DzActiviste.info Publié le mar 16 Juil 2013

هنا الجزائر!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

Partager
 احمد شوشان

Armée3

منذ 4 أشهر نشرت تسجيلا مصورا تساءلت فيه عن موقع الشعب الجزائري فيما يجري حوله و ما يخطط له الحاكمون باسمه بالتواطؤ مع فرنسا….. و حذرت من الانزلاق الذي كنت أرصد ارهاصاته و أتتبع تطوراته منذ سنتين و قد ناشدت الشعب الجزائري من أجل اتخاذ موقف حازم من هذه المؤامرة الجديدة التي تستهدف حاضره و مستقبله. و ها قد أصبح ما حذرت منه واقعا معاشا تثبته التطورات في الساحة الوطنية يوما بعد يوم لكن دون أن تظهر أي بوادر على الرغبة في الحفاظ على أمجاد الرجال و الحرائر الذين ضحوا من اجل استقلال الجزائر. بل إن كل الشواهد توحي بأن الشعب الجزائري استسلم للامر الواقع مرة اخرى دون ان يكلف نفسه حتى عناء التفكير في العواقب الوخيمة المترتبة على هذه اللامبالاة….هذه اللامبالاة التي ليس لها أي مسوغ موضوعي أو شرعي. لإن ما يجري في الجزائر الآن في الحقيقة ليس سوى المرحلة الاخيرة من تصفية المشروع الوطني الذي ضحت من اجل انجازه اجيال متعاقبة من الشعب الجزائري. مشروع اعادة بناء الدولة الجزائرية المستقلة التي تجسد سيادة الشعب الجزائري على وطنه و حريته في تقرير مصيره و يشعر في ظلها المواطن الجزائري بالحرية و العزة و الكرامة. (و اجماع شعب من الشعوب على التنازل عن الحق و الركون إلى الباطل ، لن يغير من زيف الباطل و لن يكسبه شرعيته المفقودة و انما سيكون هذا الاجماع الفاسد على الاستسلام للامر الواقع و القابلية للاستعمار حجة على الشعب و مبررا كافيا لتحميله المسؤولية الكاملة على العواقب.. وهذا في نظري أسوأ ما يمكن أن ينتهي اليه حال شعب من الشعوب في هذه الحياة.. على كل حال اتمنى ان لا نصل نحن في الجزائر الى هذا الحد من الانزلاق. و لكن أين موقعنا اليوم من المتاهة التي ضعنا فيها منذ فجر الاستقلال؟ دعونا نتفحص المشهد في هذه اللحظة من يوم 5 جويلية 2013 يعني بمناسبة الذكرى الواحدة و الخمسين للاستقلال المفترض. و من حقي أن أسميه الاستقلال المفترض ما دامت منظومة الحكم في الجزائر بكل سلطاتها السياسية و العسكرية و الادارية ما زالت تتلقى التعليمات المتعلقة بتقرير مصير الجزائر من طرف فرنسا …..

المشهد الوطني اليوم تخيم عليه تداعيات الحرب الأخيرة الدائرة بين جهاز المخابرات و الرئاسة منذ سنة تقريبا و التي انتهت منذ ثلاثة أسابيع الى هزيمة ساحقة للرئيس و جماعته توجت بموافقة الرئيس على خارطة الطريق التي وضعها جهاز المخابرات بالتعاون المباشر مع المخابرات الفرنسية و الامريكية. يعني بعد أن يئس بوتفليقة من التصدي لابتزاز جهاز المخابرات و خذلته فرنسا بعد أن يئست من شفائه و تأكد هو نفسه بأن الذين صفقوا له منذ سنة 1999 و عاثوا في الارض فسادا باسمه هم من نفس جنس المواطنين الذين صفقوا من قبل لبن خدة و بن بلة و بومدين و الشاذلي و بوضياف و زروال عندما تم تنصيبهم ثم تنكروا لهم بعد أن تم التخلص منهم من طرف نفس السلطة الخفية التي نصبتهم.

