكد من هذا الخبر تنكشف دلالة الانشقاق بشكل عام وليس بالنسبة لأفراد بعينهم. وفي هذا السياق لا نستبعد حدوث انشقاقات أخرى، لأن الانشقاقات هي عملية طبقية، وهي خيانة طبقية يرتكبها بعض الأشخاص من أجل مصالح طبقية جديدة.

دور الافتراءات والفبركات الإعلامية وإخفاقاتها

ولشرح العملية يمكن القول أنه منذ بداية الأحداث، المندرجة في إطار ما سمي بالربيع العربي، ظهر بشكل واضح أن الإرهاب قد شن حربا على الشعب السوري وعلى الشعوب العربية الأخرى، لأن هذه الحركات وإن كانت قد حملت طابعا جماهيريا، إلا أن بعضها كانت انتفاضات مضادة استطاعت الإمبريالية والرجعية والظلامية تجنيدها لصالحها ولصالح أعوانها بسبب عفويتها، ولن تتوقف هذه الحركات المضادة إلا بإلحاق الهزيمة بها. في هذا السياق نورد حكاية للكاتب الأمريكي نعوم تشومسكي أوردها في كتابه « قراصنة وأباطرة » وملخصها أن أحد القراصنة وقع في أسر الأسكندر الأكبر الذي سأله « كيف جرؤ على إزعاج البحر؟ أو كيف تجرأ على إزعاج العالم بأسره؟ فأجابه القرصان: لأنني أفعل ذلك بسفينة صغيرة فلذلك سميت لصًا وإرهابيًا، وأنت الذي تفعل ذلك بأسطول ضخم تُدعى إمبراطورا، هذه هي المشكلة الأخلاقية في العالم اليوم.

والحديث قياس، ففي أيامنا هذه: تلاقى القرصان الإرهابي والإمبراطور الأكثر إرهابا، تحالفا وتشاركا وتفاهما، واتفقا وتقاطعت مصالحهم الطبقية على حساب دماء الشعوب. والهدف شن حرب على الشعب السوري لإسقاط الدولة السورية وتغيير موقفها. المعادي لإمبريالية ومشاريها في المنطقة.

ويمكننا القول بأن مؤامرة إسقاط النظام المزعج للإمبريالية وأعوانها بدأت، بحرب إعلامية عالمية إرهابية تستند إلى الفبركة والتزوير والكذب (ولا نذهب هنا إلى التفسير التآمري للتاريخ، بل نسرد الوقائع كما هي، هم الذي يغرقون في تفسير التاريخ بالمؤامرة حتى الأذقان)، هذا هو أسلوب المعتدين في كل العصور وهذه مقدماتهم للحروب الوحشية التي تشن على الشعوب. لقد تعلموا في العصر الحديث من النازية المتوحشة ومن الفاشية الفظيعة. ومن المفيد هنا أن نتذكر يوميات القائد العظيم الألماني الراحل ارنست « تلمن » الأمين العام للحزب الشيوعي الألماني، فبعد أن اعتقله النازيون وضعوه في السجن الانفرادي، ولكنه لم يرضخ رغم التعذيب الوحشي الجسماني والنفسي. وعجز النازيون عن كسر روحه الثورية، وعندها لجأوا إلى الفبركة والتزوير والكذب، فطبعوا الجرائد والصحف المفبركة والمزورة بلغات يعرفها « تلمن »، عن سيطرة النازيين على العالم. لكن « تلمن » صمد، فجن جنونهم. لقد تمسك هذا القائد العظيم بمبادئه وعقيدته وبأفكاره أكثر، إلى درجة أنه كان يبشرهم بفشلهم وبنهاية مشروعهم الإجرامي. وهكذا تفعل الامبريالية الأمريكية والأوربية وأدواتها في المنطقة، فهي قد شنت حربًا إعلامية كونية على الشعب السوري الصامد، حيث جندت مئات الفضائيات ومئات الصحف لبث أكاذيبها وفبركاتها وبمختلف الوسائل الحديثة، ولم تكتف بذلك، بل جردت هذه الوسائل الإعلامية من كل الصفات الأخلاقية والإنسانية والدينية، فانبرت عشرات الفضائيات الطائفية والتكفيرية، ووظفت لها نساء ورجالا بلباس ديني لتزوير وقلب الحقائق حتى الدينية، باستعمال الأحاديث النبوية مجردة عن سياقها، وتفسير الآيات القرآنية على هواهم خدمة للمشروع الإمبريالي لأسيادهم وجريا وراء الفتات المتساقط من موائد هؤلاء الأسياد. قد تختلف أساليبهم بهذا القدر أو ذاك، لكن القاسم المشترك لجميع الذين يحرضون على الشعب والنظام السوري يعتمدون على الكذب والفبركة والتزوير بأقمارهم الاصطناعية التي تصور كل بقعة على الأرض؟وبوثائقهم الكثيرة التي لا تحصى ولا تعد، ولكنها لا تتحلى بالصدق والموضوعية.

