DzActiviste.info Publié le jeu 12 Juin 2014

هل يريد النظام غلق صفحة الأزمة ببوتلقيقة؟

Partager
لخميس, 12 جوان 2014 19:49adiouba

الحاج خونا

http://www.elbark.com/

يتمدد أحمد أويحيى على أريكة رئاسة الجمهورية ليستقبل ضيوفا يعرفهم جيدا ويعرفونه جيدا .. يدرون جيدا ما يدور في قلبه وهو يعرف جيدا ما يدور في قلوبهم.. يستدير الجميع نحو الكاميرا ليطلقوا ابتسامات صغيرة، ثم يقولون في الظلام كلاما لبعضهم البعض لا نعرف مضمونه لحد الآن.

لا ندري على أي معايير اعتمد أويحيى في توجيه دعواته للمشاركة في المشاورات السياسية حول تعديل الدستور لمن أسماهم شخصيات وطنية؟ من هي الشخصية الوطنية في نظر السلطة الحالية؟ ثم وهذا هو الأهم في اعتقادي هل لا يعرف جيدا أحمد أويحيى ما يدور في رأس خالد نزار، أو رضا مالك أو حتى عبد العزيز زياري و غيرهم ممن يطلق عليهم نعت « شخصيات وطنية »؟.

بماذا سيفيد عبد العزيز زياري مثلا الجزائريين في مجال تعديل الدستور؟ وماذا ستجود به عبقريته على هذا الشعب وهو الذي كان يأتي إلى مقر المجلس الشعبي الوطني عندما كان رئيسا له في أيام العطلة الأسبوعية، ويجند العشرات من الموظفين معه من اجل تناول وجبة الغذاء فقط ثم يعود إلى منزله.

بماذا ستفيد شخصية وطنية مثل هذه المواطن الجزائري في مجال الحكم والحكم الراشد والدستور ودولة الحق والقانون؟ هذه هي الشخصيات التي يستقبلها أحمد أويحيى لينهل من عبقريتها في مجال التعديل الدستوري.

هل الشخصية الوطنية تعريفا هي الشخصية التي تولت منصبا مهما في دواليب السلطة والحكم في وقت من أوقات بغض النظر عن مستواها الحقيقي، ومدى احترام الشعب لها؟ أم أن الشخصية الوطنية هي التي تملك أفكارا ومسارا مقبولا من شرائح عريضة من المواطنين بغض النظر عن المناصب التي ووصلت أم لم تصل إليها؟، أليست الشخصية الوطنية تقاس في هذا المقام بمعايير أخرى غير تلك التي يعتمدها أمثال أحمد أويحيى اليوم؟.

لكن أويحيى في حقيقة الأمر مجرد « منفذ » فقط وهو مستمر في أداء مهامه « النظيفة »، ومرغم على استكمال هذه المهام التي بدأها قبل عشرين سنة، لأن الأب يريد منه ذلك.. لأن هذا الأب قرّر غلق هذه المرحلة على ما يبدو.

السلطة اليوم تحاور نفسها وأركانها وتحاول الوصول نحو نوع من الإجماع بين عصبها لغلق مرحلة بدأتها سنة 1992 هكذا يبدو المشهد لكن تحت عناوين عديدة ومختلفة.. و هكذا تبدو مهمة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي مدد له النظام لبعض الوقت -رغم وضعه الصحي الذي يعرفه الجميع- حتى يستكمل مسار المصالحة التي يريدها النظام.. أليس بوتفليقة هو أب المصالحة؟ ألم يقل أحمد أويحيى في العديد من المرات أن صاحب حقوق التأليف بالنسبة « لميثاق السلم والمصالحة الوطنية » شخص واحد ووحيد فقط اسمه بوتفليقة عبد العزيز؟ فما عليه إذن إلا استكمال المسار لأنه لا يوجد من يجيد هذه اللعبة إلا هو.

والنظام في حقيقة الأمر لن يجد أحسن من بوتفليقة ليطوي به صفحة طويلة وعريضة دامت أكثر من عشرين سنة.. ولن يجد أيضا أحسن من أحمد أوحيى ليقوم بالمهام التنفيذية لذلك… لكن ربما المصالحة التي يريدها النظام والتي يرغب في جعلها من الثوابت الوطنية في القانون الأساسي المقبل للبلاد غير تلك التي يتحدث عنها محمد ذويبي أو عبد الرزاق مقري والشيخ جاب الله وغيرهم ممن لم يفهموا اللعبة بعد.

والسؤال بسيط جدا في الحقيقة لماذا دسترة المصالحة الوطنية وجعلها ثابتا من الثوابت الوطنية؟ ألا يوحي هذا بأن الذين يقفون وراء الفكرة يريدون في حقيقة الأمر إفهام الناس أنه لا داعي للرجوع إلى الوراء، ولا النبش في الماضي لأن كل شيء أغلقته المصالحة، و ما على الجميع سوى قلب الصفحة والاستعداد لصفحة جديدة.. ألا تعطي المصالحة في الحقيقة نوعا من الحصانة لبعض الأشخاص؟.

ولكي يستكمل المشهد المتبقي من المصالحة أوكلت لمدني مزراق أمير ما كان يسمى « الجيش الإسلامي للإنقاذ » مهمة تأسيس تنظيم سياسي يجمع به « عقلاء » الحزب المحظور كي ينشطوا مرة أخرى سياسيا لكن في إطار لا يتجاوز ما تسمح به قوانين المصالحة.. إذ لا يمكن الحديث عن مصالحة كثابت من الثوابت الوطنية وجماعة معينة ممنوعة من النشاط ومحرومة من الحقوق السياسية.. ولنفس الغرض على ما يبدو كشف عبد المالك سلال قبل أيام خلال عرض مخطط عمل الحكومة على أعضاء غرفتي البرلمان أن رئيس الجمهورية قرر رفع الحظر على السفر المفروض على بعض الأشخاص.. وهم في الغالب قيادات في الحزب المحظور.

هكذا على ما يبدو يتجه النظام لخلق نوع من التوافق بين عصبه أولا، وبين بعض الأحزاب لطي صفحة قديمة والاستعداد لصفحة أخرى تكون بعد ذهاب بوتفليقة…. ما أحوجني لأفكار عبد الحميد مهري في هذه اللحظة..


Nombre de lectures: 687 Views
Embed This