بوتفليقة بعد أن يئس من القدرة على المواجهة وافق على الصفقة التي عرضها عليه المدير العام للمخابرات الفريق محمد مدين الذي زاره في مركز المعوقين بفرنسا. هذه حقيقة لا يريد جهاز المخابرات ان يعرفها الشعب الجزائري لان عملة هذا الجهاز هي التشدق بالوطنية و حماية الاستقلال و السيادة. ولكن بالنسبة لي من حق الشعب الجزائري أن يعرف اكبر قدر من المعلومات عن هذه الصفقة المشبوهة لانها متعلقة بحاضره و مستقبله و كذلك لأنها تمت بشراكة كاملة لفرنسا و كأنها صاحبة الحق الاساسي في تزكية السلطة في الجزائر. و هذه ثاني مرة تقرر فيها فرنسا مصير الجزائر منذ سنة 1992 عن طريق التفاهم المباشر مع جهاز المخابرات. و لكن مع فارق مهم. فالشاذلي بن جديد رحمه الله عندما وقع تحت الابتزاز و خذله الرئيس الفرنسي ميتران و يئس من القدرة على المواجهة تفادى الخيانة العظمى و قدم استقالته و ترك القيادة العسكرية التي تآمرت عليه مع فرنسا في مأزق ما زالت لم تخرج منه الى الان. اما بوتفليقة فإنه قبل بالشراكة الكاملة في المؤامرة رغم علمه بتفاصيلها و تأكده من انها خيانة عظمى للجزائر. و إذا كانت الاجيال الجزائرية الحالية عاجزة عن التخلص من هذا الاستعمار المقنع فإن من حق الاجيال القادمة أن تعرف الهوية الحقيقية للسلطة التي حكمت الجزائر في هذه المرحلة التعيسة من تاريخها ليبقى مطلب الاستقلال حيا في وجدان و قلوب الجزائريين إلى أن يأتي الله بأجيال جزائرية أصيلة لم تتلوث خلاياها الوراثية بجينات الغزاة الفرنسيين؛ أجيال أذلة على الجزائر و الجزائريين أعزة على فرنسا و الفرنسيين و لا تكون مثل هذه الاجيال الانهزامية المتنكرة لتضحيات الرجال و مقومات العزة و الكرامة لهذا الوطن المجيد….. المهم، من تفاصيل الصفقة المبرمة بين الرئيس المغضوب عليه بوتفليقة و الفريق محمد مدين المدير العام للمخابرات ما يلي: (طبعا ما خفي من هذه الصفقة اخطر بكثير) .

1- أولُ ضمان طالب به بوتفليقة هو غلق ملفات الفساد المتعلقة بالرئيس و عائلته و جماعته من طرف جهاز المخابرات نهائيا و التعهد بعدم متابعة اي واحد من حاشية الرئيس امام العدالة في انتظار اصدار عفو شامل من طرف الرئيس الذي سيخلف بوتفليقة. يعني أن اول بند في الصفقة هو الاتفاق على حماية الفساد و المفسدين و هكذا يتم تمكين جماعة الرئيس و جماعة المخابرات من تبييض الاموال المسروقة و السماح للفاسدين بالتمتع بكامل حقوقهم المدنية و السياسية.

