DzActiviste.info Publié le mer 5 Déc 2012

هل يستطيع مرسي تفكيك منظومة الحكم التي ورثها عن مبارك؟

Partager

الطاهر ابراهيم 05/12/2012

ثلاثون عاما قضاها الرئيس المصري المخلوع ‘حسني مبارك’ في حكم مصر استطاع فيها أن يبني شبكة من النفوذ من خلال أجهزة ومؤسسات تغلغلت في أوصال دولة مصر من دون أن يظهر للمصري البسيط وحتى كثير من المثقفين أنها تشكل فيما بينها إخطبوطا تلتف أذرعه في كل مناحي السلطة في مصر. فقد وضع تراتيبة للتعيينات بحيث أنه كلما أحيل رئيس جهاز موال له على المعاش جاء من بعده مَن تم تعيينه على عين أجهزة الأمن الموالية.

الرئيس حسني مبارك وافق على ترك منصبه وهو يعتقد أن الجيش الذي أوكل إليه تسيير الحكم من بعده (وكان اختار قياداته على عينه سيما هو ضابط جاء من صفوف الجيش) وقد ظن أنهم لن يخذلوه. لذلك اختار أن يذهب إلى قصر منتجع شرم الشيخ -وليس إلى المنفى كما فعل ‘ابن علي’- وما هي إلا أيام وينفض فيها الحفل ويعود بعدها إلى كرسي الحكم في مصر.

لكن ‘حساب السوق لم يطابق حساب الصندوق’. فالمشير ‘محمد حسين طنطاوي’ تطاول بقامته لكي يخلف الرئيس المخلوع في كرسي الرئاسة. بل هناك من يقول إن واشنطن خططت لتأتي برئيس جديد متمثلا بشخص المشير طنطاوي أو نائبه الفريق ‘سامي عنان’، وليس ثَمّ في مصر من يعترض على واحد منهما. كان اشتداد المظاهرات في ميدان التحرير حجة وسببا للجيش كي ينفك من وعده للرئيس المخلوع بإعادته إلى الحكم، بل نقلوه تحت ضغط ميدان التحرير- إلى السجن ليحاكم بعدها كما أصبح معروفا للجميع.

أظهر المجلس العسكري الذي استلم الحكم في مصر بعد حسني مبارك مهارة بأن أمسك بالحكم من دون أن يظهر تطلعات إلى السلطة. في نفس الوقت سار ببرنامج انتخاب أول برلمان يتم انتخابه من دون تزوير. ما إن تم انتخاب أول رئيس مدني يحكم مصر بعد ثلاثة رؤساء’جاؤوا من الجيش، وقبل أن يقسم اليمين الدستورية، إلا وبدأت المطبات تظهر في طريق الرئيس.

كان واضحا أن تحالفا تكون من العسكر وقضاة مصر العواجيز الذين نموا وترعرعوا في حكم حسني مبارك، فتم شطب مجلس الشعب المنتخب بحكم من المحكمة الإدارية. بذلك خلت مصر من الشرعية الوحيدة وهي مجلس الشعب المنتخب، ولم يعد هناك في مصر جهة منتخبة شرعيا يقسم الرئيس محمد مرسي أمامها القسم الرئيسي، ما جعله يقسم ثلاث مرات: في ميدان التحرير وأمام المحكمة، وفي اجتماع حاشد ضم أعضاء مجلس الشعب المنحل وأعضاء مجلس الشورى.

دخل محمد مرسي قصر الرئاسة وهو منزوع الصلاحيات، فما يزال المجلس العسكري يشرع القوانين بموجب إعلان دستوري مكمل. كما تبين أن مصر فيها خصم قوي آخر على الرئيس أن يحسب حسابه: وهو مجموعة من المحاكم (محكمة دستورية عليا، محكمة النقض، محكمة القضاء الإداري بفروعها، نادي القضاة ورئيسه أحمد الزند العدو اللدود للإخوان المسلمين، النائب العام ومجلس القضاء الأعلى)، وقد تبين أن معظمها كانت تتربص بالرئيس الدوائر.