ولو مضينا في مجري المقارنة لوجدنا الكثير من الفبركات والتزويرات، فالشعب السوري يملك البراهين الموثقة التي تعتمد الوقائع الموضوعية والحقائق الخالية من أي كذب وتزوير، مثل وثائق يوسف شاكير عند احتلال ليبيا وذبح شعبها، وكتابا الباحثين الفرنسيين « تيري ميسان » و »آلان منارغ »، وحديثًا كتاب سامي رفائيلي المعنون: « قطر وإسرائيل والعلاقات السرية ». وأكثر من هذا يحوز الشعب السوري على شهادات موثقة عن الحقائق على الأرض السورية، مثل شهادات الأم « ريم أغنيس » والباحث الروسي مراد موسى، الباحث الحمصي أحمد صطوف. كما يحوز شهادات على فظاعات إجرام الجماعات الإرهابية المسلحة مثل مقابلات وسموم الظواهري أمير القاعدة واعترافات أتباعه، وتصريحات احمد الأسير في صيدا، وخالد الظاهر وأنصار السلفية في لبنان، وأقوال أيوب القرا وليبرمان وباراك، والعرعور والقرضاوي وموقف قطر والسعودية الخ. والإمبرياليون وأعوانهم وعملاؤهم يملكون ترسانة إعلامية مزورة، ابتداء من خرائط كولين باول أمام مجلس الأمن وأكاذيبه قبل احتلال العراق ووثائق عن تنفيذ المشاريع الإمبريالية الغربية من خلال احتلال العراق وفلسطين ومواقع أخرى في المنطقة. وأخيرا هناك المشروع الأمريكي القديم الجديد لتمزيق دول المنطقة والسيطرة عليها، والاستحواذ على خيراتها.

والحديث عن الأكاذيب والافتراءات لا تنتهي والحقائق التي تكشفها لا تنتهي أيضا، وأهمها الحقائق على الأرض. ولكن لا مجال هنا للاستمرار في سرد هذه الأخبار والمعلومات، وما يهم هو الإقرار بأن هذه الافتراءات قد تفعل فعلها في بعض الوقت، ولكنها لا تستطيع التأثير في كل الوقت، وفي هذا الصدد نورد بيتا من الشعر للشاعر الحكيم زهير بن أبي سلمى حيث يقول: ومهما تكن عند امرئ من خليقة *** وإن خلها تخفى على الناس تعلمي

مسألة الديمقراطية ورحيل النظام هي مسألة الشعب السوري

وهكذا تكون الإجابة على من يحترف الفبركة والتزوير في التنبؤ بإسقاط النظام السوري المفكك حسب زعمهم، فالحقيقة أن النظام لن يسقط بسبب ميزان القوى السائد، وبسبب الدور الذي يقوم به في مقارعة الإمبريالية وعدم الركوع لمصالحها وبسبب حلفائه الأقوياء الذين رفضوا الركوع لابتزازات الغرب الإمبريالي ومصالح شركاته العابرة للقارات. أما مسألة الديمقراطية ورحيل النظام الديكتاتوري فهي قضية الشعب السوري وكادحيه وليست قضية أولئك الذين يسكنون في فنادق ذات النجوم الرفيعة ويتلقون العمولات من أمراء البترول في الخليج على غرار برهان غليون وعبد الباسط سيدا وهيثم المالح وغيرهم كثيرون (رصدت الدوحة 300 مليون دولار لتمويل الانشقاقات في سوريا).
وفي الختام لا يسعنا إلا أن نقتبس من كلام المصلح الكبير فيلسوف الشرق « جمال الدين الأفغاني » هذه الفقرة البليغة في دلالتها:

لقد علمتنا التجارب أن المقلدين من كل أمة، المنتحلين أطوار غيرها، يكونون فيها منافذ لتطرق الأعداء إليها.. وطلائع لجيوش الغالبين وأرباب الغارات، يمهدون لهم السبيل، ويفتحون لهم الأبواب ثم يثبتون أقدامهم ».

11 أوت 2012

حامد ربيع


Nombre de lectures: 212 Views
Embed This