2- و في مقابل ذلك تعهد مدير المخابرات للرئيس بالتقاعد الطوعي و احالة الفريق قائد صالح على التقاعد و تسليم مشعل المؤسسة العسكرية لجيل الاستقلال. و لكن من تفاصيل عملية نقل المشعل الى جيل الاستقلال ما يلي: تعيين اللواء بشير صحراوي المدعو طرطاق خلفا لمحمد مدين كمدير عام للمخابرات. و تعيين اللواء سعيد باي قائد الناحية العسكرية الثانية خلفا لاحمد قايد صالح كقائد لاركان للجيش. و هذا عند من يعرف تشكيلة القيادة العسكرية العليا الحالية يقتضي احالة جميع الألوية و العمداء الذين هم اقدم في الخدمة و اعلى في الكفاءة من طرطاق و سعيد باي من مؤسسة الجيش و اجهزة الامن بما فيها المخابرات. و بما أن 90% من القيادة العسكرية العليا هم من الزملاء السابقين و حتى من بعض المرؤوسين يجب علي أن أتوقف عند هذا المنعطف الخطير للتذكير بأن اللواء بشير صحراوي المدعو طرطاق هو المسؤول المباشر على عمليات الخطف و التعذيب و الاغتصاب و مصادرة الاموال و التصفية خارج اطار القانون التي استهدفت عشرات الآلاف من المواطنين و المواطنات الذين لا يعرف مصير الكثير منهم احد الى اليوم. زيادة على تورطه المباشر في توجيه عمليات الارهاب التي دمرت البنية التحتية للجزائر شعبا ووطنا و دولة. هذا أقل ما يقال عن هذا الجنرال الركن الذي يريد محمد مدين و بمباركة فرنسا و امريكا أن يجعله وصيا على أمن و سلامة الجزائر. و أنا أركز على تقرير هذه الخيانة العظمى في حق الجزائر لأنني استنفذت كل أسباب النصح و التحذير للمدير العام للمخابرات بصفة رسمية و للرأي العام الجزائري و الدولي عن طريق وسائل الاعلام. و كلامي عن طرطاق و فرق الموت التي يقودها منشور منذ اكثر من عشر سنوات. و لذلك فإن وضع الجزائر في يد هذا المجرم لا يعني سوى رهن سيادتها لدى المخابرات الدولية التي تعرف جيدا كيف ستبتز طرطاق كما ابتزت من قبله توفيق و جعلته يركن الى فرنسا بعد ان كان يتشدق بعداوتها. بالنسبة للواء سعيد باي الذي يراد تعيينه كقائد للجيش الوطني الشعبي فإنه مسؤول على تسريب عشرات الآلاف من قطع السلاح الحربي على جهات مشبوهة في منطقة القبائل خلال التسعينات. يعني أن القلاقل التي تثار كل مرة في منطقة القبائل ليست عفوية و لا شعبية و انما بتدبير من جنرالات و رجال اعمال استحوذوا على دواليب الاقتصاد الوطني و الادارة و هم تحت الوصاية الفرنسية المباشرة. و أقل ما يقال عنه انه شخصية عنصرية ماجنة لا ترعى لله و لا للاخلاق و لا للوطن اي حرمة و لا اعتبار. و هو نسخة طبق الاصل لضابط الجيش الفرنسي السابق الجنرال محمد تواتي الذي كان حاضرا في جميع المواقف التي امتهنت فيها كرامة قيادات جيش التحرير المخلصين و الذين اعدم بعضهم بسبب اعتراضهم على وجود اللوبي العميل لفرنسا في قلب الدولة الجزائرية المستقلة.

تعيين هذين الضابطين على رأس المؤسسة العسكرية و الامنية هو تجديد لنفس العصابة السرية التي نابت عن فرنسا في حكمها للجزائر منذ سنة 1962. و لكن هذه المرة ستمارس هذه العصابة سلطتها بطريقة علنية بعد ان كان الجيل الاول من العصابة يسير الأمور من وراء الستار. و سيتم اجتثاث كل من فيه رائحة الوطنية و الفضيلة من مؤسسات الامن و الجيش و يتحول الجيش الى قوة مسلحة تابعة للحلف الاطلسي تبعية كاملة…..
الشعب الجزائري خدع في نزار و تواتي و العربي بلخير من عملاء جيل الثورة و ليس له أي عذر ان يخدع في طرطاق و سعيد باي و العملاء و المجرمين من جيل الاستقلال. الوصاية الفرنسية علينا ليست قدرا مقدورا و مهما تفننت فرنسا في اسغفالنا فإننا نحتفظ بحقنا في التمرد عليها و اعادة الاعتبار لاستقلالنا بكل الوسائل و الطرق مهما طال أمد هذه الغفلة.