حانت الفرصة للرئيس بمقتل11 جنديا من حرس الحدود في سيناء فأطاح بوزير الدفاع ونائبه. لكن الساحة لم تخل من معارضي الرئيس، وقد يتبين أن معركته مع القضاء هي أشد مضاء في مواجهة أذرع القضاء بمختلف محاكمه. كما خسر الرئيس مرسي معركته الثانية مع القضاء، (كانت الخطوة الأولى عندما أعاد مجلس الشعب إلى العمل) فلم يستطع إمضاء خطوته الثانية عندما أزاح النائب العام ‘عبد المجيد محمود’ من منصبه بتعيينه سفيرا للفاتيكان.

ولا شك في أن الرئيس محمد مرسي، (ومن ورائه قادة الإخوان المسلمين الذين كانوا يتابعون المشهد السياسي عن كثب ساعة بساعة) أحس أن خصومه في القضاء يهيئون له للضربة الثالثة التي ستجعله وحيدا في الساحة لقمة سائغة حين ستنظر المحكمة الدستورية العليا في شرعية الهيئة التأسيسية التي أوشكت على إنهاء مسودة الدستور الجديد. كما ستنظر ببطلان انتخاب مجلس الشورى، لنفس السبب الذي حكمت بموجبه ببطلان مجلس الشعب. لم يكن يشك الرئيس في النتيجة، فقد كانت فرصة الحرس القديم في القضاء لكي يخلعوا ما تبقى من أسنانه.

وبخطوة جريئة، لكنها كانت محسوبة، ألقى الرئيس محمد مرسي بقنبلة شديدة الانفجار في وجه خصومه، فأعلن مساء الخميس في 22 تشرين الثاني إعلانا دستوريا من سبع نقاط رئيسية كان أهمها أنه جعل الهيئة التأسيسية التي تعد الدستور ومجلس الشورى بعيدين الحل من قبل القضاء وحصن قراراته في وجه المحاكم، كما أطاح بالنائب العام بعد أن جعل مدة بقائه في منصبه 4 سنوات ابتداء من شغله هذا المنصب، ومن ثم عين نائبا عاما جديدا.

لم يستسلم خصوم الرئيس مرسي رغم مضاء القرارات، وأن الرئيس منح نفسه وظيفة التشريع، بعد إلغاء مجلس الشعب، فانسحب الأعضاء اليساريون والليبراليون من الهيئة التأسيسية ولجأت المعارضة إلى ميدان التحرير وهدد نادي القضاء بإضراب كل قضاة مصر، وهددت المحكمة الدستورية بأنها ستنظر في شرعية الهيئة التأسيسية، مع أن المعهود أن المحكمة الدستورية تحتاج إلى عدة جلسات على مدى ستة أشهر، لكنها اختصرت المدة وألغت مجلس الشعب في وقت سابق. نشير هنا إلى أن الأعضاء المنسحبين شاركوا على مدى خمسة أشهر في دراسة مواد مسودة الدستور، كما أكد رئيس الهيئة أن كثيرا من المواد الرئيسية وقع عليها هؤلاء، ما يعني أن انسحابهم لم يكن لأنهم يعتبرون الهيئة التأسيسية غير شرعية.

لم يتوقف الرئيس محمد مرسي متفرجا على ما تفعله المعارضة والقضاء. فأعلن أن القرارات التي حصنها ستكون فقط القرارات السيادية وأنها ستلغى بمجرد انتخاب مجلس الشعب. كما تداعى أعضاء الهيئة التأسيسية للتصديق على مسودة الدستور وقد تم اعتمادها في ساعة متقدمة من صباح يوم الجمعة 30 تشرين أول، وسترفع إلى الرئيس حيث يدعو الرئيس إلى الاستفتاء على الدستور، بذلك يتم قطع الطريق على المحكمة الدستورية العليا في سعيها لإبطال الهيئة التأسيسية.
ما قام به الرئيس محمد مرسي والهيئة التأسيسية، وما ردت به المعارضة، كل ذلك ينبئ بمواقف ساخنة ستشهدها مصر في الأيام القريبة القادمة.

في عملية عض الأصابع بين الطرفين، يترقب الناس ما سيكون عليه موقف جمهور القضاة المصريين الذين يباشرون أعمالهم في المحاكم، وهل سينضمون إلى القضاء والمعارضة في رفض الإشراف على الاستفتاء على الدستور، أم سيقفون إلى جانب الرئيس المنتخب؟

‘ كاتب سوري

القدس العربي

Via LaNation.info


Nombre de lectures: 951 Views
Embed This

Commentaire



Laisser un commentaire

Laisser un commentaire

XHTML: You can use these html tags: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>