3- هذه الصفقة تمت بالتشاور المباشر بين جهاز المخابرات و امريكا و فرنسا و لمدة اسبوعين قبل أن يوافق عليها بوتفليقة. و في هذا جواب على كل أدعياء الوطنية و الاستقلال و المتشدقين بعداوة فرنسا الاستعمارية و امريكا الامبريالية….. الناس الذين يعتقدون بان هناك جزائري يتآمر على الجزائر مع الخارج من غير القائمين على السلطة في هذه المرحلة يجب ان يعرفوا بانهم خارج التاريخ و انهم ليسوا من عالم هذا الزمان. على الحثالة التي تسمي نفسها نخبة و التي تتزاحم اليوم على موائد المجرمين و تزغرد في اعراسهم بذريعة الحفاظ على السيادة الوطنية و الوحدة الوطنية و حماية الاستقلال أن يتذكروا كلامي هذا الذي أقوله في ذكرى يوم النكبة في 5 جويلية 1830 و يعلموا من الآن أنهم شركاء للمجرمين المتآمرين على الجزائر مع الأجانب و الغرباء. لن تقبل أعذارهم و لا عبرة بأسفهم و حسرتهم في المستقبل. لقد كانت هناك اجيال من هذه النخبة المرتزقة التي حلبت في اناء بن بلة ثم انقلبت عليه و حلبت في اناء بومدين و انقلبت عليه ثم حلبت في اناء الشاذلي و انقلبت عليه و حلبت في اناء بوتفليقة و ها هي تنقلب عليه لتبدأ الحلب في اناء بن فليس و ستنقلب عليه بالتاكيد بعد ان يجف ضرعه من الحليب…أنا أقول لهؤلاء الانتهازيين سواء عليكم استغفرتم أم لم تستفغروا لو استغفرتم سبعين مرة فلن تغفر لكم الاجيال القادمة من الشعب الجزائري انتهازيتكم و سيأتي اليوم الذي تلعنكم فيه و تبعث بكم الى مزبلة التاريخ….الناس تعودوا على ارتكاب الجرائم و الخياناتو مسح الموس في الابرياء و الشرفاء من ابناء الجزائر. و لكن في المستقبل القريب إن شِاء الله سيرى الجميع من هم العملاء المتواطئون مع الاجانب على الجزائر و الجزائريين…. الإنسان المتعلم و المثقف الذي يسمح لنفسه بخدمة مجرمين من المفروض أن يحالوا إلى العدالة لمحاكمتهم على جرائم قتل و تعذيب و اغتصاب في حق الآلاف غير جدير بالاحترام. على الشعب الجزائري أن يعرف بأن الفريق الذي يعول عليه طرطاق الآن في هذه المرحلة كله من المجرمين السابقين الذين يحتقرون الشعب الجزائري. و قد تمت احالة اكثرهم على التقاعد بعد الاعلان عن مشروع السلم و المصالحة ما بين 1999 و 2004 و هذا دليل على أنهم مجرمون غير مؤهلين للمشاركة في أي مشروع وطني يهدف الى ترميم الوحدة الوطنية و المصالحة بين الجزائريين. و مع ذلك تم استدعاؤهم من جديد من طرف طرطاق سن2010 ليقودوا هذه المرحلة التي ستكون أفظع من مرحلة التسعينات. لماذا لم يستطع طرطاق الاستغناء على الضباط المجرمين رغم احالتهم على التقاعد؟ ألا يوجد من 50 الف ضابط في جهاز المخابرات من يقوم مقامهم؟ ما هي مؤهلاتهم المهنية حتى يصبحوا عملة نادرة لا يمكن الاستغناء عنها؟ هل هم خريجو جامعات أو مدارس حربية او حتى مدارس مخابرات ذات سمعة مهنية؟ هل اكتسبوا خبرة مهنية في معالجة الأزمة التي اختلقوها هم انفسهم؟ ما هي النتائج الايجابية التي تدل على ان خبرتهم مفيدة للجزائر اليوم؟ السنا نراوح مكاننا بعد عشرين سنة من المآسي و الدماء و الفساد؟ كل المعطيات على الارض تدل على ان هؤلاء الضباط هم حثالة المؤسسة الامنية و قد كانوا ضباطا مرؤوسين لا يحسنون شيئا غير اقتحام المنازل في الليل و اختطاف المواطنين و المواطنات و اغتصابهم و مصادرة اموالهم و حقوقهم بذريعة المحافظة على امن الدولة. و اذا كان الامر غير ذلك فليتفضل نواب طرطاق الذين اعاد ادماجهم في جهاز المخابرات بتقديم ما يتمتعون به من كفاءة مهنية و مستوى علمي. العقيد السابق جرو الذيب جاب الله و الرائد السابق عبد القادر غانم و العقيد عبد القادر حداد و اللواء عبد القادر خمان و غيرهم. أنا أتكلم بوضوح و اسمّي الاشياء باسمائها و من كان قادرا منهم على تفنيد ما اقول فليتفضل. و أتمنى أن يجرؤ الفريق محمد مدين على تغيير خطته أو تعيين ضباط آخرين غير الذين ذكرتهم و يعين رئيسا غير الذي اختاره طرطاق و يثبت للناس بأن النقيب شوشان طاب جنانو و أنا مستعد للاعتراف بالخطأ و تحمل المسؤولية على ما قلت… انا اعطيه كل الوقت الذي يلزمه و اتمنى ان يكذبني و يقود الجزائر الى بر الامان. و لذلك فأناأحذر الشعب الجزائري كله بما فيه الضباط في الجيش و اجهزة الامن من العواقب الوخيمة المترتبة على وضع الجزائر في ايدي هذه الشرذمة من المجرمين. لقد كان الجيل الذي قبلهم مستعد لقتل ثلاث ملايين جزائري من اجل الحفاظ على سلطته سنة 1992 و هؤلاء اليوم مستعدون لقتل 5 ملايين و حرق الجزائر كلها من اجل الاستمرار في السلطة. فالشعب الجزائري و مصلحته العليا لا تعنيهم في شيء و كل من يرقص على ايقاعهم من طراطير الجمهورية و الوطنية و أولياء السلطان فهو مغفل. اليوم لم يبق لنا مجال للتحفظ و لا للباقة. صفقة اعادة الجزائر الى فرنسا رسميا تتم في هذه المرحلة على ايدي من يزعمون انهم ابناء شهداء و ابناء مجاهدين و نخبة وطنية. نفس الشيء فعله عملاء فرنسا سنة 1830 باسم تحرير الجزائر من الاستعمار التركي و قاتلوا في صفوف الغزاة و قتلوا اخوانهم من المواطنين من اجل الاستئثار بالسلطة و الثروة. و هؤلاء ليسوا سوى امتداد لأولئك. و الوطنية ليس منشفة لمسح قذارة الخونة و العملاء للاجنبي و انما هي التزام بالوفاء للجزائر بكل ما تحمله من مقومات مادية و بشرية و معنوية و جغرافية لا تقبل التجزئة و لا التغيير. و العبرة اليوم بمن يقول ها انذا ويثبت وفاءه للوطن من خلال سلوكه و ليس بمن يقول كان ابي و هو بئس الخلف لابيه الشهيد او المجاهد.

4- الضباط الشرفاء في الجيش و المخابرات الذين اكتشفوا هذه المؤامرة و يعتقدون أن من واجبهم الوقوف في وجهها مهما كانت العواقب أقول لهم ما قلته لبعض العسكريين المتحمسين سنة 1992: الحفاظ على الجزائر مسؤولية الشعب الجزائري كله و ليست واجب فئة منه و لا وظيفة ضباط في الجيش و لا في المخابرات. أكبر غلطة وقع فيها بعض قادة الثورة هي شعورهم بالوصاية على الجزائر و رهن مصلحتها بمصالحهم و طموحاتهم الشخصية. و عندما خدعهم شركاؤهم من العملاء لم تجد الجزائر من ابنائها احد لا الذين احتكروا الوصاية على الوطنية و لا الشعب الغيور على وطنه و اصبحت الجزائر وطنا و شعبا رهينة عند فرنسا رغم استقلالها الرسمي. فالحل الوحيد لخروج الجزائر من ورطتها اليوم ليس بيد جماعة من الضباط و لا حزب سياسي و لا تيار اديولوجي و انما هو بيد الاغلبية الساحقة من الشعب الجزائري وحدها. فإذا عزمت أمرها على ذلك فإن قيادة الجيش لن تجد بدا من وضع نفسها تحت تصرف هذه الاغلبية و الا فمن واجب كل الضباط المخلصين أن يشعروا بالمسؤولية على وحدة الجيش و تأمين انحيازه الكامل لى الشعب إذا تعرض للعنف من طرف أي قيادة او جهاز متمرد على ارادته السيدة والتخلصمن الشرذمة الحريصة على مصادرة حرية الشعب و استقلال الوطن. هذه وجهة نظري أعلنها على الملأ حتى لا يبقى مجال للخفافيش أن تخترق مجال النضال الشريف الذي نخوضه و يوهموا الناس بأننا نسعى إلى الفتنة و اثارة الشغب. نحن لا نطالب إلا بشيء واحد و وحيد و نتمنى أن يتحقق بكل سلمية و شفافية و اخوية و لا يهمنا من يحقق هذا المطلب حتى و لو كان توفيق نفسه او طرطاق. مطلبنا هو رفع الوصاية على الشعب الجزائري و اعطاؤه الحرية الكاملة في اختيار من يحكمه و وضع النظام السياسي الذي يكفل له العيش الكريم في وطنه. و هذا لا يمكن ان يتحقق الا بإشراف جزائريين شرفاء و غير فاسدين و لا متورطين في الجرائم على رأس مؤسسات الدولة المعنية بتأمين الظروف المناسبة لاجراء انتخابات رئاسية او برلمانية. و على رأسها المؤسسات الامنية و الجيش. فإذا كان توفيق و طرطاق و ضباط فرق الموت فعلا يحبون الخير للجزائر فليتركوا المجال لغيرهم من ضباط المخابرات الذين لم يتورطوا في الجرائم و يثبتوا بذلك رغبتهم الحقيقية في الخروج السلمي من الازمة. اما ان يمرروا مشروعهم المشبوه تحت الابتزاز الذي يتعرضون له من فرنسا فهذه خيانة سيأتي اليوم الذي سيحاسبون فيه عليها ان شاء الله.5- طرطاق يعتمد في مشروعه على بعض الوجوه المعارضة لاضفاء شرعية على عملية تنصيبه لخليفة بوتفليقة. و طبعا سنرى كثيرا من المنتسبين للديمقراطية و الوطنية الذين كانوا في خلايا التفكير و التسيير و الدعاية للاستئصاليين في التسعينات و خفتت اصواتهم في مرحلة المصالحة المزيفة لينتقلوا الى المعارضة ابتداء من نهاية التسعينات… سنراهم يتهافتون نحو مشروع طرطاق لتقديم خدماتهم . و الاهم من ذلك هو تهافت شخصيات من التيار الاسلامي بكل توجهاته للعب دور الارانب و الثعالب و حتى الافاعي و العقارب لتزكية هذا المشروع المشبوه……أنا اكتفي في هذه المرحلة بتحذير الناس من الانسياق خلف الاوهام و الاماني و اذكرهم بما فعله اسماعين لعماري بالجمهوريين و الاسلاميين الذين غرتهم الاماني و باعوا الغالي بالرخيص. و اتمنى ان يستفيد الجميع بمختلف توجهاتهم من تجربة مصر و يعيدوا النظر جذريا في مشاريعهم الحزبية كما أتمنى ان ينطلق الاسلاميون في عمل سياسي جديد و فعال يخدم الاسلام الذي لا تحده أوعية الاحزاب و لا يعطله ابتزاز الدول الذي تسير العالم بدلا من توظيف الاسلام في خدمة أغراض حزبية و شخصية و فئوية تحت شعار المشروع الاسلامي الذي أصبح ثوبا مشاعا يرتديه كل من هب و دب من الشواذ و المتطفلين. كفى الناس مخادعة لأنفسهم و اولى لهم ان يخلصوا النية لله و يجتهدوا في خدمة وطنهم و شعبهم و يتركوا أمر التمكين للاسلام لمن هيأه الله لذلك و يسر له اسبابه. الجميع اليوم تأكد بأن الديمقراطية ليست آلية للتداول على السلطة كما تتوهم النخب في العالم المتخلف و انما هي عقيدة يجب أن يدين بها الشعب كله و من كفر بها فلا مكان له في الحياة السياسية للشعب الديمقراطي. و إذا كان المواطن الجزائري غير قادرعلى الالتزام بما تقتضيه عقيدة الاسلام التي يدين بها لله فكيف يستطيع الالتزام بما تقتضيه الديمقراطية التي لا يدين بها. انسان يدعي أنه مسلم ويصر على ذلك و مع ذلك لا يؤدي ما عليه من حق الله في العبادة و يشرب الخمر و يعتدي على الاعراض و يقتل الناس و يستبيح كل الحرمات في تعامله مع الناس و مع ذلك لا يقبل ان يحاسب او يعاقب وفق القانون الذي حدده الله من فوق سبع سماوات و لم يترك للبشر مجالا للتعسف في تطبيقه. هذا النوع من البشر كيف ننتظر منه ان يلتوم بما تقتضيه الديمقراطية التي لا يدين بها و لم يستقر الامر عنده حتى على تعريفها؟ نحن في حاجة لاعادة العتبار انسانيتنا التي مسخها الاستعمار الفرنسي منذ 1830 و امتهنها النظام العميل له منذ سنة 1962 و حولنا الىى قطيع من الانعام يسوقه من بطونه و فروجه.

في الختام نأتي الى المسمار الذي يعلق عليه جميع الناس تخاذلهم و تقصيرهم . كلما نصحنا الناس بالمبادرة الى التغيير تصايح البعض انتم تتكلمون من الخارج تعالوا الى ارض الوطن و غيروا و تصايح البعض الاخر انتم تريدون تبرير التدخل الاجنبي و اثارة الفتنة و اعادتنا الى التسعينات……أنا لا اريد التغيير لنفسي لأنني لن أستفيد من عملية التغيير شيئا اللهم الا مزيدا من الانشغال عن عائلتي و مصلحتي الشخصية و بالتالي فإن الحاحي على التغيير هو بدافع الغيرة على مصلحة الوطن الذي انتمي اليه و مستقبل الاجيال القادمة التي من حقها على هذا الجيل ان يؤمّن لها اسباب العيش الكريم لا ان يسكت على سرقة حقها في الثروة من طرف فرنسا و عملائها.

ثانيا: نحن لم نطالب باي شيء يمس بامن الجزائر و لا بتخريها و لا باشاعة الفتنة و الاقتتال بين ابنائها و انما طالبنا باتخاذالاجراءات التي تمنع وقوع ذلك في المستقبل. انا طالبت الشعب الجزائري ان يخرج للشارع بالطريقة التي خرج بها الشعب المصري و لكن مع فارق واحد هو ان يترك كل مواطن جزائري شعارته الخاصة في بيته و يخرج بصفة شخصية كمواطن جزائري متحرر من وصاية الاحزاب السياسية و التيارات الاديولوجية و الفئات الدينية و الحركات الجهوية و العنصرية و لا يدين بالطاعة لاحد من البشر لا لرئيس حزب و لا لشيخ دين و لا لعون امن. يطالب الجميع و بصوت واحد بالتغيير الجذري لهذا النظام الفاسد و لا يتركون الشارع حتى يتم اتخاذ الاجراءات اللازمة لتحقيق مطالبهم. فإذا كان الناس رأى الناس فيما نقول خيرا فنحن نطالبهم بتجسيد ذلك على الارض . اما اذا كانوا يرون في هذا دعوة للفتنة فنحن لم نكلفهم بشيء و ليس لنا سبيل عليهم و انما حسبنا اننا نصحناهم و لينتظروا انا منتظرون.

اما بالنسبة للكهنة الذين لم يحددوا بعد وجهتهم فتراهم يظهرون معارضة الانقلابيين و الطواغيت و الخونة و في نفس الوقت يعاقرونهم الكأس و يحقدون على كل شريف فأبشرهم بأن عهد السلم مع الباطل قد ولّى إلى غير رجعة و أن الفصل في النزاع في العالم الاسلامي لم يبق أمامه مخرج غير العنف فمن كان يريد السلامة فليعتصم بالحق فان صاحبه بين نصر و عزة في الدنيا أو شهادة و كرامة في الأخرى أما الباطل فإن نصيبه الخزي في كل الاحوال.


Nombre de lectures: 346 Views
Embed This